نعالج في هذا الكتاب سؤالًا محوريًا في إدارة الابتكار: كيف تنتقل المؤسسة من مبادرات متفرقة تحتفي بالابتكار إلى قدرة مؤسسية مستدامة على إنتاجه؟ ونتتبع مسار الابتكار من رصد الإشارة الأولى إلى حلٍّ يُعتمد في العمل ويحقق قيمة، ونحلل المقومات التي تجعل هذا المسار ممارسة مؤسسية راسخة: الاستراتيجية، والنظام، والثقافة، والحوكمة، والفرق، والقياس. ونضع الإنسان في مركز هذه المقومات جميعًا، في مرحلة تتسارع فيها التحولات بفعل تقنيات الذكاء الاصطناعي.
أصبحت مفردة «الابتكار» حاضرة في الخطط والاستراتيجيات وأسماء الإدارات والجوائز، غير أن حضورها لم يصحبه دائمًا اتفاق على معناها. فقد يُقصد بها الإبداع، أو التقنية الحديثة، أو التحسين، أو ريادة الأعمال، أو مجرد إطلاق مبادرة جديدة. ويترتب على هذا الاتساع أثر عملي واضح: مؤسسةٌ ترفع خطاب الابتكار، وتفتقر إلى فهم مشترك لما تعنيه به، وإلى نظام يلتقط الفرص ويختبرها ويحولها إلى قيمة.
ننطلق في هذا الكتاب من أن الابتكار قدرة إدارية ومؤسسية يمكن بناؤها وتعلمها وتحسينها. فهو أبعد من نشاط موسمي لجمع الأفكار، وأوسع من أن تختص به إدارة واحدة. إدارة الابتكار هي الطريقة التي تحدد بها المؤسسة اتجاهاتها وفرصها، وتستقبل الأفكار والمبادرات، وتختبر افتراضاتها، وتوزع مواردها، وتقرر الاستمرار أو التعديل أو الإيقاف، ثم تنقل الحلول الناجحة إلى التشغيل والتوسع.
ويجمع الكتاب بين منظورين: منظور الإدارة الذي يبني الأنظمة والهياكل والحوكمة، ومنظور علم النفس الذي يدرس المبتكر نفسه، خصائصه ودافعيته وما يحتاجه من بيئته. فكثير من المؤسسات أنفقت على مراكز ومنصات وبرامج بقيت خاوية، لأنها صُممت حول المخرجات وأغفلت الإنسان الذي يُفترض أن يبتكر داخلها.
والمبادئ التي نعرضها تصدق على الجهات الحكومية والشركات والمؤسسات غير الربحية، وإن اختلف معنى «القيمة» من سياق إلى آخر. غير أن أكثر أمثلته مستمدة من الجهات الحكومية والجامعات، لأنها السياق الذي نعرفه عن قرب، ولأن تحديات الابتكار فيها أقل تناولًا في الكتابات العربية. ونتتبع حالة جامعية ممتدة عبر عدد من الفصول، ثم نجمع خيوطها في الفصل العشرين تطبيقًا لأفكار الكتاب كلها. ونستند في ذلك إلى المعايير الدولية لإدارة الابتكار (سلسلة ISO 56000) ودليل أوسلو، وإلى أدبيات الإدارة وعلم نفس الإبداع، ونقرأ ذلك كله في ضوء التجربة السعودية متى أمكن.
تنتظم فصول الكتاب حول ثلاثة أركان: المشكلة التي تحدد الاتجاه، فالابتكار يبدأ من حاجة ذات أولوية تسبق الأفكار وتوجّهها، والإنسان الذي يبتكر بدافعيته واحتياجاته، والمنظومة التي تربط الإنسان بالمشكلة وتحوّل الجهد إلى نتائج. والقيمة تتحقق حين يلتقي إنسان مدفوع بمشكلة واضحة داخل منظومة تمكّنه. ويصل بين الركنين الأولين مبدأ يتكرر في الكتاب: تحدد القيادة والمنظومة «ماذا ولماذا»، ويملك الناس «كيف».
ما الابتكار، ولماذا أصبح ضرورة، وما الذي يتطلبه من القيادة.
ما تحتاجه المؤسسة ليصبح الابتكار قدرة مؤسسية مستدامة: الاستراتيجية والنظام والعمارة، والإنسان الذي تُبنى له بدافعيته وثقافته وفرقه، والحوكمة التي تحكم قراراته.
الطريق من الإشارة إلى الحل المطبق، خطوة بخطوة.
كيف نعرف أن الابتكار يحقق قيمة، وكيف يتصل بما هو خارج المؤسسة.
كيف تجتمع أفكار الكتاب في منظومة واحدة داخل مؤسسة بعينها.
للقراءة خارج الموقع: الكتاب كاملًا بصيغة PDF، أو كل فصل على حدة.
الطبعة الأولى، ١٤٤٨هـ / ٢٠٢٦م · رقم الإيداع: ١٤٤٨/٧٣٢٤ · ردمك: 978-603-06-7961-4. منشور برخصة المشاع الإبداعي (CC BY-NC-ND 4.0): يجوز نسخه وتوزيعه ومشاركته للأغراض التعليمية والبحثية غير التجارية، مع نسبته إلى مؤلفه ودون تعديل في نصه.