د. عمر عبدالله الصمعاني/المكتبة المفتوحة/إدارة الابتكار Englishتحميل الفصل PDF
الفصل الثامن

ثقافة الابتكار والبيئة الممكّنة

نقارب الثقافة في هذا الفصل بوصفها القواعد غير المكتوبة التي تحدد ما يفعله الناس حين لا يراقبهم أحد: هل يطرحون أفكارهم، وهل يعترفون بأخطائهم، وهل يجربون. ونستجلي كيف تتشكل هذه القواعد، وبأي السبل تتغير.

مدخل

حالة افتتاحية: جهة حكومية (حالة مركّبة)

أطلقت جهة حكومية حملة داخلية بعنوان «جرّب، وتعلّم، وتقدّم»، وعلّقت ملصقاتها في الممرات، وخصص الرئيس التنفيذي كلمته السنوية للحديث عن قبول الفشل بوصفه طريقًا إلى التعلم. وبعد أشهر، تعثرت تجربة أطلقها أحد الفرق لتبسيط خدمة إلكترونية، وتلقت الجهة شكاوى من بعض المستفيدين. فشُكّلت لجنة للتحقيق، ونُقل قائد الفريق إلى إدارة أخرى. ولم يصدر أي تعميم بعد ذلك، ولم يحتج الموظفون إلى تعميم؛ فقد فهموا القاعدة الحقيقية. وفي الدورة التالية لمسابقة الأفكار، انخفض عدد المشاركات إلى النصف.

كانت الملصقات صادقة؛ فقد عبّرت عن رغبة حقيقية لدى القيادة. غير أن الموظفين يتعلمون الثقافة مما يشهدونه أكثر مما يُقال لهم، وقد تعلموا في أسبوع واحد ما لم تستطع حملة كاملة أن تعلمه. وعند هذه المسافة بين المعلن والمعمول به نقف في هذا الفصل، لنتبيّن كيف تُبنى ثقافة يجد فيها المبتكر ما يحتاجه.

أهداف الفصل

يُتوقع من القارئ بعد دراسة هذا الفصل أن يكون قادرًا على:

  1. التمييز بين مستويات الثقافة الثلاثة، وتفسير الفجوة بين القيم المعلنة والسلوك الفعلي.
  2. وصف التوترات التي تحتاج الثقافة الابتكارية إلى الجمع بين طرفيها.
  3. التمييز بين الأمان النفسي والراحة، وربطه بالمعايير العالية.
  4. تصنيف حالات الفشل، وتحديد الاستجابة المناسبة لكل نوع.
  5. تحديد صور التقدير والتحفيز التي تغذي الدافعية الداخلية، وتصميم مسارات دخول مرنة لأنماط التفكير المختلفة.
  6. تحديد الآليات التي تتشكل بها الثقافة وتتغير، وتطبيقها على مؤسسته.

٨-١ما الثقافة؟

تتعدد تعريفات الثقافة التنظيمية، وأكثرها استخدامًا تعريف شاين، الذي يراها مجموعة الافتراضات الأساسية المشتركة التي تعلمتها الجماعة وهي تحل مشكلاتها، ونجحت بما يكفي لأن تُعلَّم للأعضاء الجدد بوصفها الطريقة الصحيحة في الإدراك والتفكير والشعور (Schein, 2010). ويميز شاين بين ثلاثة مستويات للثقافة، يوضحها الشكل ٨-١.

↑ ظاهر يسهل رصده
المظاهرالمساحات، والملصقات، والمسميات، والفعاليات، والإجراءات المكتوبة
القيم المعلنةما تقول المؤسسة إنها تؤمن به: الرؤية، والقيم، والشعارات، وخطب القيادة
الافتراضات الأساسيةما يؤمن به الناس فعلًا دون أن يقولوه: ما الآمن، وما الخطر، وما الذي يُكافأ
↓ خفي ومسلَّم به، ويحدد السلوك الفعلي
شكل ٨-١ مستويات الثقافة التنظيمية، بتصرف عن Schein (2010).

وتكمن قيمة هذا التمييز في أن المستوى الأعمق هو الذي يحكم السلوك. ففي الحالة الافتتاحية، تغيرت المظاهر والقيم المعلنة، وبقي الافتراض الأساسي كما هو: الخطأ يُعاقب. وحين يتعارض المعلن مع الافتراض، يتبع الناس الافتراض. ولهذا تُخفق كثير من برامج «ثقافة الابتكار» التي تبدأ بالمساحات الملونة والشعارات، لأنها تعمل في المستويين الأعلى وتترك الثالث.

ويُستعمل إلى جانب الثقافة مفهوم المناخ، وهو أنماط السلوك والمشاعر التي يلاحظها الناس في عملهم اليومي، كمقدار الثقة، والانفتاح على الأفكار، والمساحة المتاحة للتجريب (Ekvall, 1996). والمناخ أقرب إلى السطح وأسهل في القياس، ولذلك يصلح مؤشرًا على الثقافة، ونعود إليه في فصل القياس.

٨-٢التوترات الضرورية في الثقافة الابتكارية

توصف الثقافة الابتكارية عادة بصفات جذابة: قبول الفشل، والحرية، والتعاون، والانفتاح. ويرى بيسانو أن هذا الوصف ناقص، وأن الاقتصار عليه يفسر لماذا يصعب بناء هذه الثقافة. فكل صفة من هذه الصفات تحتاج إلى نقيض يوازنها، وإلا انقلبت إلى ضدها: فقبول الفشل دون معايير يصبح تساهلًا، والحرية دون انضباط تصبح فوضى (Pisano, 2019). ويلخص الجدول ٨-١ هذه التوترات.

جدول ٨-١ التوترات الضرورية في الثقافة الابتكارية، بتصرف عن Pisano (2019)
الصفة المرغوبةما يوازنهاما يحدث عند غياب التوازن
قبول الفشلعدم قبول ضعف الكفاءةتُبرَّر الأخطاء التي كان يمكن تجنبها باسم التجريب
الاستعداد للتجريبالانضباط العالي في التجربةتجارب كثيرة لا تختبر فرضية واضحة، ولا تُنهى حين تفشل
الأمان النفسيالصراحة في نقد العملمجاملة تحمي العلاقات وتضعف الأفكار
التعاونالمسؤولية الفرديةقرارات بالإجماع لا يتحمل أحد نتيجتها
الهيكل المسطحالقيادة الحازمةنقاش بلا نهاية، وغياب من يحسم الاتجاه

ويتفق هذا التحليل مع المفهوم الرابط في هذا الكتاب: الاستقلالية ضمن حدود. فالثقافة الابتكارية أوضح من غيرها في حدودها، وأكثر حرية داخل تلك الحدود. وهذا ما يجعلها صعبة: فهي تطلب من القائد أن يكون داعمًا وصارمًا في الوقت نفسه.

٨-٣الأمان النفسي والمعايير العالية

عرّفت إدموندسون الأمان النفسي بأنه اعتقاد مشترك بين أعضاء الفريق بأن الفريق آمن للمخاطرة في العلاقات الشخصية: أن يسأل المرء، أو يعترف بخطأ، أو يعترض، أو يقترح فكرة غير مكتملة، دون أن يخشى الإحراج أو العقاب. وفي دراستها لواحد وخمسين فريق عمل في شركة صناعية، وجدت أن الأمان النفسي ارتبط بسلوك التعلم في الفريق، كطلب الملاحظات ومناقشة الأخطاء، وأن سلوك التعلم ارتبط بدوره بأداء الفريق (Edmondson, 1999).

ويُفهم الأمان النفسي أحيانًا على أنه راحة، أو لطف، أو خفض للتوقعات. وتؤكد إدموندسون أنه عكس ذلك: فهو ما يجعل النقاش الصريح ممكنًا. ولتوضيح ذلك، تضعه على محور، والمعايير المطلوبة من الفريق على محور آخر، كما في الشكل ٨-٢ (Edmondson, 2019).

المعايير وتوقعات الأداء
منطقة القلقتوقعات عالية وخوف من الخطأ: يعمل الناس بجد، لكنهم يخفون المشكلات ولا يطرحون أفكارًا غير مضمونة
منطقة التعلم والابتكارتوقعات عالية وأمان: يتحدث الناس بصراحة، ويجربون، ويتعلمون من الخطأ
منطقة اللامبالاةتوقعات منخفضة وخوف: حضور شكلي وجهد في حماية النفس
منطقة الراحةأمان وتوقعات منخفضة: علاقات جيدة وعمل لا يتحدى أحدًا
الأمان النفسي ←
شكل ٨-٢ الأمان النفسي والمعايير: أربع مناطق، بتصرف عن Edmondson (2019). الصف الأعلى توقعات عالية، والعمود الأيسر أمان مرتفع.

ويفسر الشكل ما أشار إليه الفصل الثالث من أن البيئة الأقدر على الابتكار تجمع بين الاهتمام الصادق بالإنسان والتوقعات العالية منه. فالقائد الذي يرفع التوقعات دون أن يبني الأمان يدفع فريقه إلى منطقة القلق، حيث يبدو الأداء جيدًا حتى تنكشف المشكلات المخفية. والقائد الذي يبني الأمان دون توقعات يصنع فريقًا مريحًا لا يبتكر. أما منطقة التعلم فتحتاج الاثنين معًا. ويرتبط الأمان النفسي بصوت الموظف: فالأمان هو الشرط الذي يجعل الناس يتكلمون، والقائد المنفتح هو أول ما يختبرونه قبل أن يقرروا.

تطبيق مهني

في اجتماعك المقبل، قبل أن تعرض رأيك، اسأل: «ما الذي قد يجعل هذه الخطة تفشل؟» ثم انتظر. وإذا جاءك اعتراض، فاشكر صاحبه قبل أن ترد عليه. يتعلم الفريق من ردك على أول اعتراض أكثر مما يتعلمه من أي حديث عن الانفتاح.

٨-٤التعامل مع الفشل

تقول مؤسسات كثيرة إنها تتقبل الفشل، ثم تعامل كل فشل بالطريقة نفسها. وتقترح إدموندسون التمييز بين أنواع الفشل بحسب أسبابه، لأن لكل نوع استجابة مختلفة (Edmondson, 2011). ويوضح الشكل ٨-٣ هذا التمييز.

فشل يمكن تجنبه
مصدره
مخالفة إجراء معروف، أو إهمال، أو نقص في المهارة
موضعه
العمل الروتيني الواضح
الاستجابة
التدريب، وتحسين الإجراء، والمساءلة عند التكرار
فشل ناتج عن التعقيد
مصدره
تفاعل عوامل كثيرة لم تجتمع من قبل
موضعه
الأنظمة المعقدة كالمستشفيات وسلاسل الإمداد
الاستجابة
الرصد المبكر للإشارات الصغيرة، وتحليل الأسباب دون بحث عن مذنب
فشل ذكي
مصدره
تجربة مدروسة في أرض مجهولة لم تؤكد فرضيتها
موضعه
الابتكار والبحث والتجريب
الاستجابة
توثيق ما تعلّمه الفريق، والاعتراف بقيمة التجربة
← يُلام عليه في الغالبيستحق التقدير في الغالب →
شكل ٨-٣ أنواع الفشل والاستجابة المناسبة لكل منها، بتصرف عن Edmondson (2011).

والفشل الذكي له شروط: أن تكون التجربة في أرض مجهولة فعلًا، وأن تخدم فرصة ذات قيمة، وأن تُبنى على ما هو معروف، وأن تكون صغيرة بما يكفي لتكون خسارتها محتملة. والتجربة التي تفشل وقد استوفت هذه الشروط تقدم معرفة لم تكن متاحة قبلها. أما في الحالة الافتتاحية، فقد عوملت تجربة من النوع الثالث كأنها من النوع الأول، فتعلم الموظفون ألا يجربوا.

ويدعم البحث الاقتصادي هذا التمييز. فقد قارن أزولاي وزملاؤه بين باحثين في علوم الحياة يمولهم معهد هوارد هيوز الطبي، الذي يمنح تمويلًا طويل الأمد ويتسامح مع الإخفاق المبكر ويترك للباحث حرية تغيير اتجاهه، وباحثين مماثلين يمولهم برنامج حكومي بدورات قصيرة وأهداف محددة مسبقًا. ووجدوا أن الفئة الأولى أنتجت أبحاثًا عالية التأثير بمعدل أعلى بوضوح، وأنتجت كذلك أبحاثًا أكثر لم تلق اهتمامًا؛ أي أنها جربت أكثر ونجحت أكثر (Azoulay et al., 2011). وهذا ما تتوقعه النظرية: فالحوافز التي تتسامح مع الفشل المبكر وتكافئ النجاح بعيد المدى هي الأنسب لتحفيز الابتكار (Manso, 2011).

ويكمل هذا ما عرضه الفصل السابع عن حلقة التعلم في مسار المبتكر: فالفكرة التي لم تنجح تعود إلى بداية المسار بمعرفة جديدة إذا عوملت فشلًا ذكيًا، وتنتهي معها رغبة صاحبها في المحاولة إذا عوملت تقصيرًا.

تنبيه

تقبّل الفشل لا يعني الاحتفاء به. فالمؤسسة التي تحتفي بكل فشل تخلط بين الأنواع الثلاثة كما تخلط المؤسسة التي تعاقب على كل فشل. والمعيار سؤالان: هل كانت التجربة مدروسة؟ وهل تعلمنا منها؟

٨-٥التقدير والتحفيز

تلجأ المؤسسات كثيرًا إلى الجوائز والمكافآت المالية لتشجيع الابتكار. وتثير هذه المكافآت سؤالًا قديمًا في بحوث الإبداع: هل تُضعف الحوافز الخارجية الدافعية الداخلية التي يقوم عليها الإبداع؟ ويقدم التحليل البعدي الذي أجراه بايرون وخانشي إجابة متوازنة: فالمكافآت ترتبط إيجابيًا بالأداء الإبداعي حين تُربط بالإبداع ذاته متجاوزةً مجرد إنجاز المهمة، وحين تحمل معلومات عن جودة الأداء، وتمنح الشخص قدرًا من الاختيار (Byron & Khazanchi, 2012).

ويترتب على ذلك ثلاثة مبادئ عملية:

غير أن المكافأة، مادية كانت أو معنوية، تبقى صورة واحدة من صور التحفيز. فالبيئة التي تلبي حاجات الاستقلالية والكفاءة والانتماء تغذي الدافعية الداخلية، وهي الأقرب إلى الإبداع (Gagné & Deci, 2005). ويضيف نموذج أمابيل وبرات أن أقوى ما يحرك الناس في يومهم إحساسهم بالتقدم في عمل ذي معنى (Amabile & Pratt, 2016). وهذه أمور تصنعها تفاصيل الإدارة اليومية أكثر مما تصنعها الميزانيات.

ويحتل الاعتراف مكانة خاصة لدى الموهوبين والمبتكرين. ففي الدراسة الظاهراتية مع روّاد الأعمال المبتكرين التي عرضها الفصل السابع، أكد المشاركون مرارًا أن المجتمع الداعم يبدأ بالتقدير والاعتراف بالموهبة. ووصف أحدهم المبدع بأن لديه حساسية عالية تجاه الاعتراف بقيمته، وأن تجاهل هذه الحاجة قد يدفعه إلى الانسحاب أو الانغلاق على ذاته. وامتد التقدير عندهم من الكلمة الطيبة إلى تسهيل المهام وإزالة العقبات، وحماية المبدع من استنزاف طاقته في الأعمال التشغيلية الروتينية (الصمعاني، ٢٠٢٦). ويتسق ذلك مع ما أظهرته دراسة مع مبتكرين متميزين ناجحين، من أن العمل مع فريق داعم يتولى الجوانب التشغيلية كان من أبرز ما مكّنهم من التفرغ لتطوير ابتكاراتهم (Alsamani, 2023). ويعرض الجدول ٨-٢ صورًا من التحفيز يحتاج أكثرها إلى انتباه أكثر مما يحتاج إلى ميزانية.

جدول ٨-٢ صور من التحفيز قليل الكلفة
الصورةالحاجة التي تلبيهامثال من الجامعة
الاعتراف والنسبةالاعتراف بالقيمةذكر صاحب الفكرة باسمه في مجلس الكلية أو في نشرة الجامعة، وبقاء اسمه عليها حين تُنفَّذ
الإشراك في التنفيذالمعنى والانتماءتكليف صاحب المقترح بقيادة تجربته الميدانية أو بعضوية فريقها
الشراكة في العملالانتماء والكفاءةمشاركة عضو هيئة التدريس في مشروع طلابي شريكًا ومرشدًا إلى جانب دوره مقيّمًا
الوصول إلى القيادةالاعتراف والتأثيرعرض الفكرة مباشرة على العميد أو الوكيل، وسماع رأيه فيها
الوقت المحمي والحريةالاستقلاليةساعات مخصصة للمشروع في الجدول، وحرية اختيار طريقة الحل
التحدي ذو المعنىالكفاءة والمعنىإسناد مشكلة حقيقية من مشكلات الجامعة بدل تمرين افتراضي
إزالة العقباتالتقدمتيسير الإجراءات، والإعفاء من بعض الأعمال الروتينية في أثناء المشروع
التوثيقاعتراف يدومإثبات المشاركة في السجل المهاري للطالب أو في ملف أداء الموظف

٨-٦ثقافة تتسع لأنماط التفكير المختلفة

تميل برامج الابتكار إلى مكافأة نمط واحد من المبتكرين: صاحب الفكرة الجريئة الذي يحسن عرضها. غير أن كيرتون بيّن أن الناس يختلفون في أسلوب الإبداع كما يختلفون في مقداره: فبعضهم مُطوِّرون يميلون إلى تحسين الأنظمة القائمة من داخلها وبدقة، وبعضهم مُجدِّدون يميلون إلى تجاوز الإطار القائم وطرح بدائل مختلفة عنه (Kirton, 1976). وتحتاج المؤسسة إلى الأسلوبين: فالأول يصنع أكثر الابتكار التدريجي الذي تقوم عليه كفاءة العمل، والثاني يفتح الاحتمالات الجديدة. والثقافة التي تحتفي بأحدهما وحده تخسر نصف قدرتها.

ويمتد الاختلاف إلى ما هو أبعد من أسلوب الإبداع. فبعض الناس يفكر بصوت مرتفع ويحتاج إلى الحوار، وبعضهم يحتاج إلى الانفراد قبل أن يعرض فكرته، وبعضهم يعبر عن فكرته بنموذج أولي أفضل مما يعبر عنها بالكلام. ولهذا تحتاج الثقافة الممكّنة إلى مسارات دخول مرنة للأفكار:

وتتوقف قيمة هذه المسارات على أن تؤدي جميعها إلى النظام نفسه وبالمعايير نفسها. فالمرونة في الدخول تعني إزالة العوائق التي لا صلة لها بجودة الفكرة، مع بقاء المعايير واحدة.

٨-٧كيف تتغير الثقافة؟

إذا كان الناس يتعلمون الثقافة مما يحدث، فإن تغييرها يمر بتغيير ما يحدث. ويحدد شاين مجموعة من الآليات الأساسية التي يغرس بها القادة الثقافة، سواء قصدوا ذلك أم لم يقصدوه (Schein, 2010). ويعرضها الجدول ٨-٣ مع ما يتعلمه الناس من كل منها، ومثال من الحالة الجامعية التي نتتبعها في الكتاب.

جدول ٨-٣ آليات غرس الثقافة، بتصرف عن Schein (2010)
الآليةما يتعلمه الناس منهامثال من الجامعة
ما يهتم به القادة ويقيسونه ويتابعونهما المهم فعلًاإذا كانت التقارير الدورية تسأل عن نسب النجاح في الاختبارات وحدها، فهذا ما سيهتم به الأساتذة
الاستجابة للحوادث والأزماتما الآمن وما الخطركيف عوملت أول تجربة لأستاذ غيّر طريقة تقييم مقرره فاعترض بعض الطلاب
توزيع المواردما الأولويةهل تُخصص ساعات أو ميزانية لتطوير المقررات بمشروعات ابتكارية، أم تبقى جهدًا تطوعيًا؟
القدوة والتعليمما السلوك المتوقعقيادات تشارك في تحكيم مشروعات الطلاب وتسأل عنها
توزيع المكافآت والمكانةما الذي يُقدَّرهل يُحتسب الإشراف على مشروعات الطلاب الابتكارية في الترقية والتقويم السنوي؟
الاستقطاب والاختيار والترقيةمن ينجح هناهل تُراعى القدرة على تعليم الإبداع عند اختيار الأساتذة الجدد وقادة الأقسام؟

ويكشف الجدول لماذا تفشل الحملات: فهي تعمل بأداة واحدة، هي الخطاب، بينما تعمل الآليات الست في الاتجاه المعاكس. والطريق العكسي أبطأ وأصعب، لكنه الوحيد الذي يغير الافتراضات: أن تبدأ القيادة بآلية أو آليتين يراهما الجميع، كالاستجابة لأول فشل ذكي، أو احتساب الإشراف على المشروعات الابتكارية في الترقية، ثم تحافظ على اتساقها حتى يصدقها الناس.

مبدأ

الثقافة هي ما يحدث بعد الفشل الأول، وبعد الاعتراض الأول، وبعد الفكرة الأولى التي جاءت من أصغر موظف. وهذه اللحظات أصدق من كل ما يُكتب عن القيم.

أداة الفصل: الحوادث الكاشفة

استرجع مع فريقك أو مجموعة من الزملاء آخر حادثة من كل نوع في الجدول التالي. صف ما حدث بدقة دون تجميل، ثم اكتب الرسالة التي فهمها الناس منها. قارن هذه الرسائل بالقيم المعلنة في مؤسستك؛ فالفرق بينهما هو المسافة التي يحتاج إليها تغيير الثقافة. ثم اختر حادثة واحدة، وحدد كيف ستستجيب لمثلها في المرة المقبلة.

أداة الفصل الحوادث الكاشفة
الحادثةما حدثالرسالة التي فهمها الناسالاستجابة التي نريدها
آخر تجربة لم تنجح
آخر اعتراض على قرار قيادي
آخر فكرة جاءت من موظف جديد أو في مستوى وظيفي أدنى
آخر خطأ اعترف به صاحبه
آخر ترقية أو تكريم

خلاصة الفصل

مصطلحات الفصل

الثقافة التنظيميةOrganizational culture
الافتراضات المشتركة التي تعلمتها الجماعة وتنقلها إلى أعضائها الجدد بوصفها الطريقة الصحيحة في التفكير والعمل.
المناخ الإبداعيCreative climate
أنماط السلوك والمشاعر الملاحظة في العمل اليومي التي تشجع الإبداع أو تعيقه.
الأمان النفسيPsychological safety
اعتقاد مشترك في الفريق بأن السؤال والاعتراض والاعتراف بالخطأ لا يجر عقابًا أو إحراجًا.
الفشل الذكيIntelligent failure
نتيجة غير متوقعة لتجربة مدروسة وصغيرة في أرض مجهولة، تقدم معرفة جديدة.
آليات غرس الثقافةCulture-embedding mechanisms
الممارسات التي يتعلم منها الناس الثقافة الفعلية، كالقياس والمكافأة والاستجابة للأزمات.

أسئلة للمراجعة والمناقشة

  1. لماذا تُخفق برامج تغيير الثقافة التي تبدأ بالمساحات والشعارات؟ فسّر إجابتك بمستويات الثقافة الثلاثة. فهم
  2. اختر توترًا من الجدول ٨-١، وحدد إلى أي طرفيه تميل مؤسستك، وما أثر ذلك. تحليل
  3. صنّف آخر ثلاث حالات فشل في مؤسستك وفق الشكل ٨-٣، وقارن الاستجابة التي حدثت بالاستجابة المناسبة. تطبيق
  4. صمم نظام تقدير لمبادرات الابتكار في مؤسستك يراعي نتائج التحليل البعدي للمكافآت. تطبيق
  5. «الأمان النفسي يجعل الفرق متساهلة». قوّم هذه العبارة في ضوء الشكل ٨-٢. تقويم

مراجع الفصل

  1. الصمعاني، عمر عبدالله. (٢٠٢٦). المجتمع الداعم للابتكار وريادة الأعمال للأفراد الموهوبين كما يراه روّاد الأعمال المبتكرون السعوديون: دراسة نوعية ظاهراتية. مجلة العلوم التربوية والنفسية، جامعة القصيم، ١٩(٢)، ٦٢١–٦٥٢.
  2. Alsamani, O. A. (2023). The development of innovation for the creatively gifted: A phenomenological study of the lived experiences of successful outstanding innovators. International Journal of Educational Sciences, 41(1–3), 70–81. https://doi.org/10.31901/24566322.2023/41.1-3.1279
  3. Amabile, T. M., & Pratt, M. G. (2016). The dynamic componential model of creativity and innovation in organizations: Making progress, making meaning. Research in Organizational Behavior, 36, 157–183. https://doi.org/10.1016/j.riob.2016.10.001
  4. Azoulay, P., Graff Zivin, J. S., & Manso, G. (2011). Incentives and creativity: Evidence from the academic life sciences. The RAND Journal of Economics, 42(3), 527–554. https://doi.org/10.1111/j.1756-2171.2011.00140.x
  5. Byron, K., & Khazanchi, S. (2012). Rewards and creative performance: A meta-analytic test of theoretically derived hypotheses. Psychological Bulletin, 138(4), 809–830. https://doi.org/10.1037/a0027652
  6. Edmondson, A. (1999). Psychological safety and learning behavior in work teams. Administrative Science Quarterly, 44(2), 350–383. https://doi.org/10.2307/2666999
  7. Edmondson, A. C. (2011). Strategies for learning from failure. Harvard Business Review, 89(4), 48–55.
  8. Edmondson, A. C. (2019). The fearless organization: Creating psychological safety in the workplace for learning, innovation, and growth. Wiley.
  9. Ekvall, G. (1996). Organizational climate for creativity and innovation. European Journal of Work and Organizational Psychology, 5(1), 105–123. https://doi.org/10.1080/13594329608414845
  10. Gagné, M., & Deci, E. L. (2005). Self-determination theory and work motivation. Journal of Organizational Behavior, 26(4), 331–362. https://doi.org/10.1002/job.322
  11. Kirton, M. (1976). Adaptors and innovators: A description and measure. Journal of Applied Psychology, 61(5), 622–629. https://doi.org/10.1037/0021-9010.61.5.622
  12. Manso, G. (2011). Motivating innovation. The Journal of Finance, 66(5), 1823–1860. https://doi.org/10.1111/j.1540-6261.2011.01688.x
  13. Pisano, G. P. (2019). The hard truth about innovative cultures. Harvard Business Review, 97(1), 62–71.
  14. Schein, E. H. (2010). Organizational culture and leadership (4th ed.). Jossey-Bass.