نرصد في هذا الفصل التحولات التي نقلت الابتكار من نشاط موسمي إلى حاجة مؤسسية دائمة: تسارع التغير، والذكاء الاصطناعي وما يعنيه لقيمة الإنسان، وتبدّل المهارات المطلوبة. ثم نقرأ هذه التحولات في السياق السعودي، ونبيّن أن الاستثمار في مدخلات الابتكار يؤتي ثمرته بقدر ما تملك المؤسسة من قدرة على تحويلها إلى نتائج.
أنشأت إحدى الجهات قبل ثلاث سنوات مركزًا للابتكار، وخصصت له ميزانية ومقرًا مجهزًا، وأطلقت منصة لاستقبال أفكار الموظفين، ونظمت عددًا من الهاكاثونات. وتضمن تقريرها السنوي أرقامًا لافتة: مئات الأفكار، وعشرات الفرق المشاركة، وجوائز للفائزين. غير أن مراجعة داخلية طرحت سؤالًا بسيطًا: كم من هذه الأفكار يُستخدم اليوم في العمل الفعلي؟ فكانت الإجابة: عدد قليل جدًا.
فقد اجتمعت لهذه الجهة المدخلات كلها: التمويل والمكان والمنصة والحماس، وظل الخلل كامنًا في المسافة الفاصلة بين المدخلات والنتائج. ومن هنا نطرح في هذا الفصل سؤالين متلازمين: لماذا غدا الابتكار حاجة مؤسسية دائمة في الظروف الراهنة؟ ولماذا يظل الاستثمار في مدخلاته قاصرًا عن تحقيقه بمفرده؟
يُتوقع من القارئ بعد دراسة هذا الفصل أن يكون قادرًا على:
كان لاهتمام الإدارة التقليدية بالانضباط والتوحيد ما يسوّغه؛ فقد حققت مبادئ الإدارة العلمية في مطلع القرن العشرين، بما تضمنته من تقسيم للعمل وتوحيد للإجراءات وقياس للأداء، مكاسب ضخمة في الإنتاجية والجودة (Taylor, 1911). وما زال هذا المنطق ضروريًا في كل عمل يجب أن يُنجَز بالطريقة الصحيحة في كل مرة، كصرف الدواء، وصرف الرواتب، ومعالجة المعاملات النظامية.
غير أن هذا المنطق صُمم لمشكلات معروفة الأسباب والحلول، يكون التحدي فيها هو التنفيذ المتقن. وتظهر حدوده عندما يُستخدم في مواجهة فرص متغيرة ومسارات غير مؤكدة، لا تكون فيها الحاجة مفهومة بالكامل، ولا العلاقة بين التدخل والنتيجة واضحة. ففي هذه المواقف يصبح الإصرار على الخطة التفصيلية المسبقة مصدرًا للخطأ، لأن الخطة تُبنى على افتراضات لم تُختبر.
ولهذا فالتحول المطلوب هو امتلاك نوعين من الانضباط يعملان معًا: انضباط التشغيل الذي يحمي الجودة والموثوقية، وانضباط الابتكار الذي يوجّه الاستكشاف والتجريب والتعلم. ويُعرف الجمع بينهما في أدبيات الإدارة بالبراعة التنظيمية، ونفصّل فيها القول في الفصل الثالث.
ومن أكثر أخطاء الإدارة شيوعًا أن يُطبَّق أحد الانضباطين في موضع الآخر؛ فتُعامَل مبادرة استكشافية بمعايير المشروع التشغيلي فتُخنق قبل أن تتعلم، أو يُعامَل عمل تشغيلي حساس بمنطق التجريب فتُعرَّض الخدمة لأخطاء لا مبرر لها. والسؤال الإداري الأول في أي موقف هو: هل نعرف الحل ونحتاج إلى تنفيذه، أم نحتاج أولًا إلى اكتشافه؟
تُبنى قيمة أي مؤسسة على مجموعة من الافتراضات عن العالم من حولها: من هم المستفيدون، وما الذي يحتاجون إليه، وما البدائل المتاحة لهم، وما الذي تسمح به التقنية والأنظمة. ويُطلق على الظروف المحيطة بالمؤسسة وتغيرها الواقع الخارجي، ويشمل التحولات في الأسواق والمجتمع والتشريعات والتقنية، وتقاطعاتها؛ كأن يلتقي تحول اجتماعي في توقعات الشباب مع تحول تقني في وسائل الوصول إلى الخدمات.
وتكمن الخطورة في أن الواقع الخارجي يتغير تدريجيًا وبهدوء في الغالب، بينما تستمر المؤسسة في العمل وفق افتراضات صحّت في الماضي. وعندما تتراكم التغيرات، قد تجد المؤسسة أن الأساس الذي قامت عليه قيمتها لم يعد قائمًا.
وتتسارع وتيرة هذا التغير. فقد تتبعت دراسة لأعمار الشركات المدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز ٥٠٠ للشركات الأمريكية الكبرى متوسط بقاء الشركة في المؤشر، فوجدت أنه انخفض من نحو ثلاثة وثلاثين عامًا في ١٩٦٤ إلى نحو أربعة وعشرين عامًا في ٢٠١٦، وتوقعت أن يقترب من اثني عشر عامًا بحلول ٢٠٢٧، وربطت ذلك بتحولات التقنية ونماذج العمل وموجات الاندماج والاستحواذ (Anthony et al., 2018). وتشبه هذه الظاهرة ما وصفه كريستنسن بالابتكار المزعزِع، حين يبدأ حل جديد بسيطًا في هامش السوق، ثم يتحسن حتى يزيح الرواد الذين أحسنوا خدمة عملائهم الحاليين (Christensen, 1997). والمؤسسات الحكومية أقل عرضة للخروج من السوق، غير أنها تواجه الصورة المقابلة لهذه الظاهرة: فجوة تتسع بين ما تقدمه وما يتوقعه المستفيدون الذين اعتادوا خدمات رقمية سريعة في حياتهم اليومية.
ويقابل ذلك الواقع الداخلي، أي الحالة الراهنة للمؤسسة من حيث قيادتها وثقافتها وهياكلها وأدوارها وعلاقاتها الداخلية ومهارات أفرادها. فإذا كان الواقع الخارجي يحدد ما ينبغي أن تبتكره المؤسسة، فإن الواقع الداخلي يحدد قدرتها على تنفيذه. ويقترب هذا التقسيم من التحليل الرباعي المعروف (SWOT) لنقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات: فالفرص والتهديدات من الواقع الخارجي، ونقاط القوة والضعف من الواقع الداخلي. والفرق أن منظور الابتكار يعامل نقاط القوة والضعف بوصفها قابلة للبناء والتطوير.
وقد وصف تيس قدرة المؤسسة على التجدد في بيئة متغيرة بـالقدرات الديناميكية، وحدد لها ثلاثة مكونات: الاستشعار، أي رصد الفرص والتهديدات والإصغاء إلى المستفيدين قبل أن تفرض التغيرات نفسها، والاقتناص، أي حشد الموارد واتخاذ القرار لاغتنام الفرصة، وإعادة التشكيل، أي تكييف الهياكل والأصول والممارسات باستمرار (Teece, 2007). فالاستشعار دون اقتناص ينتج تقارير لا يُعمل بها، والاقتناص دون استشعار ينتج نشاطًا في الاتجاه الخاطئ.
وبناء هذه القدرات مسؤولية تتوزع على مستويات المؤسسة كلها. فالاستشعار يحدث كثيرًا عند أطراف المؤسسة، لدى الموظف الأقرب إلى المستفيد، والاقتناص يحتاج إلى قرار القيادة ومواردها، وإعادة التشكيل تتطلب مشاركة المستويات كلها. ولذلك تحتاج المؤسسة إلى رؤية تجعل التجدد جزءًا من غاياتها، وإلى بيئة تشجع المبادرة على جميع المستويات، حتى تصبح الاستجابة للتغير عادة مؤسسية. ومع تسارع التغير يصبح بناء هذه القدرة شرطًا للاستمرار والتميز، وأولوية تتقدم على كثير من الأولويات التشغيلية.
اسأل نفسك: كيف علمت مؤسستك آخر مرة بتغير في حاجات مستفيديها؟ إن كان ذلك من الشكاوى أو من تراجع الأرقام بدل الحوار المنتظم معهم، فالاستشعار ضعيف. وإن رُصدت الاتجاهات في التقارير ولم يترتب عليها قرار في الخطة أو الميزانية، فالاقتناص ضعيف.
اكتسبت إدارة الابتكار أهميتها لأن مصادر القيمة والمنافسة وطبيعة العمل نفسها تتغير. ويمكن إجمال القوى الأكثر تأثيرًا في خمس:
وتتضح القوة الرابعة في تقرير مستقبل الوظائف ٢٠٢٥ الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، إذ يتوقع أصحاب العمل أن تتغير نسبة ٣٩٪ من المهارات الأساسية للعاملين بحلول عام ٢٠٣٠. ويلفت النظر أن قائمة المهارات المتوقع تنامي أهميتها تتجاوز المهارات التقنية كالذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني لتشمل التفكير الإبداعي، والمرونة والقدرة على التكيف، وحب الاستطلاع والتعلم مدى الحياة، والقيادة والتأثير الاجتماعي (World Economic Forum, 2025).
ولهذه النتيجة دلالة مباشرة على إدارة الابتكار؛ فالقدرة على الابتكار تتوقف على أفراد يملكون الاستعداد للتساؤل والتجريب والتعلم، وعلى بيئة عمل تنمّي هذه القدرات، بقدر ما تتوقف على التقنية والهياكل.
يغيّر الذكاء الاصطناعي التوليدي حجم ما يستطيع الفرد إنجازه. ففي تجربة ميدانية شارك فيها ٧٩١ موظفًا في شركة بروكتر آند غامبل يعملون على تحديات حقيقية لتطوير المنتجات، حقق الفرد الذي يستعين بالذكاء الاصطناعي أداءً مماثلًا لأداء فريق لا يستعين به. كما قدّم المستعينون به حلولًا أكثر توازنًا بين الجانبين التقني والتجاري، أيًّا كان تخصصهم، وكأن الأداة خففت من أثر الانعزال بين الوظائف (Dell'Acqua et al., 2026). فما كان يتطلب فريقًا ووقتًا طويلًا قد يُنجزه فرد واحد في وقت أقصر وبجودة مماثلة.
غير أن للصورة وجهًا آخر. ففي دراسة على كتابة القصص القصيرة، رفعت أفكار الذكاء الاصطناعي مستوى الإبداع لدى كل كاتب على حدة، وكان الأثر أكبر لدى الأقل إبداعًا، لكن القصص أصبحت أكثر تشابهًا فيما بينها، فتراجع تنوع الأفكار على مستوى المجموعة (Doshi & Hauser, 2024). فإذا استخدم الجميع الأدوات نفسها بالطريقة نفسها، اقتربت أفكارهم بعضها من بعض.
وطريقة الاستخدام هي التي تصنع الفرق. ففي دراسة على ١٢٣ طالبًا جامعيًا يعملون على مشروعات ريادية، اتبع الطلاب بروتوكول تعاون منظم من خمس مراحل، يطلب من الأداة مساءلة افتراضاتهم واقتراح بدائل، ويُبقي لهم التقويم والمراجعة والتأمل. وأفاد ٩١٫٩٪ منهم بتطور ملموس في أفكار مشروعاتهم، وتحسنت لدى كثير منهم جوانب من تحليلهم الاستراتيجي بنسب متفاوتة (Alsamani, 2026). وهي إدراكات ذاتية في دراسة استكشافية، لكنها تشير إلى أن الأداة يمكن أن تعمل شريكًا في التفكير حين يُصمَّم التعاون معها.
ونرى في هذا الكتاب أن الذكاء الاصطناعي، بهذا المعنى، يرفع قيمة الإنسان في منظومة الابتكار. فحين يصبح توليد البدائل وبناء النماذج سهلًا ومتاحًا للجميع، تنتقل مصادر التميز إلى ما لا تنتجه الأداة وحدها: اختيار المشكلة الجديرة بالحل، وفهم السياق والمستفيدين، والحكم عند المفاضلة بين البدائل، وتنوع وجهات النظر، والدافعية للاستمرار في المحاولة. وتقتضي هذه النقلة من إدارة الابتكار مراجعة افتراضات راسخة: حجم الفرق، وتوزيع الأدوار، وتكلفة التجريب التي انخفضت كثيرًا، وطريقة تقييم الأفراد ومساهماتهم.
والسؤال الأجدى من «كيف نستخدم الذكاء الاصطناعي؟» هو «ما الذي أصبح ممكنًا بفضله، وما الذي يبقى للإنسان أن يضيفه؟».
يحتل الابتكار موقعًا محوريًا في رؤية المملكة ٢٠٣٠، بوصفه وسيلة لتنويع الاقتصاد ورفع كفاءة القطاع العام وتحسين جودة الحياة (رؤية المملكة العربية السعودية ٢٠٣٠، ٢٠١٦). وفي الثلاثين من يونيو ٢٠٢٢، أُعلنت التطلعات والأولويات الوطنية لقطاع البحث والتطوير والابتكار للعقدين المقبلين، وتضمنت أربع أولويات هي: صحة الإنسان، واستدامة البيئة والاحتياجات الأساسية، والريادة في الطاقة والصناعة، واقتصاديات المستقبل. كما تضمنت أن يصل الإنفاق السنوي على القطاع إلى ٢٫٥٪ من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام ٢٠٤٠، وأن يسهم القطاع بنحو ستين مليار ريال في الناتج المحلي، وأن تتولى هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار دور الممكّن والمنظّم للقطاع (وكالة الأنباء السعودية، ٢٠٢٢).
وتنعكس هذه الجهود في مؤشر الابتكار العالمي الذي تصدره المنظمة العالمية للملكية الفكرية؛ إذ تقدمت المملكة من المرتبة السادسة والستين في عامي ٢٠٢٠ و٢٠٢١ إلى المرتبة الثانية والأربعين من بين ١٣٩ اقتصادًا في عام ٢٠٢٦ (World Intellectual Property Organization [WIPO], 2026).
غير أن القراءة المتأنية للمؤشر تتجاوز الترتيب العام. ففي عام ٢٠٢٦ جاءت المملكة في المرتبة الثلاثين في مدخلات الابتكار، وفي المرتبة الثانية والستين في مخرجاته، ويشير التقرير إلى أن المملكة تنتج من مخرجات الابتكار أقل مما يتناسب مع مستوى استثمارها فيه. وكانت الصورة مماثلة في عام ٢٠٢٥، إذ جاءت في المرتبة الحادية والثلاثين في المدخلات والحادية والستين في المخرجات (WIPO, 2025, 2026). ومن جوانب القوة البارزة في التقرير تصدّر المملكة دول العالم في استخدام تقنية المعلومات والاتصالات، وتقدمها في تمويل الشركات الناشئة والخدمات الحكومية الإلكترونية، ومن جوانب الضعف تأخر ترتيبها في مخرجات المعرفة والتقنية والمخرجات الإبداعية.
ولهذه الفجوة دلالة مهمة لموضوع هذا الكتاب. فالمدخلات من تمويل وبنية تحتية ومراكز وبرامج شرط ضروري للابتكار، لكنها لا تتحول إلى مخرجات تلقائيًا. والتحويل يحدث داخل المؤسسات: في الطريقة التي تُحدد بها الأولويات، وتُلتقط الفرص، وتُختبر الأفكار، وتُتخذ القرارات، ويُشرك بها الأفراد ويُحفَّزون، وتُنقل الحلول إلى التشغيل. وهذا هو مجال إدارة الابتكار. فإنشاء مركز للابتكار في جامعة أو جهة حكومية، دون أن يرتبط بعمل الأقسام والوحدات اليومي وبطريقة تقييم الأداء فيها، يرفع المدخلات، وتبقى المخرجات معلقة على ما يجري داخل تلك الوحدات.
مؤشرات الابتكار الدولية أدوات مقارنة على مستوى الدول، وتتأثر بتغير المنهجية ومصادر البيانات من عام إلى آخر. ولذلك تُقرأ اتجاهاتها العامة وفجواتها الكبرى، ويُستعان بها إلى جانب غيرها عند الحكم على أداء مؤسسة بعينها.
غاية التجدد أن تحافظ المؤسسة على ملاءمتها لحاجات مستفيديها في الحاضر والمستقبل، وهو ما تعنيه إعادة التشكيل في القدرات الديناميكية. والفرق بين المؤسسة التي تستجيب والمؤسسة التي تتفاعل أن الأولى تقرأ التغير قبل أن يُفرض عليها، فتكون مستعدة، والثانية تقرؤه بعد وقوع الأثر، فتتصرف تحت الضغط.
وللابتكار مخاطره، لأنه سعي نحو ما لم يُجرَّب. وإدارة المخاطر في هذا السياق حليفة للابتكار، إذ تضع الحدود التي تسمح بالتجريب دون ضرر غير مقبول، وتستخدم أساليب مثل التجريب المحدود والتمويل المرحلي لخفضها. غير أن عدم الابتكار ليس خيارًا آمنًا كما يبدو؛ فالمؤسسة التي تتوقف عن التجدد تفقد ملاءمتها تدريجيًا. والمقارنة الصحيحة إذن بين مخاطر قابلة للإدارة، ومخاطر تتراكم دون أن تُرى.
وتبقى الحاجة إلى الكفاءة قائمة مع هذه التحولات كلها؛ فالتشغيل المتقن هو ما يموّل التجدد. كما أن بعض المشكلات يكفيه الالتزام بمعيار معروف أو تطبيق ممارسة مثبتة، واستخدام أدوات الابتكار فيها يبطئ الحل ويُضعف مصداقية الابتكار نفسه.
| الموقف | المؤشرات | المنهج المناسب |
|---|---|---|
| خلل في التنفيذ | السبب معروف، والحل مثبت، والفجوة في الالتزام أو الموارد | الإدارة التشغيلية والمتابعة |
| فرصة للتحسين | الأداء دون المستوى، والأسباب قابلة للتحليل، والحلول معروفة في الغالب | التحسين المستمر وأدوات الجودة |
| مشكلة معقدة تقنيًا | تتطلب خبرة متخصصة، لكنها قابلة للتفكيك والتخطيط | التحليل والتصميم الخبير |
| حاجة أو فرصة غير محسومة | الحل غير معروف، وتوجد افتراضات جوهرية عن المستخدم أو التنفيذ أو القيمة | منهج الابتكار: التجريب والقرار المرحلي |
ويساعد في هذا التشخيص تمييز نبّه إليه بينيت ولموان، حين لاحظا أن وصف البيئة بأنها «متقلبة وغير مؤكدة ومعقدة وغامضة» يتحول إلى ذريعة لعدم التخطيط إذا استُعمل وصفًا عامًا لكل صعوبة، وأن قيمته في تحديد نوع التحدي: فالتقلب يُواجه ببناء الاحتياطي والمرونة، وعدم اليقين بجمع المعلومات، والتعقيد بإعادة التنظيم وبناء الخبرة، أما الغموض، حيث العلاقات السببية غير واضحة ولا سوابق يُقاس عليها، فاستجابته التجريب (Bennett & Lemoine, 2014). والتجريب جوهر منهج الابتكار، ولهذا يكون الابتكار الاستجابة الأنسب حين يكون الغموض هو طبيعة الموقف تحديدًا، وتتقدم عليه مناهج أخرى في سائر الصعوبات.
ويتجلى النضج المؤسسي في تشخيص الموقف واختيار المنهج الذي يحقق القيمة بأقل قدر ضروري من التعقيد.
استخدم هذه المصفوفة لتحويل ما ترصده من تغيرات خارجية إلى أسئلة قابلة للقرار، في جلسات التخطيط الاستراتيجي أو بصورة دورية كل ستة أشهر. املأ صفًّا لكل إشارة تغير مهمة.
| المجال | الإشارة المرصودة | أثرها المحتمل علينا | الفرصة التي تتيحها | نوع التحدي | الاستجابة المقترحة |
|---|---|---|---|---|---|
| المستفيدون والمجتمع | ما الذي تغير في توقعاتهم وسلوكهم؟ | أي افتراض في نموذجنا يهدده؟ | ما الحاجة الجديدة التي تظهر؟ | تقلب / عدم يقين / تعقيد / غموض | نفعل الآن / نستكشف / نراقب |
| التقنية | ما الإمكانات الجديدة المتاحة؟ | ||||
| التنظيم والتشريع | ما الذي يتغير في الأنظمة والسياسات؟ | ||||
| الاقتصاد والموارد | ما الذي يتغير في التمويل والتكاليف؟ | ||||
| المنافسون والبدائل | من يقدم بديلًا من خارج القطاع؟ | ||||
| البيئة والاستدامة | ما الضغوط أو الفرص البيئية؟ |