كيف نحكم، ومتى، بأن لدى الطالب إعاقة أو اضطرابًا أو موهبة أو استثنائية مزدوجة؟ يتتبع هذا الكتاب مراحل التشخيص والتعرف تتبعًا منهجيًا، من الإحالة وجمع الأدلة إلى تفسيرها وبناء القرار عليها، ويعرض المقاييس المعتمدة عالميًا كما تبدو وكما تُطبق فعلًا، ويقرأها في ضوء التنظيمات السعودية والأدوات العربية.
يقف كثير من العاملين مع الأطفال أمام أسئلة متقاربة: طفل لا يلتفت حين يُنادى، فهل لديه اضطراب طيف التوحد؟ وطالبة تقرأ ببطء شديد مع ما يبدو من ذكائها، فهل لديها صعوبة تعلم؟ وطالب يسبق أقرانه بسنوات في الرياضيات ويتعثر في الكتابة، أهو موهوب، أم لديه مشكلة، أم يجتمع فيه الأمران؟ وتقرير حافل بالأرقام، فما دلالتها؟
ونسعى في هذا الكتاب إلى الإجابة عن هذه الأسئلة إجابة منهجية؛ فلا نقف عند تعريف الفئات وسرد محكاتها، بل نتناول التفاصيل التي كثيرًا ما تُغفل: كيف تبدو الأداة على حقيقتها، وكيف تُدار جلسة تطبيقها، ومن المؤهل لتطبيقها، وكيف تُقرأ نتائجها، ومتى تكفي الأدلة لإصدار الحكم ومتى تقصر عنه. وقد آثرنا أن نجمع في غلاف واحد ما تفرّقه المؤلفات عادة: الإعاقات والاضطرابات من جهة، والموهبة والاستثنائية المزدوجة من جهة أخرى، إذ قد يحتاج الطالب الواحد إلى أن يُنظر إليه من الجهتين معًا.
ولهذا جمع العنوان بين «التشخيص» و«التعرف». فالتعرف (Identification) في مجال الموهوبين عملية تربوية غايتها تحديد من يحتاج إلى خدمات الموهوبين، وليس تشخيصًا، لأن الموهبة ليست اضطرابًا؛ وهو يبدأ من تعريف البرنامج، ويعتمد محكات متعددة ومعايير محلية، ومخرجه قرار بتقديم الخدمة. أما في مجال الإعاقات فيقترن التعرف بتحديد الأهلية للخدمات، ويوازيه تشخيص سريري يستند إلى محكات DSM أو ICD.
ونقرأ المعايير الدولية (DSM-5-TR وICD-11) والتجربة الأمريكية المفصلة (IDEA) في ضوء التنظيمات السعودية المنشورة، فنضع في كل فصل من فصول الفئات جدولًا يقارن بين المرجعيات الثلاث، ونصرّح بما لم نجد له نصًا منشورًا بدل أن نفترضه. ونبيّن في كل بطاقة مقياس حال نسخته العربية، ونجمع في ختام فصول الفئات ما نُشر من أدوات ودراسات عربية.
لا يُبنى الحكم التشخيصي على مقياس واحد، بل على تلاقي الأدلة من مصادر متعددة: الملاحظة، والمقابلة، والمقاييس المقننة، والتاريخ النمائي، ومحكات التشخيص الرسمية. فكل درجة مدًى لا نقطة، والاستبعاد يسبق الإثبات، والحكم مؤقت قابل للمراجعة. وتتردد هذه المبادئ في فصول الكتاب كلها، وتختبرها الحالات من زوايا مختلفة، ومنها حالات لا يُشخَّص فيها الطالب.
حرصنا على أن يكون كل فصل قائمًا بذاته: حالاته وأمثلته مكتملة فيه، والمفاهيم الأساسية التي يحتاج إليها مشروحة بإيجاز، مع إحالة بين قوسين إلى الفصل الذي يفصّلها لمن أراد الاستزادة. ومن ثمّ يستطيع القارئ أن يبدأ بالفصل الذي يعنيه. غير أن القراءة المتتابعة تبني فهمًا أعمق؛ إذ يرسي الباب الأول اللغة المشتركة، ويعرض الثاني أدوات جمع الأدلة، ويطبّقها الثالث على الفئات، ويتناول الرابع عدالة الحكم وما يترتب عليه.
تشترك الفصول في بنية واحدة، وتزيد فصول الفئات (٧–١٣) عناصر خاصة بها:
نصف في هذا الكتاب المقاييس ونشرح تطبيقها وتفسيرها، لكننا لا ننشر بنودها ولا ننسخ كراساتها، صونًا لحقوق الناشرين ولصدق الأدوات ذاتها. والرسوم الممثلة للاستمارات تخطيطية لا تتجاوز بيان شكل الورقة. وتذكر كل بطاقة حال النسخة العربية من المقياس كما وقفنا عليها عند إعداد الكتاب، ويحسن بالقارئ أن يتحقق من ترخيص أي نسخة ومعاييرها قبل الاعتماد عليها. أما الاستمارات الفارغة في الفصل الرابع فمن إعدادنا. والحالات جميعها افتراضية صيغت لأغراض تعليمية، وأي تشابه بينها وبين أشخاص حقيقيين غير مقصود.
النصوص التنظيمية السعودية المذكورة في الكتاب (القواعد التنظيمية لمعاهد وبرامج التربية الخاصة ١٤٢٢هـ، والدليل التنظيمي للتربية الخاصة ١٤٣٦–١٤٣٧هـ، ونظام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ١٤٤٥هـ، وغيرها) نقلناها كما وجدناها منشورة عند إعداد الكتاب. ولما كانت التنظيمات عرضة للتحديث، فالمرجع دائمًا هو إصدارها النافذ.
للقراءة خارج الموقع: الكتاب كاملًا بصيغة PDF، أو كل فصل على حدة.
الطبعة الأولى، ١٤٤٨هـ / ٢٠٢٦م · رقم الإيداع: ١٤٤٨/٧٠٠٨ · ردمك: 978-603-06-7714-6. منشور برخصة المشاع الإبداعي (CC BY-NC-ND 4.0): يجوز نسخه وتوزيعه ومشاركته للأغراض التعليمية والبحثية غير التجارية، مع نسبته إلى مؤلفه ودون تعديل في نصه.