ينهض الجهاز والمتخصص الطبي في هذه الفئات بقسط وافر من التشخيص، من جهاز قياس السمع ولوحة الحروف إلى جهاز قياس الضغط في الأذن الوسطى. غير أن السؤال التربوي يظل من شأن الفريق: ما دلالة هذا الرقم على تعلم الطالب؟ وكيف نقيّمه تقييمًا يصل إلى قدرته من وراء إعاقته؟ ونتناول في هذا الفصل هذه الأسئلة، ونقف عند أشدها عسرًا حين تجتمع الإعاقات في طفل واحد، فتتعذر الأدوات المقننة كلها تقريبًا، ولا يبقى سوى التقييم الوظيفي المتأني.
ثلاث رسائل إلى مكتب الإرشاد
معلم الصف الثاني: «خالد يسرح كثيرًا، ولا ينفذ التعليمات إلا إذا كررتها، وكثيرًا ما يسأل زميله عما قلت. والغريب أنه في بعض الحصص حاضر تمامًا، وفي حصص أخرى كأنه في عالم آخر. هل نحيله إلى تقييم اضطراب ضعف الانتباه؟»
معلمة الصف الأول: «رهف تقترب كثيرًا من الكتاب، وتتعب بسرعة من القراءة، وتخطئ في الحروف المتشابهة.»
معلمة الروضة: «عبدالرحمن في السادسة، ويقول «گلم» بدل «قلم»، و«تمكة» بدل «سمكة». هل لديه اضطراب نطق؟»
تنطوي الرسائل الثلاث على أسئلة نسعى في هذا الفصل إلى الإجابة عنها: أيمكن أن يكون ما يبدو ضعفًا في الانتباه ضعفًا في السمع لا يكشفه الحديث مع الطفل وجهًا لوجه؟ وكيف نقيّم البصر تقييمًا يخدم التعلم؟ وكيف نميز بين لهجة الطفل واضطراب في نطقه؟ ثم نمضي إلى أسئلة أعسر لم تحملها الرسائل: كيف نقيّم قدرة طالبة صماء تتواصل بلغة الإشارة؟ وكيف يُطلق حكم على طفل لا يرى ولا يتكلم ولا يستطيع أن يمسك قلمًا؟
أهداف الفصل
بعد دراسة هذا الفصل، يُتوقع أن يكون القارئ قادرًا على أن:
يقرأ مخطط سمع، فيحدد درجة الفقدان ونوعه بمقارنة التوصيل الهوائي بالتوصيل العظمي، ويستنتج ما يفوت الطفل من أصوات الكلام.
يصنف نتائج حدة البصر البعيدة ومجال الإبصار وفق التصنيف الدولي والتنظيم السعودي، ويحدد ما يضيفه التقييم الوظيفي وتقييم وسيلة التعلم إلى التقرير الطبي.
يحدد لكل اضطراب من اضطرابات التواصل سمته المميزة، والمختص الذي يقيّمه، وإجراءً مناسبًا لتقييمه.
يطبق محكات اضطراب اللغة النمائي على بيانات طفل، ويفرق بينه وبين الاختلاف اللهجي وتعلم لغة ثانية.
يختار أدوات لتقييم القدرة لدى طالب أصم أو كفيف أو ذي إعاقة حركية، ويحدد في موقف معروض ما إذا كان التكييف يُبطل تفسير الدرجة بالمعايير.
يخطط تقييمًا وظيفيًا لطفل ذي إعاقات متعددة أو صمم-كف بصر لا تصلح له الأدوات المقننة.
يحكم على كفاية الأدلة لإطلاق الحكم في حالة جديدة، ويعلل حكمه بخطوات مسار القرار، ومنها استبعاد الإعاقة الحسية قبل الحكم بأي فئة أخرى.
مقدمة
يتولى الجهاز والمتخصص الطبي في الإعاقات الحسية واضطرابات التواصل قسطًا كبيرًا من التشخيص، غير أن أهمية هذه الفئات تتجاوز حدودها، لأن ضعف السمع أو البصر أو اللغة قد يحاكي أي فئة أخرى. فالطالب الذي لا ينفذ التعليمات إلا إذا كُررت، كما في إحدى الرسائل في مطلع الفصل، قد يُحال إلى تقييم الانتباه وأصل المشكلة في سمعه. ويظل السؤال التربوي من شأن الفريق: ما دلالة الرقم الطبي على تعلم الطالب؟ وكيف يُقيَّم تقييمًا يصل إلى قدرته من وراء إعاقته، ولا سيما حين تجتمع الإعاقات فتتعذر الأدوات المقننة في الغالب؟
نستهل الفصل ببيان أهمية هذه الفئات لسائر الفئات (القسم ١١-١)، ثم نعرض الإعاقة السمعية (القسم ١١-٢) والإعاقة البصرية (القسم ١١-٣) من القياس إلى التقييم الوظيفي. ونتناول بعد ذلك اضطرابات التواصل وتقييم الحاجة إلى التواصل البديل والمعزز (القسم ١١-٤)، واضطراب اللغة النمائي وظهوره في العربية (القسم ١١-٥)، والفرق بين الاختلاف والاضطراب (القسم ١١-٦)، ثم الإعاقات المتعددة والصمم-كف البصر والإعاقة الجسمية والصحية وإصابات الدماغ (القسم ١١-٧). وننتقل إلى علامات الإنذار ومسارات القرار (القسم ١١-٨)، وبطاقات المقاييس (القسم ١١-٩)، وأربع حالات (القسم ١١-١٠)، والتشخيص الفارقي والمصاحبة (القسم ١١-١١)، ونختم بالسياق السعودي والعربي (القسم ١١-١٢).
١١-١لماذا هذه الفئات مهمة لكل الفئات؟
يظهر فحص السمع والبصر في مسار قرار كل فئة تقريبًا من فئات التربية الخاصة. والسبب أن ضعف السمع أو البصر قد يشبه أي فئة أخرى: فقد يبدو كضعف الانتباه، كما سنرى في حالة خالد في هذا الفصل، أو كصعوبات التعلم، أو كالتوحد، أو حتى كالإعاقة الفكرية إذا قُيّم الطالب بأدوات لا تناسب حواسه. ولذلك تُعد الإعاقات الحسية بوابة الاستبعاد في كل تشخيص آخر: فاستبعاد ضعف السمع والبصر خطوة تسبق أي أداة تشخيصية، ولا نحكم على قدرة طفل قبل أن نتأكد أنه يسمع ويرى ما نقدمه له.
ويجمع هذا الفصل ثلاث مجموعات من الفئات يربط بينها أمر واحد: أن الإعاقة فيها تقع في قنوات الاستقبال والتعبير نفسها التي تعتمد عليها أدوات التقييم. فالإعاقة السمعية والبصرية تمس ما يصل إلى الطفل، واضطرابات التواصل تمس ما يخرج منه، والإعاقات المتعددة والجسمية تمس الاثنين معًا، وتمس أيضًا القدرة على الإشارة والإمساك والكتابة. وفي كل هذه الحالات يصبح السؤال الأول في التقييم: هل تقيس الأداة ما وُضعت لقياسه لدى هذا الطفل، أم تقيس إعاقته؟
مفاهيم خاطئة شائعة
«اجتاز الطفل مسح السمع عند الولادة، فسمعه سليم.» قد يظهر الفقدان بعد الولادة، أو يُكتسب بعد التهاب السحايا مثلًا، أو يكون توصيليًا متذبذبًا يأتي مع التهابات الأذن ويذهب. فنتيجة المسح صورة ليوم واحد.
«المعين السمعي يعيد السمع طبيعيًا.» المعين يضخم الصوت، ولا يعيد وضوحه كاملًا، وأثره أضعف في الضجيج وعلى البعد.
«النظارة تحل مشكلات البصر.» النظارة تصحح أخطاء الانكسار، ولا تصلح أمراض الشبكية ولا ضعف البصر الدماغي ولا ضيق المجال.
«لغة الإشارة إيماءات مبسطة.» لغات الإشارة لغات طبيعية كاملة، لها مفرداتها وقواعدها، وتختلف من بلد إلى آخر.
«الطفل الذي لا يتكلم لا يفهم.» غياب الكلام قد يكون حركيًا أو حسيًا، وكثير من هؤلاء الأطفال يفهمون أكثر بكثير مما يستطيعون التعبير عنه.
١١-٢الإعاقة السمعية
مخطط السمع
يقيس أخصائي السمعيات أضعف صوت يسمعه الطفل عند ترددات مختلفة، من الأصوات الغليظة إلى الحادة، في كل أذن على حدة، ويرسم النتائج على مخطط يُسمى مخطط السمع (Audiogram). المحور الأفقي يمثل التردد بالهرتز، من الغليظ على اليسار إلى الحاد على اليمين. والمحور الرأسي يمثل شدة الصوت بالديسيبل، والأصوات الأعلى في الأسفل. فكلما نزلت العلامات، احتاج الطفل إلى صوت أعلى ليسمع، أي كان فقدان السمع أشد.
ويُقاس السمع بطريقتين. في التوصيل الهوائي (Air conduction) يصل الصوت من سماعة على الأذن، فيمر بالأذن الخارجية والوسطى ثم الداخلية. وفي التوصيل العظمي (Bone conduction) يُوضع هزاز صغير خلف الأذن، فيصل الصوت إلى الأذن الداخلية عبر عظام الجمجمة متجاوزًا الأذن الخارجية والوسطى. والمقارنة بين الطريقتين هي التي تكشف موضع المشكلة: فإن ضعف الهوائي وسلم العظمي فالمشكلة في طريق الصوت إلى الأذن الداخلية، وإن ضعفا معًا فالمشكلة في الأذن الداخلية أو العصب، كما في الأذن اليسرى في الشكل ١١-١.
شكل ١١-١: مخطط سمع افتراضي لخالد. علامات الأذن اليمنى (الدوائر) بين ٥ و١٥ ديسيبل، أي سمع طبيعي. وعلامات الأذن اليسرى (علامات ×) تنحدر من ٤٥ ديسيبل في الترددات الغليظة إلى ٧٠ في الحادة، ومتوسطها في ترددات الكلام الرئيسة نحو ٦٠ ديسيبل، أي فقدان متوسط إلى شديد. وعلامات التوصيل العظمي لليسرى (]، وقد قيست مع حجب الأذن اليمنى بضجيج حتى لا تجيب عنها) قريبة من علامات التوصيل الهوائي، فلا فجوة بينهما: فقدان حسي عصبي في أذن واحدة. وتقع أغلب المنطقة المظللة المعنونة «منطقة أصوات الكلام» فوق علامات الأذن اليسرى، فلا يكاد خالد يسمع الكلام بها، ويعتمد على أذنه اليمنى وحدها. أما لو كانت علامات التوصيل العظمي طبيعية وبينها وبين الهوائي فجوة، لكان الفقدان توصيليًا.
والمنطقة المظللة المعنونة «منطقة أصوات الكلام» هي المدى الذي تقع فيه أصوات الكلام العادي. وكل صوت كلامي يقع فوق علامات الطفل، أي أخف منها، لا يسمعه. وهذا يفسر لماذا يسمع بعض الأطفال «أن أحدًا يتكلم» دون أن يفهموا الكلمات: فهم يسمعون الأصوات الغليظة العالية كالحركات، ويفوتهم كثير من الأصوات الحادة الخفيفة كالسين والفاء والثاء.
درجات فقدان السمع وأنواعه
تُحدد الدرجة عادة بمتوسط العتبات في ترددات الكلام الرئيسة في كل أذن. ويعرض الجدول ١١-١ تصنيفًا شائعًا في تقييم الأطفال (Clark, 1981).
جدول ١١-١: درجات فقدان السمع وما قد يفوت الطفل في كل منها (Clark, 1981).
الدرجة
المدى التقريبي (ديسيبل)
ما قد يفوت الطفل دون معين سمعي
طفيف
١٦–٢٥
بعض الكلام الخافت والبعيد، ويتعب في الضجيج
خفيف
٢٦–٤٠
جزء كبير من الكلام الخافت أو البعيد، وأصوات الحروف الحادة
متوسط
٤١–٥٥
أغلب الكلام بمستوى المحادثة العادية
متوسط إلى شديد
٥٦–٧٠
الكلام العادي كله تقريبًا، ويحتاج إلى معين سمعي وتدخل لغوي
شديد
٧١–٩٠
لا يسمع الكلام، حتى العالي منه، دون تضخيم
عميق
٩١ فأكثر
قد يدرك بعض الأصوات العالية كاهتزاز، ويعتمد على البصر أو على زراعة القوقعة (Cochlear implant)
وتختلف التصنيفات بين المصادر، والاختلاف جوهري. فمنظمة الصحة العالمية تعتمد في تقريرها العالمي عن السمع تصنيفًا آخر يُبنى على متوسط أربعة ترددات (٥٠٠ و١٠٠٠ و٢٠٠٠ و٤٠٠٠ هرتز) في الأذن الأفضل (World Health Organization [WHO], 2021)، ويعرضه الجدول ١١-٢. فالطفل الذي متوسط عتباته ٤٠ ديسيبل فقدانه «خفيف» في تصنيف كلارك، و«متوسط» في تصنيف المنظمة. ولذلك ينبغي أن يذكر كل تقرير التصنيف الذي اعتمده، وأن تُقرأ الأرقام إلى جانب الأوصاف.
جدول ١١-٢: درجات فقدان السمع في تصنيف منظمة الصحة العالمية (WHO, 2021).
الدرجة
متوسط العتبات في الأذن الأفضل (ديسيبل)
سمع طبيعي
أقل من ٢٠
خفيف
من ٢٠ إلى أقل من ٣٥
متوسط
من ٣٥ إلى أقل من ٥٠
متوسط إلى شديد
من ٥٠ إلى أقل من ٦٥
شديد
من ٦٥ إلى أقل من ٨٠
عميق
من ٨٠ إلى أقل من ٩٥
كلي
٩٥ فأكثر
أحادي
أقل من ٢٠ في الأذن الأفضل، و٣٥ فأكثر في الأذن الأسوأ
ويحدد أخصائي السمعيات كذلك نوع الفقدان بالمقارنة بين التوصيلين:
التوصيلي (Conductive): التوصيل العظمي طبيعي والهوائي ضعيف، وبينهما فجوة. ينشأ من الأذن الخارجية أو الوسطى، ومن أشهر أسبابه عند الأطفال تجمع السوائل خلف طبلة الأذن مع التهاب الأذن الوسطى، وكثيرًا ما يكون مؤقتًا أو متذبذبًا: يأتي مع نوبة الالتهاب ويخف بعدها، ويُعالج طبيًا.
الحسي العصبي (Sensorineural): التوصيلان ضعيفان بالقدر نفسه تقريبًا، كما في الأذن اليسرى في الشكل ١١-١. ينشأ من الأذن الداخلية أو العصب السمعي، ويكون في الغالب دائمًا.
المختلط (Mixed): التوصيلان ضعيفان، وبينهما فجوة، فيجمع بين النوعين.
صور تغيب عن المخطط العادي
ثلاث صور من فقدان السمع يسهل أن تفوت الفريق إذا اكتفى بسؤال: هل الطفل يسمع أم لا؟
الفقدان في أذن واحدة (Unilateral hearing loss): يسمع الطفل جيدًا في الغرفة الهادئة وجهًا لوجه، فيجتاز كثيرًا من الملاحظات اليومية. لكنه يتعب في الضجيج، ولا يعرف بسهولة من أين يأتي الصوت، ويفوته الكلام الآتي من جهة الأذن الضعيفة. ومع ذلك فالقول إنه «تكفيه أذن واحدة» خطأ؛ فهؤلاء الأطفال أكثر عرضة من أقرانهم لصعوبات في اللغة والتحصيل، ويحتاجون إلى متابعة وتكييفات صفية، كما سنرى في حالة خالد (١١-١٠).
اعتلال العصب السمعي (Auditory neuropathy spectrum disorder): تعمل الأذن الداخلية، فتظهر الانبعاثات الصوتية طبيعية، لكن الإشارة لا تنتقل إلى الدماغ انتقالًا منتظمًا، فتأتي استجابة جذع الدماغ غائبة أو مضطربة. والعلامة التربوية المميزة أن فهم الطفل للكلام أسوأ بكثير مما يتوقعه المعلم من مخطط سمعه، وأن سمعه قد يتقلب من يوم إلى آخر. ولأن بعض برامج المسح تعتمد على الانبعاثات الصوتية وحدها، فقد يجتاز هؤلاء الأطفال المسح.
الفقدان المتذبذب (Fluctuating hearing loss): وأشهر صوره التوصيلي المصاحب لالتهابات الأذن الوسطى المتكررة. وهو من أشد ما يشبه ضعف الانتباه، لأن الطفل «حاضر» في أسبوع و«غائب» في آخر، ولأن فحصًا واحدًا في يوم جيد قد يأتي طبيعيًا.
للمتخصص: الجدل حول اضطراب المعالجة السمعية المركزية
يُحال إلى الفريق أحيانًا طفل سمعه طبيعي في المخطط، ويُقال إن لديه اضطراب المعالجة السمعية المركزية (Central auditory processing disorder): صعوبة في فهم الكلام في الضجيج، أو في تمييز الأصوات المتقاربة، أو في تتبع التعليمات الطويلة. وتعرّفه الجمعية الأمريكية للنطق واللغة والسمع بأنه قصور في معالجة الجهاز العصبي المركزي للمعلومات السمعية، لا يرجع إلى قصور لغوي أو معرفي أعلى، مع إقرارها بأنه قد يصاحب اضطرابات أخرى (American Speech-Language-Hearing Association [ASHA], 2005). لكن المفهوم موضع خلاف واسع: فأكثر اختباراته تعتمد على اللغة والانتباه والذاكرة، فيصعب أن تُفصل نتيجتها عن ضعف هذه القدرات، ولا يوجد اختبار مرجعي متفق عليه، وتتداخل أعراضه مع اضطراب ضعف الانتباه واضطراب اللغة النمائي. والخلاصة العملية للفريق: يُنظر في هذا التفسير بعد أن يُقيَّم السمع المحيطي تقييمًا كاملًا، وتُقيَّم اللغة والانتباه، ويُعامل بعدها وصفًا لنمط من الصعوبة يستحق تكييفات صفية، يُضاف إلى ما يثبت من تشخيصات أخرى.
المسح والتشخيص
مسح المواليد: فحوص سريعة لا تحتاج إلى استجابة من الرضيع، كقياس الانبعاثات الصوتية من الأذن الداخلية (Otoacoustic emissions, OAE)، أو قياس الاستجابة الكهربائية لجذع الدماغ (Auditory brainstem response, ABR). وتوصي اللجنة المشتركة لسمع الرضع (Joint Committee on Infant Hearing, JCIH) بمبدأ ١-٣-٦: مسح قبل نهاية الشهر الأول، وتشخيص قبل نهاية الشهر الثالث، وتدخل قبل نهاية الشهر السادس. وتضيف في بيانها الأخير هدفًا أكثر طموحًا للأنظمة التي حققت ذلك: ١-٢-٣، أي تشخيص قبل نهاية الشهر الثاني، وتدخل قبل نهاية الثالث (JCIH, 2019). وقد وجدت دراسة شهيرة أن الأطفال الذين اكتُشف فقدانهم السمعي وبدأ تدخلهم قبل ستة أشهر كانت لغتهم أفضل بوضوح من الذين اكتُشف فقدانهم لاحقًا (Yoshinaga-Itano et al., 1998). ويعرض القسم ١١-١٢ البرنامج الوطني لمسح سمع المواليد في المملكة.
مسح المدرسة: تُعرض على الطالب نغمات بشدة ٢٠ ديسيبل عند ترددات ١٠٠٠ و٢٠٠٠ و٤٠٠٠ هرتز في كل أذن، فإذا لم يسمع إحداها أُعيد المسح، فإن لم يسمعها مرة أخرى أُحيل إلى أخصائي السمعيات (ASHA, 1997).
التشخيص: يتولاه أخصائي السمعيات بقياس السمع بالنغمات بالتوصيلين الهوائي والعظمي، وقياس سماع الكلام وتمييزه، وقياس ضغط الأذن الوسطى (Tympanometry)، وغيرها. وتعرض البطاقة الأولى في القسم ١١-٩ هذه الإجراءات.
ما يضيفه التقييم التربوي
يعطي مخطط السمع رقمًا، لكنه لا يخبرنا كيف يسمع الطفل في صف فيه ثلاثون طالبًا ومكيف هواء. ولذلك يكمل الفريق التربوي الصورة بتقييم السمع الوظيفي (Functional hearing)، أي كيف يستخدم الطفل سمعه فعلًا في الصف، وتقييم اللغة بالوسيلة التي يتواصل بها، عربيةً منطوقة كانت أو لغة إشارة، وتحديد الوسيلة الأنسب لتعليمه. وتُقاس قدرته العقلية بأدوات غير لفظية، أو تُقدَّم التعليمات بوسيلة التواصل التي يتقنها، بدل اختبارات لفظية تُلقى عليه بلغة لا يسمعها جيدًا (انظر المربع في ١١-٩).
منظور مجتمع الصم ولغة الإشارة
ينظر كثير من الصم إلى أنفسهم أعضاءً في جماعة لغوية وثقافية لها لغتها، لا أفرادًا ينقصهم السمع. ويترتب على هذا المنظور، سواء تبناه الفريق أم لم يتبنه، ثلاثة أمور في التقييم. الأول أن لغة الإشارة السعودية لغة كاملة، فالطفل الذي يتقنها لديه لغة أولى سليمة، يُحكم على نموه اللغوي بها قبل عربيته المنطوقة أو المكتوبة. والثاني أن التقييم ينبغي أن يُجرى بلغة الطفل الأقوى، على يد فاحص يتقنها أو بمساعدة مترجم مؤهل، مع التصريح في التقرير بأن الترجمة تغير ظروف التطبيق المقننة. والثالث أن الخطر الأكبر على الطفل الأصم هو الحرمان اللغوي، وهو أشد عليه من الصمم نفسه: أن يبلغ سن المدرسة دون لغة متقنة، لا منطوقة ولا إشارية، لأن أحدًا لم يتح له لغة يصل إليها كاملة. وهذا الطفل قد يبدو في الاختبارات كأن لديه إعاقة فكرية، وما لديه هو حرمان من اللغة.
ولا نعرف عند إعداد الكتاب أداة مقننة منشورة لتقييم لغة الإشارة السعودية. ولذلك يعتمد تقييمها على مصادر غير مقننة: عينة من سرد الطفل بلغة الإشارة يقوّمها معلم أو بالغ أصم يتقنها، ومقارنتها بما يُعرف عن نمو اللغة عامة، وسؤال الأسرة عن اللغة التي نشأ عليها الطفل ومتى بدأ تعرضه لها.
١١-٣الإعاقة البصرية
حدة البصر
حدة البصر (Visual acuity) هي وضوح الرؤية، وتُقاس بلوحة حروف أو رموز تتناقص أحجامها، ويُعبَّر عنها بكسر. فالرقم ٦/٦ يعني أن الشخص يرى من ستة أمتار ما يراه صاحب البصر الطبيعي من ستة أمتار. والرقم ٦/٦٠ يعني أنه يحتاج إلى الاقتراب إلى ستة أمتار ليرى ما يراه صاحب البصر الطبيعي من ستين مترًا. وفي الأنظمة التي تستخدم القدم بدل المتر، يُكتب ٦/٦ على صورة ٢٠/٢٠. ومع الأطفال الصغار ومن لا يعرفون الحروف تُستخدم لوحات برموز بسيطة، كرموز ليا (LEA symbols): دائرة ومربع وتفاحة وبيت، أو لوحات الحروف الأربعة (HOTV) التي يشير فيها الطفل إلى الحرف المطابق على بطاقة أمامه دون أن يسميه.
وهذه هي الحدة البعيدة. أما الحدة القريبة (Near acuity) فتُقاس على مسافة القراءة، ولا تساوي البعيدة دائمًا: فبعض الأطفال يرون السبورة ويتعبون من الكتاب، وبعضهم بالعكس. ولا تكشف الحدة كذلك حساسية التباين (Contrast sensitivity)، أي القدرة على تمييز الشيء من خلفيته حين يتقارب لوناهما، كالكتابة الرمادية على ورق أبيض، أو درجة سلم بلون الأرض. فقد تكون حدة الطالب مقبولة في لوحة سوداء على بيضاء، ثم يتعثر في ورقة عمل مصورة باهتة.
E٦/٦٠
F P٦/٣٦
T O Z٦/٢٤
L P E D٦/١٨
P E C F D٦/١٢
E D F C Z P٦/٩
F E L O P Z D٦/٦
طبيعي أو قريب منه٦/١٢ أو أفضل
ضعف خفيفأسوأ من ٦/١٢ حتى ٦/١٨
ضعف متوسطأسوأ من ٦/١٨ حتى ٦/٦٠
ضعف شديدأسوأ من ٦/٦٠ حتى ٣/٦٠
كف البصرأسوأ من ٣/٦٠، أو مجال إبصار لا يزيد نصف قطره على ١٠ درجات حول نقطة التثبيت
شكل ١١-٢: رسم توضيحي للوحة حدة البصر، وفئات ضعف البصر عن بُعد في التصنيف الدولي للأمراض، المراجعة الحادية عشرة (ICD-11) (World Health Organization, 2019). تُقاس الحدة في العين الأفضل مع النظارة. ويُصنف في كف البصر كذلك من ضاق مجال إبصاره في العين الأفضل إلى ١٠ درجات أو أقل، مهما كانت حدته. ويختلف هذا عن التنظيم السعودي، الذي يعد الطالب كفيفًا تربويًا إذا قلت حدته عن ٦/٦٠ أو ضاق مجاله عن ٢٠ درجة (انظر ١١-١٢).
مجال الإبصار
مجال الإبصار (Visual field) هو المساحة التي يراها الشخص دون أن يحرك عينيه. وقد تكون حدة البصر جيدة في مركز الرؤية، لكن المجال ضيق، فيرى الطالب ما أمامه مباشرة بوضوح، كأنه ينظر من أنبوب، ويفوته ما على جانبيه. وهذا الطالب قد يقرأ الحرف الصغير في اللوحة، لكنه يصطدم بزملائه في الممر، ولا يرى السبورة كاملة.
مجال طبيعييرى المشهد كاملًا من الجانبين
مجال ضيقيرى المركز فقط، ويفوته ما على الجانبين
شكل ١١-٣: مشهد واحد بمجالين للإبصار. الحدة وحدها لا تكشف ضيق المجال، ولذلك يُقاس كل منهما.
التقييم الوظيفي وتقييم وسيلة التعلم والتوجه والتنقل
يعطي طبيب العيون أو أخصائي البصريات الحدة والمجال والتشخيص الطبي. أما التقييمات التربوية فيجريها معلم ذوي الإعاقة البصرية ومختصون آخرون:
التقييم الوظيفي للبصر (Functional vision assessment): يبين كيف يستخدم الطالب بصره فعلًا في الصف والممرات والملعب: ما حجم الخط الذي يقرؤه بارتياح، ومن أي مسافة يرى السبورة، وأي إضاءة وتباين يناسبانه، وكم يستطيع أن يواصل العمل البصري قبل أن يتعب.
تقييم وسيلة التعلم (Learning media assessment): يحدد الوسيلة الأنسب لتعلم الطالب القراءة والكتابة: الخط المطبوع العادي مع أدوات تكبير، أو الخط الكبير، أو طريقة برايل، أو الجمع بين أكثر من وسيلة، أو الوسائل السمعية. ويبني قراره على ملاحظة كيف يستكشف الطالب بيئته، بالبصر أولًا أم باللمس، وعلى كفاءته وسرعته في القراءة بكل وسيلة (Koenig & Holbrook, 1995).
تقييم التوجه والتنقل (Orientation and mobility): يجريه مختص في التوجه والتنقل، ويبين كيف يعرف الطالب موقعه ويتنقل بأمان واستقلال: في الممرات والدرج، وفي الإضاءة الضعيفة، وعند عبور الطريق، وهل يحتاج إلى تدريب على العصا البيضاء.
ويمتد تقييم الطالب ذي الإعاقة البصرية إلى ما وراء المنهج العام. فقد صاغ المختصون في تعليم هذه الفئة ما يُعرف بـالمنهج الأساسي الموسع (Expanded core curriculum): مهارات يتعلمها المبصرون غالبًا بالملاحظة العارضة، ويحتاج الطالب الكفيف أو ضعيف البصر إلى تعليمها صراحة. ويضم تسعة مجالات: المهارات التعويضية ومهارات الوصول كبرايل، والتوجه والتنقل، والتفاعل الاجتماعي، والعيش المستقل، والترويح وقضاء الوقت، والتربية المهنية، والتقنيات المساعدة، وكفاءة استعمال الحواس، وتقرير المصير. وكل مجال منها يحتاج إلى تقييم لمستوى الطالب الحالي، لأن الخطة التي تغفلها تُعلّم الطالب المنهج وتتركه عاجزًا عن الوصول إليه.
ضعف البصر الدماغي
بعض الأطفال عيونهم سليمة، لكن الدماغ لا يعالج ما تراه العين بطريقة طبيعية. ويُسمى ذلك ضعف البصر الدماغي أو القشري (Cerebral/Cortical visual impairment, CVI)، وهو من الأسباب الشائعة لضعف البصر لدى الأطفال ذوي الإعاقات المتعددة. ويظهر في أنماط مميزة، كتفضيل لون معين، وصعوبة رؤية الأشياء في بيئة مزدحمة بصريًا، وتأخر في الاستجابة البصرية. ويحتاج كشفه إلى تقييم وظيفي خاص يكمل فحص العين التقليدي (Roman-Lantzy, 2018). وسنراه في حالة سلمان (١١-٧).
١١-٤اضطرابات التواصل
يصنف الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، الإصدار الخامس المراجَع (DSM-5-TR)، اضطرابات التواصل إلى عدة أنواع (American Psychiatric Association [APA], 2022). ويضيف القانون الأمريكي لتعليم الأفراد ذوي الإعاقة (IDEA) في فئة «اضطراب الكلام أو اللغة»، بحسب لوائحه التنفيذية، اضطرابات الصوت، وهي لا ترد في الدليل التشخيصي لأنها ليست اضطرابًا نمائيًا عصبيًا (U.S. Department of Education, 2006, 34 CFR §300.8(c)(11)). ويتولى تقييم هذه الاضطرابات كلها أخصائي النطق واللغة:
جدول ١١-٣: أنواع اضطرابات التواصل وسماتها المميزة.
الاضطراب
ما يميزه
مثال
اضطراب اللغة (Language disorder)
صعوبة مستمرة في اكتساب اللغة واستخدامها، في المفردات أو تركيب الجمل أو الحديث المتصل، فهمًا أو تعبيرًا (انظر ١١-٥)
طفل في السادسة يتكلم بجمل من كلمتين، ولا يفهم الأسئلة التي تبدأ بـ«لماذا»
اضطراب أصوات الكلام (Speech sound disorder)
صعوبة مستمرة في إنتاج الأصوات، لا تتناسب مع عمر الطفل، وتعوق فهم كلامه
طفل في الخامسة يستبدل أصواتًا كثيرة فلا يفهمه إلا أهله
اضطراب الطلاقة الذي يبدأ في الطفولة (Childhood-onset fluency disorder)
تكرار الأصوات والمقاطع، أو إطالتها، أو التوقف قبل الكلمات، بما يعوق التواصل، وهو ما يُعرف بالتأتأة (Stuttering)
«ب ب ب بابا»، أو توقف صامت طويل قبل الكلمة
اضطراب التواصل الاجتماعي أو التداولي (Social [pragmatic] communication disorder)
صعوبة في استخدام اللغة في المواقف الاجتماعية، دون أنماط سلوك مقيدة ومتكررة، وهذا ما يميزه عن اضطراب طيف التوحد
لا يعرف متى يبدأ الحديث ومتى ينهيه، ولا يفهم التلميح
اضطرابات الصوت (Voice disorders)
خروج في جودة الصوت أو طبقته أو شدته أو رنينه عما يناسب عمر الطفل وجنسه، كالبحة المستمرة، أو الخنة الزائدة المصاحبة لشق الحنك
طالبة صوتها مبحوح منذ أشهر، ويختفي في آخر اليوم الدراسي
ويستخدم أخصائي النطق واللغة في التقييم اختبارات لغوية مقننة، كالتقييم الإكلينيكي لأساسيات اللغة، الإصدار الخامس (CELF-5) (Wiig et al., 2013)، وتعرضه البطاقة الثالثة في ١١-٩. ويستخدم اختبارات نطق مصورة يسمي فيها الطفل صورًا تغطي أصوات اللغة في مواقعها المختلفة من الكلمة: أولها ووسطها وآخرها. ويحلل عينة لغوية (Language sample analysis) من حديث الطفل الطبيعي، يحسب منها مثلًا متوسط طول الجملة. وفي التأتأة، تُحسب نسبة المقاطع المتأتأ فيها في عينة من الحديث، وقد تُستخدم أداة مقننة لتقدير الشدة، كأداة تقدير شدة التأتأة، الإصدار الرابع (SSI-4) (Riley, 2009). وفي اضطرابات الصوت، يبدأ علاج الصوت بعد أن يفحص طبيب الأنف والأذن والحنجرة الحنجرةَ، لأن البحة المستمرة قد يكون لها سبب عضوي يحتاج إلى علاج طبي.
مقارنة مع ICD-11
أُقر التصنيف الدولي للأمراض في مراجعته الحادية عشرة (ICD-11) في ٢٠١٩، وبدأ العمل به في ١ يناير ٢٠٢٢. ويضع اضطرابات الكلام واللغة ضمن الاضطرابات النمائية العصبية باسم «اضطرابات النمو الكلامي أو اللغوي»، ويميز فيها: اضطراب أصوات الكلام النمائي، واضطراب طلاقة الكلام النمائي، واضطراب اللغة النمائي (Developmental language disorder). والفرق الأهم عن الدليل الأمريكي أن القصور التداولي في ICD-11 نوع فرعي من اضطراب اللغة النمائي: «مع قصور في اللغة التداولية أساسًا»، إلى جانب أنواع فرعية أخرى، منها ما يمس الفهم والتعبير معًا، وما يمس التعبير أساسًا. ويصرح التصنيف بأن اللغة المقصودة قد تكون منطوقة أو إشارية (World Health Organization, 2024). أما الإعاقة السمعية والبصرية فيصنفها ICD-11 حالات صحية في فصول أخرى خارج الاضطرابات النمائية العصبية.
اللغة العربية ليست ترجمة للإنجليزية
تختلف العربية عن الإنجليزية في أصواتها وترتيب اكتسابها وتراكيبها. فاختبار نطق أو لغة مترجم عن الإنجليزية لا يقيس الأصوات العربية التي لا توجد في الإنجليزية، ولا يعكس ترتيب اكتسابها. وقد درس باحثون ترتيب اكتساب الصوامت العربية لدى أطفال أردنيين، في سن ما قبل المدرسة ثم في سن أكبر (Amayreh & Dyson, 1998؛ Amayreh, 2003)، ويُرجَع إلى مثل هذه الدراسات، وإلى أدوات مبنية على العربية، في الحكم على نطق الطفل، مع مراعاة أن لهجة الطفل قد تختلف عن لهجة العينة.
تقييم الحاجة إلى التواصل البديل والمعزز
بعض الأطفال لا يكفيهم كلامهم ليتواصلوا، إما لأنهم لا يتكلمون، وإما لأن كلامهم غير مفهوم لغير أسرهم: كالطفل ذي الشلل الدماغي الذي يمس عضلات الكلام، والطفل ذي التوحد غير الناطق، والطفل ذي الإعاقات المتعددة. ولهؤلاء يُقيَّم التواصل البديل والمعزز (Augmentative and alternative communication, AAC)، ويشمل الإشارات، والصور، ولوحات الرموز، والأجهزة الناطقة. ولا يُشترط لهذا التقييم أن يثبت الطفل أولًا أنه «جاهز»، بمستوى معرفي أو لغوي معين؛ فكل طفل لا يلبي كلامه حاجاته التواصلية مرشح له. ويجيب التقييم عن أسئلة عملية: كيف يستطيع الطفل أن يختار، باللمس أم بالنظر أم بمفتاح يضغطه برأسه؟ وماذا يرى، وما حجم الرموز التي يميزها؟ وهل يفهم أن الصورة تمثل الشيء؟ ومع من يتواصل، وعم يريد أن يتكلم؟ ثم تُجرب وسيلة أو أكثر في مواقف حقيقية، ويُحكم عليها بما يحققه الطفل بها. وتشير الأدلة إلى أن التواصل البديل كثيرًا ما يساند نمو الكلام، خلافًا للخشية الشائعة من أنه يعوقه.
١١-٥اضطراب اللغة النمائي
كان الأطفال الذين يتأخرون في اللغة دون سبب ظاهر يُوصفون بأوصاف كثيرة: «تأخر اللغة»، و«الحبسة النمائية»، و«الاضطراب اللغوي النوعي» (Specific language impairment). وكان الوصف الأخير يشترط غالبًا أن تكون لغة الطفل أدنى بوضوح من ذكائه غير اللفظي. ثم اجتمع فريق دولي من المختصين في دراسة إجماع عُرفت باسم CATALISE، وانتهى إلى تسمية موحدة: اضطراب اللغة النمائي (Developmental language disorder, DLD) (Bishop et al., 2017). وتبنى التصنيف الدولي (ICD-11) المصطلح نفسه.
ما الذي تغيّر؟
اضطراب لغة أم اضطراب لغة نمائي؟ يُستعمل «اضطراب اللغة» لكل طفل لديه صعوبة لغوية يُرجح أن تستمر إلى ما بعد الطفولة المبكرة، وتؤثر في تواصله أو تعلمه. فإن ارتبطت الصعوبة بحالة معروفة، كفقدان السمع الحسي العصبي، أو التوحد، أو الإعاقة الفكرية، أو متلازمة جينية، قيل «اضطراب لغة مصاحب لـ…». ويُحفظ مصطلح «اضطراب اللغة النمائي» لمن لا ترتبط صعوبته بحالة من هذه الحالات (Bishop et al., 2017).
لا يُشترط التباعد عن الذكاء غير اللفظي. فالطفل الذي ذكاؤه غير اللفظي في المتوسط المنخفض، دون مستوى الإعاقة الفكرية، يمكن أن يُشخَّص باضطراب اللغة النمائي. وقد وجدت دراسة سكانية بريطانية أن نحو ٧٪ من الأطفال عند دخول المدرسة لديهم هذا الاضطراب، وأن الأطفال ذوي الذكاء غير اللفظي المنخفض لم يختلفوا عن غيرهم في شدة صعوبتهم اللغوية ولا في أثرها (Norbury et al., 2016). فاشتراط التباعد كان يحرم أطفالًا من الخدمة دون مسوغ.
المصاحبة لا تنفي التشخيص. فوجود اضطراب ضعف الانتباه، أو عسر القراءة، أو اضطراب التناسق النمائي، لا يمنع تشخيص اضطراب اللغة النمائي.
كيف يظهر في العربية؟
ويحتاج وصف هذا الاضطراب في العربية إلى ما يتجاوز ترجمة المعروف عنه في الإنجليزية، فالعربية لغة اشتقاقية غنية بالصرف، وتظهر الصعوبة فيها في مواضع خاصة بها. ويعرض الجدول ١١-٤ مواضع يحسن أن يفحصها أخصائي النطق واللغة في عينة الطفل وفي مهام موجهة، مع الحكم عليها بمعيار لهجة الطفل نفسه.
جدول ١١-٤: مواضع تُفحص في لغة الطفل العربية عند الشك في اضطراب اللغة النمائي.
المجال
ما يُلاحظ
مثال من إعداد المؤلف
المبنى الصرفي
صعوبة في اشتقاق الكلمات من جذورها على أوزانها، والاعتماد على صيغة واحدة يكررها
يقول «الرجل الذي يكتب» ولا يستعمل «الكاتب» في سن يستعملها فيها أقرانه
صيغ الجمع
تعميم جمع المذكر أو المؤنث السالم على كلمات تُجمع جمع تكسير في لهجته، واستمرار ذلك بعد أن يتجاوزه أقرانه
«كتابات» بدل «كتب»، و«ولدين» لأكثر من اثنين
الضمائر المتصلة
حذفها أو الخلط بينها، أو استعمال الاسم بدل الضمير
«أعطى أحمد الكرة أحمد» بدل «أعطاه الكرة»
المطابقة
عدم مطابقة الفعل أو الصفة لفاعله أو موصوفه في التذكير والتأنيث والعدد
«البنت راح»، «الأولاد يلعب»
الحديث المتصل
قصص قصيرة غير مترابطة، وقلة أدوات الربط، وصعوبة إعادة قصة سمعها بترتيبها
يعيد قصة من خمسة أحداث في جملتين لا رابط بينهما
الفهم
صعوبة في فهم الجمل الطويلة والمبنية للمجهول والأسئلة المركبة، يخفيها أحيانًا اعتماده على السياق
ينفذ التعليمة الأولى من تعليمتين ويترك الثانية
معضلة الازدواجية اللغوية
يتكلم الطفل العربي لهجة في البيت، ويلقى الفصحى في المدرسة والكتب، وقد تكون لهجة الفاحص أو لهجة الاختبار غير لهجته. فإذا قيس بالفصحى أو بلهجة أخرى بدا أداؤه أدنى مما هو فعلًا، وهذه هي الازدواجية اللغوية (Diglossia). ويزداد الأمر تعقيدًا مع الطفل الذي نشأ على لغة أخرى غير العربية. ولذلك يقوم التقييم على ثلاثة أمور: أن تُقاس اللغة بلهجة الطفل أولًا، وأن يُسأل عن لغته الأخرى إن كان ثنائي اللغة، لأن الاضطراب الحقيقي يظهر في لغتيه، وأن يُستعان بمهام أقل تأثرًا بالخبرة اللغوية السابقة، كالتقييم الدينامي (انظر ١١-٦ والفصل الخامس)، وتكرار كلمات لا معنى لها.
دوره في التشخيص الفارقي
يقع اضطراب اللغة النمائي في قلب التشخيص الفارقي لعدة فئات. فمع الإعاقة الفكرية، يكون القصور في الإعاقة الفكرية عامًا يشمل القدرة غير اللفظية والسلوك التكيفي، أما في اضطراب اللغة النمائي فالقدرة غير اللفظية والسلوك التكيفي في غير المجال اللغوي أفضل بوضوح. ومع ضعف الفهم القرائي، فكثير من الطلاب الذين يقرؤون بطلاقة ولا يفهمون لديهم ضعف في اللغة الشفهية نفسها، فيُقاس فهم المسموع قبل الحكم بصعوبة في القراءة. ومع اضطراب طيف التوحد، قد يتشابهان في ضعف اللغة وفي صعوبات اجتماعية، لكن الصعوبات الاجتماعية في اضطراب اللغة النمائي تنشأ من ضعف اللغة، ولا تصاحبها أنماط سلوك مقيدة ومتكررة، ويبقى التواصل غير اللفظي والرغبة في التفاعل سليمين. ومع فقدان السمع، يُستبعد الفقدان أولًا، ومنه الفقدان المتذبذب الذي قد يفوته فحص واحد.
١١-٦الفرق بين الاختلاف والاضطراب
من أهم ما يجب أن يعرفه المعلم أن نطق الطفل بلهجته ليس اضطرابًا. فالأطفال يتعلمون الكلام من أسرهم، وينطقون كما ينطق من حولهم. والطفل الذي يقول «گلم» في بيئة ينطق فيها الجميع القاف گافًا، ينطق نطقًا سليمًا تمامًا بمعيار لهجته. أما الاضطراب فيُقاس بالخروج عن نمط لهجة الطفل نفسه. ومن الأنماط التي تستحق التقييم إبدال الأصوات الاحتكاكية (Fricatives)، وهي التي يخرج فيها الهواء باحتكاك مستمر كالسين والشين والزاي، بأصوات انفجارية (Stops)، وهي التي يُحبس فيها الهواء ثم يُطلق دفعة واحدة كالتاء والدال. ويُسمى هذا الإبدال الإيقاف (Stopping).
اختلاف لهجي: ليس اضطرابًا
قلم ← گلم
نطق القاف گافًا سمة في لهجات كثيرة في الجزيرة العربية. يتعلم الطفل الفصحى في المدرسة، ولا يُعالج نطقه.
نمط يستحق التقييم
سمكة ← تمكة
إبدال صوت احتكاكي كالسين بصوت انفجاري كالتاء نمط يتراجع مع النمو. ولأن لهجة الطفل لا تنطق السين تاءً، فاستمراره في فئة كاملة من الأصوات مع ضعف وضوح الكلام يستحق التقييم.
شكل ١١-٤: يُحكم على نطق الطفل بمعيار لهجته ومجتمعه.
والقاعدة نفسها تنطبق على الطالب الذي يتعلم العربية لغة ثانية. فأخطاؤه في التراكيب قد تكون مرحلة طبيعية في تعلم لغة جديدة. وللتمييز بينهما، يُسأل عن لغته الأم: هل يتكلمها بطلاقة مناسبة لعمره؟ فالاضطراب اللغوي الحقيقي يظهر في اللغتين، أما صعوبة تعلم لغة ثانية فتظهر في اللغة الجديدة وحدها. ويفيد هنا التقييم الدينامي الذي يعرضه الفصل الخامس: يُعلَّم الطفل مهارة لغوية جديدة في أثناء جلسة التقييم نفسها، ثم يُلاحظ مدى سرعة تعلمه لها. فالطفل الذي يتعلم بسرعة حين يُعلَّم يدل أداؤه غالبًا على نقص في الخبرة باللغة، أما الذي يتعلم ببطء شديد رغم التعليم فيستحق تقييمًا أعمق.
في هذه الفئات تتراجع الأدوات المقننة إلى الهامش، لأن أغلبها يفترض طفلًا يرى ويسمع ويشير ويمسك القلم ويجلس ثابتًا ساعة كاملة. ويصبح التقييم الوظيفي، والملاحظة المتكررة في المواقف الطبيعية، والقياس المرتبط بالمنهج، هي مصادر الأدلة الأساسية. ويعرض الجدول ١١-٥ تعريفات هذه الفئات في القانون الأمريكي، ومحور التقييم في كل منها. وتذكر التنظيمات السعودية فئات مقابلة يعرضها القسم ١١-١٢.
جدول ١١-٥: فئات الإعاقات المتعددة والجسمية والصحية وإصابات الدماغ في القانون الأمريكي، ومحور التقييم في كل منها.
الفئة
تعريفها في القانون الأمريكي (مختصرًا)
محور التقييم
الصمم-كف البصر (Deaf-blindness)
إعاقة سمعية وبصرية مجتمعتان، ينتج عن اجتماعهما من حاجات تواصلية ونمائية وتربوية شديدة ما لا تستوعبه برامج الصم وحدها ولا برامج المكفوفين وحدها
التواصل: كيف يستقبل الطفل المعلومة ويعبر عنها، والتقييم الوظيفي المشترك لما بقي من سمعه وبصره
الإعاقات المتعددة (Multiple disabilities)
إعاقات متزامنة، كالإعاقة الفكرية مع كف البصر أو مع الإعاقة الحركية، تنتج عن اجتماعها حاجات تربوية شديدة لا تستوعبها برامج إحدى الإعاقات وحدها. ولا تشمل الصمم-كف البصر
المهارات الوظيفية في الروتين اليومي، والتواصل، ووسيلة الوصول إلى التعلم
الإعاقة الجسمية أو الحركية (Orthopedic impairment)
إعاقة حركية شديدة تؤثر في الأداء التعليمي، ومنها ما ينتج عن تشوه خلقي أو مرض أو أسباب أخرى كالشلل الدماغي والبتر
الوصول: الجلوس والكتابة والتنقل، وتكييف أدوات التقييم دون أن يُقاس الضعف الحركي بدل القدرة المقصودة
الإعاقات الصحية الأخرى (Other health impairment)
قلة القوة أو الحيوية أو اليقظة بسبب مشكلة صحية مزمنة أو حادة، كالربو والسكري والصرع وأمراض القلب وفقر الدم المنجلي، واضطراب ضعف الانتباه وفرط الحركة، بما يؤثر في الأداء التعليمي
أثر الحالة وعلاجها في الانتباه والطاقة والحضور، والتفريق بين ما فاته من تعليم وما يعجز عنه
إصابات الدماغ الرضحية (Traumatic brain injury)
إصابة مكتسبة في الدماغ بقوة جسدية خارجية، تسبب قصورًا وظيفيًا أو نفسيًا اجتماعيًا يؤثر في الأداء التعليمي. ولا تشمل الإصابات الخلقية أو التنكسية أو الناتجة عن الولادة
المقارنة بمستوى الطالب قبل الإصابة، وتتبع التغير السريع في الأشهر الأولى
المصدر: IDEA (2004)، واللوائح التنفيذية (U.S. Department of Education, 2006, 34 CFR §300.8(c)).
تقييم الطفل ذي الصمم-كف البصر
قلما يكون الطفل ذو الصمم-كف البصر أصم كليًا وكفيفًا كليًا؛ فأغلب هؤلاء الأطفال لديهم بقايا سمع أو بصر أو كليهما. ولذلك يبدأ التقييم بتقييم وظيفي مشترك للسمع والبصر: ماذا يرى الطفل وعلى أي مسافة وفي أي إضاءة، وماذا يسمع وفي أي ظروف، وكيف يستعمل الحاستين معًا. ويُجرى هذا التقييم على مدى أيام في مواقف مألوفة، لأن استجابات الطفل تتأثر بالتعب والدواء والمكان.
ثم يأتي التقييم التواصلي، وهو محور التقييم كله. فكثير من هؤلاء الأطفال في مرحلة ما قبل الرمزية: يتواصلون بحركات الجسد، وتغير التعبير، والبكاء، والإمساك بيد الكبير وتوجيهها، قبل أن تتكون لديهم الكلمات أو الإشارات أو الصور. ويسأل التقييم: هل يتصرف الطفل ليؤثر في غيره عن قصد؟ وهل يستعمل أشياء حقيقية رموزًا، كأن يمسك الملعقة ليطلب الطعام؟ وهل يفهم التواصل اللمسي (Tactile communication)، كالإشارات التي تُوضع يده فوق يد المتكلم ليشعر بها، أو علامات لمسية ثابتة على جسمه تعلن ما سيحدث؟ ومن الأدوات الوصفية المستعملة هنا «مصفوفة التواصل» (Communication Matrix)، التي تصف سبعة مستويات للتواصل، من السلوك غير المقصود إلى اللغة، دون أن تعطي درجة معيارية. ويشارك في هذا التقييم أفراد الأسرة ومن يعرفون الطفل جيدًا، لأنهم أقدر على قراءة إشاراته الدقيقة.
الإعاقة الحركية: متى يُبطل التكييفُ المعاييرَ؟
الطفل ذو الشلل الدماغي قد يفهم السؤال ويعرف الإجابة، ثم لا يستطيع أن يشير إليها بسرعة، أو يرتب القطع، أو يرسم الشكل. فإذا طُبق عليه اختبار مقنن كما هو، قاس الاختبار يديه لا عقله. ولذلك تُكيَّف طريقة الاستجابة: الإشارة بالنظر بدل الإصبع، أو اختيار البديل بمفتاح، أو أن يقول الإجابة فيسجلها الفاحص، مع جلسة مريحة تثبت الجسم.
للمتخصص: التكييف الذي يحفظ المعايير والتكييف الذي يُبطلها
المعايير تفترض أن الطالب أُعطي المهمة نفسها في الظروف نفسها التي أُعطيت لعينة التقنين. فالسؤال الحاسم: هل يغير التكييف ما يقيسه الاختبار، أم يغير طريقة الوصول إليه فقط؟ فإذا كان الاختبار يقيس الاستدلال، فإن تغيير طريقة الإشارة إلى الإجابة لا يغير المقيس غالبًا، ويمكن تفسير الدرجة بالمعايير مع التنبيه في التقرير. أما إذا حُذف الوقت من اختبار يقيس السرعة، أو استُبدل اختيار البديل بالرسم في اختبار يقيس التآزر البصري الحركي، أو قُرئت بنود اختبار قراءة على الطالب، فقد تغير المقيس نفسه، وتصبح الدرجة المعيارية بلا معنى. وفي هذه الحالة تُكتب النتيجة وصفًا لما فعله الطالب في الظروف المكيفة، ولا تُحوَّل إلى درجة معيارية أو رتبة مئينية؛ والرتبة المئينية هي النسبة المئوية من أقران الطالب في عينة التقنين الذين حصلوا على درجة أقل من درجته، فالرتبة ٨٤ تعني أن أداءه يفوق أداء ٨٤٪ منهم، وهذه المقارنة نفسها هي ما فقد أساسه هنا. ويصدق هذا على تحويل الاختبار إلى طريقة برايل أو الخط المكبر: فالبند المكبر قد يصبح أسهل أو أصعب، وقراءة برايل أبطأ من قراءة الخط المطبوع، فيتغير زمن البنود وصعوبتها. وكل تكييف يُذكر في التقرير باسمه، مع حكم الفاحص على أثره في المعايير.
الإعاقات الصحية: الانتباه والحضور
يكثر أن يُحال الطالب ذو المرض المزمن بسبب «ضعف الانتباه» أو «ضعف التحصيل». والسؤال الأول هنا: هل ما نراه أثر للمرض أو علاجه، أم صعوبة مستقلة؟ فنوبات الصرع الغيابي تظهر في شرود لثوان متكررة قد يظنها المعلم سرحانًا، وبعض أدوية الصرع قد تؤثر في اليقظة والذاكرة. وانخفاض السكر لدى الطالب ذي السكري يضعف تركيزه في ساعات بعينها. والغياب المتكرر للعلاج أو التنويم في المستشفى، كما قد يحدث مع فقر الدم المنجلي، يترك فجوات في التعليم لا في القدرة. ولذلك يراعي التقييم أمورًا ثلاثة: أن يُحدَّد موعده في وقت يكون فيه الطالب في أفضل حالاته الصحية، وأن يُسأل الطبيب عن أثر الدواء المتوقع، وأن يُقارن تحصيل الطالب بما تلقاه فعلًا من تعليم، إلى جانب مقارنته بصفه، مع إعادة القياس بعد استقرار الحالة.
إصابات الدماغ المكتسبة وتمييزها عن الإعاقة الفكرية
الطالب الذي كان يتعلم كأقرانه، ثم أصيب في حادث سيارة أو سقوط، فانخفض أداؤه، يختلف عن الطالب ذي الإعاقة الفكرية وإن تقاربت درجاتهما. ويُعرف الفرق بثلاثة أدلة. الأول التاريخ: فللمصاب سجل من الأداء قبل الإصابة، من درجات وتقارير وأعمال، يُتخذ خط أساس للمقارنة. والثاني نمط القدرات: فالإصابة تترك في الغالب ملفًا متفاوتًا، كبطء المعالجة وضعف الذاكرة الجديدة والانتباه مع بقاء المعارف المكتسبة قبلها، بينما يكون القصور في الإعاقة الفكرية أعم. والثالث مسار التغير: فأداء المصاب قد يتحسن بسرعة في الأشهر الأولى، فيُعاد التقييم على فترات قبل بناء حكم دائم. ومحك ظهور الإعاقة الفكرية في فترة النمو لا يحسم وحده، لأن الطفل الذي يصاب في طفولته يصاب في فترة النمو؛ ولذلك يجيز الدليل التشخيصي في هذه الحالة أن تُشخَّص الإعاقة الفكرية إذا تحققت محكاتها، مع تشخيص اضطراب معرفي عصبي معها (APA, 2022). والفرق التربوي هنا أن حاجات هذا الطالب تتغير بسرعة، فتُراجع خطته أكثر مما تُراجع خطط غيره.
حالة من الإعاقات المتعددة: سلمان، ٨ سنوات
حكم بلا درجة معيارية
القصة: سلمان لديه شلل دماغي رباعي يمس ذراعيه وساقيه وعضلات الكلام، ولا يتكلم، ويستعمل كرسيًا متحركًا. ولديه صرع تضبطه الأدوية، وتذكر أمه أنه «يرى أحيانًا ولا يرى أحيانًا». أحيل إلى فريق القياس والتشخيص لتحديد فئته وخدماته قبل التحاقه بالمدرسة. وحاول أخصائي نفسي في مركز سابق تطبيق اختبار ذكاء غير لفظي، فتوقف بعد دقائق وكتب: «لم يستجب للبنود، والدرجة غير قابلة للحساب».
قرر الفريق ألا يعيد المحاولة باختبار آخر، وأن يجمع الأدلة على مدى أربعة أسابيع في مواقف مألوفة لسلمان، في البيت وفي المركز، بمشاركة أمه.
جدول ١١-٦: أدلة حالة سلمان.
المصدر
النتيجة
السمع (الاستجابة الكهربائية لجذع الدماغ)
طبيعي في الأذنين، وهو قياس لا يحتاج إلى استجابة من سلمان
فحص العين
العينان سليمتان في تركيبهما، ولا يفسر الفحص ضعف استجابته البصرية
التقييم الوظيفي للبصر
ينظر إلى الأشياء الحمراء اللامعة أكثر من غيرها، ويستجيب بعد ثوانٍ من عرضها، ويفقدها إذا وُضعت على خلفية مزدحمة، ويرى أفضل ما يُعرض في جانبه الأيسر. نمط يتسق مع ضعف البصر الدماغي
أخصائي العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي
يستطيع تحريك رأسه يمينًا بإرادته، ويضغط بخده مفتاحًا كبيرًا مثبتًا على كرسيه بعد تدريب قصير
التقييم التواصلي
يبتسم ويحرك ساقيه حين يسمع صوت أخيه، ويبكي حين يتوقف نشاط يحبه، ثم يهدأ إذا عاد. وفي الأسبوع الثالث صار يضغط المفتاح ليعيد تشغيل أغنية أوقفتها الأخصائية، أي يتصرف عن قصد ليؤثر في غيره، ولم يظهر بعد أنه يفهم الصور رموزًا
مقابلة الأم وملاحظة الروتين
يعتمد على غيره في الأكل واللبس والتنقل، ويعرف روتين يومه، فيهدأ حين يُوضع في كرسي السيارة، ويتوقع الحمام حين يسمع صوت الماء
طبيب الأعصاب
النوبات مضبوطة منذ سنة، ولا يُتوقع أن تؤثر الجرعة الحالية كثيرًا في يقظته، ويُفضَّل التقييم في الصباح
كيف قرأ الفريق الأدلة: لا تصلح لسلمان أي أداة ذكاء مقننة: فالأدوات اللفظية تحتاج إلى كلام، وغير اللفظية تحتاج إلى بصر وحركة يد، ولا يملك أيًا منهما بالقدر الذي تفترضه. ولو حُسبت له درجة لكانت قياسًا لإعاقته الحركية والبصرية بدل قدرته. ولذلك لم يحكم الفريق بدرجة الإعاقة الفكرية. ويتيح التصنيف الدولي لمثل هذه الحالة فئة «اضطراب النمو العقلي، مؤقت» (Disorder of intellectual development, provisional)، حين توجد دلائل على قصور عقلي ويتعذر التقييم الصادق بسبب إعاقة حسية أو حركية (World Health Organization, 2024).
القرار: يُؤهَّل سلمان لخدمات التربية الخاصة في فئة الإعاقات المتعددة، وتُكتب في التقرير الإعاقات الثابتة بأدلتها: الإعاقة الحركية، وضعف البصر الدماغي، والتواصل في المرحلة ما قبل الرمزية. ويُذكر أن تقدير قدرته العقلية مؤجل، وأن أي درجة ذكاء تُحسب له لا يُعتد بها. ويُبدأ بالتواصل البديل بمفتاح واحد وعلامات لمسية ثابتة للأنشطة، وتُكيَّف المواد بصريًا وفق نمطه: لون واحد لامع، وخلفية بسيطة، وعرض من جهته اليسرى. ويُعاد تقييم تواصله بعد ستة أشهر.
درس الحالة: غياب الدرجة المعيارية لا يعني غياب الأدلة. فالحكم هنا بُني على ملاحظات متكررة موثقة، من مصادر متعددة، في مواقف طبيعية، وكل ملاحظة منها تجيب عن سؤال تربوي: كيف يصل سلمان إلى العالم، وكيف يؤثر فيه؟ ولو اكتفى الفريق بعبارة «لم يستجب للبنود» لتُرك سلمان بلا خطة.
ما الدليل الذي قد يغيّر القرار؟ لو أظهر سلمان في إعادة التقييم بعد ستة أشهر اختيارًا ثابتًا مقصودًا بين صورتين أو رمزين بالمفتاح، لأمكن الانتقال إلى مهام تقيس الفهم الرمزي بطريقة استجابة تناسبه. ولو تغيرت أدوية الصرع أو عادت النوبات، لوجب إعادة قراءة استجاباته البصرية والتواصلية في ضوء ذلك.
١١-٨علامات الإنذار ومسارات القرار
علامات الإنذار
المعلم والأسرة هما أول من يلاحظ. ويجمع الجدول ١١-٧ علامات تستدعي الإحالة إلى المختص، وقيمتها في التنبيه. وأي علامة منها تستحق فحص السمع أو البصر مهما كانت نتيجة المسح السابق.
جدول ١١-٧: علامات الإنذار في السمع والبصر والتواصل.
المجال
علامات في البيت أو الصف
الإحالة إلى
السمع
يطلب إعادة الكلام كثيرًا، أو ينظر إلى زملائه ليعرف المطلوب، أو يتحسن فهمه حين يرى وجه المتكلم، أو يرفع صوت التلفاز، أو يخطئ في نطق الأصوات الحادة وكتابتها، أو يتكرر لديه التهاب الأذن، أو يتقلب أداؤه من أسبوع إلى آخر
أخصائي السمعيات، وطبيب الأنف والأذن والحنجرة عند الشك في التهاب
البصر
يقرب الكتاب من وجهه، أو يميل رأسه، أو يغلق إحدى عينيه، أو يفرك عينيه، أو يصطدم بالأشياء أو يتعثر في الدرج، أو يتعب سريعًا من القراءة، أو ينسخ من السبورة بأخطاء كثيرة، أو تبدو إحدى عينيه منحرفة
طبيب العيون، ثم معلم ذوي الإعاقة البصرية للتقييم الوظيفي
اللغة
لا يجمع كلمتين في جملة في عمر السنتين، أو يتكلم في سن المدرسة بجمل أقصر وأبسط من أقرانه، أو لا يفهم التعليمات المركبة، أو لا يستطيع أن يحكي ما حدث له بترتيب
أخصائي النطق واللغة، بعد فحص السمع
الكلام والطلاقة والصوت
كلامه غير مفهوم لغير أسرته بعد الرابعة، أو يتأتئ مع توتر في الوجه أو تجنب للكلام، أو تستمر البحة أسابيع
أخصائي النطق واللغة، وطبيب الأنف والأذن والحنجرة في البحة
في أي عمر
فقدان كلمات أو مهارات كان الطفل قد اكتسبها
إحالة عاجلة إلى الطبيب
للمعلم: ثلاث ملاحظات في الصف
غيّر القناة ولاحظ الفرق: أعط الطالب تعليمة شفهية وأنت خلفه، ثم تعليمة مماثلة وهو يرى وجهك، ثم تعليمة مكتوبة. فإن تحسن تنفيذه بوضوح حين رأى وجهك أو قرأ، فالسمع أولى بالفحص من الانتباه.
سجّل متى وأين: إن قلت «أحيانًا يسمع وأحيانًا لا»، فاكتب الأيام، وموقع المتكلم من الطالب، ومستوى الضجيج. فالتقلب المرتبط بنزلات البرد، والفرق بين جهة وأخرى من الطالب، نمطان يعرفهما أخصائي السمعيات جيدًا.
كبّر الخط مرة واحدة: صوّر صفحة من كتاب الطالب مكبرة، وقارن أخطاءه وتعبه في الصفحتين. فإن اختفت أخطاؤه في الحروف المتشابهة، فأصل المشكلة في الرؤية، والقراءة نفسها سليمة على الأرجح.
وقيمة هذه الملاحظات أنها تحول الشكوى العامة إلى معلومة يستفيد منها المختص، والتشخيص بعدُ من شأنه.
مسارات القرار
تعرض الأشكال ١١-٥ و١١-٦ و١١-٧ مسار القرار في كل فئة من الفئات الثلاث الرئيسة. ويتكرر فيها مبدأ واحد: القياس الطبي أو السمعي يحدد الإعاقة، والتقييم التربوي يحدد أثرها، والفئة التربوية لا تُطلق إلا إذا ثبت الأثر في التعلم. وفي مسار اضطرابات التواصل يأتي فحص السمع في الخطوة الثانية شرطًا قبل أي أداة لغوية.
١
المسح أو الملاحظةمسح المواليد أو المدرسة، أو علامة من علامات الجدول ١١-٧.
لم يجتز أو ظهرت علامة
٢
التقييم السمعي التشخيصيقياس بالنغمات بالتوصيلين الهوائي والعظمي، وقياس ضغط الأذن الوسطى، وتمييز الكلام، أو قياسات جذع الدماغ لمن لا يستجيب. ويحدد الدرجة والنوع والأذن.
٣
الإحالة الطبيةفي الفقدان التوصيلي يُعالج السبب أولًا، ويُعاد القياس بعد العلاج. وفي الحسي العصبي تُحدد المعينات السمعية أو زراعة القوقعة.
فقدان مستمر بعد العلاج
٤
التقييم التربويالسمع الوظيفي في الصف، واللغة بوسيلة تواصل الطفل، ووسيلة التعليم الأنسب، والقدرة بأدوات غير لفظية أو بلغته الأقوى.
هل يستوفي محك الأهلية ويؤثر الفقدان في التعلم؟
نعم
إعاقة سمعيةأصم أو ضعيف سمع، مع وسيلة التواصل والخدمات والتقنيات
لا
لا فئة الآنتكييفات صفية ومتابعة وإعادة قياس، كما في الفقدان المتذبذب أو الأحادي الخفيف
شكل ١١-٥: مسار القرار في الإعاقة السمعية. ومحك الأهلية في التنظيم السعودي يُقاس في أفضل الأذنين بعد استخدام المعينات السمعية (انظر ١١-١٢).
١
المسح أو الملاحظةمسح البصر في المدرسة، أو علامة من علامات الجدول ١١-٧.
لم يجتز أو ظهرت علامة
٢
الفحص الطبي للعينالحدة البعيدة والقريبة بعد التصحيح، ومجال الإبصار، والتشخيص الطبي. وإن كانت العين سليمة والاستجابة البصرية ضعيفة، يُشك في ضعف البصر الدماغي.
وسيلة التعلم والتوجه والتنقلتقييم وسيلة القراءة والكتابة، وتقييم التنقل الآمن، وتقدير الحاجة في مجالات المنهج الأساسي الموسع.
هل يبقى ضعف يؤثر في التعلم بعد التصحيح؟
نعم
إعاقة بصريةكفيف أو ضعيف بصر، مع وسيلة التعلم والخدمات
لا
لا فئةنظارة أو علاج، وتكييفات بسيطة، ومتابعة
شكل ١١-٦: مسار القرار في الإعاقة البصرية. الحدة والمجال يحددان الفئة، والتقييمات التربوية تحدد الخطة.
١
القلق أو الملاحظةمن الأسرة أو المعلم، أو علامة من علامات الجدول ١١-٧.
٢
فحص السمع أولًاشرط قبل أي أداة لغوية، مع قياس ضغط الأذن الوسطى إن تكررت الالتهابات.
السمع سليم أو عولج
٣
التاريخ اللغويلهجة الأسرة ولغاتها، ومتى بدأ الكلام، وهل فقد مهارات، ولغة الطفل الأقوى.
٤
تقييم أخصائي النطق واللغةأصوات الكلام، واللغة فهمًا وتعبيرًا بأداة مقننة مناسبة وعينة لغوية وتقييم دينامي، والطلاقة، والصوت بعد فحص طبي، والاستخدام الاجتماعي للغة، والحاجة إلى التواصل البديل.
هل الصعوبة خروج عن نمط مجتمع الطفل، مستمرة ومؤثرة؟
نعم
اضطراب تواصلمع تحديد نوعه، وهل هو مصاحب لحالة أخرى
لا
اختلاف لا اضطرابلهجة أو لغة ثانية أو تأخر عابر، مع دعم لغوي في الصف ومتابعة
شكل ١١-٧: مسار القرار في اضطرابات التواصل. فحص السمع في الخطوة الثانية لا يُتجاوز، مهما بدا السبب واضحًا.
١١-٩بطاقات المقاييس
تعرض البطاقات الثلاث إجراءات أساسية في هذه الفئات: قياس السمع، والتقييم الوظيفي للبصر مع تقييم وسيلة التعلم، واختبار لغوي شامل. والأوليان إجراءان مهنيان بلا معايير منشورة، ولذلك تختلف بعض حقول جدوليهما عن بطاقات الاختبارات. وحيث لم نتحقق من رقم في الدليل الفني نفسه كتبنا «في الدليل الفني». ولا ينشر هذا الكتاب بنود أي اختبار؛ والأمثلة من إعداد المؤلف.
يحدد قياس السمع بالنغمات (Pure-tone audiometry, PTA) أضعف صوت يسمعه الطفل عند كل تردد، بالتوصيلين الهوائي والعظمي، فيعطي الدرجة والنوع. ويكشف قياس ضغط الأذن الوسطى هل تتحرك طبلة الأذن حركة طبيعية، فيدل على السوائل خلفها. أما الانبعاثات الصوتية واستجابة جذع الدماغ فقياسات موضوعية لا تحتاج إلى استجابة من الطفل، وتُستعمل مع المواليد ومن لا يستطيع الاستجابة.
شكله الفعلي
غرفة معزولة عن الصوت، وجهاز قياس السمع، وسماعات للأذنين، وهزاز للتوصيل العظمي. ويتغير أسلوب الاستجابة بالعمر: فالرضيع الكبير يُكافأ بلعبة مضيئة حين يلتفت إلى الصوت، وطفل ما قبل المدرسة يضع مكعبًا في سلة كلما سمع صوتًا، والطفل الأكبر يرفع يده أو يضغط زرًا. وفي قياس ضغط الأذن الوسطى يُوضع مسبار صغير في مدخل الأذن ثوانيَ معدودة.
مشهد من التطبيق
تقول الأخصائية لطفل في السادسة: «كلما سمعت الصفارة، ولو كانت خافتة جدًا، ضع الخرزة في العلبة». تبدأ بصوت واضح عند ١٠٠٠ هرتز، ثم تخفضه ١٠ ديسيبل كلما استجاب، وترفعه ٥ ديسيبل كلما لم يستجب، حتى تصل إلى أضعف صوت يستجيب له في أغلب المحاولات. وتنتبه إلى أن الطفل بدأ يضع الخرزة كلما نظرت إليه، مستجيبًا لنظرتها بدل الصوت، فتغير إيقاع العرض حتى لا يخمن.
جدول ١١-٨: بيانات قياس السمع بالنغمات وقياس ضغط الأذن الوسطى والقياسات الموضوعية.
الغرض
تحديد وجود الفقدان ودرجته ونوعه وأذنه، ومتابعته
الأعمار
القياسات الموضوعية منذ الولادة؛ والقياس السلوكي بأساليب تناسب العمر منذ نحو الشهر السادس، وبالطريقة المعتادة من نحو الخامسة
الإصدار وسنته
إجراء إكلينيكي معياري تنظمه أدلة مهنية (ASHA, 1997)
الناشر
لا ينطبق
مستوى التأهيل
أخصائي سمعيات مرخص؛ ويجري المسح المدرسي من دُرّب عليه بإشراف مختص
المدة
نحو نصف ساعة إلى ساعة للتقييم الكامل، وتطول مع الصغار
نوع الدرجات
عتبات بالديسيبل لكل تردد وأذن، ومتوسط العتبات، ونسبة تمييز الكلمات، ونوع منحنى ضغط الأذن الوسطى (طبيعي، أو مسطح يدل غالبًا على سوائل، أو منزاح نحو الضغط السالب)
نقاط القطع
٢٠ ديسيبل في المسح؛ ودرجات الفقدان بحسب التصنيف المعتمد (الجدولان ١١-١ و١١-٢)؛ وحدود الأهلية التربوية بحسب التنظيم (انظر ١١-١٢)
الثبات
تختلف العتبة عادة في حدود ٥ ديسيبل بين قياسين متتاليين، ويقل الثبات مع الصغار ومع ضعف تعاون الطفل
دقة التصنيف
عالية في تحديد الدرجة والنوع لدى الطفل المتعاون؛ والقياس الواحد لا يكشف الفقدان المتذبذب
سنة جمع المعايير
لا ينطبق؛ يُقارن الطفل بعتبات مرجعية للسمع الطبيعي
النسخة العربية
قياس النغمات لا يحتاج إلى لغة. أما قياس تمييز الكلام فيحتاج إلى قوائم كلمات عربية متكافئة، ولم نتحقق عند إعداد الكتاب من قوائم سعودية مقننة منشورة حديثة، فيُسأل عن القوائم المستعملة ومصدرها
كيف تُفسَّر النتيجة؟
تُقرأ علامات التوصيل الهوائي لتحديد الدرجة، ثم تُقارن بالعظمي لتحديد النوع: فجوة بينهما مع عظمي طبيعي تعني فقدانًا توصيليًا، وتقاربهما مع ضعفهما يعني فقدانًا حسيًا عصبيًا. ثم يُقرأ منحنى ضغط الأذن الوسطى: فالمنحنى المسطح مع فقدان توصيلي يرجح سوائل خلف الطبلة. وأخيرًا تُقارن العتبات بمنطقة أصوات الكلام لمعرفة ما يفوت الطفل، وتُقارن نسبة تمييز الكلام بما يتوقعه المخطط، فإن كانت أسوأ بكثير نُظر في اعتلال العصب السمعي.
حدوده
يقيس ما يسمعه الطفل في غرفة هادئة، وفهمه في صف صاخب مسألة أخرى. ويعطي صورة ليوم واحد، فلا يكشف التذبذب إلا بتكرار القياس. ويعتمد القياس السلوكي على تعاون الطفل وانتباهه، فقد يخطئ مع الطفل الصغير أو ذي الإعاقات المتعددة، وحينها يُحتكم إلى القياسات الموضوعية.
FVA · LMAالتقييم الوظيفي للبصر وتقييم وسيلة التعلمالإعاقة البصرية
فكرته
يجيب التقرير الطبي عن سؤال: ماذا في العين؟ ويجيب هذان التقييمان عن سؤالين آخرين: كيف يستعمل الطالب بصره في يومه؟ وبأي وسيلة يقرأ ويكتب؟ ولا يحتاجان إلى معايير، لأن الطالب يُقارن فيهما بمتطلبات بيئته بدل أقرانه (Koenig & Holbrook, 1995).
شكله الفعلي
مجموعة من الأدوات والمواقف، بدل كراسة واحدة: لوحات حدة قريبة وبعيدة، ومنها رموز ليا ولوحات الحروف الأربعة للصغار، ولوحات لحساسية التباين، ونصوص بأحجام خط متدرجة، ومصادر إضاءة، وقوائم ملاحظة في الصف والممر والملعب. وفي تقييم وسيلة التعلم تُسجل سرعة القراءة ودقتها بالخط العادي والمكبر، وببرايل لمن يتعلمها، وتُلاحظ طريقة استكشاف الطالب للأشياء الجديدة.
مشهد من التطبيق
تعطي المعلمة طالبة في الصف الثالث ثلاث بطاقات عليها نص واحد بثلاثة أحجام، وتطلب منها أن تقرأ كلًا منها دقيقة واحدة، وتسجل الكلمات الصحيحة. ثم تكرر ذلك مع إضاءة جانبية. ثم ترافقها في الفسحة، وتسجل أين تتوقف، وأين تلمس الجدار، وهل تتعرف على صديقاتها من بعيد أم بعد أن يتكلمن.
جدول ١١-٩: بيانات التقييم الوظيفي للبصر وتقييم وسيلة التعلم.
الغرض
تحديد حاجات الطالب البصرية في التعلم، ووسيلة القراءة والكتابة، والتكييفات
الأعمار
كل الأعمار؛ ورموز ليا ولوحات الحروف الأربعة تُستعمل مع الصغار من نحو الثالثة
الإصدار وسنته
إجراءات مهنية متعددة؛ ولتقييم وسيلة التعلم دليل منشور (Koenig & Holbrook, 1995)
الناشر
لا ينطبق على الإجراء؛ ودليل تقييم وسيلة التعلم تنشره مدرسة تكساس للمكفوفين وضعاف البصر
مستوى التأهيل
معلم ذوي الإعاقة البصرية، مع مختص التوجه والتنقل
المدة
عدة جلسات في مواقف مختلفة، ويُعاد تقييم وسيلة التعلم سنويًا أو عند تغير البصر
نوع الدرجات
وصفية: أنسب حجم خط ومسافة وإضاءة، وسرعة القراءة ودقتها بكل وسيلة، ومدة العمل البصري قبل التعب
نقاط القطع
لا توجد؛ والقرار بمقارنة الكفاءة بين الوسائل وبمتطلبات الصف
الثبات
يعتمد على خبرة الملاحظ وتعدد المواقف؛ ولذلك يُكرر في أيام مختلفة
دقة التصنيف
غير معد للتصنيف؛ الفئة تحددها الحدة والمجال
سنة جمع المعايير
لا ينطبق
النسخة العربية
رموز ليا لا تعتمد على لغة. ولا نعرف عند إعداد الكتاب دليلًا عربيًا منشورًا لتقييم وسيلة التعلم، فتُعد النصوص العربية المتدرجة محليًا، ويُراعى أن حجم الخط العربي المكافئ يختلف عن اللاتيني
كيف تُفسَّر النتيجة؟
يُبحث عن الوسيلة التي تعطي الطالب أفضل جمع بين الدقة والسرعة والراحة مع الاستمرار. فالطالبة التي تقرأ الخط المكبر بسرعة مقبولة ولا تتعب منه وسيلتها الخط المكبر. والطالب الذي تتدهور حالته البصرية، أو تتوقف سرعته عند حد لا يكفي لمتطلبات صفه مهما كُبّر الخط، قد يحتاج إلى برايل وسيلة أساسية أو مساندة، وإن كان يرى بعض الشيء.
حدوده
لا معايير يُقارن بها الطالب، فجودته من جودة الملاحظة. ويتأثر بالتعب والإضاءة ويوم التقييم. ولا يغني عن الفحص الطبي، ولا يكفي وحده مع ضعف البصر الدماغي، الذي يحتاج إلى تقييم وظيفي خاص بأنماطه.
بطارية لغوية شاملة تقيس فهم اللغة والتعبير بها في المفردات والتراكيب والذاكرة اللغوية، وتعطي درجة لغوية أساسية تجيب عن السؤال الأول: هل لدى الطفل اضطراب لغة؟ ثم مؤشرات تفصيلية تجيب عن السؤال الثاني: في أي جوانب اللغة تقع الصعوبة؟ (Wiig et al., 2013).
شكله الفعلي
كتاب منصوب على الطاولة يعرض الصور على الطفل ويحمل التعليمات للفاحص، واستمارة تسجيل، وكتيب تقديرات. ومن أنواع مهامه: أن يشير الطفل إلى الصورة التي تطابق جملة يسمعها، وأن ينفذ تعليمات تزداد طولًا، وأن يكمل جملة عن صورة، وأن يعيد جملًا بدقة. ويضم استمارة تقدير للجوانب التداولية يملؤها الفاحص، وأخرى يملؤها المعلم أو الوالد.
مشهد من التطبيق
تقول الفاحصة لطفلة في السابعة: «المس القطة بعد أن تلمس الكرة الكبيرة». تلمس الطفلة القطة أولًا. تسجل الفاحصة الخطأ، وتلاحظ أن الطفلة نفذت التعليمات القصيرة كلها، وأخطأت كلما تضمنت التعليمة ترتيبًا زمنيًا أو شرطًا.
جدول ١١-١٠: بيانات التقييم الإكلينيكي لأساسيات اللغة (CELF-5).
الغرض
تحديد وجود اضطراب اللغة، ووصف جوانب القوة والضعف فيها
الأعمار
٥ سنوات إلى ٢١ سنة و١١ شهرًا
الإصدار وسنته
الخامس، ٢٠١٣
الناشر
Pearson
مستوى التأهيل
أخصائي نطق ولغة أو فاحص مؤهل، وفق شروط الناشر
المدة
نحو ٣٠ إلى ٤٥ دقيقة للاختبارات الأساسية، وأطول للتقييم الكامل
نوع الدرجات
درجات موزونة للاختبارات الفرعية (متوسطها ١٠ وانحرافها ٣)، ودرجة لغوية أساسية ومؤشرات للفهم والتعبير وغيرها (متوسطها ١٠٠ وانحرافها ١٥)
نقاط القطع
للدرجة اللغوية الأساسية درجة قطع مقترحة في الدليل الفني
الثبات
في الدليل الفني
دقة التصنيف
في الدليل الفني
سنة جمع المعايير
في الدليل الفني
النسخة العربية
لا نعرف نسخة عربية مقننة منشورة عند إعداد الكتاب. وترجمة بنوده لا تنتج أداة صالحة، لأن التراكيب المقيسة إنجليزية
كيف تُفسَّر النتيجة؟
تُقرأ الدرجة اللغوية الأساسية أولًا بدرجة القطع، ثم تُقارن المؤشرات بعضها ببعض: هل الفهم أضعف من التعبير أم العكس؟ وهل الصعوبة في المحتوى والمعاني أم في التراكيب؟ ثم تُقارن النتيجة بعينة لغوية من حديث الطفل الطبيعي، فإن تطابقت الصورتان قوي الحكم.
حدوده
مبني على الإنجليزية ومعاييره أمريكية، فلا يصلح مع الأطفال العرب إلا في حالات نادرة لطفل تعلم بالإنجليزية، وحتى حينها يُفسَّر بحذر. ومع غياب بديل عربي مقنن، يعتمد أخصائي النطق واللغة على العينة اللغوية، والمهام غير المقننة المبنية على العربية، والتقييم الدينامي، ويصرح في التقرير بذلك.
تقييم القدرة لدى الطالب الأصم أو الكفيف
يُحال الطالب الأصم أو الكفيف أحيانًا إلى تقييم القدرة العقلية، إما للتأهيل، وإما للشك في إعاقة مصاحبة. والقاعدة: تُقاس القدرة بالقناة التي تعمل، ويُصرح في التقرير بحدود كل تكييف.
جدول ١١-١١: خيارات تقييم القدرة لدى الطالب الأصم أو الكفيف وحدودها.
الطالب
الخيار
ما يُنتبه إليه
الأصم أو ضعيف السمع
مقياس لايتر الدولي للأداء، الإصدار الثالث (Leiter-3) (Roid et al., 2013)، وتعليماته بالإيماء كلها؛ والاختبار الشامل للذكاء غير اللفظي، الإصدار الثاني (UNIT2) (Bracken & McCallum, 2016)؛ والمؤشر غير اللفظي في مقياس وكسلر لذكاء الأطفال، الإصدار الخامس (WISC-V)، المكون من اختبارات لا تتطلب إجابة لفظية (Wechsler, 2014)
«غير لفظي» لا يعني «بلا لغة»: فالطفل ذو الحرمان اللغوي قد يضعف حتى في المهام غير اللفظية. وتقديم التعليمات بلغة الإشارة عبر مترجم تغيير في ظروف التطبيق يُذكر في التقرير. ولا نعرف نسخًا عربية مقننة منشورة من المقياسين الأولين
الكفيف أو شديد ضعف البصر
الاختبارات اللفظية التي تُقدَّم سماعًا، كاختبارات الفهم اللفظي والذاكرة العاملة السمعية في مقاييس الذكاء
تقيس جانبًا من القدرة، فلا تُحسب منها درجة كلية. وبعض بنودها يفترض خبرة بصرية، كالسؤال عن ألوان الأشياء، فيُراجع كل بند
ضعيف البصر الذي يقرأ المكبر
تكبير المواد البصرية أو تحويلها
التكبير قد يغير صعوبة البند وزمنه، وبرايل أبطأ من المطبوع؛ فإن تغير المقيس تُفسَّر النتيجة وصفًا، بمعزل عن المعايير (انظر ١١-٧)
ويزداد هذا الأمر أهمية في المملكة، لأن القواعد التنظيمية تشترط لقبول التلميذ الأصم أو ضعيف السمع في برامجه ألا تقل درجة ذكائه عن ٧٥ على مقياس وكسلر أو ٧٣ على مقياس ستانفورد بينيه (وزارة المعارف، ١٤٢٢هـ)، دون أن تحدد الصيغة أو الجزء الذي يُطبق. والتقنين السعودي المعروف لمقياس وكسلر هو لإصداره المعدل القديم (النافع وآخرون، ٢٠٠٠، كما ورد في Ejbara, 2024)، ولمقياس ستانفورد بينيه الخامس نسختان خليجيتان مستعملتان (محمد، ٢٠١٦)، ولم نجد دراسة منشورة لصلاحية أي منها مع الطلاب الصم. فالدرجة التي يُبنى عليها قرار القبول ينبغي أن تُحسب من الجزء غير اللفظي، وأن يُقرأ معها ما يدل على قدرة الطالب في مواقف أخرى.
١١-١٠متى يُطلق الحكم؟ أربع حالات
الحالة الأولى: خالد، ٧ سنوات
فقدان في أذن واحدة: لا حكم في الانتباه الآن
القصة: خالد هو الطالب في الرسالة الأولى. لاحظ معلمه في الصف الثاني أنه يسرح في الحصص، ولا ينفذ التعليمات الشفهية إلا بعد تكرارها، وينظر إلى زملائه ليقلدهم، وأنه «حاضر» في بعض الحصص و«غائب» في أخرى. فظن أن لديه ضعفًا في الانتباه. وحين طلبت الأخصائية تقديرات المعلمين، لاحظت أن الشكوى تشتد لدى معلم اللغة العربية، الذي يشرح واقفًا عند النافذة على يسار خالد، وتقل لدى معلم الرياضيات، الذي يقف أمام السبورة على يمينه ويكتب كثيرًا ويشرح بالأمثلة المرئية. وفي جلسة فردية هادئة، وهي تجلس قبالته، كان انتباهه جيدًا وأسئلته في محلها. وذكرت والدته أنه يدير رأسه حين يُكلَّم، ويضع الهاتف دائمًا على أذنه اليمنى، ولا يعرف من أين يناديه أحد في السوق. وكان خالد قد اجتاز مسح السمع عند الولادة، ولم يُجرَ له مسح في المدرسة من قبل. فأجّل الفريق تقييم الانتباه، وطلب مسح السمع أولًا.
جدول ١١-١٢: أدلة حالة خالد.
المصدر
النتيجة
مسح المدرسة
اجتازه في الأذن اليمنى، ولم يسمع أي نغمة في الأذن اليسرى، ولا عند إعادته
التقييم السمعي
كما في الشكل ١١-١: الأذن اليمنى طبيعية، واليسرى فقدان حسي عصبي متوسط إلى شديد. منحنى ضغط الأذن الوسطى طبيعي في الأذنين، فلا سوائل. وتمييز الكلام في الضجيج أضعف بوضوح حين يأتي الكلام من جهته اليسرى
طبيب الأنف والأذن والحنجرة
لا سبب قابلًا للعلاج الطبي. ويُرجَّح أن الفقدان ظهر بعد الولادة، لأنه اجتاز مسح المواليد. ويُطلب قياس سنوي، لأن بعض حالات الفقدان في أذن واحدة تتغير مع الزمن
ملاحظة الصف
يجلس قرب النافذة، والمكيف على يمينه، ومعلم اللغة العربية على يساره. ويكثر التفاته إلى زميله بعد التعليمات الشفهية
تقديرات الانتباه
مرتفعة لدى معلم اللغة العربية، ومنخفضة لدى معلم الرياضيات، وقليلة في البيت
القرار: لا يُحكم الآن باضطراب ضعف الانتباه. ولا يستوفي خالد محك «ضعيف السمع» في التنظيم السعودي، لأن هذا المحك يُقاس في أفضل الأذنين، وأذنه اليمنى طبيعية. ومع ذلك فالفقدان دائم وأثره في الصف ظاهر، ويُلاحظ هنا أن تعريف القانون الأمريكي للإعاقة السمعية يكتفي بالأثر في التعلم، دون اشتراط درجة أو أذنين (U.S. Department of Education, 2006, 34 CFR §300.8(c)(5)). ويُوصى فورًا، دون انتظار أي قرار، بأن يجلس في مقدمة الصف بحيث تكون أذنه اليمنى نحو المعلم وبعيدة عن مصادر الضجيج، وأن يرى وجه المتكلم، وأن تُكتب التعليمات المهمة، وأن يُتحقق من فهمه بأن يُسأل عن المطلوب بدل سؤال «هل فهمت؟». ويقدّر أخصائي السمعيات فائدة نظام سمعي لاسلكي (Remote microphone system) يوصل صوت المعلم إلى أذنه السليمة. ثم يُعاد النظر في انتباهه بعد أشهر من هذه التكييفات: فإن بقيت أعراض ضعف الانتباه في بيئتين مع ظروف سماع مناسبة، مضى الفريق في تقييمه (انظر الفصل العاشر).
درس الحالة: ما بدا ضعفًا في الانتباه كان له تفسير سمعي: فخالد لا ينفذ التعليمات لأنه لا يسمعها كاملة حين تأتيه من يساره أو وسط الضجيج، ويقلد زملاءه ليعرف المطلوب. والدليل الذي نبّه الفريق كان اختلاف أدائه بحسب مكان المتكلم وطريقة التقديم. والطفل الذي «يسمع جيدًا» في الحديث وجهًا لوجه قد يكون لديه فقدان شديد في أذن واحدة، لا يكشفه إلا فحص كل أذن على حدة.
ما الدليل الذي قد يغيّر القرار؟ لو بقيت أعراض ضعف الانتباه في البيت والمدرسة بعد أشهر من الجلوس المناسب والنظام السمعي، لمضى الفريق في تقييم الانتباه. ولو أظهر القياس السنوي تراجعًا في الأذن اليمنى، لتغير موقعه من محك «ضعيف السمع» ومن الخدمات معًا.
الحالة الثانية: رهف، ٦ سنوات
ضعف بصر متوسط
القصة: لاحظت معلمة رهف أنها تقرب الكتاب من وجهها، وتميل رأسها، وتتعب بعد دقائق من القراءة. في المسح البصري بالمدرسة جاءت حدتها ضعيفة، فأُحيلت إلى طبيب العيون، فشخّص لديها مرضًا في الشبكية، وجاءت حدتها البعيدة بعد التصحيح بالنظارة ٦/٣٦ في العين الأفضل، أي ضعف بصر متوسط، ومجالها طبيعي.
جدول ١١-١٣: نتائج التقييمات التربوية لرهف.
التقييم التربوي
النتيجة
التقييم الوظيفي للبصر
تقرأ بارتياح خطًا كبيرًا بحجم يقارب ثلاثة أضعاف خط الكتاب، على مسافة ١٥ سنتيمترًا، مع إضاءة جانبية. ولا ترى السبورة من مقعدها. وتتعثر في أوراق العمل المصورة الباهتة، أي أن حساسيتها للتباين منخفضة
تقييم وسيلة التعلم
تستكشف بيئتها بالبصر أساسًا، وتقرأ الخط المكبر بسرعة معقولة لعمرها، ولا تتعب منه كما تتعب من الخط العادي
التوجه والتنقل
تتنقل في المدرسة بأمان في النهار، وتتردد في الدرج ضعيف الإضاءة، وتلمس الدرابزين
تقييم القراءة المبكرة
أخطاؤها في الحروف المتشابهة تختفي تقريبًا حين يكبر الخط، فهي صعوبة رؤية لا صعوبة قراءة
القرار: إعاقة بصرية بضعف بصر متوسط، وهي تقع في مدى «ضعيف البصر» في التنظيم السعودي (٦/٢٤ إلى ٦/٦٠). ووسيلة تعلمها الأساسية الخط المطبوع المكبر، مع أدوات تكبير، ونسخة من محتوى السبورة على طاولتها، وأوراق عمل عالية التباين. ويُضاء الدرج، وتُدرب على التنقل فيه. ويُعاد تقييم وسيلة التعلم سنويًا، لأن حالة الشبكية قد تتغير.
ما الدليل الذي قد يغيّر القرار؟ لو تراجعت حدتها أو ضاق مجالها مع تطور مرض الشبكية، أو توقفت سرعتها في الخط المكبر عند حد لا يكفي متطلبات صفها، لاستدعى ذلك إعادة تقييم وسيلة التعلم والنظر في برايل وسيلةً مساندة.
الحالة الثالثة: عبدالرحمن، ٦ سنوات
لهجة سليمة، ونمط يستحق العلاج
القصة: هو الطفل الذي وصفته معلمة الروضة في الرسالة الثالثة: يقول «گلم» بدل «قلم»، و«تمكة» بدل «سمكة». فُحص سمعه أولًا فجاء طبيعيًا. ثم قيّمته أخصائية النطق واللغة، وسألت الأسرة عن نطقها، واستمعت إلى عينة من حديثه مع أمه.
جدول ١١-١٤: ملاحظات حالة عبدالرحمن وتفسيرها.
الملاحظة
التفسير
ينطق القاف گافًا في كل الكلمات
كما تنطقها أسرته. اختلاف لهجي، لا اضطراب
يبدل السين والشين والزاي كلها تاءً أو دالًا، في كل مواقعها من الكلمة
لا يوجد هذا في لهجة أسرته، ويشمل فئة كاملة من الأصوات
مفرداته وجمله مناسبة لعمره، ويفهم جيدًا
اللغة سليمة، والمشكلة في أصوات الكلام فقط
لا يفهم الغرباء نحو ثلث كلماته
أثر واضح في التواصل
السمع طبيعي
يُستبعد ضعف السمع سببًا لهذا النمط
كيف قرأت الأخصائية الأدلة: تشير دراسات اكتساب الصوامت العربية إلى أن إتقان بعض الأصوات الاحتكاكية يتأخر في العربية، وقد يمتد إلى ما بعد سن المدرسة (Amayreh & Dyson, 1998؛ Amayreh, 2003). ولم نجد عند إعداد الكتاب معيارًا عربيًا منشورًا محددًا لسن اختفاء الإيقاف. فلو كان خطأ عبدالرحمن في صوت واحد متأخر الإتقان لكان الانتظار والمتابعة أولى. لكن الذي رجّح الحكم ثلاثة أمور مجتمعة: أن الإبدال يشمل فئة كاملة من الأصوات، وأنه يخفض وضوح كلامه لدى الغرباء في سن يُتوقع فيها أن يُفهم، وأنه لا تفسره لهجة أسرته.
القرار: اضطراب أصوات الكلام، يتمثل في إبدال الأصوات الاحتكاكية بأصوات انفجارية. ويُوصى بجلسات علاج نطق. أما نطقه للقاف فلا يُعالج، وسيتعلم الفصحى في المدرسة كما يتعلمها زملاؤه.
ما الدليل الذي قد يغيّر القرار؟ لو أظهرت عينات من حديثه في مواقف أخرى أن الإبدال يقتصر على صوت أو صوتين متأخري الإتقان، أو أن الغرباء يفهمون أغلب كلامه، لرجحت المتابعة على العلاج.
الحالة الرابعة: مشاعل، ١٤ سنة
صماء، بلا صعوبة تعلم مضافة
القصة: مشاعل في الصف الثاني المتوسط، صماء منذ الولادة بفقدان حسي عصبي عميق في الأذنين، وتلبس معينين سمعيين نفعهما محدود. والداها أصمان، فنشأت على لغة الإشارة السعودية منذ ولادتها. انتقلت هذا العام إلى مدرسة جديدة، ولاحظت معلمة اللغة العربية أن قراءتها وكتابتها في مستوى الصف الرابع تقريبًا، فسألت: هل لديها صعوبة تعلم، أو قدرة عقلية منخفضة؟
جدول ١١-١٥: أدلة حالة مشاعل.
المصدر
النتيجة
التاريخ اللغوي
تعرضت للغة الإشارة كاملة منذ الولادة، وتعلمت العربية المكتوبة في المدرسة لغةً ثانية تصل إليها بالقراءة
اختبار ذكاء غير لفظي بتعليمات إيمائية، طبقه أخصائي نفسي بحضور معلمة تتقن لغة الإشارة
في المتوسط (الدرجة ١٠٨ بمعايير أمريكية، وتُقرأ بحذر لغياب معايير عربية)
عينة سرد بلغة الإشارة، قوّمتها معلمة صماء تتقن اللغة
أعادت قصة مصورة بترتيب دقيق وتفاصيل غنية، واستعملت تراكيب إشارية متقدمة، في مستوى يناسب عمرها
الرياضيات
في مستوى صفها في الحساب، وأضعف في المسائل اللفظية المكتوبة
الكتابة العربية
أخطاء في الضمائر المتصلة وحروف الجر والمطابقة، وهي أخطاء شائعة لدى متعلمي العربية لغةً ثانية. ومفرداتها جيدة في الموضوعات التي دُرّستها
تقرير المدرسة السابقة
تحسنت قراءتها بوضوح حين شرحت لها المعلمة النصوص بلغة الإشارة قبل قراءتها
كيف قرأ الفريق الأدلة: لو قُيّمت مشاعل باختبار ذكاء لفظي بالعربية لظهرت درجتها منخفضة، ولظن الفريق أن لديها إعاقة فكرية. ولو قيس نموها اللغوي بكتابتها العربية وحدها لظن أن لديها اضطراب لغة. لكن لغتها الأولى سليمة وغنية، وقدرتها غير اللفظية في المتوسط، وضعفها محصور في لغتها الثانية ويتحسن حين يُشرح لها النص بلغتها الأولى. وهذا نمط متعلم للغة ثانية، لا نمط صعوبة تعلم.
القرار: تبقى مشاعل في فئة الإعاقة السمعية، ولا يُضاف إليها تشخيص صعوبة تعلم ولا إعاقة فكرية. ويُوصى بتعليم القراءة والكتابة العربية تعليمًا صريحًا ينطلق من لغة الإشارة، وبتقديم تعليمات الاختبارات بلغة الإشارة، وبمترجم أو معلمة تتقنها في الحصص. ولو ظهرت لديها صعوبة في لغة الإشارة نفسها، أو في الحساب رغم وصولها الكامل إلى التعليم، لكان ذلك سببًا لإعادة النظر في صعوبة تعلم مصاحبة.
درس الحالة: يُقاس نمو الطالب الأصم اللغوي بلغته الأقوى. وتأخره في العربية المكتوبة وحده لا يثبت صعوبة ولا إعاقة، لأنه متوقع لمن يتعلمها لغة ثانية دون أن يسمعها.
ما الدليل الذي قد يغيّر القرار؟ لو بقيت قراءتها العربية دون تقدم ملموس بعد مدة كافية من تعليم صريح ينطلق من لغة الإشارة، أو ظهر في عينة سرد إشارية ثانية ضعف لم يظهر في الأولى، لأعاد الفريق النظر في صعوبة تعلم مصاحبة.
١١-١١التشخيص الفارقي والمصاحبة
الحالات المشابهة
الإعاقات الحسية واضطرابات التواصل تشبه فئات كثيرة، وتشبهها فئات كثيرة. ويجمع الجدول ١١-١٦ أكثر هذه الحالات تكررًا في الإحالات، والدليل الذي يفرق بينها.
جدول ١١-١٦: التشخيص الفارقي في الإعاقات الحسية واضطرابات التواصل.
ما يبدو
ما قد يكون
الدليل الذي يفرق
ضعف الانتباه
فقدان سمع، ومنه المتذبذب والأحادي
يتحسن الأداء حين يرى الطالب وجه المتكلم أو تُكتب التعليمة، ويتقلب مع نوبات الالتهاب. ويُفحص السمع قبل أي مقياس للانتباه
صعوبة في القراءة أو الإملاء
ضعف بصر، أو فقدان سمع
تختفي الأخطاء البصرية حين يكبر الخط، وتتركز الأخطاء السمعية في الأصوات التي لا يسمعها
اضطراب طيف التوحد
فقدان سمع، أو صمم-كف بصر، أو اضطراب اللغة النمائي
تواصل غير لفظي سليم ورغبة في التفاعل، وتحسن حين يزول عائق الحاسة. وغياب الأنماط المقيدة والمتكررة في اضطراب اللغة النمائي
الإعاقة الفكرية
إعاقة حسية أو حركية، أو حرمان لغوي، أو اضطراب اللغة النمائي، أو إصابة دماغية
الأداء في أداة تناسب القناة العاملة، والسلوك التكيفي، والقدرة غير اللفظية، والأداء قبل الإصابة
اضطراب المعالجة السمعية المركزية
ضعف الانتباه، أو اضطراب اللغة النمائي، أو فقدان سمع لم يُكشف
قياس سمعي كامل، ثم تقييم اللغة والانتباه قبل قبول هذا التفسير (انظر ١١-٢)
اضطراب لغة
اختلاف لهجي، أو تعلم لغة ثانية
الحكم بمعيار لهجة الطفل، وتقييم لغته الأخرى، والتقييم الدينامي
اضطراب تواصل (لا يتكلم في المدرسة)
الصمت الانتقائي (Selective mutism)
يتكلم بطلاقة في البيت، وتُثبت ذلك تسجيلات من الأسرة. ويصنفه الدليل التشخيصي ضمن اضطرابات القلق
ضعف بصر من العين
ضعف البصر الدماغي
فحص العين سليم أو لا يفسر الضعف، مع أنماط مميزة في التقييم الوظيفي
المصاحبة
كثير من أسباب الصمم وكف البصر، كالولادة المبكرة جدًا، وبعض الالتهابات قبل الولادة وبعدها، والمتلازمات الجينية، تصيب الدماغ أيضًا، فيجتمع مع الإعاقة الحسية في الطفل نفسه غيرُها. وتذكر المسوح أن نسبة غير قليلة من الأطفال الصم وضعاف السمع لديهم إعاقة إضافية، وأن ضعف البصر شائع بين الأطفال ذوي الشلل الدماغي والإعاقات المتعددة، وتتفاوت التقديرات بتفاوت العينات والتعريفات. أما اضطراب اللغة النمائي فيجتمع كثيرًا مع عسر القراءة واضطراب ضعف الانتباه واضطراب التناسق النمائي. ولكل اجتماع إرشاد تقييمي:
الإعاقة الحسية مع شك في إعاقة فكرية: يُشترط للحكم بالإعاقة الفكرية أداة تناسب القناة العاملة وسلوك تكيفي يؤيدها معًا، وإن تعذر ذلك يُؤجل الحكم، كما في حالة سلمان.
الإعاقة السمعية مع شك في صعوبة تعلم: تُطلب أدلة من خارج اللغة الثانية، كالصعوبة في لغة الإشارة نفسها، أو في الحساب مع وصول كامل إلى التعليم، كما في حالة مشاعل.
الإعاقة الحسية مع شك في التوحد: تُعالج الحاسة أولًا بالمعين أو النظارة أو التكييف، ثم يُعاد النظر في الأعراض الاجتماعية، ويُفسَّر أي مقياس للتوحد مع الصمم أو كف البصر بحذر شديد، لأن بنوده تفترض سمعًا وبصرًا سليمين.
اضطراب اللغة النمائي مع صعوبة القراءة: يُقاس فهم المسموع وفك الرموز كل منهما وحده، فإن ضعفا معًا فالمشكلتان مجتمعتان.
اضطراب اللغة النمائي مع ضعف الانتباه: تُقدَّم تعليمات مقاييس الانتباه بلغة بسيطة، ويُلاحظ هل يضعف انتباه الطالب في المهام غير اللغوية أيضًا، فإن ضعف في المهام اللغوية وحدها فاللغة أولى بالتفسير.
التأتأة مع القلق الاجتماعي، ولا سيما لدى المراهقين: يُسأل الطالب نفسه عن تجنبه للمواقف ومشاعره فيها، لأن التجنب قد يعوق حياته أكثر من التأتأة نفسها.
١١-١٢في السياق السعودي والعربي
في السياق السعودي: كيف تُحدد فئات هذا الفصل؟
يعتمد الدليل التنظيمي للتربية الخاصة إحدى عشرة فئة، منها ست تخص هذا الفصل: العوق السمعي، والعوق البصري، واضطرابات اللغة والكلام، وتعدد العوق، والعوق الجسمي والصحي، والصم المكفوفون (وزارة التعليم، ١٤٣٦هـ). وتحدد القواعد التنظيمية لمعاهد وبرامج التربية الخاصة درجات السمع والبصر التي يُبنى عليها القبول (وزارة المعارف، ١٤٢٢هـ). ويقارن الجدول ١١-١٧ هذا التنظيم بالتصنيفين التشخيصيين وبالقانون الأمريكي.
جدول ١١-١٧: فئات الفصل في التصنيفات التشخيصية والقانون الأمريكي والتنظيم السعودي.
الفئة
DSM-5-TR وICD-11 ومنظمة الصحة العالمية
القانون الأمريكي (IDEA)
التنظيم السعودي
الإعاقة السمعية
ليست اضطرابًا في الدليل التشخيصي. وتصنف منظمة الصحة العالمية الدرجة بمتوسط أربعة ترددات في الأذن الأفضل، ويبدأ الفقدان من ٢٠ ديسيبل
فئتان: الصمم، حين يعجز الطفل عن معالجة المعلومات اللغوية بالسمع ولو بالتضخيم؛ والإعاقة السمعية، الدائمة أو المتذبذبة. ولا أرقام، ويُشترط الأثر في الأداء التعليمي
الأصم: فقدان ٧٠ ديسيبل فأكثر؛ وضعيف السمع: ٣٥ إلى ٦٩ ديسيبل؛ في أفضل الأذنين بعد استخدام المعينات السمعية، بتقرير من جهة مختصة معتمدة. ويُشترط للقبول في برامجهم ألا يقل الذكاء عن ٧٥ على وكسلر أو ٧٣ على ستانفورد بينيه (القواعد، المادة ٤)
الإعاقة البصرية
فئات الحدة في العين الأفضل؛ وكف البصر أسوأ من ٣/٦٠، أو مجال لا يزيد نصف قطره على ١٠ درجات
ضعف في البصر يؤثر في الأداء التعليمي حتى بعد التصحيح، ويشمل الإبصار الجزئي وكف البصر. ولا أرقام
الكفيف: حدة أقل من ٦/٦٠ بأقوى العينين بعد التصحيح، أو مجال بصري أقل من ٢٠ درجة؛ وضعيف البصر: من ٦/٢٤ إلى ٦/٦٠ (القواعد؛ والدليل التنظيمي)
اضطرابات التواصل
أربعة اضطرابات في DSM-5-TR؛ وفي ICD-11 اضطراب اللغة النمائي، والقصور التداولي نوع فرعي منه
اضطراب الكلام أو اللغة: التأتأة، أو اضطراب النطق، أو اضطراب اللغة، أو اضطراب الصوت
فئة «اضطرابات اللغة والكلام». ولم نقف في المصادر التي تحققنا منها على محكات منشورة للأهلية فيها
الفئات المتعددة والجسمية والصحية وإصابات الدماغ
لا فئة جامعة؛ تُشخص كل حالة وحدها، ويتيح ICD-11 فئة «مؤقت» للإعاقة الفكرية حين يتعذر التقييم
خمس فئات مستقلة: الصمم-كف البصر، والإعاقات المتعددة، والإعاقة الحركية، والإعاقات الصحية الأخرى، وإصابات الدماغ الرضحية
ثلاث فئات: تعدد العوق، والصم المكفوفون، والعوق الجسمي والصحي. ولا فئة مستقلة لإصابات الدماغ. ولم نتحقق من نص تعريفاتها ومحكاتها التفصيلية
فريق القياس والتشخيص في المدرسة، بعد موافقة ولي الأمر الخطية، مع تقرير الجهة المختصة في السمع والبصر (الدليل التنظيمي)
إعادة التقييم
بحسب الحالة
كل ثلاث سنوات على الأقل، ما لم يتفق الوالدان والجهة على خلاف ذلك
يُعاد التشخيص بعد ٦ أشهر على الأقل ولا يتجاوز ١٨ شهرًا من التشخيص الأول، ثم عند الحاجة (الدليل التنظيمي)
ويتبين من الجدول أمران. الأول أن التنظيم السعودي يعد الطالب كفيفًا تربويًا بحدود أوسع من التصنيف الدولي: فالطالب الذي حدته ٤/٦٠ «ضعيف بصر شديد» في التصنيف الدولي، و«كفيف» في التنظيم، وهذا منطقي تربويًا لأن من هو في هذا المدى يحتاج غالبًا إلى وسائل المكفوفين. والثاني أن محك السمع يُقاس بعد المعينات، فيقيس ما يبقى من الإعاقة بعد التدخل، في حين يقيس أخصائي السمعيات الفقدان الأصلي دون معين. فعلى الفريق أن يتأكد من أي القياسين يتحدث التقرير. ويقرر نظام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الحق في «أدوات القياس والتشخيص الحديثة» وفي برامج التدخل المبكر والكشف المبكر عن الإعاقة (نظام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ١٤٤٥هـ، المادتان ٨ و٩).
مسح سمع المواليد في المملكة: يعمل البرنامج الوطني لفحص سمع المواليد منذ ٢٠١٦. وفي ٢٠٢١ فُحص ١٩٩٬٠٣٤ مولودًا، بنسبة تغطية ٩٢٫٦٪، وكانت نسبة من لم يجتازوا الفحص وأُحيلوا ١٫٨٧٪ (Alothman et al., 2024). وحددت مراجعة منهجية لثلاث عشرة دراسة سعودية ستة تحديات تواجه البرنامج، منها ضعف الوعي، وضياع بعض الأطفال في المتابعة بعد الإحالة، وضعف أنظمة إدخال البيانات والتتبع (Alanazi & Nicholson, 2025). ومعنى ذلك للفريق المدرسي أن خضوع الطفل للمسح عند الولادة لا يعني دائمًا أنه تابع التشخيص إن لم يجتزه، فيُسأل عن ذلك صراحة. ولم نجد عند إعداد الكتاب صفحة رسمية منشورة لوزارة الصحة عن البرنامج قرأناها، ولا نصًا منشورًا يحدد برنامجًا وطنيًا لمسح السمع والبصر عند دخول المدرسة وبروتوكوله.
سؤال للتأمل: خالد لديه فقدان حسي عصبي دائم، متوسط إلى شديد، في أذن واحدة، وأذنه الأخرى سليمة. فهل يستوفي محك «ضعيف السمع» في التنظيم السعودي؟ وإن لم يستوفه، فمن أين يحصل على التكييفات التي يحتاجها؟ وهل ينبغي أن يُذكر الفقدان الأحادي صراحة في التنظيم، كما فعل تصنيف منظمة الصحة العالمية؟
الأدوات العربية المتاحة
يجمع الجدول ١١-١٨ ما وجدناه منشورًا من أدوات ودراسات عربية في مجالات هذا الفصل عند إعداد الكتاب. وهو لا يدعي الإحاطة، ولا يغني عن التحقق من ترخيص أي أداة ومعاييرها قبل استعمالها في قرار.
جدول ١١-١٨: أدوات ودراسات عربية منشورة في مجالات الإعاقات الحسية والتواصل.
المجال
الدراسة أو الأداة
البلد والعينة
ما تتيحه
حدودها
اكتساب الصوامت العربية
Amayreh & Dyson (1998)
الأردن؛ أطفال في سن ما قبل المدرسة
ترتيب اكتساب الصوامت وأعمار إتقانها التقريبية
دراسة وصفية لا اختبار مقنن، ولهجة العينة أردنية
إكمال قائمة الصوامت
Amayreh (2003)
الأردن؛ أطفال أكبر سنًا
الأعمار التي يكتمل فيها إتقان الأصوات المتأخرة
دراسة وصفية، ولهجة العينة أردنية
الذكاء بجزء غير لفظي
نسختان خليجيتان من مقياس ستانفورد بينيه الخامس (محمد، ٢٠١٦)
مستعملتان في المملكة؛ لم نتحقق من عينتي التقنين
نصف المقياس غير لفظي
لم نجد دراسة منشورة لصلاحيتهما مع الطلاب الصم
الذكاء غير اللفظي الخالص
لا نعرف نسخة عربية مقننة منشورة من مقياس لايتر أو الاختبار الشامل للذكاء غير اللفظي عند إعداد الكتاب
اختبارات اللغة الشاملة
لا نعرف نسخة عربية مقننة منشورة من التقييم الإكلينيكي لأساسيات اللغة أو ما يماثله عند إعداد الكتاب
لغة الإشارة السعودية
لا نعرف أداة مقننة منشورة لتقييمها عند إعداد الكتاب
قياس تمييز الكلام
لم نتحقق من قوائم كلمات سعودية مقننة منشورة حديثة
تقييم وسيلة التعلم للمكفوفين
لا نعرف دليلًا عربيًا منشورًا عند إعداد الكتاب
والفجوة واضحة: فأكثر ما يحتاجه الفريق في هذه الفئات، من اختبار لغة عربي مقنن، إلى أداة لتقييم لغة الإشارة السعودية، إلى معايير عربية لاكتساب الأصوات بلهجات المملكة، غير متاح منشورًا. وإلى أن يُسد ذلك، يعتمد التقييم على العينات اللغوية، والتقييم الدينامي، والأدوات التي لا تعتمد على اللغة، مع التصريح في كل تقرير بمصدر كل دليل وحدوده.
خاتمة
تقوم الحجة المركزية التي سعينا إلى بسطها في هذا الفصل على أن الرقم الذي يقدمه الجهاز أو الفحص الطبي مبتدأ الحكم التربوي لا منتهاه. فمخطط السمع وقياسات البصر تحدد درجة الفقدان ونوعه، لكن ما يعنيه ذلك لتعلم الطالب يحتاج إلى تقييم وظيفي وتقييم لوسيلة التعلم، ونمو الطالب الأصم اللغوي يُقاس بلغته الأقوى. ويترتب على ذلك أن يسبق فحص السمع والبصر أي أداة تشخيصية، وأن يُنتبه إلى صور يسهل أن تفوت الفريق كالفقدان المتذبذب والأحادي واعتلال العصب السمعي، وألا تُعد اللهجة أو تعلم لغة ثانية اضطرابًا، وأن يذكر التقرير التصنيف الذي اعتمده لدرجات السمع والبصر.
ويظل أعسر ما عرضنا له الحكمُ في الإعاقات المتعددة والصمم-كف البصر، حيث تسقط الأدوات المقننة غالبًا، فيقوم الحكم على تقييم وظيفي وتواصلي متكرر في مواقف طبيعية، ولا يُحكم بدرجة إعاقة فكرية لا يمكن قياسها صادقًا. ويبقى الحد بين التكييف الذي يحفظ المعايير والتكييف الذي يبطلها مسألة تقدير في كل حالة؛ فما غيّر طريقة الوصول حفظها غالبًا، وما غيّر المقيس أبطلها، فتُكتب النتيجة حينئذ وصفًا.
١١-١٣الخلاصة والمسرد والأنشطة
خلاصة الفصل
فحص السمع والبصر بوابة الاستبعاد في كل تشخيص، ويسبق أي أداة تشخيصية، لأن ضعفهما قد يشبه أي فئة أخرى.
مخطط السمع يبين أضعف صوت يسمعه الطفل عند كل تردد، والمقارنة بين التوصيلين الهوائي والعظمي تحدد نوع الفقدان. والفقدان المتذبذب والأحادي واعتلال العصب السمعي صور يسهل أن تفوت الفريق.
تختلف تصنيفات درجات السمع والبصر بين المصادر وبين التصنيف الدولي والتنظيم السعودي، فيذكر التقرير التصنيف الذي اعتمده.
يُقاس البصر بالحدة البعيدة والقريبة والمجال وحساسية التباين، ويكمله التقييم الوظيفي وتقييم وسيلة التعلم والتوجه والتنقل، ومجالات المنهج الأساسي الموسع.
اضطرابات التواصل خمسة أنواع، منها اضطرابات الصوت، ويقيّمها أخصائي النطق واللغة بعد فحص السمع. واضطراب اللغة النمائي لا يشترط تباعدًا عن الذكاء غير اللفظي.
اللهجة ليست اضطرابًا، وتعلم لغة ثانية ليس اضطرابًا لغويًا، ويُقاس نمو الطالب الأصم اللغوي بلغته الأقوى.
في الإعاقات المتعددة والصمم-كف البصر تسقط الأدوات المقننة غالبًا، فيقوم الحكم على تقييم وظيفي وتواصلي متكرر في مواقف طبيعية، ولا يُحكم بدرجة إعاقة فكرية لا يمكن قياسها صادقًا.
التكييف الذي يغير طريقة الوصول يحفظ المعايير غالبًا، والتكييف الذي يغير المقيس يبطلها، فتُكتب النتيجة وصفًا.
مسرد المصطلحات
مخطط السمعAudiogram
رسم يبين أضعف صوت يسمعه الشخص عند ترددات مختلفة في كل أذن.
الديسيبلDecibel
وحدة قياس شدة الصوت، وكلما زادت كان الصوت أعلى.
التوصيل العظميBone conduction
إيصال الصوت إلى الأذن الداخلية عبر عظام الجمجمة، متجاوزًا الأذن الخارجية والوسطى.
فقدان السمع التوصيليConductive hearing loss
فقدان ينشأ من الأذن الخارجية أو الوسطى، يظهر في فجوة بين التوصيلين، وقد يكون مؤقتًا أو متذبذبًا.
فقدان السمع الحسي العصبيSensorineural hearing loss
فقدان ينشأ من الأذن الداخلية أو العصب السمعي، ويكون دائمًا غالبًا.
اضطراب تعمل فيه الأذن الداخلية ولا تنتقل الإشارة إلى الدماغ انتقالًا منتظمًا، فيكون فهم الكلام أسوأ مما يتوقعه المخطط.
قياس ضغط الأذن الوسطىTympanometry
قياس لحركة طبلة الأذن، يدل منحناه المسطح غالبًا على سوائل خلفها.
لغة الإشارة السعوديةSaudi Sign Language
لغة طبيعية كاملة يستعملها الصم في المملكة، لها مفرداتها وقواعدها.
الحرمان اللغويLanguage deprivation
بلوغ الطفل سنًا متقدمة دون لغة متقنة، منطوقة أو إشارية، لأنه لم يُتح له الوصول الكامل إلى لغة.
حدة البصرVisual acuity
وضوح الرؤية، ويُعبَّر عنها بكسر مثل ٦/٦، وتُقاس بعيدة وقريبة.
حساسية التباينContrast sensitivity
القدرة على تمييز الشيء من خلفيته حين يتقارب لوناهما.
مجال الإبصارVisual field
المساحة التي يراها الشخص دون تحريك عينيه.
التقييم الوظيفي للبصرFunctional vision assessment
تقييم لكيفية استخدام الطالب بصره فعلًا في مواقف التعلم والحياة اليومية.
تقييم وسيلة التعلمLearning media assessment
تقييم يحدد الوسيلة الأنسب لتعلم الطالب ضعيف البصر أو الكفيف القراءة والكتابة.
المنهج الأساسي الموسعExpanded core curriculum
مهارات يحتاج الطالب ذو الإعاقة البصرية إلى تعلمها صراحة، في تسعة مجالات، منها برايل والتوجه والتنقل والعيش المستقل.
ضعف البصر الدماغيCerebral visual impairment
ضعف في معالجة الدماغ لما تراه العين، مع سلامة العين نفسها أو شبه سلامتها.
اضطراب اللغة النمائيDevelopmental language disorder
صعوبة لغوية مستمرة ذات أثر، لا ترتبط بحالة معروفة كفقدان السمع أو التوحد أو الإعاقة الفكرية، ولا يُشترط فيها تباعد عن الذكاء غير اللفظي.
اضطراب أصوات الكلامSpeech sound disorder
صعوبة مستمرة في إنتاج أصوات الكلام لا تتناسب مع العمر، وتعوق فهم كلام الطفل.
الإيقافStopping
إبدال صوت احتكاكي كالسين بصوت انفجاري كالتاء.
اضطرابات الصوتVoice disorders
خروج في جودة الصوت أو طبقته أو شدته أو رنينه عما يناسب عمر المتكلم وجنسه.
التواصل البديل والمعززAugmentative and alternative communication
وسائل تكمل الكلام أو تحل محله، كالإشارات والصور والأجهزة الناطقة.
التواصل اللمسيTactile communication
تواصل يعتمد على اللمس، كالإشارات التي يشعر بها الطفل بيده فوق يد المتكلم.
مرحلة ما قبل الرمزيةPre-symbolic communication
مرحلة يتواصل فيها الطفل بحركات الجسد والتعبير والأفعال، قبل الكلمات والإشارات والصور.
الاختلاف اللهجيDialectal difference
نطق يوافق لهجة الطفل ومجتمعه، ولا يُعد اضطرابًا وإن خالف الفصحى.
التقييم الدينامي، والتكييف، ودرجة القطع، وعينة التقنين مصطلحات معرَّفة في الفصول الثاني والثالث والخامس.
أسئلة للمراجعة
في مخطط سمع، جاءت علامات التوصيل الهوائي في الأذنين عند ٣٥ ديسيبل تقريبًا في كل الترددات، وعلامات التوصيل العظمي عند ٥ ديسيبل. ما درجة الفقدان ونوعه؟ وما الذي يفوت الطفل من الكلام؟ وبم يختلف ذلك عن الأذن اليسرى في مخطط خالد، وعن أثره في الصف؟ (الهدف ١)
طفل متوسط عتباته في الأذن الأفضل ٣٨ ديسيبل. صنّف فقدانه بتصنيف كلارك وبتصنيف منظمة الصحة العالمية، ثم بيّن هل يستوفي محك «ضعيف السمع» في التنظيم السعودي، وما المعلومة الناقصة لذلك. (الهدفان ١ و٢)
طالب حدته ٦/٩، لكنه يصطدم بالأشياء ولا يرى السبورة كاملة، ويتعثر في أوراق العمل الباهتة. ما القياسان اللذان تطلبهما؟ وفي أي فئة قد يقع إن ضاق مجاله إلى ١٥ درجة، بحسب التنظيم السعودي والتصنيف الدولي؟ (الهدف ٢)
لماذا لا يكفي تقرير طبيب العيون لتخطيط تعليم طالب ضعيف البصر؟ اذكر ثلاثة أمور تضيفها التقييمات التربوية. (الهدف ٢)
طالبة صوتها مبحوح منذ ثلاثة أشهر، وطالب يتأتئ ويتجنب الإجابة الشفهية، وطفل لا يفهمه غير أهله. حدد لكل منهم نوع الاضطراب المحتمل، ومن يقيّمه، وأول إجراء تقييمي. (الهدف ٣)
طفل في السابعة لغته ضعيفة بوضوح، وذكاؤه غير اللفظي ٨٤، وسلوكه التكيفي في غير اللغة مناسب لعمره. هل يمكن تشخيصه باضطراب اللغة النمائي؟ علّل بما قرره إجماع CATALISE. (الهدف ٤)
طفل في الخامسة نشأ على الأردية، والتحق بروضة عربية منذ ستة أشهر، ويخطئ كثيرًا في التراكيب العربية. كيف تميز بين تعلم اللغة الطبيعي واضطراب اللغة؟ (الهدف ٤)
طالبة ذات شلل دماغي تجيب في اختبار ذكاء بالإشارة بنظرها إلى البديل بدل الإشارة بإصبعها، وفي اختبار آخر حُذف عنها الوقت في مهام تقيس سرعة المعالجة. في أي الحالتين يمكن تفسير الدرجة بالمعايير؟ ولماذا؟ (الهدف ٥)
اقترح خطة تقييم من أربع خطوات لطفلة في الرابعة ذات صمم-كف بصر جزئي، لا تتكلم ولا تشير. من يشارك؟ وأين يُجرى التقييم؟ وماذا يُسجل؟ (الهدف ٦)
اختر فئة أخرى من فئات التربية الخاصة، كصعوبات التعلم أو اضطراب طيف التوحد، وبيّن في أي خطوة من مسار قرارها يجب أن يظهر فحص السمع والبصر، وماذا يحدث لصلاحية بقية الأدوات لو تأخر. (الهدف ٧)
حالة للتطبيق
هادي، ١٦ سنة، الصف الأول الثانوي
القصة: أصيب هادي قبل ثمانية أشهر في حادث سيارة بإصابة دماغية متوسطة، وبقي في المستشفى أسابيع، ثم عاد إلى المدرسة. يقول معلموه إنه «لم يعد هادي الذي نعرفه»: بطيء، ينسى ما شُرح أمس، ويتعب قبل منتصف اليوم، ويغضب بسرعة. واقترح أحد المعلمين نقله إلى برنامج للإعاقة الفكرية. جمع الفريق البيانات التالية بموافقة أسرته.
جدول ١١-١٩: بيانات حالة هادي.
المصدر
النتيجة
سجل التحصيل قبل الإصابة
معدلاته بين ٨٥٪ و٩٢٪ في المرحلة المتوسطة، دون أي إحالة سابقة
اختبار ذكاء فردي (الشهر السابع بعد الإصابة)
الدرجة الكلية ٧٤؛ الفهم اللفظي ٩٤، والاستدلال ٨٨، والذاكرة العاملة ٧٠، وسرعة المعالجة ٦٢
مقياس للسلوك التكيفي (تقدير الأم)
في المتوسط المنخفض، مع ضعف في تنظيم وقته وأدويته
السمع والبصر
السمع طبيعي؛ وفحص العين طبيعي، ويشكو من ازدواج الرؤية حين يتعب
التقرير الطبي
تحسن ملحوظ بين الشهرين الثالث والسادس، ويُتوقع استمرار بعض التحسن
ملاحظة الصف
يجيب جيدًا في النقاش الشفهي في أول اليوم، ويتراجع أداؤه بوضوح بعد الحصة الرابعة
المطلوب: (١) هل تؤيد الأدلة تشخيص الإعاقة الفكرية؟ علّل بثلاثة أدلة على الأقل. (٢) في أي فئة يمكن أن يُخدم هادي في التنظيم السعودي، مع أنه لا فئة مستقلة لإصابات الدماغ؟ وما الذي يلزمك التحقق منه لذلك؟ (٣) متى تعيد تقييم قدرته، ولماذا؟ (٤) اقترح ثلاثة تكييفات لا تنتظر القرار. (الأهداف ٥ و٦ و٧)
أنشطة التعلم
كل نشاط يُطبق مع أطفال أو أسر يُنفذ بموافقة الأسرة وإدارة المدرسة، ودون أي بيانات تدل على الطفل، وتحت إشراف مختص، ولا تُستعمل نتائجه في أي قرار يخصه.
قراءة مخطط سمع: ارسم ثلاثة مخططات سمع افتراضية لثلاثة أطفال: فقدان توصيلي خفيف، وحسي عصبي متوسط في الأذنين، وحسي عصبي شديد في أذن واحدة. وصف لكل منهم ما يسمعه في الصف، واقترح ثلاثة تكييفات صفية. الناتج: ثلاثة مخططات مع فقرة لكل منها؛ نحو ساعة. (الهدف ١)
محاكاة مجال ضيق وتباين منخفض: ضع أنبوبًا ورقيًا أمام عينك، وحاول أن تجد كتابًا على رف، ثم اقرأ صفحة مصورة تصويرًا باهتًا. واكتب ما تعلمته عن حاجات الطالب ضيق المجال أو ضعيف حساسية التباين، مع التنبيه إلى أن المحاكاة لا تنقل خبرة الإعاقة الحقيقية. الناتج: صفحة واحدة؛ نحو ٣٠ دقيقة. (الهدف ٢)
قائمة اللهجة: سجل خمس دقائق من حديث طفل مع أسرته، وحدد الأصوات التي ينطقها بلهجته والأصوات التي تستحق التقييم. بديل مكتبي: اكتب قائمة بعشر سمات لهجية في منطقتك قد يظنها معلم من منطقة أخرى أخطاء نطق، ومقابلها في الفصحى. الناتج: جدول؛ نحو ساعة. (الهدف ٤)
ملف تواصلي لطفل غير ناطق: اختر حالة سلمان أو حالة افتراضية مشابهة، واكتب ملفًا من صفحة واحدة يجيب عن أسئلة تقييم التواصل البديل الأربعة في ١١-٤، ويقترح وسيلة أولى تُجرب. الناتج: صفحة واحدة؛ نحو ساعة. (الهدف ٦)
مقارنة الأنظمة: طبّق عمود التنظيم السعودي في الجدول ١١-١٧ على حالات خالد ورهف ومشاعل وسلمان، واكتب لكل حالة: هل كان التنظيم سيصل إلى القرار نفسه؟ وما الدليل الذي يستند إليه؟ وما الذي لا يحسمه النص؟ الناتج: جدول مع تعليق؛ نحو ساعة. (الهدفان ٢ و٧)
مراجع الفصل
محمد، ح. أ. ع. (٢٠١٦). الفروق بين النسختين الخليجيتين لمقياس ستانفورد بينيه الصورة الخامسة في تقييم وتشخيص الذكاء والقدرات العقلية لدى ذوي الإعاقة بمنطقة الحدود الشمالية. مجلة جامعة جازان للعلوم الإنسانية، ٥(ملحق)، ٢٣٦–٢٥٤. https://search.mandumah.com/Record/1103082
نظام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مرسوم ملكي رقم (م/٢٧) (١٤٤٥/٢/١١هـ). https://ymplatform.com/sdys/
وزارة التعليم. (١٤٣٦هـ). الدليل التنظيمي للتربية الخاصة (الإصدار الأول للعام الدراسي ١٤٣٦–١٤٣٧هـ). https://moe.gov.sa/en/aboutus/aboutministry/RPRLibrary/الدليل%20التنظيمي%20للتربية%20الخاصة.pdf
وزارة المعارف. (١٤٢٢هـ). القواعد التنظيمية لمعاهد وبرامج التربية الخاصة. https://moe.gov.sa/en/aboutus/aboutministry/RPRLibrary/القواعد%20التنظيمية%20لمعاهد%20وبرامج%20التربية%20الخاصة%201422%20هـ.pdf
Alanazi, A. A., & Nicholson, N. (2025). Challenges of newborn hearing screening programs in Saudi Arabia: A systematic review. Audiology Research, 15(2), Article 34. https://doi.org/10.3390/audiolres15020034
Alothman, N., Elbeltagy, R., & Mulla, R. (2024). Universal newborn hearing screening program in Saudi Arabia: Current insight. Journal of Otology, 19(1), 35–39. https://doi.org/10.1016/j.joto.2024.01.002
Amayreh, M. M. (2003). Completion of the consonant inventory of Arabic. Journal of Speech, Language, and Hearing Research, 46(3), 517–529.
Amayreh, M. M., & Dyson, A. T. (1998). The acquisition of Arabic consonants. Journal of Speech, Language, and Hearing Research, 41(3), 642–653. https://doi.org/10.1044/jslhr.4103.642
American Psychiatric Association. (2022). Diagnostic and statistical manual of mental disorders (5th ed., text rev.). https://doi.org/10.1176/appi.books.9780890425787
American Speech-Language-Hearing Association. (1997). Guidelines for audiologic screening.
American Speech-Language-Hearing Association. (2005). (Central) auditory processing disorders [Technical report].
Bishop, D. V. M., Snowling, M. J., Thompson, P. A., Greenhalgh, T., & the CATALISE-2 consortium. (2017). Phase 2 of CATALISE: A multinational and multidisciplinary Delphi consensus study of problems with language development: Terminology. Journal of Child Psychology and Psychiatry, 58(10), 1068–1080.
Bracken, B. A., & McCallum, R. S. (2016). Universal Nonverbal Intelligence Test (2nd ed.). PRO-ED.
Clark, J. G. (1981). Uses and abuses of hearing loss classification. ASHA, 23(7), 493–500.
Ejbara, M. A. (2024). Psychometric characteristics of a Saudi version of Wechsler Intelligence Scale for Preschool and Young Children. Dirasat: Educational Sciences, 51(2), 35–52. https://doi.org/10.35516/edu.v51i2.6661
Individuals with Disabilities Education Improvement Act of 2004 (IDEA), 20 U.S.C. § 1400 et seq. (2004).
Joint Committee on Infant Hearing. (2019). Year 2019 position statement: Principles and guidelines for early hearing detection and intervention programs. Journal of Early Hearing Detection and Intervention, 4(2), 1–44.
Koenig, A. J., & Holbrook, M. C. (1995). Learning media assessment of students with visual impairments: A resource guide for teachers (2nd ed.). Texas School for the Blind and Visually Impaired.
Norbury, C. F., Gooch, D., Wray, C., Baird, G., Charman, T., Simonoff, E., Vamvakas, G., & Pickles, A. (2016). The impact of nonverbal ability on prevalence and clinical presentation of language disorder: Evidence from a population study. Journal of Child Psychology and Psychiatry, 57(11), 1247–1257.
Riley, G. D. (2009). Stuttering Severity Instrument (4th ed.). PRO-ED.
Roid, G. H., Miller, L. J., Pomplun, M., & Koch, C. (2013). Leiter International Performance Scale (3rd ed.). Stoelting.
Roman-Lantzy, C. (2018). Cortical visual impairment: An approach to assessment and intervention (2nd ed.). AFB Press.
U.S. Department of Education. (2006). Assistance to states for the education of children with disabilities and preschool grants for children with disabilities; Final rule (34 CFR Parts 300 and 301). Federal Register, 71(156).
Wechsler, D. (2014). Wechsler Intelligence Scale for Children (5th ed.). Pearson.
Wiig, E. H., Semel, E., & Secord, W. A. (2013). Clinical Evaluation of Language Fundamentals (5th ed.). Pearson.
World Health Organization. (2019). World report on vision.
World Health Organization. (2021). World report on hearing.
World Health Organization. (2024). Clinical descriptions and diagnostic requirements for ICD-11 mental, behavioural or neurodevelopmental disorders.
Yoshinaga-Itano, C., Sedey, A. L., Coulter, D. K., & Mehl, A. L. (1998). Language of early- and later-identified children with hearing loss. Pediatrics, 102(5), 1161–1171.