د. عمر عبدالله الصمعاني/المكتبة المفتوحة/المرجع في التشخيص والتعرف على ذوي الاستثنائية Englishتحميل الفصل PDF
الفصل الثاني عشر

الموهبة

إذا كان البحث في فئات الإعاقة منصرفًا إلى ما يعوق التعلم، فإنه في الموهبة منصرف إلى ما يتجاوز ما يقدمه الصف. ولما كانت الموهبة لا تفرض نفسها على الانتباه كما تفرضه الإعاقة، كان أعظم ما يُخشى في التعرف عليها إغفالَ موهوب لم يلتفت إليه أحد، وهو أشد من الخطأ في تحديد موهوب.

مشهد من غرفة المعلمات

طُلب من معلمات الصف الرابع ترشيح طالبات لبرنامج الموهوبات. رشحت كل معلمة أفضل طالباتها درجات: الطالبات المنظمات، اللاتي يرفعن أيديهن، ويسلمن الواجبات في موعدها. ولم ترشح أيٌّ منهن جنى، لأنها «تسرح كثيرًا، ودرجاتها في الإملاء متوسطة»، مع أن معلمتها في العام الماضي رأت أنها قد تكون موهوبة.

لكن معلمة العلوم تذكرت أن جنى صممت، في مشروع حر قبل شهرين، تجربة تختبر فيها أي أنواع التربة تحفظ الماء أطول، وسجلت النتائج في جدول لم يطلبه منها أحد.

أجنى موهوبة؟ وهل الطالبات المرشحات موهوبات؟ قد يكون ذلك، وقد لا يكون؛ فالتفوق في الدرجات والانضباط ليسا هما الموهبة، والشرود والدرجات المتوسطة لا ينفيانها. ونسعى في هذا الفصل إلى بيان السبيل إلى الإجابة عن هذا السؤال بالأدلة بدل الانطباعات.

أهداف الفصل

بعد دراسة هذا الفصل، يُتوقع أن يكون القارئ قادرًا على أن:

  1. يقارن بين أربعة نماذج للموهبة (رنزولي، وغانييه، وسوبوتنك وزميليها، وفايفر) من حيث ما يبحث عنه كل منها، وأدواته، وعتبته، ومن قد يفوته.
  2. يحدد في برنامج تعرف معروض ما يوافق مبادئ التعرف العادل وما يخالفها، ويقترح تعديلًا لكل مخالفة.
  3. يصمم فرصًا لإظهار الموهبة تسبق الترشيح، ويحدد في موقف معروض أثر غيابها في ترشيح المعلم.
  4. يفسر نتائج مقاييس القدرة والتفكير الإبداعي لطالب موهوب، بما فيها الفرق بين مؤشر القدرة العامة ومؤشر الكفاءة المعرفية، وأثر السقف، ونتيجة الاختبار فوق مستوى الصف.
  5. يطبق محكات القبول في التنظيمات السعودية ونتيجة مقياس موهبة على طالب معروض، وينقدها بمبادئ التعرف.
  6. يحكم على كفاية الأدلة لإطلاق حكم الموهبة واختيار الخدمة في حالة جديدة، ويعلل حكمه، ويميز الموهوب من المتفوق تحصيليًا ومن ذي الاضطراب.

مقدمة

يفترق التعرف على الموهوبين عن تشخيص الإعاقة في وجهة السؤال وفي طبيعة الخطأ الأشد كلفة. فالبحث في فئات الإعاقة يتجه إلى ما يعوق التعلم، وفي الموهبة يتجه إلى ما يتجاوز ما يقدمه الصف. ولأن الموهبة لا تستوقف انتباه المعلم كما تستوقفه الإعاقة، كان الخطر الأكبر أن يفوت موهوب لم تُتح له فرصة يُظهر فيها قدرته، أو لم يطابق صورة الطالب المنظم المتفوق في درجاته، على نحو ما جرى لجنى في المشهد الافتتاحي. ويتوقف من يُكتشف ومن يفوت على تعريف الموهبة المعتمد، وعلى الأدوات وسقوفها، وعلى قواعد القبول.

ونستهل الفصل بتعريف الموهبة ونماذجها (القسم ١٢-١)، ثم نعرض مبادئ التعرف وبناء المعايير المحلية (القسم ١٢-٢)، فالترشيح وفرصة الإظهار وأدوات الترشيح والملاحظة (القسم ١٢-٣). ونتناول بعد ذلك مقاييس القدرة وحدودها وأثر السقف والاختبار فوق مستوى الصف (القسم ١٢-٤)، ثم الإبداع والتحصيل والأداء (القسم ١٢-٥)، وبطاقات المقاييس (القسم ١٢-٦)، والتعرف في السياق السعودي ومسار القرار (القسم ١٢-٧). ونطبق ذلك على ثلاث حالات (القسم ١٢-٨)، ونختم بما يُشتبه بالموهبة وما يخفيها (القسم ١٢-٩).

التعرف لا التشخيص: خصوصية المفهوم في مجال الموهبة

يدل مصطلح التعرف (Identification) في مجال الموهوبين على عملية تربوية شاملة غايتها تحديد الطلاب الذين يحتاجون إلى خدمات إثرائية أو تسريعية تتجاوز ما يقدمه الصف العادي؛ إذ الموهبة ليست اضطرابًا يُبحث عن أعراضه، بل استعداد أو أداء مرتفع يُبحث عن الخدمة التي تنميه. ومن ثم تنطلق العملية من تعريف البرنامج للموهبة ومن الخدمات التي يقدمها، فتُختار الأداة بحسب نوع الخدمة، وتُعتمد محكات متعددة بدل الدرجة الواحدة، ويُقارن الطالب بمعايير محلية تراعي ما أُتيح له من فرص (NAGC, 2019b; Pfeiffer, 2015). ومخرجها قرار إلحاق ببرنامج قابل للمراجعة، بخلاف التصنيف الدائم الذي يلازم الطالب، لأن الموهبة تنمو وتظهر في أوقات مختلفة (Lohman & Korb, 2006). والخطأ الأشيع فيها هو الإغفال: أن يفوت الطالب الذي لم يُرشَّح أصلًا، وهو أكثر وقوعًا من إلحاق من لا يحتاج إلى البرنامج (Card & Giuliano, 2016).

أما في الإعاقات فيقترن التعرف بتحديد الأهلية لخدمات التربية الخاصة: يُسأل هل لدى الطالب إعاقة من الفئات المنصوص عليها، وهل تؤثر في تعلمه تأثيرًا يستدعي تلك الخدمات. ويوازيه في فئات كثيرة، كاضطراب طيف التوحد واضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، تشخيص سريري وفق محكات الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (American Psychiatric Association, 2022) أو التصنيف الدولي للأمراض (ICD)، يصدر عن مختص مؤهل وقد يُبنى عليه علاج خارج المدرسة. فالسؤال في الإعاقة «ما الذي يعوق تعلمه، وهل يستحق الخدمة؟»، وفي الموهبة «ما الذي يحتاج إليه مما لا يقدمه الصف؟». ولهذا نؤثر في الموهبة لفظ «التعرف»، ونستعمل «التشخيص» حين يكون الحديث عن اضطراب، كما في التمييز بين الموهبة وما يُشتبه بها في القسم ١٢-٩.

١٢-١ما الموهبة؟

تتعدد تعريفات الموهبة، ولا يجمعها تعريف واحد متفق عليه. ولهذا التعدد أثر عملي، لأن التعريف الذي يتبناه البرنامج يحدد من يبحث عنه، وبأي أدوات. فبرنامج يعرّف الموهبة بدرجة ذكاء مرتفعة سيطبق اختبار ذكاء، وبرنامج يعرّفها بالإبداع سيبحث عن منتجات إبداعية، وبرنامج يعرّفها بالتفوق في مجال محدد سيقيس ذلك المجال. وهذه أبرز التصورات:

الموهبة بوصفها قدرة عقلية عامة مرتفعة

بدأت دراسة الموهوبين علميًا مع لويس تيرمان (Lewis Terman)، الذي أطلق في عشرينيات القرن العشرين دراسته الطويلة للموهوبين، وعرّف الموهوب بدرجة مرتفعة جدًا في اختبار الذكاء: نسبة ذكاء نحو ١٣٥–١٤٠ فأكثر على مقياس ستانفورد بينيه في أغلب عينته، أي ضمن أعلى ١٪ تقريبًا (Terman, 1925). وما زالت القدرة العقلية العامة جزءًا من أغلب التعريفات، لكن الاعتماد عليها وحدها انتُقد لأنه يغفل الموهبة في مجالات محددة، والإبداع، والدافعية.

نموذج الحلقات الثلاث لرنزولي

اقترح جوزيف رنزولي (Joseph Renzulli) في نموذج الحلقات الثلاث (Three-Ring Conception) أن السلوك الموهوب يظهر حين تجتمع ثلاث سمات: قدرة فوق المتوسط (وليست بالضرورة استثنائية)، والتزام بالمهمة، وإبداع (Renzulli, 1978). والمهم في هذا النموذج أنه يتحدث عن سلوك موهوب يظهر في مواقف معينة، بخلاف الصفة الثابتة التي يملكها الطالب أو يفتقدها.

البيئة وفرص التعلم قدرة فوق المتوسط الالتزام بالمهمة الإبداع السلوك الموهوب
شكل ١٢-١: نموذج الحلقات الثلاث. يظهر السلوك الموهوب في منطقة التقاء القدرة والالتزام والإبداع، وتحيط بها البيئة التي تتيح فرص ظهوره أو تمنعها.

ويميز رنزولي بين نوعين من الموهبة. الأول موهبة المدرسة (Schoolhouse giftedness)، وهي البراعة في تعلم الدروس وأداء الاختبارات، وتكشفها اختبارات القدرة والتحصيل جيدًا. والثاني الموهبة الإبداعية المنتجة (Creative-productive giftedness)، وهي القدرة على إنتاج أفكار ومنتجات أصيلة لجمهور حقيقي، ولا تكشفها الاختبارات وحدها (Renzulli, 1986). ولهذا التمييز أثر مباشر في التعرف. ففي نموذج الإثراء المدرسي الشامل المرتبط بالنظرية، يُكوَّن مجمع للمواهب (Talent pool) يضم نحو ١٥–٢٠٪ من الطلاب، بدل اختيار عدد قليل بدرجة فاصلة، وذلك بالجمع بين درجات القدرة والتحصيل وتقديرات المعلمين. ثم يُتاح لمن يُظهر سلوكًا موهوبًا في أثناء الأنشطة الإثرائية أن ينتقل إلى مستوى أعلى من الخدمة، ولو لم يكن في المجمع أصلًا (Renzulli & Reis, 2014). وهذا ما تعنيه عبارة «قدرة فوق المتوسط، وليست بالضرورة استثنائية».

نموذج غانييه: من الاستعداد إلى الموهبة المتحققة

يميز فرانسوا غانييه، في نموذجه التمايزي للموهبة والتفوق (Differentiated Model of Giftedness and Talent, DMGT)، بين كلمتين تُستخدمان كأنهما بمعنى واحد: الاستعدادات (Gifts)، وهي قدرات طبيعية مرتفعة لم تُصقل بعد، والمواهب المتحققة (Talents)، وهي مهارات متقنة في ميدان محدد نمت من تلك الاستعدادات بالتعلم والممارسة. وقد طوّر غانييه نموذجه في إصدار ثانٍ (DMGT 2.0) غيّر فيه ثلاثة أمور تمس التعرف مباشرة (Gagné, 2009, 2013).

الأول أن الاستعدادات صارت ستة مجالات: عقلية، وإبداعية، واجتماعية، وإدراكية، وعضلية، والتحكم الحركي. فالقدرة العقلية مجال واحد من ستة، وقد يكون الطالب موهوبًا في مجال لا يقيسه اختبار الذكاء أصلًا. والثاني أن عملية التطوير صارت مكونًا مستقلًا بأبعاد ثلاثة: الأنشطة التي يصل إليها الطالب ومحتواها وصيغتها، والاستثمار الذي يبذله من وقت وجهد ومال، والتقدم بمراحله وإيقاعه ونقاط التحول فيه. وتحيط بالعملية عوامل مساعدة شخصية، كالسمات الجسمية والنفسية وإدارة الأهداف (الوعي والدافعية والإرادة)، وعوامل بيئية، كالمحيط والأشخاص المؤثرين والخدمات المتاحة من إثراء وإسراع. والثالث أن المصادفة تتجاوز العوامل البيئية، فتؤثر في المكونات كلها: في الاستعدادات نفسها عبر الوراثة، وفي الأسرة والمكان اللذين يولد فيهما الطفل، وفي الفرص والأشخاص الذين يصادفهم.

الاستعدادات الطبيعية (G)قدرات مرتفعة لم تُصقل بعد، في ستة مجالات:
  • عقلية
  • إبداعية
  • اجتماعية
  • إدراكية
  • عضلية
  • التحكم الحركي
عملية التطوير (D)
  • الأنشطة: الوصول، والمحتوى، والصيغة
  • الاستثمار: الوقت، والجهد، والمال
  • التقدم: المراحل، والإيقاع، ونقاط التحول
المواهب المتحققة (T)مهارات متقنة في ميدان محدد، مثل:
  • الميدان الأكاديمي
  • الميدان التقني
  • العلوم والتقانة
  • الفنون
  • الرياضة
  • الخدمة الاجتماعية والأعمال
عوامل مساعدة شخصية (I)السمات الجسمية والنفسية، وإدارة الأهداف: الوعي، والدافعية، والإرادة
عوامل مساعدة بيئية (E)المحيط (الأسرة والمجتمع والثقافة)، والأشخاص المؤثرون، والخدمات المتاحة كالإثراء والإسراع
المصادفة (C)تؤثر في المكونات كلها: في الاستعدادات عبر الوراثة، وفي البيئة التي يولد فيها الطفل، وفي الفرص والأشخاص الذين يصادفهم.
شكل ١٢-٢: النموذج التمايزي للموهبة والتفوق في إصداره الثاني، بتبسيط من المؤلف (عن Gagné, 2009, 2013). تتحول الاستعدادات إلى مواهب متحققة عبر عملية تطوير لها أبعادها، وتسرّعها العوامل الشخصية والبيئية أو تبطئها، والمصادفة تمس كل مكون، والإطار المتقطع حولها يشير إلى ذلك. وقائمة الميادين في العمود الأيسر أمثلة للتوضيح.

ويضيف الإصدار الثاني ما يغيب عن أغلب التعريفات: عتبة رقمية. فالموهوب عند غانييه من يقع ضمن أعلى ١٠٪ من أقرانه في مجال استعداد أو ميدان موهبة. ثم يقسم من يتجاوز العتبة إلى خمسة مستويات، كل مستوى أندر من سابقه بعشر مرات.

جدول ١٢-١: مستويات الموهبة في النموذج التمايزي (Gagné, 2009)، وما يقابلها تقريبًا على مقياس ذكاء متوسطه ١٠٠ وانحرافه المعياري ١٥.
المستوىالندرة بين الأقرانما يقابلها تقريبًا من نسبة الذكاء
خفيف١ من كل ١٠ (أعلى ١٠٪)نحو ١٢٠
متوسط١ من كل ١٠٠نحو ١٣٥
مرتفع١ من كل ١٠٠٠نحو ١٤٥
استثنائي١ من كل ١٠٬٠٠٠نحو ١٥٥
أقصى١ من كل ١٠٠٬٠٠٠نحو ١٦٥

وهذه العتبة تعطي القارئ مرجعًا يقرأ به قواعد القبول. فنسبة الذكاء ١١٥ تقابل تقريبًا أعلى ١٦٪، و١٢٠ أعلى ١٠٪، أي عتبة غانييه، و١٢٥ أعلى ٥٪، و١٣٠ أعلى ٢٪. أما حد تيرمان فيقع في المستوى «المتوسط» عند غانييه. وحين تشترط قاعدة ما درجة بعينها، فهي تختار ضمنًا مستوى من هذه المستويات، ويحسن أن تصرح بذلك وبسببه (وسنرى في ١٢-٧ أن التنظيمات السعودية استعملت أكثر من حد). ولاحظ أن المقابلات الرقمية في الجدول تقريبية، وتفقد دقتها كلما ارتفعنا، لأن عينات التقنين لا تضم إلا أعدادًا قليلة جدًا في الطرف الأعلى.

وللنموذج أثر آخر في التعرف: فالطالب في بيئة محدودة الفرص قد يملك استعدادًا مرتفعًا لم يتحول بعد إلى أداء متميز. فإذا بحثنا عن الأداء المتحقق وحده، فاتنا هذا الطالب. ولذلك يحتاج التعرف إلى أدوات تكشف الاستعداد إلى جانب الإنجاز.

الموهبة بوصفها تنمية للمواهب

تتجه النظريات الحديثة إلى النظر إلى الموهبة بوصفها عملية نمو تمتد عبر الحياة. وأوضح صورها النموذج الشامل لتنمية المواهب (Talent development megamodel) الذي اقترحته رينا سوبوتنك وزميلاها (Subotnik et al., 2011)، ثم فصّلته مراجعة لاحقة (Worrell et al., 2019). ويقوم النموذج على أفكار خمس، لكل منها أثر في التعرف:

ويتسق ذلك مع تعريف الجمعية الوطنية الأمريكية للأطفال الموهوبين (National Association for Gifted Children, NAGC)، الذي يصف الموهوبين بأنهم من يؤدون، أو لديهم القدرة على الأداء، بمستوى أعلى من غيرهم ممن هم في عمرهم وخبرتهم وبيئتهم، في مجال أو أكثر (NAGC, 2019a). ولاحظ عبارتين في هذا التعريف: «لديهم القدرة على الأداء»، أي الاستعداد إلى جانب الإنجاز، و«بيئتهم»، أي أن المقارنة تراعي الفرص المتاحة.

نموذج فايفر ثلاثي العدسات

اقترح ستيفن فايفر نموذجًا أقرب إلى ممارسة التقييم منه إلى التنظير، يرى الموهبة من ثلاث عدسات، ولكل عدسة أدواتها (Pfeiffer, 2015, 2018). العدسة الأولى: الذكاء المرتفع، وتكشفها اختبارات الذكاء الفردية والجماعية، وهي مناسبة لبرامج تقدم تحديًا أكاديميًا عامًا. والعدسة الثانية: الإنجاز المتميز، وتكشفها اختبارات التحصيل والمنتجات والأداء في الميدان، وهي مناسبة لبرامج الإسراع في مادة أو برامج الميادين. والعدسة الثالثة: الإمكانية للتميز، وتخص الطالب الذي لم تتح له الفرص بعد، فتكشفها مقاييس التقدير والملاحظة عبر الزمن والتقييم الدينامي، ويناسبها برنامج يتيح الفرص ثم يعيد النظر. وقيمة النموذج أنه يذكّر الفريق بأن الطالب قد يكون موهوبًا من عدسة ويغيب عن غيرها، وأن العدسة الثالثة أقل الثلاث ثباتًا، فيُعامل قرارها بوصفه قرارًا مؤقتًا يُراجع.

ويلخص الجدول ١٢-٢ النماذج الأربعة من زاوية التعرف. وعمود «الأداة» فيه تطبيق لمبدأ مواءمة التعرف مع الخدمة الذي يأتي في القسم التالي.

جدول ١٢-٢: أربعة نماذج للموهبة من زاوية التعرف.
النموذجما يُبحث عنهأدوات نموذجيةالعتبةمن قد يفوته
رنزولي: الحلقات الثلاثسلوك موهوب يظهر حين تلتقي قدرة فوق المتوسط والتزام بالمهمة وإبداعاختبارات قدرة وتحصيل، ومقاييس تقدير المعلم، ومنتجات ومشاريع تُلاحظ في أثناء الإثراءمجمع مواهب يضم نحو ١٥–٢٠٪، مع دخول مرن لمن يُظهر السلوكمن لا تُتاح له مواقف الإظهار، ومن قدرته استثنائية فيحتاج إلى إسراع فوق الإثراء
غانييه: النموذج التمايزياستعدادات مرتفعة في ستة مجالات، ومواهب متحققة في مياديناختبارات قدرة للاستعداد، واختبارات تحصيل وتقييم أداء للموهبة المتحققةأعلى ١٠٪ من الأقران، بخمسة مستوياتمن يقع قرب العتبة فيحسمه خطأ القياس، ومن استعداده في مجال لا تقيسه الأدوات المتاحة
سوبوتنك وزميلاها: تنمية المواهبموقع الطالب على مسار ميدان بعينه، ومهاراته النفسية والاجتماعيةأدوات خاصة بالميدان، والاختبار فوق مستوى الصف، والأداء أمام خبراء الميدانتتغير بالمرحلة والميدان: الإمكانية أولًا، ثم الإنجازمن لم تُتح له فرص مبكرة في ميدان يبدأ مبكرًا، ومن ضعفت مهاراته النفسية والاجتماعية مع قدرته
فايفر: العدسات الثلاثذكاء مرتفع، أو إنجاز متميز، أو إمكانية للتميزاختبار ذكاء، واختبارات تحصيل ومنتجات، ومقاييس تقدير وملاحظة وتقييم ديناميتحددها كل عدسة بحسب البرنامجمن لا يظهر في أي عدسة لأن الأدوات لا تناسب لغته أو إعاقته، ومن حُكم عليه بالعدسة الثالثة ولم يُراجع قراره
مفاهيم خاطئة شائعة

١٢-٢مبادئ التعرف على الموهوبين

تتفق أغلب الأدبيات والمعايير المهنية على مبادئ للتعرف العادل، منها ما تنص عليه معايير برامج الموهوبين من مرحلة ما قبل المدرسة إلى الصف الثاني عشر، الصادرة عن الجمعية نفسها (NAGC, 2019b):

جدول ١٢-٣: مبادئ التعرف العادل على الموهوبين وما تعنيه في الواقع.
المبدأما يعنيه في الواقع
مواءمة التعرف مع الخدمةتُختار الأدوات بحسب ما سيقدمه البرنامج. فبرنامج إسراع في الرياضيات يحتاج إلى قياس القدرة الرياضية تحديدًا.
تعدد المصادريُتخذ القرار بأدلة من القدرة والتحصيل والملاحظة والأداء مجتمعة، بدل الدرجة الواحدة.
المسح الشامليُقيَّم جميع الطلاب في مرحلة معينة، بدل انتظار من يُرشح، لأن الترشيح يفوت كثيرين. وقد وجدت دراسة في منطقة تعليمية أمريكية كبيرة أن الانتقال من الترشيح إلى المسح الشامل زاد تمثيل الطلاب من الأسر محدودة الدخل ومن الأقليات في برامج الموهوبين زيادة واضحة (Card & Giuliano, 2016).
أدوات عادلةأدوات لا تظلم الطالب بسبب لغته أو خلفيته أو إعاقته، ومنها الاختبارات غير اللفظية بحدودها (انظر ١٢-٤)، والمعايير المحلية (Local norms)، أي مقارنة الطالب بأقرانه في مدرسته أو منطقته بدل مقارنته بعينة التقنين الوطنية وحدها.
تعرف مستمرتبقى الأبواب مفتوحة عبر المراحل، لأن الموهبة تنمو وتظهر في أوقات مختلفة. وقد تابعت دراسة طولية طلابًا في المرحلة الابتدائية، فوجدت أن نسبة كبيرة ممن تجاوزوا حدًا مرتفعًا في عام لم يتجاوزوه بعد عامين أو ثلاثة، وأن آخرين تجاوزوه لاحقًا (Lohman & Korb, 2006). فالتسمية التي تُعطى مرة واحدة ولا تُراجع تخطئ في الاتجاهين.

كيف تُبنى المعايير المحلية؟

المعايير المحلية فكرة بسيطة: نسأل عن موقع الطالب بين من أُتيحت لهم فرص تعلم مماثلة، بدل عينة وطنية فيها مدارس أغنى بكثير. وقد وجد بيترز وزملاؤه أن حساب المعايير على مستوى المدرسة يزيد تمثيل المجموعات الأقل تمثيلًا في برامج الموهوبين (Peters et al., 2019). لكن تطبيقها يحتاج إلى قرارات تُتخذ مسبقًا وتُعلن، يلخصها الإطار التالي.

ستة أسئلة قبل استعمال المعايير المحلية
  1. من المجموعة المرجعية؟ طلاب الصف نفسه الذين يتقاسمون فرص التعلم نفسها: المدرسة، أو مجموعة مدارس متشابهة الظروف في الإدارة التعليمية، كمدارس القطاع الريفي فيها. ولا يصح خلط مدارس متباينة الفرص في مجموعة واحدة، لأن ذلك يعيد المشكلة التي جاءت المعايير المحلية لحلها.
  2. ما حجمها الأدنى؟ لا يوجد رقم متفق عليه. لكن الرتب العليا تحتاج إلى أعداد كبيرة. ففي صف من ٢٠ طالبًا لا تمثل «أعلى ٥٪» إلا طالبًا واحدًا. والرتبة المئينية هي النسبة المئوية من أقران الطالب في المجموعة المرجعية أو عينة التقنين الذين حصلوا على درجة أقل من درجته؛ فالرتبة ٨٤ تعني أن أداءه يفوق أداء ٨٤٪ منهم. وفي صف بهذا الحجم لا تفرق الرتبة ٩٥ بين الأول والثاني، ويكفي تغير إجابة أو اثنتين لتغيير الحكم. فإن كانت المجموعة بالعشرات، فالأولى توسيعها أو دمج أعوام.
  3. مدرسة أم إدارة؟ معايير المدرسة أقرب إلى سؤال «من يحتاج إلى أكثر مما يقدمه صفه؟»، ومعايير الإدارة أثبت إحصائيًا. والحل الوسط الشائع حساب المعايير لمجموعة مدارس متشابهة الظروف، أو للمدرسة مع دمج عدة أعوام.
  4. هل تُجمع عبر أعوام؟ نعم، حين يكون الصف صغيرًا، بشرط أن تبقى الأداة وظروف التطبيق ثابتة، وأن يُصرَّح بذلك في التقرير.
  5. ما حدودها؟ التسمية لا تنتقل بين المدارس: من يُحدَّد في مدرسة قد لا يُحدَّد في أخرى. والمستوى المطلق للمحددين يتفاوت بين المدارس، فيجب أن تبدأ الخدمة من مستوى الطالب الفعلي كما تكشفه الأدلة. ثم إن المعايير المحلية تكشف القادر في البيئة الأقل حظًا، لكنها لا تعالج سبب الفرق.
  6. ما صلتها بفجوات التميز؟ فجوات التميز (Excellence gaps) هي الفروق بين المجموعات في نسب من يصلون إلى مستويات الأداء المتقدمة (Plucker & Peters, 2016). والمعايير المحلية خطوة أولى نحو سدها، إذ تكشف من يستحق الخدمة، أما السد نفسه فيحتاج إلى خدمة تعوّض الفرص التي غابت.

١٢-٣الترشيح وفرصة الإظهار

ما زال ترشيح المعلم أكثر مداخل التعرف انتشارًا. وهو مفيد، لأن المعلم يرى الطالب طويلًا وفي مواقف كثيرة. لكن له حدودًا معروفة: فالمعلمون يميلون إلى ترشيح الطلاب المتفوقين في الدرجات والمنضبطين، الذين يشبهون صورة «الطالب الجيد»، ويغفلون الهادئين، والمختلفين لغويًا أو ثقافيًا، ومن لديهم صعوبة تخفي قدرتهم. بل إن الترشيح قد يتأثر بالمعلم نفسه إلى جانب الطالب: فقد وجدت دراسة أمريكية كبيرة أن احتمال تحديد الطالب موهوبًا يختلف باختلاف خلفية معلمه، مع تساوي درجات الطلاب في الاختبارات (Grissom & Redding, 2016). وفي المملكة درس الفايز دقة ترشيح الوالدين والمعلمين في التعرف على الموهوبين (Alfaiz, 2026)، وهي مسألة يحتاج الممارس المحلي إلى متابعة أدلتها.

فرصة الإظهار

ويقترح مؤلف هذا الكتاب، في بحثه عن ظهور الموهوبين للترشيح، إطارًا يسميه فرصة الإظهار (Opportunity to display)، يرى فيه سببًا لقصور الترشيح أعمق من تحيز المعلم: لا يستطيع المعلم أن يرى ما لا يتيح الصف للطالب فرصة إظهاره. فالصف الذي يقوم على الحفظ والإجابات القصيرة لا يكشف قدرة الطالب على حل مشكلة مفتوحة، أو طرح سؤال أصيل، أو بناء مشروع. وكثير من قوائم الترشيح تسأل عن سلوكيات، كالفضول وطرح الأسئلة غير المعتادة والتفكير الأصيل، لا تظهر إلا في أنشطة تسمح بها. فإذا غابت هذه الأنشطة، زاد ما يمكن تسميته عبء الاستنتاج على المعلم: فيضطر إلى أن يستنتج الموهبة من علامات غير مباشرة كالدرجات والانضباط، فيعود إلى ترشيح المتفوقين.

والإطار قريب من أفكار راسخة في الأدبيات، ويضيف إليها أنه يجعل الفرصة خطوة أولى في مسار التعرف، بعد أن كانت ظرفًا يُذكر عند تفسير النتائج. فأداة كملاحظة المعلم للإمكانات لدى الطلاب تربط الملاحظة بتقديم أنشطة تعلم غنية مدة أسابيع (Coleman et al., 2010). والمعايير المحلية تقارن الطالب بمن أُتيحت لهم فرص مماثلة (Peters et al., 2019). وعدسة «الإمكانية للتميز» عند فايفر تخص من لم تُتح له الفرص بعد (Pfeiffer, 2015). أما الجديد هنا فالسؤال الذي يسبقها جميعًا: هل أتاح الصف أصلًا ما يمكن ملاحظته؟

ما يعنيه ذلك عمليًا

قبل أن نطلب من المعلم أن يرشح، نحتاج إلى أن نعطي الطلاب فرصًا لإظهار ما لديهم: أنشطة مفتوحة، ومشكلات بلا حل واحد، ومشاريع حرة، ولو لأسابيع قليلة. ثم تأتي الملاحظة والترشيح بعد ذلك. وفي مشهد جنى في أول الفصل، لم يلحظ أحد قدرتها إلا حين أتاح لها مشروع العلوم الحر فرصة الإظهار.

للمعلم: مؤشرات تستحق الانتباه

هذه مواقف للتنبيه والتسجيل، تستحق أن تُسجَّل بتاريخها وسياقها حين تراها، دون انتظار الدرجات:

وإن لاحظت هذه المؤشرات لدى طالب درجاته متوسطة أو سلوكه مزعج، فهذا أدعى لتسجيلها.

أدوات الترشيح والملاحظة

جدول ١٢-٤: أدوات الترشيح والملاحظة الشائعة في التعرف على الموهوبين.
الأداةفكرتهاما يميزها
ملاحظة المعلم للإمكانات لدى الطلاب (Teacher's Observation of Potential in Students, TOPS)يلاحظ المعلم طلابه عدة أسابيع في أثناء أنشطة تعلم غنية، ويسجل سلوكيات في تسعة مجالات، كسرعة التعلم، والفضول والإبداع، والاستدلال المتقدم، والقدرة المكانية، والقيادة (Coleman et al., 2010)ترتبط الملاحظة بتقديم أنشطة تتيح فرصة الإظهار، وصُممت للطلاب الصغار وللطلاب من خلفيات أقل حظًا
السمات والاستعدادات والسلوكيات (Traits, Aptitudes, and Behaviors, TABs)عشر سمات أساسية للموهبة يلاحظها المعلم: الدافعية، والاهتمامات، ومهارات التواصل، وحل المشكلات، والذاكرة، والاستقصاء، والاستبصار، والاستدلال، والخيال والإبداع، وروح الدعابة (Frasier et al., 1995)تصف كيف تظهر كل سمة بطرق مختلفة لدى طلاب من ثقافات مختلفة
مقاييس تقدير الموهبة (Gifted Rating Scales, GRS)مقياس تقدير مقنن للمعلم، يقيس القدرة العقلية، والقدرة الأكاديمية، والإبداع، والموهبة الفنية، والقيادة، والدافعية (Pfeiffer & Jarosewich, 2003)له معايير ودرجات تائية متوسطها ٥٠ وانحرافها المعياري ١٠، فيُقارن الطالب بأقرانه (انظر بطاقته في ١٢-٦)
مقاييس تقدير الخصائص السلوكية للطلاب المتفوقين (Scales for Rating the Behavioral Characteristics of Superior Students, SRBCSS)مجموعة مقاييس تقدير للمعلم في مجالات متعددة، كالتعلم والإبداع والدافعية والقيادة والفنون (Renzulli et al., 2010)مرنة، ويمكن اختيار المقاييس التي تناسب البرنامج. وتفتقر إلى معايير وطنية، فتُقرأ درجاتها بمعايير محلية يبنيها البرنامج

ولم نعثر عند إعداد الكتاب على دراسة تقنين سعودية منشورة لأي من هذه الأدوات الأربع يمكن الإحالة إليها. فمن استعمل نسخة معرّبة منها فليتحقق من مصدرها، ومن الأدلة التي قدمها معدّوها على صدقها وثباتها في البيئة المحلية. ويبقى تقدير المعلم، مهما كانت أداته، مصدرًا واحدًا بين مصادر، يُجمع مع مقاييس القدرة والتحصيل والأداء.

١٢-٤مقاييس القدرة وسقفها

الاختبارات الجماعية والفردية

في المسح الشامل، تُستخدم عادة اختبارات قدرة جماعية تُطبق على صف كامل، ورقيًا أو إلكترونيًا، كاختبار القدرات المعرفية (Cognitive Abilities Test, CogAT) الذي يقيس الاستدلال اللفظي والكمي وغير اللفظي، واختبار ناجليري للقدرة غير اللفظية، الإصدار الثالث (Naglieri Nonverbal Ability Test, NNAT3)، الذي يعتمد على مصفوفات أشكال فلا يتأثر كثيرًا باللغة. ثم يُقيَّم من يتجاوز حد المسح، أي الدرجة الفاصلة التي يُحال من يتجاوزها إلى تقييم أعمق، باختبار ذكاء فردي، كمقياس وكسلر لذكاء الأطفال أو مقياس ستانفورد بينيه (ويعرض الفصل الثالث هذه الأدوات بالتفصيل، وتأتي بطاقة اختبار القدرات المعرفية في ١٢-٦).

حدود الاختبارات غير اللفظية

يُقدَّم الاختبار غير اللفظي كثيرًا على أنه حل لإنصاف الطلاب المختلفين لغويًا أو القادمين من بيئات أقل حظًا. وفي ذلك جزء من الحقيقة، لكن الأدبيات تنبه إلى ثلاثة حدود (Lohman, 2005). أولها أن الاستدلال غير اللفظي أضعف تنبؤًا بالتحصيل الأكاديمي من الاستدلال اللفظي والكمي، والبرامج الأكاديمية تحتاج إلى من سينجح في مادتها. وثانيها أنه يقلل الفروق بين المجموعات أحيانًا، وأثره في ذلك أضعف مما يُظن. وثالثها أن الاكتفاء به قد يستبعد متفوقين حقيقيين في الاستدلال اللفظي أو الكمي، لأن أداءهم في المصفوفات والأشكال ليس بالضرورة استثنائيًا. والبديل الذي تقترحه هذه الأدبيات إبقاء الاختبار غير اللفظي ضمن بطارية تشمل الاستدلال اللفظي والكمي، ثم مقارنة الطالب بمن أُتيحت لهم فرص مماثلة، أي بالمعايير المحلية.

مؤشر القدرة العامة ومؤشر الكفاءة المعرفية

في مقياس وكسلر لذكاء الأطفال، الإصدار الخامس (WISC-V)، تتأثر الدرجة الكلية للذكاء (Full Scale IQ, FSIQ) بمؤشري الذاكرة العاملة وسرعة المعالجة (ويعرّف الفصل الثالث هذه المؤشرات). وكثير من الموهوبين، ولا سيما مزدوجو الاستثنائية، يأتي أداؤهم في هذين المؤشرين أدنى بوضوح من أدائهم في الاستدلال والفهم.

ولذلك تُشتق من المقياس درجتان مركبتان تفصلان الجانبين. الأولى مؤشر القدرة العامة (General Ability Index, GAI)، ويُبنى من خمسة اختبارات فرعية في الفهم اللفظي والمعالجة البصرية المكانية والاستدلال السائل: المتشابهات، والمفردات، وتصميم المكعبات، والمصفوفات، والأوزان المتوازنة. والثانية مؤشر الكفاءة المعرفية (Cognitive Proficiency Index, CPI)، ويُبنى من أربعة اختبارات فرعية في الذاكرة العاملة وسرعة المعالجة: مدى الأرقام، ومدى الصور، والترميز، والبحث عن الرموز. فالأول يصف ما يستطيع الطالب أن يستدل عليه، والثاني يصف كفاءته في معالجة المعلومات بسرعة ودقة (Kaufman et al., 2016).

والفرق بين المؤشرين يُقرأ كما يُقرأ أي فرق بين درجتين: هل هو دال إحصائيًا، أي أكبر من أن يُعزى إلى خطأ القياس؟ وكم هو نادر في عينة التقنين؟ (انظر الفصل الثاني). فطالب مؤشر قدرته العامة ١٣٢ ومؤشر كفاءته المعرفية ١٠٤ بينهما ٢٨ نقطة. وهذا فرق يستحق التفسير إن ثبت أنه دال ونادر معًا، بالحساب الإحصائي قبل الانطباع البصري عن ملف متعرج. وتوصي الجمعية الوطنية الأمريكية للأطفال الموهوبين باستخدام مؤشر القدرة العامة في التعرف على الموهوبين، وبعدم اشتراط الدرجة الكلية حين يكون ملف الطالب متباينًا (NAGC, 2018).

وحين يبلغ الطالب سقف عدد من الاختبارات الفرعية، أي يجيب عن آخر بنودها أو أغلبها، تضيق الدرجة الكلية ومؤشر القدرة العامة عن وصف قدرته، لأن الدرجة لا تستطيع أن تتجاوز أعلى ما في جداول المعايير. ولهذا أصدر ناشرو بعض المقاييس، ومنها مقياس وكسلر، معايير ممتدة (Extended norms) تمد الدرجة فوق حدها المعتاد لمن يبلغون السقف (انظر الفصل الثاني). وهي تفيد في التمييز بين المستويات العليا من الموهبة، لكنها مبنية على أعداد قليلة جدًا في الطرف الأعلى من التوزيع، فتُقرأ بحذر، ويُرجع إلى الناشر في شروط استعمالها.

أثر السقف والاختبار فوق مستوى الصف

في تقييم الإعاقة الفكرية تظهر مشكلة تُسمى أثر الأرضية (Floor effect): يخلو الاختبار من بنود سهلة بما يكفي، فلا يميز بين المستويات المنخفضة جدًا من الأداء. وفي الموهبة تحدث المشكلة المعاكسة: أثر السقف (Ceiling effect). فاختبار تحصيل مصمم لصف معين لا يحتوي على بنود صعبة بما يكفي، فيجيب الطالب الموهوب عن كل شيء تقريبًا، ويحصل على الرتبة المئينية (Percentile rank) ٩٩، مثل زميله الذي يتقن منهج صفه فقط. فلا نعرف أين تقف قدرة كل منهما فعلًا.

والحل الذي طُوِّر في برامج البحث عن المواهب (Talent Search) هو الاختبار فوق مستوى الصف (Above-level testing): يُطبَّق على الطالب المتميز اختبار مصمم لطلاب أكبر منه بعدة سنوات. فيتفرق الطلاب الذين كانوا متساوين عند السقف، ويظهر من يحتاج إلى إسراع حقيقي. وقد تابعت دراسة طويلة الأمد، هي دراسة الشباب المبكرين في الرياضيات (Study of Mathematically Precocious Youth, SMPY)، آلاف الطلاب الذين حُددوا بهذه الطريقة قبل سن الثالثة عشرة، فوجدت أن الفروق بينهم في الاختبار فوق مستوى الصف تنبأت بفروق كبيرة في إنجازاتهم بعد عقود (Lubinski & Benbow, 2006).

شكل ١٢-٣: مثال افتراضي على أثر السقف. الأرقام رتب مئينية. في اختبار الصف تقف الطالبتان عند السقف. وفي الاختبار فوق مستوى الصف، تتفوق سلمى على أغلب طلاب التاسع، بينما تقع نوف تحت متوسطهم، وهو أداء ممتاز لعمرها لكنه يشير إلى حاجة مختلفة.

١٢-٥الإبداع والتحصيل والأداء

قياس التفكير الإبداعي

من أشهر أدوات قياس التفكير الإبداعي اختبارات تورانس للتفكير الإبداعي (Torrance Tests of Creative Thinking, TTCT)، وتأتي بطاقتها في ١٢-٦. وفيها صورة لفظية وأخرى شكلية. وفي الصورة الشكلية يُعطى الطالب أشكالًا ناقصة أو متكررة، ويُطلب منه أن يكملها رسومًا لها معنى، وأن يعطي كل رسم عنوانًا. ثم تُقيّم استجاباته بأبعاد منها الطلاقة (Fluency)، أي عدد الأفكار، والمرونة (Flexibility)، أي تنوع فئاتها، والأصالة (Originality)، أي ندرتها مقارنة باستجابات الآخرين، والتفاصيل (Elaboration)، أي مقدار ما يضيفه الطالب إلى الفكرة الأساسية (Kim, 2006).

  1. طالطلاقة: ست أفكار.
  2. مالمرونة: أثاث، وطقس، وطبيعة، وحيوان، وخيال علمي: خمس فئات.
  3. أالأصالة: «محطة فضاء تهبط» و«صدفة مفتوحة» أندر من «مظلة» و«طاولة».
  4. تالتفاصيل: قليلة في أغلب الرسوم، وأكثر في الشمس والمحطة.
شكل ١٢-٤: نشاط توضيحي من تصميم المؤلف على نمط مهام الأشكال المتكررة، وليس من بنود أي اختبار منشور. أكمل طالب افتراضي نصف دائرة بست طرق، وبجانب الرسوم طريقة قراءة استجاباته بالأبعاد الأربعة.

ولاختبارات الإبداع حدود مهمة: فهي تقيس التفكير التباعدي (Divergent thinking)، أي إنتاج أفكار كثيرة ومتنوعة، وهذا جانب واحد من الإبداع. ويتأثر أداء الطالب فيها بالتعليمات وبمزاجه يوم الاختبار، وثباتها أقل من ثبات اختبارات الذكاء. أما صدقها التنبئي، أي قدرتها على التنبؤ بالإنجاز الإبداعي في الرشد، فمسألة خلافية: فبعض الدراسات الطولية وجدت علاقة بين درجاتها والإنجاز الإبداعي بعد عقود، ونقادها يرون العلاقة متواضعة وغير مستقرة بين الدراسات (Kim, 2006). ولذلك تُستخدم مصدرًا مكملًا، مع تقييم المنتجات الإبداعية الحقيقية للطالب عبر الزمن.

ولتقييم المنتج نفسه أسلوب معروف هو أسلوب التقدير التوافقي (Consensual Assessment Technique) الذي اقترحته تيريزا أمابايل (Amabile, 1982). وفكرته أن الإبداع في المنتج يُعرف بحكم أهل الميدان: فيُعرض المنتج، كقصة أو رسم أو تصميم، على عدد من المحكمين العارفين بالميدان، يقدّر كل منهم إبداعه مستقلًا عن غيره، ثم يُفحص اتفاقهم. فإن اتفقوا بدرجة مقبولة، عُد متوسط تقديراتهم مقياسًا لإبداع المنتج. وهذا الأسلوب أقرب إلى ما يعنيه «الأداء أمام لجنة» في ميادين الفنون والكتابة والتصميم، بشرط أن يكون المحكمون من أهل الميدان، وأن يقدّروا مستقلين قبل أن يتناقشوا.

التحصيل والأداء

يدل التحصيل المرتفع جدًا في مجال على موهبة متحققة فيه، ويُقاس باختبارات التحصيل، ويُفضَّل معها الاختبار فوق مستوى الصف لتجاوز أثر السقف كما سبق. أما الأداء فيُقاس بمهام أداء أصيلة، أي مهام تشبه ما يفعله المختصون في المجال فعلًا، وبملفات الإنجاز (Portfolios) التي تجمع نماذج من عمل الطالب عبر الزمن. وفي بعض المجالات، كالفنون والرياضة والقيادة، يكون الأداء أمام لجنة مختصة هو المصدر الأساسي، لأن الاختبارات الورقية لا تقيسه.

١٢-٦بطاقات المقاييس

تعرض البطاقات التالية أربع أدوات تمثل أنواع الأدلة الرئيسة في التعرف على الموهوبين: اختبار قدرة جماعي للمسح، ومقياس تقدير للمعلم، واختبار للتفكير الإبداعي، وإجراء الاختبار فوق مستوى الصف. وتأتي بطاقة مقياس موهبة في ١٢-٧ مع السياق التنظيمي الذي يُستعمل فيه. ولا تعرض البطاقات بنودًا من أي اختبار منشور.

CogATاختبار القدرات المعرفية، النموذج السابعاختبار قدرة جماعي

فكرته

يتعلم الطالب في المدرسة بثلاثة أنظمة من الرموز: الكلمات، والأعداد، والأشكال والصور. فصُمم هذا الاختبار ليقيس الاستدلال في كل نظام منها على حدة، بدل رقم واحد للذكاء. والغاية أن يُعرف نمط قدرة الطالب، فيُختار له ما يناسبه من تعليم أو برنامج (Lohman, 2011).

شكله الفعلي

ثلاث بطاريات، في كل منها ثلاثة اختبارات فرعية. البطارية اللفظية: التناظر اللفظي أو المصور، وإكمال الجمل، والتصنيف. والبطارية الكمية: التناظر العددي، والألغاز العددية، والسلاسل العددية. والبطارية غير اللفظية: مصفوفات الأشكال، وطي الورق، وتصنيف الأشكال. وفي المستويات الأولى، من رياض الأطفال إلى الصف الثاني، تُعرض البنود صورًا وتُقرأ التعليمات شفهيًا، فلا يحتاج الطالب إلى القراءة. ويُطبق ورقيًا أو إلكترونيًا على صف كامل.

مشهد من التطبيق

في مدرسة أهلية عالمية تدرّس بالإنجليزية، تقرر إدارة المدرسة مسحًا شاملًا لطلاب الصف الثالث. يطبق المعلمون البطاريات الثلاث في صباحين متتاليين. ويأتي ملف أحد الطلاب، ولغته الأولى العربية، هكذا: الكمية ١٣١، وغير اللفظية ١٢٨، واللفظية ١١٢. وتلخص المدرسة الملف برمز من قبيل «9B (V-)»: الرقم التساعي الوسيط، والحرف يصف مقدار التباين بين البطاريات، وما بين القوسين يحدد البطارية المنخفضة نسبيًا. فتسأل الأخصائية: هل انخفاض اللفظية ضعف في الاستدلال اللفظي، أم أثر لتعلمه بلغة ثانية؟ وتقرر أن تقارنه بأقرانه ممن يتعلمون بلغة ثانية قبل أي حكم.

جدول ١٢-٥: بطاقة معلومات اختبار القدرات المعرفية.
الغرضقياس الاستدلال اللفظي والكمي وغير اللفظي، للمسح الشامل وتوجيه التعليم
الأعمارمن رياض الأطفال إلى الصف الثاني عشر، بمستويات تتبع الصف
الإصدار وسنتهالنموذج السابع، ٢٠١١
الناشرRiverside
مستوى التأهيليطبقه المعلم في الصف بتعليمات موحدة، ويفسر النتائج مختص مدرب
المدةيحدد الدليل زمن كل بطارية بحسب المستوى، وتُطبق البطاريات الثلاث في جلسة أو أكثر
نوع الدرجاتدرجة عمرية معيارية متوسطها ١٠٠ وانحرافها المعياري ١٦ (لا ١٥)، ورتب مئينية وتساعيات بمعايير العمر ومعايير الصف، ودرجة مركبة، وملف قدرة يلخص المستوى والنمط
نقاط القطعيحددها البرنامج بحسب خدمته
الثباتمرتفع للدرجة المركبة بحسب الدليل الفني، وأدنى للبطارية الواحدة
دقة التصنيفلا تنطبق بالمعنى التشخيصي. والمهم صدقه التنبئي بالتحصيل، وهو أقوى للبطاريتين اللفظية والكمية منه لغير اللفظية
سنة جمع المعاييرمعايير أمريكية، ويُرجع إلى الناشر لسنة المعايير المستعملة في التصحيح
النسخة العربيةلا نعرف نسخة عربية مقننة منشورة عند إعداد الكتاب

كيف تُفسَّر النتيجة؟

يبدأ التفسير بالنمط قبل المستوى: هل البطاريات الثلاث متقاربة أم متباينة؟ ثم يُختار من الدرجات ما يناسب الخدمة. فبرنامج الإسراع في الرياضيات ينظر أولًا في الكمية وغير اللفظية، وبرنامج اللغة ينظر في اللفظية. ولاحظ أن انحراف الدرجة العمرية المعيارية ١٦، فالدرجة ١٣٠ فيه لا تساوي ١٣٠ في مقياس وكسلر.

حدوده

بنوده ومعاييره إنجليزية أمريكية، فلا يصلح لطلاب يتعلمون بالعربية إلا بعد تكييف وتقنين. والاختبار الجماعي أقل دقة للفرد من الاختبار الفردي، فهو أداة مسح تمهد لتقييم أدق. والاكتفاء ببطاريته غير اللفظية يعيد حدود الاختبارات غير اللفظية التي عرضناها في ١٢-٤. ومن أشهر البدائل غير اللفظية اختبار ناجليري للقدرة غير اللفظية، الإصدار الثالث (NNAT3)، وهو اختبار مصفوفات من ٤٨ بندًا يُجاب عنه في نحو ٣٠ دقيقة، ويعطي مؤشرًا متوسطه ١٠٠ وانحرافه المعياري ١٥ (Naglieri, 2016). ولا نعرف له كذلك نسخة عربية مقننة منشورة.

GRSمقاييس تقدير الموهبةمقياس تقدير

فكرته

يرى المعلم الطالب في مواقف كثيرة، لكن انطباعه لا يُقارن بسهولة بانطباع معلم آخر. فصُمم هذا المقياس ليحول ملاحظة المعلم إلى درجة معيارية تقارن الطالب بأقرانه في عمره، في ستة مجالات للموهبة تتجاوز القدرة العقلية (Pfeiffer & Jarosewich, 2003).

شكله الفعلي

صورة المدرسة فيها ٧٢ عبارة موزعة على ستة مقاييس، في كل منها ١٢ عبارة: القدرة العقلية، والقدرة الأكاديمية، والإبداع، والموهبة الفنية، والقيادة، والدافعية. ويقدّر المعلم كل عبارة على سلم من تسع نقاط مقسم ثلاث مناطق: دون المتوسط (١–٣)، ومتوسط (٤–٦)، وفوق المتوسط (٧–٩)، مقارنة بطلاب في العمر نفسه. وللمقياس صورة ثانية لمرحلة ما قبل المدرسة ورياض الأطفال.

مشهد من التطبيق

تملأ معلمة الصف الخامس صورة المدرسة لطالبة درّستها فصلين دراسيين. تتوقف عند عبارة عن القيادة، فتتذكر أن الطالبة لم تقُد مجموعة قط لأن المعلمة هي التي توزع الأدوار دائمًا. فتكتب في الهامش أنها لم تتح لها فرصة ملاحظة هذا السلوك، بدل أن تختار رقمًا من المنطقة الوسطى.

جدول ١٢-٦: بطاقة معلومات مقاييس تقدير الموهبة.
الغرضتقدير المعلم لسلوكيات الموهبة في ستة مجالات، مصدرًا ضمن تقييم متعدد المصادر
الأعمارصورة المدرسة للصفوف ١–٨ (٦–١٣ سنة)، وصورة ما قبل المدرسة من ٤ سنوات إلى ٦ سنوات و١١ شهرًا
الإصدار وسنتهالأول، ٢٠٠٣
الناشرPearson
مستوى التأهيليملؤه معلم عرف الطالب مدة كافية، ويفسره مختص بحسب شروط الناشر
المدةدقائق قليلة لكل طالب
نوع الدرجاتدرجة تائية لكل مقياس متوسطها ٥٠ وانحرافها المعياري ١٠
نقاط القطعيصنف الدليل الدرجة التائية في فئات لاحتمال الموهبة، ويُرجع إليه لحدودها
الثباتيذكر الدليل اتساقًا داخليًا مرتفعًا جدًا للمقاييس الستة
دقة التصنيفيذكر الدليل تمييزًا جيدًا بين عينات موهوبين وغير موهوبين، ويحتاج ذلك إلى دراسات مستقلة في البيئة المحلية
سنة جمع المعاييرعينة أمريكية جُمعت قبيل صدوره، فالمعايير تجاوزت عشرين عامًا
النسخة العربيةلا نعرف نسخة عربية مقننة منشورة عند إعداد الكتاب

كيف تُفسَّر النتيجة؟

تُقرأ المقاييس الستة ملفًا متكاملًا قبل أي مجموع. فالدرجة المرتفعة في الموهبة الفنية وحدها توجه إلى تقييم أداء في الفن، بدل برنامج أكاديمي عام. وتُقارن الدرجة بما يقوله مصدر آخر: فإن ارتفعت القدرة العقلية في التقدير وانخفضت في الاختبار، فالسؤال هو: ماذا رأى المعلم ولم يره الاختبار، أو العكس؟

حدوده

يعكس انطباع المعلم وما أتاح له الصف أن يراه، فيحمل حدود الترشيح التي عرضناها في ١٢-٣. وقد تتقارب درجات المقاييس الستة لدى الطالب الواحد، فيدل ذلك على انطباع عام أكثر من تمييز بين المجالات، وهو ما يُسمى أثر الهالة. ولا يغطي المرحلتين المتوسطة والثانوية. أما مقاييس تقدير الخصائص السلوكية للطلاب المتفوقين فمرنة وتغطي مجالات أكثر، لكنها تفتقر إلى معايير وطنية، فتحتاج إلى معايير محلية يبنيها البرنامج (Renzulli et al., 2010).

TTCTاختبارات تورانس للتفكير الإبداعياختبار أداء

فكرته

إذا كان الإبداع أحد مكونات الموهبة، فنحن بحاجة إلى مهمة تُظهر كيف ينتج الطالب أفكارًا حين لا تكون للسؤال إجابة واحدة. وهذا ما صُمم له الاختبار: مهام مفتوحة تُحسب فيها الأفكار وتنوعها وندرتها، بصرف النظر عن صوابها (Kim, 2006).

شكله الفعلي

للاختبار صورتان، لكل منهما نموذجان متكافئان (أ) و(ب). الصورة الشكلية ثلاثة أنشطة، لكل منها عشر دقائق: بناء صورة من شكل معطى، وإكمال رسوم ناقصة، وتحويل أشكال متكررة إلى رسوم مختلفة، مع عنوان لكل رسم. والصورة اللفظية أنشطة مكتوبة، كطرح الأسئلة عن صورة، وتخمين الأسباب والنتائج، وتحسين منتج، واقتراح استعمالات غير معتادة لشيء مألوف. وفي طريقة التصحيح الحالية للصورة الشكلية تُحسب الطلاقة والأصالة والتفاصيل، ومعها تجريد العناوين ومقاومة الإغلاق المبكر، أي ترك الشكل مفتوحًا مدة كافية قبل إغلاقه بحل مألوف. أما المرونة فلم تعد تُحسب في الصورة الشكلية، وإن بقيت مفهومًا مفيدًا في قراءة الاستجابات كما في الشكل ١٢-٤.

مشهد من التطبيق

يطبق الأخصائي الصورة الشكلية على مجموعة صغيرة من الطلاب. يقرأ التعليمات كما وردت في الدليل حرفيًا، لأن عبارة تشجيعية واحدة زائدة قد ترفع عدد الأفكار. ويلاحظ طالبًا أنهى النشاط الأول في أربع دقائق، ثم جلس ينظر إلى السقف. فيسجل ذلك في ملاحظاته: قد تكون الدرجة المنخفضة في الطلاقة أثرًا للدافعية في ذلك اليوم أكثر منها دليلًا على قدرته.

جدول ١٢-٧: بطاقة معلومات اختبارات تورانس للتفكير الإبداعي.
الغرضقياس التفكير التباعدي، مصدرًا مكملًا في التعرف على الموهوبين
الأعمارمن رياض الأطفال إلى الرشد
الإصدار وسنتهصدرت أول مرة في ستينيات القرن العشرين، وأعيد إصدار دليل معاييرها أكثر من مرة، ويُرجع إلى الناشر لأحدثه
الناشرScholastic Testing Service
مستوى التأهيليطبقه المعلم أو الأخصائي بعد تدريب، ويصححه مصحح مدرب أو خدمة التصحيح لدى الناشر
المدةالصورة الشكلية نحو ٣٠ دقيقة، واللفظية أطول
نوع الدرجاتدرجات معيارية ورتب مئينية لكل بُعد، ومؤشر إبداعي عام
نقاط القطعيحددها البرنامج إن استعمله
الثباتأدنى من ثبات اختبارات الذكاء، ويتفاوت بين الأبعاد، ويتأثر بتدريب المصححين
دقة التصنيفلا تنطبق بالمعنى التشخيصي. وصدقه التنبئي بالإنجاز الإبداعي في الرشد موضع خلاف (Kim, 2006)
سنة جمع المعاييرمعايير أمريكية تختلف سنتها بحسب إصدار الدليل
النسخة العربيةقُنّنت الصورة الشكلية (ب) في المملكة بدعم من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية عام ١٤١٦هـ، بدراسة استطلاعية على ٥٩٨ طالبًا وطالبة، ثم معايير على ١٢٢٧ طالبًا وطالبة بين ٩ و١٦ سنة، بدرجات متوسطها ١٠٠ وانحرافها المعياري ١٥، بحسب عرض منشور لأحد معدّيها (النافع، ١٤٢٨هـ). ولم نطلع على التقرير الأصلي للتقنين، والمعايير يقارب عمرها ثلاثين عامًا

كيف تُفسَّر النتيجة؟

يُقرأ ملف الأبعاد قبل المؤشر العام. فالطلاقة المرتفعة مع أصالة متوسطة تعني أفكارًا كثيرة مألوفة، والأصالة المرتفعة مع طلاقة متوسطة قد تعني طالبًا يفكر مليًا قبل أن يرسم. ثم تُقارن النتيجة بمنتجات الطالب الحقيقية، ويُفضَّل أن تُقيَّم بأسلوب التقدير التوافقي الذي عرضناه في ١٢-٥.

حدوده

يقيس التفكير التباعدي، وهو جانب واحد من الإبداع، ويتأثر بالتعليمات وبمزاج الطالب يوم الاختبار. وبعض بنود الصورة اللفظية مرتبطة بخبرات ثقافية، فتحتاج إلى تكييف. والمعايير السعودية المتاحة قديمة، وبُنيت على الأصالة بمعناها الإحصائي، أي ندرة الفكرة في العينة، وهذه الندرة تتغير مع الزمن ومع تغير ما يشاهده الأطفال. فالفكرة النادرة قبل ثلاثين عامًا قد تكون مألوفة اليوم.

Above-levelالاختبار فوق مستوى الصفإجراء تقييم

فكرته

رأينا في ١٢-٤ أن اختبار الصف يتوقف عند سقفه، فيتساوى عنده من يتقن منهج صفه ومن يسبقه بسنوات. والفكرة أن يُرفع السقف، فيُطبق على الطالب اختبار صُمم لطلاب أكبر منه. وهي إجراء طوّرته برامج البحث عن المواهب، وأشهرها دراسة الشباب المبكرين في الرياضيات التي طبقت اختبار القبول الجامعي على طلاب في الثانية عشرة (Lubinski & Benbow, 2006).

شكله الفعلي

خطوتان. الأولى اختبار بمستوى الصف، ويُرشح للخطوة الثانية من بلغ فيه الرتبة المئينية ٩٥ فأكثر، وهو الشرط الشائع في برامج البحث عن المواهب. والثانية اختبار مقنن لصف أعلى بسنتين إلى أربع سنوات، في المادة التي يُنظر في الإسراع فيها. ثم تُقرأ النتيجة بمعايير الصف الأعلى، وبمقارنة الطالب بمن هم في عمره ممن دخلوا الاختبار نفسه.

مشهد من التطبيق

بعد أن جاءت نتيجة سلمى في الشكل ١٢-٣، لم يكتف المرشد بالقول إنها «متقدمة جدًا». بل طلب تحليل إجاباتها في اختبار الصف التاسع لمعرفة ما لا تعرفه بعد، ثم وُضعت لها خطة تعلم تتناول هذه الموضوعات وحدها، ثم اختبار نهاية مقرر متقدم يثبت إتقانها قبل أن تنتقل إلى مقرر أعلى. وهذا نموذج معروف في برامج البحث عن المواهب يسمى الاختبار التشخيصي ثم التدريس الموجه (Diagnostic Testing → Prescriptive Instruction, DT→PI)، ويقوم على ألا يُدرَّس الطالب ما أثبت أنه يعرفه (Assouline et al., 2015).

جدول ١٢-٨: بطاقة معلومات الاختبار فوق مستوى الصف.
الغرضالتمييز بين من يقفون عند سقف اختبار الصف، وتحديد مقدار الإسراع الذي يحتاجون إليه في مادة بعينها
الأعمارغالبًا من الصف الثالث إلى التاسع في برامج البحث عن المواهب
الإصدار وسنتهاختبار مقنن لصف أعلى يختاره البرنامج
الناشربحسب الاختبار المستعمل
مستوى التأهيليطبقه من يطبق الاختبار الأصلي بشروطه، ويفسره مختص يعرف معايير الصف الأعلى
المدةمدة الاختبار المستعمل
نوع الدرجاترتب مئينية بمعايير الصف الأعلى، وبمعايير المشاركين في البرنامج من العمر نفسه
نقاط القطعالرتبة ٩٥ فأكثر في اختبار الصف شرطًا شائعًا للدخول، ثم يحدد البرنامج حدود كل خدمة
الثباتثبات الاختبار المستعمل، مع ميزة أن صعوبته تناسب المتميزين فتميز بينهم أفضل
دقة التصنيفتنبأت الفروق في الاختبار فوق المستوى بفروق كبيرة في الإنجاز بعد عقود (Lubinski & Benbow, 2006)
سنة جمع المعاييرمعايير الصف الأعلى في الاختبار المستعمل
النسخة العربيةلا نعرف برنامجًا عربيًا منشورًا للاختبار فوق مستوى الصف بمعايير معلنة عند إعداد الكتاب. ويمكن تطبيق الفكرة باختبارات تحصيل عربية لصفوف أعلى، بشرط أن يُصرح بذلك وأن تُقرأ النتيجة بمعايير الصف الذي صُمم له الاختبار

كيف تُفسَّر النتيجة؟

الرتبة المئينية هنا تقارن الطالب بطلاب أكبر منه، فرتبة ٥٠ لطالب في السادس على اختبار التاسع أداء ممتاز لعمره. والسؤال الذي تجيب عنه النتيجة: «كم يسبق صفه في هذه المادة؟ وماذا يعرف منها وماذا لا يعرف؟».

حدوده

يقيس مادة بعينها، فلا يصلح دليلًا على موهبة عامة. وقد يتأثر بمحتوى لم يُدرَّس للطالب بعد، فيُقرأ الأداء المنخفض على أنه عدم تعرض قبل أن يُعد عدم قدرة. ويحتاج إلى أن يترتب عليه قرار تعليمي فعلي، وإلا صار رقمًا لا يغير شيئًا. وتلخص أدبيات الإسراع أدلة واسعة على فائدته الأكاديمية حين يُبنى على تقييم كهذا (Assouline et al., 2015).

١٢-٧التعرف في السياق السعودي ومسار القرار

بدأ البرنامج الوطني للكشف عن الموهوبين عام ٢٠١١ بشراكة بين مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع (موهبة) ووزارة التعليم والمركز الوطني للقياس، مشروعًا سنويًا بدأ بطلاب الصفين الثالث والسادس الابتدائيين والثالث المتوسط (وزارة التعليم، ١٤٣٧هـ). وهو اليوم يستهدف الطلاب من الصف الثالث الابتدائي إلى الصف الأول الثانوي، أي من الصف الثالث إلى العاشر، بأداته الرئيسة: مقياس موهبة للقدرات العقلية المتعددة (مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع، د.ت.). وإلى جانبه برامج وزارة التعليم لرعاية الموهوبين في المدارس، ولها محكاتها. وتعرض مراجعة حديثة صورة شاملة لتعليم الموهوبين في المملكة وبرامجه (Alfaiz et al., 2022). ويعرض المربع التالي ما تنص عليه الوثائق المنشورة في التعرف تحديدًا.

في السياق السعودي: محكات التعرف في الوثائق المنشورة
جدول ١٢-٩: محكات التعرف على الموهوبين في الوثائق السعودية المنشورة التي اطلعنا عليها.
الوثيقةما تنص عليهقراءته بأدوات الفصل
القواعد التنظيمية لمعاهد وبرامج التربية الخاصة (وزارة المعارف، ١٤٢٢هـ، المادة ٨)يُقبل الطالب إن تحقق أحد الشروط: تحصيل دراسي مرتفع لفصلين دراسيين (٩٧٪ بحسب قراءتنا للنسخة المطبوعة) مع ذكاء لا يقل عن ١١٥ في اختبار مقنن؛ أو ذكاء لا يقل عن ١٢٥ على مقياس وكسلر أو ١٢٧ على مقياس ستانفورد بينيه؛ أو مهارات وقدرات متميزة بشهادة معلميه وأقرانه؛ أو تفكير إبداعي أو ابتكاريقاعدة «أو»: يكفي محك واحد. والحد ١١٥ يقابل نحو أعلى ١٦٪ ويشترط معه التحصيل، والحد ١٢٥ يقابل نحو أعلى ٥٪. واختلاف ١٢٥ و١٢٧ يُفهم من الانحراف المعياري ١٦ في الإصدارات القديمة من ستانفورد بينيه. ولا تحدد القاعدة أداة للإبداع ولا درجته
الدليل التنظيمي للتربية الخاصة (وزارة التعليم، ١٤٣٦هـ)لا يذكر الموهوبين ضمن فئاتهانتقل تنظيم الموهبة إلى أدلة الموهوبين، فلم تعد في وثيقة واحدة مع الإعاقات
دليل فصول الموهوبين (وزارة التعليم، د.ت.)يُرشح الطالب من المصنفين في المشروع الوطني للتعرف على الموهوبين. فإن لم يكتمل النصاب، يُكمل بمحكات الوزارة الأربعة: مقياس القدرات العقلية، والسمات الشخصية، والتحصيل الدراسي، والناتج الإبداعي، بشرط اجتياز محكين فأكثر، أحدهما مقياس القدرات العقلية بدرجة لا تقل عن ١٢٠قاعدة مركبة: محكان على الأقل، والقدرة شرط لازم. والحد ١٢٠ يقابل نحو أعلى ١٠٪، وهو عتبة غانييه تقريبًا
الدليل التنظيمي والإجرائي لبرنامج رعاية الموهوبات المدرسي (وزارة التعليم، ١٤٣٧هـ)القبول لأعلى ٥٪ من مخرجات المشروع الوطني، من الصف الرابع الابتدائي إلى الثاني الثانويالنسبة محسوبة من المتقدمين للمقياس وحدهم، لأن التسجيل اختياري
البرنامج الوطني للكشف عن الموهوبين (مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع، د.ت.)مقياس موهبة للقدرات العقلية المتعددة، بتسجيل اختياري، وتُعلن النتيجة عبر موقع موهبةلم نعثر على سلم الدرجات ولا على درجة القطع في مصدر رسمي. وذكرت دراسة محكمة درجة قطع تشغيلية هي ١٥٤٠ (Almulhim, Aljughaiman, & Alfaiz, 2026)

وفي هذه الوثائق ثلاث ملاحظات. الأولى أن القواعد القديمة جعلت المحكات بدائل يكفي أحدها، ودليل الفصول جعلها تراكمية يلزم فيها محكان أحدهما القدرة. وقاعدة «أو» توسع الباب وتزيد الخطأ من نوع «تحديد من ليس موهوبًا»، وقاعدة «و» تضيقه وتزيد الخطأ من نوع «تفويت الموهوب» (ويعرض الفصل السادس قواعد الجمع هذه). والثانية أن الوثائق تستعمل ثلاثة حدود للذكاء، ١١٥ و١٢٠ و١٢٥، دون أن تصرح بالمستوى الذي تقصده من مستويات الموهبة، ودون نص يوجه إلى مراعاة الخطأ المعياري أو فترة الثقة. فطالب درجته ١١٨ وفترة ثقته ١١٢–١٢٣ لا يختلف إحصائيًا عن طالب درجته ١٢٠. والثالثة أننا لم نجد في الوثائق التي اطلعنا عليها نصًا عن تكييف أدوات التعرف للطلاب ذوي الإعاقة، ولا نصًا يجيز الجمع بين برنامج الموهوبين وخدمات التربية الخاصة أو يمنعه، مع أن دراسة سعودية حديثة قدرت أن نحو ٥٫٩٪ من عينة من ٦٨٧٥ طالبًا في أربع مدارس أهلية بالرياض قد يكونون مزدوجي الاستثنائية (Almulhim, Aljughaiman, Alnaim, et al., 2026).

سؤال للتأمل: طالبة نالت ١٢٦ على مقياس وكسلر، ولم تتقدم لمقياس موهبة لأن أسرتها لم تعرف بموعد التسجيل. بأي الوثائق الثلاث تُقبل، وبأيها لا تُقبل؟ وما الذي يقوله ذلك عن أثر الأداة الوطنية في الوصول؟

MMCATمقياس موهبة للقدرات العقلية المتعددةمقياس قدرة وطني

فكرته

أداة وطنية واحدة يمر بها المتقدمون من مختلف المناطق، تقيس الاستدلال في أكثر من مجال، فتفتح الطريق إلى برامج الموهوبين في موهبة ووزارة التعليم. وقد بُنيت بالعربية وللبيئة السعودية من الأصل، فلا تحمل مشكلات الترجمة والتكييف.

شكله الفعلي

يقيس المقياس أربعة مجالات: المرونة العقلية، والاستدلال اللغوي وفهم المقروء، والاستدلال الرياضي والمكاني، والاستدلال العلمي والميكانيكي (مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع، د.ت.؛ Almulhim, Aljughaiman, & Alfaiz, 2026). وله ثلاثة مستويات: الأول للصفوف من الثالث إلى الخامس الابتدائي، والثاني للسادس الابتدائي والأول والثاني المتوسط، والثالث للثالث المتوسط والأول الثانوي. ويحق للطالب دخوله مرة واحدة في كل مستوى.

مشهد من التطبيق

يفتح ولي الأمر حسابه في موقع المركز الوطني للقياس في فترة التسجيل المعلنة، فيؤكد بيانات ابنه، ويختار المقياس والمقر والموعد، ويقبل الشروط، ويدفع مساهمة ولي الأمر. وبعد الاختبار ينتظر إعلان النتائج، ثم يستعلم عنها في موقع موهبة، ويطلع على البرامج التي يؤهل لها ابنه.

جدول ١٢-١٠: بطاقة معلومات مقياس موهبة للقدرات العقلية المتعددة، بما وجدناه منشورًا عند إعداد الكتاب.
الغرضالتعرف على الطلاب ذوي القدرات العقلية المرتفعة على نطاق وطني، وترشيحهم لبرامج الموهوبين
الأعمارمن الصف الثالث الابتدائي إلى الأول الثانوي، في ثلاثة مستويات
الإصدار وسنتهيُستعمل في البرنامج الوطني منذ دورته الأولى عام ٢٠١١. ولم نعثر على بيانات إصداره الحالي
الجهة المنفذةهيئة تقويم التعليم والتدريب، عبر المركز الوطني للقياس التابع لها، بالشراكة مع موهبة ووزارة التعليم
التسجيلاختياري، عبر موقع المركز الوطني للقياس، برسوم «مساهمة ولي الأمر» قدرها ٢٠٠ ريال، ويُعفى منها الطلبة المدعومون. وكانت آخر فترة تسجيل معلنة من ١ أكتوبر إلى ٢٣ ديسمبر ٢٠٢٥
إعلان الدرجةعبر خدمة الاستعلام عن نتائج البرنامج الوطني في موقع موهبة
نوع الدرجات ونقاط القطعلم نعثر على سلم الدرجات ولا على درجة القطع في مصدر رسمي. وذكرت دراسة محكمة على ٥١٤٦ طالبًا في الأحساء درجة قطع تشغيلية هي ١٥٤٠ (Almulhim, Aljughaiman, & Alfaiz, 2026)
ما يترتب عليهافصول موهبة، وبرنامج موهبة المتقدم في العلوم والرياضيات، والبرامج البحثية والإثرائية، والترشيح للمنح الجامعية، ومنها ينطلق الترشيح لفصول الموهوبين وبرامج الوزارة
الثبات والصدقلم نعثر على دليل فني أو تقرير منشور يعرض معاملات الثبات وأدلة الصدق. وقد حللت الدراسة السابقة درجات المقياس بتحليل الملامح الكامنة، فوجدت وراء الدرجة الكلية لمرتفعي القدرة ملامح معرفية متباينة (Almulhim, Aljughaiman, & Alfaiz, 2026)
تكييفات ذوي الإعاقةلم نعثر على نص منشور يبين التكييفات المتاحة للطلاب ذوي الإعاقة
سنة جمع المعاييرلم نعثر عليها منشورة
النسخة العربيةالمقياس عربي الأصل، بُني للبيئة السعودية

كيف تُفسَّر النتيجة؟

بما أن السلم الرسمي غير منشور، يقرأ الممارس النتيجة من زاويتين: هل تجاوز الطالب الحد الذي يؤهله لبرنامج بعينه؟ وما ترتيبه بين المتقدمين من صفه؟ ولاحظ أن المقارنة هنا بمن تقدموا للمقياس وحدهم. وإذا أُتيحت درجات المجالات الأربعة، فالنمط بينها أهم للخدمة من الدرجة الكلية وحدها.

حدوده

هذه قراءة المقياس بمبادئ ١٢-٢، والإنصاف يقتضي ذكر ما يحققه قبل ما لا يحققه. فهو يحقق توحيد الأداة بين المناطق، وقياس أكثر من مجال للاستدلال، وبناءً عربيًا أصيلًا، وفرصة متكررة في كل مستوى، وإعفاءً من الرسوم للطلبة المدعومين. لكنه لا يحقق أربعة أمور بصورته المنشورة. الأول أن التسجيل الاختياري ليس مسحًا شاملًا: فمن لا تعرف أسرته بالمقياس، أو لا تراه مهمًا، لا يصل إليه، وهذا بالضبط ما حذرت منه دراسات المسح الشامل (Card & Giuliano, 2016). والثاني أن القبول في البرامج يقوم على درجة فاصلة، والمبادئ تدعو إلى تعدد المصادر. والثالث أن المعايير وطنية، فطالب القرية الصغيرة يُقارن بطالب المدينة الكبيرة. والرابع أن أدلته الفنية وتكييفاته لذوي الإعاقة غير منشورة، فلا يستطيع الممارس أن يحكم على دقة الدرجة قرب الحد. وتسد برامج الوزارة جزءًا من هذه الفجوات: فدليل فصول الموهوبين يتيح إكمال النصاب بمحكات متعددة من داخل المدرسة، ومنها السمات الشخصية والناتج الإبداعي. لكن هذا الإكمال مشروط بنقص النصاب، ويبقى المقياس الوطني هو الباب الأول.

ويلخص الجدول ١٢-١١ ما نعرفه عن النسخ العربية المقننة من أدوات هذا الفصل:

جدول ١٢-١١: الأدوات العربية المتاحة للتعرف على الموهوبين، بحسب ما وجدناه منشورًا عند إعداد الكتاب.
الأداةما نعرفه عن نسختها العربيةما ينقص
مقياس موهبة للقدرات العقلية المتعددةعربي الأصل، يُستعمل وطنيًا منذ ٢٠١١دليل فني منشور، وسلم الدرجات، وسنة المعايير، والتكييفات
مقياس وكسلر لذكاء الأطفالقُنّنت الصورة المعدلة للأعمار ٦–١٦ ضمن مشروع برنامج الكشف عن الموهوبين ورعايتهم (النافع وآخرون، ٢٠٠٠، كما ورد في Ejbara, 2024)تقنين سعودي منشور للإصدارين الرابع والخامس، ومن ثم لمؤشري القدرة العامة والكفاءة المعرفية
اختبارات تورانس للتفكير الإبداعيمعايير سعودية للصورة الشكلية (ب) على ١٢٢٧ طالبًا وطالبة بين ٩ و١٦ سنة (النافع، ١٤٢٨هـ)تحديث المعايير، ونشر تقرير التقنين الأصلي، وتقنين الصورة اللفظية
مقاييس تقدير الموهبة، ومقاييس تقدير الخصائص السلوكية للطلاب المتفوقين، وأدوات الملاحظةلم نعثر على دراسة تقنين سعودية منشورة لأي منهاتقنين أو معايير محلية يبنيها البرنامج
اختبار القدرات المعرفية، واختبار ناجليري للقدرة غير اللفظيةلا نعرف نسخة عربية مقننة منشورةتكييف وتقنين كاملان

مسار القرار

يجمع الشكل ١٢-٥ ما سبق في مسار عام يصلح لبرنامج مدرسي أو إقليمي، ويمكن أن يكون مقياس موهبة فيه أداة المسح في الخطوة الثانية.

١
إتاحة فرص الإظهارأنشطة مفتوحة ومشاريع وتحديات في الصف، تكشف ما لا تكشفه الدروس المعتادة.
٢
المسح والترشيحمقياس قدرة جماعي لجميع طلاب المرحلة حيث يتاح، أو مقياس موهبة مع تشجيع كل الأسر على التسجيل، وترشيح المعلمين والأسرة بأدوات ملاحظة منظمة بعد الخطوة الأولى.
تجاوز حد المسح أو ترشيح قوي
٣
التقييم متعدد المصادربحسب البرنامج: اختبار قدرة فردي، واختبار تحصيل فوق مستوى الصف، ومقياس تقدير، ومهمة أداء أو ملف إنجاز. ومع الطالب المختلف لغويًا أو ذي الإعاقة: أدوات غير لفظية ضمن بطارية أوسع، وتكييفات لا تغير ما يقيسه الاختبار.
٤
جمع الأدلة بقاعدة معلنةقاعدة واضحة تُحدَّد مسبقًا لكيفية الجمع بين المصادر، تناسب تعريف البرنامج، مع النظر في المعايير المحلية.
هل تدل الأدلة على حاجة تتجاوز ما يقدمه الصف؟
نعم
التعرف والتسكينفي الخدمة التي تناسب مجال موهبته ومستواها
ليس الآن
متابعة وإثراءيبقى الباب مفتوحًا، ويُعاد النظر في مراحل لاحقة
شكل ١٢-٥: مسار عام للتعرف على الموهوبين. لاحظ أنه يبدأ بإتاحة الفرص قبل المسح، وأن قاعدة الجمع تُعلن قبل جمع الأدلة، وأنه ينتهي بتسكين يناسب نوع الموهبة بدل حكم عام «موهوب أو غير موهوب».

١٢-٨متى يُطلق الحكم؟ ثلاث حالات

الحالة الأولى: جنى، ١٠ سنوات

موهبة عامة مع قوة علمية

تكملة المشهد في أول الفصل: جنى طالبة في الصف الرابع، لم ترشحها معلماتها لأنها تسرح كثيرًا ودرجاتها في الإملاء متوسطة. وبعد أن ذكرت معلمة العلوم مشروعها عن التربة، اقترحت على المدرسة أن تُقدَّم لجميع طالبات الصف أنشطة مفتوحة مدة أسبوعين، ثم تملأ المعلمات قائمة ملاحظة منظمة. فبرزت جنى في مجالات الفضول والاستدلال والاستقصاء. ثم شجعت المدرسة أسر الطالبات جميعًا على التسجيل في مقياس موهبة، فسجلتها أسرتها في المستوى الأول. والأرقام في الجدول افتراضية للتوضيح.

جدول ١٢-١٢: أدلة حالة جنى.
المصدرالنتيجةما تعنيه
قائمة الملاحظة بعد الأنشطة المفتوحةمرتفعة في الفضول والاستدلال والاستقصاء، ومتوسطة في الانضباط والتنظيمسلوكيات موهبة ظهرت حين أُتيحت الفرصة
مقياس موهبة للقدرات العقلية المتعددةالرتبة المئينية ٩٧ بين المتقدمين من صفها، وأعلى مجالاتها الاستدلال العلمي والميكانيكياستدلال مرتفع مقارنة بمن تقدموا للمقياس على المستوى الوطني وحدهم
اختبار علوم للصف السابع، طُبق عليها في الرابعالرتبة المئينية ٧٢ بمعايير طالبات الصف السابعتسبق صفها في العلوم بثلاث سنوات على الأقل
الإملاءدرجة معيارية ٩٨ (متوسط)لا يتعارض مع الموهبة، ولا يستدعي تقييمًا إضافيًا الآن

القرار: تُحدَّد جنى موهوبةً، مع قوة خاصة في العلوم، وتُلحق ببرنامج إثرائي علمي وإسراع في مادة العلوم. أما شرودها فلا يُحسم الآن. يُلاحظ ملاحظة منظمة في حصة عادية وأخرى فيها تحدٍّ مناسب، بعد ثمانية إلى اثني عشر أسبوعًا من التحاقها بالبرنامج، ويُسأل: هل يقل الشرود حين تجد التحدي؟ لكن هذا سؤال مساعد لا حاسم. فالدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، الإصدار الخامس المراجع (DSM-5-TR)، ينص على أن علامات اضطراب ضعف الانتباه وفرط الحركة قد تقل أو تغيب حين يتلقى الطفل مكافأة متكررة على السلوك المناسب، أو يكون تحت إشراف مباشر، أو في موقف جديد، أو منشغلًا بنشاط يثير اهتمامه (American Psychiatric Association, 2022). فإن استمر الشرود في أكثر من بيئة، وظهر أثره في تنظيمها وأدائها في البيت والمدرسة، يُستكمل تقييم الاضطراب أو القلق بوصفه احتمال استثنائية مزدوجة، لا بديلًا عن الموهبة (ويتناول الفصلان العاشر والثالث عشر هذا التمييز بالتفصيل).

ما الدليل الذي قد يغيّر القرار؟ لو جاء أداؤها في مقرر العلوم المتقدم دون ما تدل عليه نتيجة الاختبار فوق المستوى، لراجع الفريق مقدار الإسراع ونقطة البداية. ولو استمر الشرود في البيت والمدرسة بعد أن وجدت التحدي، مع أثر في تنظيمها وأدائها، لأُضيف إلى قرار الموهبة تقييم لاحتمال الاستثنائية المزدوجة.

الحالة الثانية: مشاري، ١١ سنة

المعايير المحلية تكشفه

القصة: يدرس مشاري في الصف الخامس في مدرسة صغيرة في قرية بعيدة، في صفه ١٨ طالبًا، وفي المدرسة مختبر بسيط ولا نشاط إثرائي منتظم. جاءت درجته في مقياس القدرة الجماعي أدنى من حد القبول الوطني في أحد البرامج. لكنه الأعلى في مدرسته بفارق كبير، وقد بنى من قطع أجهزة قديمة ذراعًا آلية تتحرك بأوامر بسيطة، تعلم برمجتها من مقاطع مصورة. والأرقام في الجدول افتراضية للتوضيح.

جدول ١٢-١٣: أدلة حالة مشاري.
المصدرالنتيجةما تعنيه
مقياس القدرة الجماعي بالمعايير الوطنية١١٦، أي الرتبة المئينية الوطنية ٨٦، وحد البرنامج الرتبة ٩٥دون الحد بقاعدة المعايير الوطنية
الدرجة نفسها بين طلاب صفه في مدرستهالأول بين ١٨ طالبًامؤشر مهم لكنه غير مستقر: في مجموعة بهذا الحجم يفصل كل مركز عن الذي يليه نحو ستة مئينيات
الدرجة نفسها بمعايير محلية لمدارس القطاع الريفي في الإدارة التعليمية (٤٢٠ طالبًا في الصف الخامس، بدمج عامين)الرتبة المئينية ٩٧ضمن أعلى ٣٪ ممن أُتيحت لهم فرص مماثلة، وهي مقارنة أثبت من مقارنته بصفه وحده
ملف الإنجاز وتقييم لجنة من ثلاثة مختصين، قدّر كل منهم مستقلًامشروع الذراع الآلية مع توثيق خطواته، وتقدير متقارب بين المحكمين في الأصالة والإتقانقدرة تصميمية وبرمجية متقدمة، وتعلم ذاتي
اختبار ذكاء فردي غير لفظي١٢٤ (فترة الثقة ١١٧–١٢٩)استدلال مرتفع، يدعم الأدلة الأخرى ولا يقوم مقامها

القرار: لو طُبقت قاعدة واحدة بمعايير وطنية لفات مشاري. ولو اكتُفي بترتيبه في صفه لكان الحكم معلقًا بطالب أو اثنين. فجعل الفريق المجموعة المرجعية مدارس القطاع الريفي في الإدارة، ودمج عامين ليكبر حجمها، وأعلن ذلك في التقرير. ثم جمع بين المعايير المحلية وملف الإنجاز والاختبار الفردي، فحدده موهوبًا في المجال التقني، وأوصى بإلحاقه ببرنامج إثرائي عن بُعد، وبإرشاد من مختص في الروبوتات. ونبّه التقرير إلى أن الخدمة يجب أن تبدأ من مستواه الفعلي في البرمجة والرياضيات كما تكشفه الأدلة، لأن المستوى المطلق لمن يُحدَّدون بالمعايير المحلية يتفاوت. وهذا تطبيق لفكرة المعايير المحلية، التي تقارن الطالب بمن أُتيحت لهم فرص مماثلة، ولعبارة «بيئتهم» في تعريف الموهبة.

ما الدليل الذي قد يغيّر القرار؟ لو تراجعت رتبته المحلية بوضوح حين يُضاف عام ثالث إلى المجموعة المرجعية، أو جاء أداؤه في البرنامج الإثرائي دون ما يدل عليه ملف إنجازه، لراجع الفريق التسكين ومستوى الخدمة.

الحالة الثالثة: دانة، ٩ سنوات

متفوقة تحتاج إلى خدمة مختلفة

القصة: تدرس دانة في الصف الثالث، وقد رشحتها معلماتها جميعًا لبرنامج الموهوبات، فهي الأولى في صفها منذ الصف الأول، ودرجاتها كاملة، وهي منظمة ومجتهدة جدًا. والأرقام في الجدول افتراضية للتوضيح.

جدول ١٢-١٤: أدلة حالة دانة.
المصدرالنتيجةما تعنيه
مقاييس تقدير المعلماتدرجات تائية ٦٨ في الدافعية و٦٦ في القدرة الأكاديمية، و٥٤ في الإبداعطالبة متفوقة ومثابرة
اختبار القدرة الفرديمؤشر القدرة العامة ١١٤ (فترة الثقة ١٠٨–١١٩)فوق المتوسط، والفترة كلها دون الحد المعتاد لبرامج الموهبة العامة
اختبار لغة عربية للصف السادس، طُبق عليها في الثالثالرتبة المئينية ٦٨ بمعايير طالبات الصف السادستحصيل لغوي يسبق صفها بثلاث سنوات
اختبار رياضيات للصف الخامس، طُبق عليها في الثالثالرتبة المئينية ٤٦ بمعايير طالبات الصف الخامسمتقدمة في الرياضيات، لكن بقدر أقل

القرار: لم تتحقق محكات البرنامج العام للموهوبات، الذي يشترط قدرة عامة مرتفعة جدًا. لكن الفريق لم يكتفِ بالقول إنها «ليست موهوبة». فتحصيلها اللغوي المتقدم بثلاث سنوات يعني أن منهج صفها لا يتحداها في اللغة. ولذلك أوصى بالإسراع (Acceleration) في مادة اللغة العربية، أي أن تدرسها مع صف أعلى أو بمنهج متقدم، وبنشاط إثرائي في الكتابة الإبداعية. ولم يكتف الفريق بنتيجة الاختبار فوق المستوى لتحديد نقطة البداية. بل حلل إجاباتها لمعرفة ما تتقنه من منهج الصفوف الأعلى وما لا تتقنه، ثم بنى لها خطة تتناول ما لا تتقنه وحده، على أن تجتاز اختبار نهاية المقرر المتقدم قبل أن تنتقل إلى ما بعده، على نموذج الاختبار التشخيصي ثم التدريس الموجه (انظر بطاقة الاختبار فوق مستوى الصف في ١٢-٦). وهذا معنى مواءمة التعرف مع الخدمة: السؤال ليس «هل هي موهوبة؟» بل «ما الخدمة التي تحتاج إليها؟».

ما الدليل الذي قد يغيّر القرار؟ لو أظهرت إعادة تقييم القدرة في مرحلة لاحقة مؤشر قدرة عامة تقع فترة ثقته كلها فوق حد البرنامج، أو جاءت منتجاتها في الكتابة الإبداعية مرتفعة بتقدير محكمين مستقلين، لأعاد الفريق النظر في إلحاقها ببرنامج الموهبة العام أو ببرنامج لغوي متخصص.

١٢-٩ما يُشتبه بالموهبة وما يخفيها

جدول ١٢-١٥: مواقف يُشتبه فيها بالموهبة أو تُخفى، وكيف يتعامل معها الفريق.
الموقفما يحدثكيف نتعامل معه
المتفوق تحصيليًادرجات مرتفعة بجهد وانضباط، مع قدرة فوق المتوسط دون الاستثنائيةيحتاج إلى تحدٍّ في المواد التي يتفوق فيها، وقد يكفيه ذلك دون برنامج موهبة عام، كحالة دانة
الموهوب متدني التحصيلقدرة مرتفعة جدًا مع تحصيل متوسط أو ضعيف، بسبب ملل أو عوامل انفعالية أو بيئيةيُكشف بأدوات القدرة، إذ يخفيه التحصيل، ويحتاج إلى دعم في الدافعية إلى جانب التحدي
الموهبة التي تشبه الاضطرابالملل والشرود والأسئلة المتكررة والحساسية الشديدة قد تُفسَّر خطأً بأنها اضطراب ضعف الانتباه وفرط الحركة أو اضطراب انفعالي (Webb et al., 2005)يُلاحظ الطالب ملاحظة منظمة في حصة عادية وأخرى فيها تحدٍّ مناسب، ويُطرح سؤال مساعد: هل يقل السلوك حين يجد التحدي؟ ولا يُعد اختفاؤه نفيًا للاضطراب، لأن أعراضه قد تقل في النشاط المثير للاهتمام أو الجديد أو تحت الإشراف المباشر أو مع المكافأة المتكررة (American Psychiatric Association, 2022). فيُجمع معه تاريخ نمائي، وتقديرات من أكثر من مصدر في أكثر من بيئة، وأدلة على الأثر الوظيفي في البيت والمدرسة
الموهبة مع إعاقة (مزدوجو الاستثنائية)تخفي الإعاقة الموهبة، أو تخفي الموهبة الإعاقة، أو يخفي كل منهما الآخر فيبدو الطالب متوسطًاتقييم شامل يبحث عن نقاط القوة والضعف معًا، ويقارن مؤشر القدرة العامة بمؤشر الكفاءة المعرفية، ولا يكتفي بالدرجة الكلية. وقد قدرت دراسة سعودية أن نحو ٥٫٩٪ من عينة من ٦٨٧٥ طالبًا في أربع مدارس أهلية بالرياض قد يكونون من هذه الفئة (Almulhim, Aljughaiman, Alnaim, et al., 2026) (ويتناولها الفصل الثالث عشر بالتفصيل)
الموهوب المختلف لغويًا أو من بيئة محدودة الفرصدرجات أقل في الاختبارات اللفظية وبالمعايير الوطنيةمعايير محلية، وتقييم أداء، واختبار غير لفظي ضمن بطارية تشمل الاستدلال اللفظي والكمي (Lohman, 2005)، كحالة مشاري

خاتمة

تقوم الحجة المركزية في هذا الفصل على أن تعريف الموهبة يحدد أدوات التعرف، وأن كل تعريف وكل قاعدة قبول يحددان في الآن نفسه من قد يفوت. ويترتب على ذلك ألا يُعتمد على ترشيح المعلم وحده لأنه محدود بتحيزاته وبما يتيحه الصف من فرص للإظهار، وأن يوسع المسح الشامل والمعايير المحلية الوصول مع مراعاة شروطهما، وأن يكون الاختبار غير اللفظي جزءًا من بطارية أوسع، وأن يُلجأ إلى الاختبار فوق مستوى الصف حين يحد السقف من قراءة القدرة. وتُستعمل اختبارات الإبداع مكملة مع تقييم المنتجات الحقيقية.

على أن في الفصل مسائل ما زالت موضع خلاف، وأخرى لم تُنشر أدلتها بعد. فالصدق التنبئي لاختبارات الإبداع موضع خلاف، ومقياس موهبة أداة وطنية عربية الأصل لكن التسجيل فيه اختياري وسلمه وأدلته الفنية غير منشورة، والوثائق السعودية تستعمل حدودًا مختلفة للذكاء (١١٥ و١٢٠ و١٢٥) بقواعد جمع مختلفة. ويبقى التمييز بين الموهبة والاضطراب حكمًا لا يحسمه سؤال واحد، فاختفاء السلوك مع التحدي قرينة مساعدة تحتاج إلى غيرها. ويمتد التعرف من سؤال «هل هو موهوب؟» إلى الخدمة التي تناسب مجال موهبته ومستواها.

١٢-١٠الخلاصة والمسرد والأنشطة

خلاصة الفصل

مسرد المصطلحات

الاستعدادGift
قدرة طبيعية مرتفعة لم تُصقل بعد بالتعلم والممارسة.
الموهبة المتحققةTalent
مهارة متقنة في مجال محدد نمت من الاستعداد بالتعلم والممارسة.
فرصة الإظهارOpportunity to display
ما تتيحه البيئة التعليمية للطالب من مواقف يُظهر فيها قدراته.
المسح الشاملUniversal screening
تقييم جميع الطلاب في مرحلة معينة بدل الاعتماد على الترشيح.
أثر السقفCeiling effect
عدم قدرة الاختبار على التمييز بين المتميزين لقلة البنود الصعبة فيه.
الاختبار فوق مستوى الصفAbove-level testing
تطبيق اختبار مصمم لطلاب أكبر سنًا على طالب متميز لمعرفة مدى تقدمه.
مؤشر القدرة العامةGeneral Ability Index, GAI
درجة مركبة تقيس الاستدلال والفهم دون الذاكرة العاملة وسرعة المعالجة.
مؤشر الكفاءة المعرفيةCognitive Proficiency Index, CPI
درجة مركبة من اختبارات الذاكرة العاملة وسرعة المعالجة، تُقارن بمؤشر القدرة العامة لوصف الملف المتباين.
مجمع المواهبTalent pool
مجموعة واسعة من الطلاب، نحو ١٥–٢٠٪، تُتاح لها خدمات إثرائية في نموذج رنزولي، مع دخول مرن لمن يُظهر سلوكًا موهوبًا.
فجوات التميزExcellence gaps
الفروق بين المجموعات في نسب من يصلون إلى مستويات الأداء المتقدمة.
أسلوب التقدير التوافقيConsensual Assessment Technique
تقييم إبداع المنتج بتقديرات مستقلة من محكمين عارفين بالميدان، ثم فحص اتفاقهم.
الاختبار التشخيصي ثم التدريس الموجهDT→PI
نموذج في برامج البحث عن المواهب يحدد ما لا يعرفه الطالب من مقرر متقدم، فيُدرَّس إياه وحده ثم يُختبر في نهاية المقرر.
التفكير التباعديDivergent thinking
القدرة على إنتاج أفكار كثيرة ومتنوعة وأصيلة لمشكلة واحدة.
نموذج الحلقات الثلاثThree-Ring Conception
تصور رنزولي للسلوك الموهوب بوصفه التقاء قدرة فوق المتوسط والتزام بالمهمة وإبداع.
المعايير المحليةLocal norms
مقارنة أداء الطالب بأقرانه في مدرسته أو منطقته بدل عينة التقنين الوطنية وحدها.
الموهبة الإبداعية المنتجةCreative-productive giftedness
القدرة على إنتاج أفكار ومنتجات أصيلة لجمهور حقيقي، ويقابلها عند رنزولي موهبة المدرسة، أي البراعة في تعلم الدروس وأداء الاختبارات.
الإسراعAcceleration
تقديم المحتوى للطالب في سن أصغر أو بوتيرة أسرع من المعتاد، كدراسة مادة مع صف أعلى.
مزدوجو الاستثنائيةTwice-exceptional
طلاب موهوبون لديهم في الوقت نفسه إعاقة أو اضطراب.
الموهوب متدني التحصيلGifted underachiever
طالب قدرته مرتفعة جدًا وتحصيله دونها بوضوح.

أسئلة للمراجعة

  1. برنامج يقدم إثراءً في الروبوتات لطلاب المرحلة المتوسطة. أي النماذج الأربعة في الجدول ١٢-٢ أنسب لتعريف الموهبة فيه؟ وما الأدوات التي يقتضيها، ومن قد يفوته؟
  2. إدارة تعليمية تقبل في برنامج الموهوبين من يرشحه معلموه ويتجاوز ١٣٠ في اختبار ذكاء فردي، ولا تعيد النظر فيمن لم يُقبل. حدد ثلاثة مبادئ من الجدول ١٢-٣ يخالفها هذا الإجراء، واقترح تعديلًا لكل منها.
  3. ما المقصود بفرصة الإظهار وبعبء الاستنتاج؟ ولماذا قد يعود المعلم إلى ترشيح المتفوقين تحصيليًا حين تغيب الفرصة؟
  4. طالب مؤشر قدرته العامة ١٣٢، ومؤشر كفاءته المعرفية ١٠٤، ودرجته الكلية للذكاء ١٢١. ما السؤالان اللذان تطرحهما على الفرق بين المؤشرين قبل تفسيره؟ وبأي الدرجات تحكم في أهليته لبرنامج يشترط ١٢٥؟ ولماذا؟
  5. طالبان حصلا على الرتبة المئينية ٩٩ في اختبار رياضيات الصف. كيف تعرف أيهما يحتاج إلى إسراع؟ وما الذي يُضاف بعد ذلك لتحديد نقطة البداية في المقرر المتقدم؟
  6. ما حدود اختبارات التفكير الإبداعي؟ وكيف يكملها أسلوب التقدير التوافقي؟ ولماذا تحتاج المعايير السعودية المتاحة لاختبار تورانس إلى حذر خاص في بُعد الأصالة؟
  7. طالبة نالت ١١٧ (فترة الثقة ١١١–١٢٢) في مقياس القدرات العقلية، وتحصيلها ٩٨٪ في الفصلين الأخيرين، وقُدّر ناتجها الإبداعي مرتفعًا. ما قرارها بقاعدة القواعد التنظيمية (١٤٢٢هـ)، وما قرارها بقاعدة دليل فصول الموهوبين؟ وما الذي تقوله فترة الثقة عن الفرق بين درجتها والحد ١٢٠؟
  8. قوّم مقياس موهبة بمبادئ التعرف في ١٢-٢: ما مبدآن يحققهما، وما مبدآن لا يحققهما بصورته المنشورة؟ وكيف يسد برنامج مدرسي تعرفه أحد هذين النقصين؟
  9. طالب في الصف الرابع يشرد في الحصص، ويسأل أسئلة بعيدة عن الدرس، وتقول أمه إنه يقضي ساعات في بناء نماذج الطائرات دون أن يلتفت. رأت معلمته أن تركيزه في نشاط العلوم المفتوح ينفي أن يكون لديه اضطراب ضعف الانتباه وفرط الحركة. قوّم استدلالها، وحدد الأدلة التي تحتاج إليها قبل أي حكم.
  10. حالة للتطبيق: ثامر في الخامسة عشرة، في الصف الأول الثانوي. يصنع منذ عامين أفلام رسوم متحركة قصيرة، وفاز أحدها بالمركز الثاني في مسابقة إقليمية لطلاب المرحلة الثانوية. درجاته الدراسية بين الجيد والجيد جدًا. ونال في مقياس موهبة، في المستوى الثالث، الرتبة المئينية ٨١ بين المتقدمين من صفه، فلم يُقبل في البرنامج المتقدم. وملأت معلمة التربية الفنية التي درّسته في المرحلة المتوسطة صورة المدرسة من مقاييس تقدير الموهبة، فجاءت درجته التائية في الموهبة الفنية ٧٢، وفي بقية المقاييس بين ٥٠ و٥٦. وطُبق عليه اختبار ذكاء فردي، فكانت درجته الكلية ١١٧ (فترة الثقة ١١١–١٢٢). ويطلب مدير المدرسة قرارًا: هل يُرشح لبرنامج للموهوبين؟ (أ) أي النماذج الأربعة يكشف ثامر، وأيها يفوته؟ (ب) ما المشكلتان في الاستناد إلى مقاييس تقدير الموهبة هنا؟ (ج) ما الدليل الناقص الذي يجب جمعه قبل الحكم في ميدان موهبته، وكيف يُجمع؟ (د) ما قرارك الآن، وما الخدمة التي تقترحها؟ علل قرارك.
جدول ١٢-١٦: مطابقة أهداف الفصل بأسئلة المراجعة وأنشطة التعلم.
الهدفيقيسه
١. المقارنة بين نماذج الموهبة الأربعةالسؤال ١، والفرع (أ) من السؤال ١٠
٢. تحديد ما يوافق مبادئ التعرف وما يخالفهاالسؤال ٢، والنشاط ٢
٣. تصميم فرص الإظهار وتحديد أثر غيابهاالسؤال ٣، والنشاط ١
٤. تفسير نتائج مقاييس القدرة والتفكير الإبداعيالأسئلة ٤ و٥ و٦، والنشاط ٣
٥. تطبيق المحكات السعودية ونقدهاالسؤالان ٧ و٨، والنشاط ٢
٦. الحكم على كفاية الأدلة وتمييز الموهوب من المتفوق ومن ذي الاضطرابالسؤال ٩، والسؤال ١٠ (حالة للتطبيق)

أنشطة التعلم

كل نشاط يُطبق فيه نشاط أو أداة على طلاب، أو تُستعمل فيه بيانات طالب حقيقي، يُنفذ بموافقة الأسرة وإدارة المدرسة، ودون أي بيانات تدل على الطالب، وتحت إشراف مختص مؤهل، ولا تُستعمل نتائجه في أي قرار يخص الطالب، ولا تُبلغ إلا عبر القنوات الرسمية.

  1. أسبوع فرص الإظهار: صمم خمسة أنشطة مفتوحة لصف تدرّسه أو تتاح لك ملاحظته، واكتب قبل تطبيقها قائمة بمن كنت سترشحهم لبرنامج موهوبين. ثم طبقها بالشروط السابقة، وسجل بالرموز دون الأسماء من ظهرت لديهم مؤشرات لم تتوقعها، وقارن القائمتين. وإن لم يتح لك صف، فطبق الخطوات على مشهد جنى وحالة ثامر. الناتج: خمسة أنشطة مكتوبة وجدول مقارنة وفقرة تأمل. الزمن: أسبوع للتطبيق ونحو ساعتين للكتابة.
  2. تعريف برنامج: اختر برنامجًا للموهوبين في منطقتك، كفصول الموهوبين أو أحد برامج موهبة، واستخرج من وثائقه المنشورة تعريفه للموهبة وأدواته وحدوده وقاعدة الجمع. ثم قابلها بالجدولين ١٢-٣ و١٢-٩، وحدد من قد يفوته، واقترح تعديلًا واحدًا قابلًا للتنفيذ. الناتج: جدول وفقرة. الزمن: نحو ساعتين.
  3. نشاط إبداعي: صمم نشاطًا على نمط الشكل ١٢-٤، تستعمل فيه شكلًا هندسيًا ناقصًا غير نصف الدائرة. طبقه على عشرة من زملائك، أو على طلاب بالشروط السابقة، وقيّم الاستجابات بالطلاقة والمرونة والأصالة والتفاصيل. ثم اطلب من زميلين أن يقدرا إبداع الاستجابات نفسها مستقلين بأسلوب التقدير التوافقي، وقارن تقديراتكم الثلاثة. الناتج: النشاط، وجدول التقديرات، وفقرة عن اتفاق المقدرين. الزمن: نحو ساعتين.

مراجع الفصل

  1. مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع. (د.ت.). البرنامج الوطني للكشف عن الموهوبين. استُرجع في ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦، من https://www.mawhiba.sa/en/services/the-national-program-for-gifted-identification/
  2. النافع، ع. (١٤٢٨هـ). التفكير الإبداعي [عرض تقديمي]. جامعة الملك سعود. https://faculty.ksu.edu.sa/sites/default/files/_ltfkyr_lbdy-d.bdllh_lnf_0.pdf
  3. وزارة التعليم. (د.ت.). دليل فصول الموهوبين. الإدارة العامة للموهوبين. استُرجع في ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦، من https://www.moe.gov.sa/ar/aboutus/aboutministry/RPRLibrary/دليل%20فصول%20الموهوبين.pdf
  4. وزارة التعليم. (١٤٣٦هـ). الدليل التنظيمي للتربية الخاصة (الإصدار الأول للعام الدراسي ١٤٣٦–١٤٣٧هـ). https://moe.gov.sa/en/aboutus/aboutministry/RPRLibrary/الدليل%20التنظيمي%20للتربية%20الخاصة.pdf
  5. وزارة التعليم. (١٤٣٧هـ). الدليل التنظيمي والإجرائي لبرنامج رعاية الموهوبات المدرسي. الإدارة العامة للموهوبات. https://www.moe.gov.sa/en/aboutus/aboutministry/RPRLibrary/الدليل%20الإجرائي%20والتنظيمي%20لبرنامج%20رعاية%20الموهوبات%20المدرسي%20(1).pdf
  6. وزارة المعارف. (١٤٢٢هـ). القواعد التنظيمية لمعاهد وبرامج التربية الخاصة. https://moe.gov.sa/en/aboutus/aboutministry/RPRLibrary/القواعد%20التنظيمية%20لمعاهد%20وبرامج%20التربية%20الخاصة%201422%20هـ.pdf
  7. Alfaiz, F. S. (2026). The accuracy of parent and teacher nominations in gifted identification in Saudi Arabia. Cogent Education, 13(1), Article 2654922. https://doi.org/10.1080/2331186X.2026.2654922
  8. Alfaiz, F. S., Alfaid, A. A., & Aljughaiman, A. M. (2022). Current status of gifted education in Saudi Arabia. Cogent Education, 9(1), Article 2064585. https://doi.org/10.1080/2331186X.2022.2064585
  9. Almulhim, N., Aljughaiman, A., Alnaim, F., Alsayed, A., Alfawzan, S., & Alarfaj, A. (2026). Hidden potential: An exploratory study of the prevalence of twice-exceptional students in Saudi Arabia. Journal of Intelligence, 14(5), Article 83. https://doi.org/10.3390/jintelligence14050083
  10. Almulhim, N., Aljughaiman, A. M., & Alfaiz, F. S. (2026). Beyond the total score: Revealing cognitive heterogeneity in high ability through latent profile analysis. Journal of Intelligence, 14(8), Article 166. https://doi.org/10.3390/jintelligence14080166
  11. Amabile, T. M. (1982). Social psychology of creativity: A consensual assessment technique. Journal of Personality and Social Psychology, 43(5), 997–1013.
  12. American Psychiatric Association. (2022). Diagnostic and statistical manual of mental disorders (5th ed., text rev.). https://doi.org/10.1176/appi.books.9780890425787
  13. Assouline, S. G., Colangelo, N., VanTassel-Baska, J., & Lupkowski-Shoplik, A. (Eds.). (2015). A nation empowered: Evidence trumps the excuses holding back America's brightest students. Belin-Blank Center.
  14. Card, D., & Giuliano, L. (2016). Universal screening increases the representation of low-income and minority students in gifted education. Proceedings of the National Academy of Sciences, 113(48), 13678–13683.
  15. Coleman, M. R., Shah-Coltrane, S., & Harrison, A. (2010). U-STARS~PLUS: Teacher's observation of potential in students. Council for Exceptional Children.
  16. Ejbara, M. A. (2024). Psychometric characteristics of a Saudi version of Wechsler Intelligence Scale for Preschool and Young Children. Dirasat: Educational Sciences, 51(2), 35–52. https://doi.org/10.35516/edu.v51i2.6661
  17. Frasier, M. M., Hunsaker, S. L., Lee, J., Mitchell, S., Cramond, B., Krisel, S., García, J. H., Martin, D., Frank, E., & Finley, V. S. (1995). Core attributes of giftedness: A foundation for recognizing the gifted potential of minority and economically disadvantaged students (RM95210). University of Connecticut, The National Research Center on the Gifted and Talented.
  18. Gagné, F. (2009). Building gifts into talents: Detailed overview of the DMGT 2.0. In B. MacFarlane & T. Stambaugh (Eds.), Leading change in gifted education: The festschrift of Dr. Joyce VanTassel-Baska (pp. 61–80). Prufrock Press.
  19. Gagné, F. (2013). The DMGT: Changes within, beneath, and beyond. Talent Development & Excellence, 5(1), 5–19.
  20. Grissom, J. A., & Redding, C. (2016). Discretion and disproportionality: Explaining the underrepresentation of high-achieving students of color in gifted programs. AERA Open, 2(1).
  21. Kaufman, A. S., Raiford, S. E., & Coalson, D. L. (2016). Intelligent testing with the WISC-V. Wiley.
  22. Kim, K. H. (2006). Can we trust creativity tests? A review of the Torrance Tests of Creative Thinking (TTCT). Creativity Research Journal, 18(1), 3–14.
  23. Lohman, D. F. (2005). The role of nonverbal ability tests in identifying academically gifted students: An aptitude perspective. Gifted Child Quarterly, 49(2), 111–138.
  24. Lohman, D. F. (2011). Cognitive Abilities Test (Form 7). Riverside.
  25. Lohman, D. F., & Korb, K. A. (2006). Gifted today but not tomorrow? Longitudinal changes in ability and achievement during elementary school. Journal for the Education of the Gifted, 29(4), 451–484.
  26. Lubinski, D., & Benbow, C. P. (2006). Study of Mathematically Precocious Youth after 35 years: Uncovering antecedents for the development of math-science expertise. Perspectives on Psychological Science, 1(4), 316–345.
  27. Naglieri, J. A. (2016). Naglieri Nonverbal Ability Test (3rd ed.). Pearson.
  28. National Association for Gifted Children. (2018). Use of the WISC-V for gifted and twice exceptional identification [Position statement].
  29. National Association for Gifted Children. (2019a). A definition of giftedness that guides best practice [Position statement].
  30. National Association for Gifted Children. (2019b). 2019 Pre-K–Grade 12 gifted programming standards.
  31. Peters, S. J., Rambo-Hernandez, K., Makel, M. C., Matthews, M. S., & Plucker, J. A. (2019). Effect of local norms on racial and ethnic representation in gifted education. AERA Open, 5(2).
  32. Pfeiffer, S. I. (2015). Essentials of gifted assessment. Wiley.
  33. Pfeiffer, S. I. (Ed.). (2018). APA handbook of giftedness and talent. American Psychological Association.
  34. Pfeiffer, S. I., & Jarosewich, T. (2003). Gifted Rating Scales. Pearson.
  35. Plucker, J. A., & Peters, S. J. (2016). Excellence gaps in education: Expanding opportunities for talented students. Harvard Education Press.
  36. Renzulli, J. S. (1978). What makes giftedness? Reexamining a definition. Phi Delta Kappan, 60(3), 180–184.
  37. Renzulli, J. S. (1986). The three-ring conception of giftedness: A developmental model for creative productivity. In R. J. Sternberg & J. E. Davidson (Eds.), Conceptions of giftedness (pp. 53–92). Cambridge University Press.
  38. Renzulli, J. S., & Reis, S. M. (2014). The schoolwide enrichment model: A how-to guide for talent development (3rd ed.). Prufrock Press.
  39. Renzulli, J. S., Smith, L. H., White, A. J., Callahan, C. M., Hartman, R. K., Westberg, K. L., Gavin, M. K., Reis, S. M., Siegle, D., & Sytsma Reed, R. E. (2010). Scales for rating the behavioral characteristics of superior students: Technical and administration manual (3rd ed.). Prufrock Press.
  40. Subotnik, R. F., Olszewski-Kubilius, P., & Worrell, F. C. (2011). Rethinking giftedness and gifted education: A proposed direction forward based on psychological science. Psychological Science in the Public Interest, 12(1), 3–54.
  41. Terman, L. M. (1925). Genetic studies of genius: Vol. 1. Mental and physical traits of a thousand gifted children. Stanford University Press.
  42. Webb, J. T., Amend, E. R., Webb, N. E., Goerss, J., Beljan, P., & Olenchak, F. R. (2005). Misdiagnosis and dual diagnoses of gifted children and adults. Great Potential Press.
  43. Worrell, F. C., Subotnik, R. F., Olszewski-Kubilius, P., & Dixson, D. D. (2019). Gifted students. Annual Review of Psychology, 70, 551–576.