تتعدد الأدوات وتتنوع الأدلة، ويبقى السؤال قائمًا: كيف تُجمع في قرار واحد؟ أبالبحث عن فجوة بين الذكاء والتحصيل، أم بانتظار ما تكشفه استجابة الطالب للتدريس الجيد، أم بالتنقيب عن نمط في قدراته؟ وكيف تُضم درجات متعددة للحكم بأن الطالب موهوب؟ نعرض في هذا الفصل النماذج التي تتصدى لسؤال القرار هذا، ثم نقرأ في ضوئها التنظيمات السعودية.
مشهد من اجتماع فريقين
طالبان في الصف الثالث، كلاهما يقرأ ببطء شديد ويخطئ كثيرًا. في مدرسةٍ ما، قال الفريق عن الأول: «ذكاؤه متوسط وتحصيله منخفض، الفجوة كبيرة، إذن لديه صعوبة تعلم.» وقال عن الثاني: «ذكاؤه دون المتوسط قليلًا، والفجوة صغيرة، إذن ليس لديه صعوبة تعلم، هو بطيء التعلم فقط.»
وفي مدرسة أخرى، قال الفريق عن الطالبين: «لن نحكم الآن. سنعلمهما القراءة بطريقة مكثفة ثمانية أسابيع، ونقيس تقدمهما كل أسبوع. ومن لا يتحسن رغم ذلك، يحتاج إلى تقييم شامل.»
فالطالبان هما أنفسهما، والحاجة واحدة، غير أن القرار اختلف باختلاف النموذج الذي تعتمده كل مدرسة؛ ومن هنا كان فهم نماذج التعرف ضرورة عملية يحتاجها كل فريق.
أهداف الفصل
بعد دراسة هذا الفصل، يُتوقع أن يكون القارئ قادرًا على أن:
يحسب التباعد بين القدرة والتحصيل بطريقتي الفرق البسيط والانحدار لطالب معروض، ويبين أثر الخطأ المعياري للفرق في استقرار القرار.
يطبق محكات عدم الاستجابة الشائعة (الوضع النهائي، والميل، والتباعد المزدوج) على بيانات متابعة معروضة، ويذكر حدًّا واحدًا على الأقل لكل منها.
يقارن بين الصيغ الثلاث لنموذج أنماط القوة والضعف فيما تشترطه، ويلخص دليلًا مؤيدًا ودليلًا ناقدًا لها.
يطبق محكات النموذج الهجين على حالة معروضة، ويطابقها بمحكات اضطراب التعلم المحدد في الدليل التشخيصي.
يطبق قواعد الجمع الثلاث على درجات طلاب معروضين، ويحدد من تستبعده كل قاعدة.
يحلل النصوص التنظيمية السعودية في صعوبات التعلم والموهبة بمفاهيم الفصل، ويحدد من قد تفوته.
يحكم على كفاية الأدلة لتحديد صعوبة تعلم في حالة جديدة، ويعلل حكمه، ويسمي الدليل الناقص.
مقدمة
يتعذر أن يكشف اختبار واحد صعوبة التعلم أو الموهبة، فكلتاهما حكم يُبنى على أدلة متعددة. ولذا يحتاج الفريق إلى نموذج يحدد الأدلة التي تُجمع، وطريقة جمعها، وموضع الحد الفاصل. واختيار النموذج قرار له عواقب مباشرة على الطلاب؛ فالطالب نفسه قد يُعد ذا صعوبة تعلم في نموذج ولا يُعد كذلك في آخر، كما يبين المشهد الافتتاحي، وقاعدة جمع الدرجات في الموهبة تغير من يُحدد موهوبًا ومن يُستبعد. والإلمام بمنطق كل نموذج وحدوده شرط لقراءة التنظيمات التي يعمل الفريق في إطارها، ولإدراك ما تتركه هذه التنظيمات لاجتهاده.
نستهل الفصل ببيان الحاجة إلى نموذج للقرار (القسم ٦-١)، ثم نعرض نموذج التباعد وأوجه نقده (القسم ٦-٢)، فالاستجابة للتدخل ومحك التباعد المزدوج ومتى يُحكم بعدم الاستجابة (القسم ٦-٣). ونتناول بعد ذلك نموذج أنماط القوة والضعف بصيغه الثلاث والجدل الدائر حوله (القسم ٦-٤)، ثم النماذج الهجينة مع حالة محلولة (القسم ٦-٥)، فنماذج المحكات المتعددة في الموهبة وقواعد الجمع والمسح الشامل والمعايير المحلية (القسم ٦-٦). ونختم بمقارنة النماذج وقراءة التنظيمات السعودية في ضوئها (القسم ٦-٧).
٦-١لماذا نحتاج إلى نموذج؟
لبعض الفئات محكات واضحة نسبيًا؛ فالإعاقة السمعية تُقاس بأجهزة قياس السمع، واضطراب طيف التوحد له محكات تفصيلية في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، الإصدار الخامس المراجَع (DSM-5-TR؛ American Psychiatric Association, 2022). لكن فئتين بالذات تحتاجان إلى نموذج يحدد كيف نصل إلى القرار: صعوبات التعلم، لأنه لا يوجد اختبار واحد يكشفها، والموهبة، لأن تعريفها نفسه يختلف من نظام إلى آخر. والنموذج يجيب عن ثلاثة أسئلة: ما الأدلة التي نجمعها؟ وكيف نجمعها في قرار؟ وأين نضع الحد؟
ويستعمل هذا الفصل «صعوبات التعلم» اسمًا للفئة التربوية التي تستحق الخدمة في الأنظمة التعليمية، و«اضطراب التعلم المحدد» (Specific learning disorder) حين يتحدث عن محكات الدليل التشخيصي. والمفهومان متقاربان، ولكل منهما محكاته، وسنقابل بينهما في القسم ٦-٥.
٦-٢نموذج التباعد
كان نموذج التباعد (Discrepancy model) الأكثر انتشارًا في تحديد صعوبات التعلم طوال عقود. وفكرته بسيطة: الطالب ذو صعوبة التعلم قادر عقليًا، لكن تحصيله في مجال معين أقل بكثير مما تتوقعه قدرته. أي أن هناك تباعدًا بين القدرة والتحصيل (Ability-achievement discrepancy). ويُحسب غالبًا بالفرق بين الدرجة المعيارية في اختبار الذكاء والدرجة المعيارية في اختبار التحصيل، ويُشترط أن يبلغ الفرق حدًا معينًا، كانحراف معياري ونصف، أي ٢٢.٥ درجة على مقياس متوسطه ١٠٠ وانحرافه المعياري ١٥.
الطالب الأول
الذكاء
١٠٥
القراءة
٧٨
الفرق ٢٧ درجة، أي أكثر من ١.٥ انحراف معياري. يُعد لديه تباعد، فيُصنف بصعوبة تعلم.
الطالب الثاني
الذكاء
٨٢
القراءة
٧٦
الفرق ٦ درجات فقط. لا يُعد لديه تباعد، فلا يُصنف، رغم أن قراءته أضعف من قراءة الأول.
شكل ٦-١: مثال افتراضي على نموذج التباعد بالفرق البسيط. الشريط الأعلى في كل بطاقة للذكاء والأسفل للقراءة، والرقم بجانب كل شريط. الطالبان يعانيان في القراءة بالقدر نفسه تقريبًا، لكن النموذج يعطي أحدهما الخدمة ويحرم الآخر منها.
مفهوم خاطئ: «ليس لديه صعوبة تعلم، هو بطيء التعلم فقط»
عبارة الفريق الأول عن الطالب الثاني في مشهد الفصل شائعة في مدارسنا، وتبدو تشخيصًا، وهي في الحقيقة وصف شائع بلا سند تصنيفي. فـ«بطء التعلم» ليس فئة في الدليل التشخيصي ولا في التصنيف الدولي للأمراض، ولا في فئات القانون الأمريكي، ولا يرد بين الفئات التي يعتمدها الدليل التنظيمي للتربية الخاصة في المملكة (وزارة التعليم، ١٤٣٦هـ). وأقرب ما يقابله «الأداء العقلي الحدي» (Borderline intellectual functioning)، وقد كانت الإصدارات القديمة من الدليل التشخيصي تحدده بمدى رقمي، أما الإصدار الحالي فيذكره ضمن «حالات أخرى قد تكون محل اهتمام إكلينيكي» بلا حد رقمي، ولا يعده اضطرابًا (American Psychiatric Association, 2022).
والخطر العملي أن هذه العبارة تُغلق الملف. فالطالب ذكاؤه أعلى من حد الإعاقة الفكرية، فلا يستحق خدماتها، والفجوة بين ذكائه وتحصيله صغيرة، فلا يستحق خدمات صعوبات التعلم بمنطق التباعد. فيبقى بلا خدمة، مع أن ضعفه في القراءة حقيقي، وقد يستجيب للتدخل المكثف كغيره. والسؤال الأجدى: «هل يتعلم حين نعلمه تعليمًا مكثفًا؟ وماذا يحتاج؟»، وهو أنفع له من البحث عن اسم لحالته. وهذا ما تجيب عنه النماذج في بقية الفصل.
لماذا انتُقد نموذج التباعد؟
لا يميز من يحتاج إلى علاج مختلف: وجد تحليل بعدي (Meta-analysis) واسع، أي دراسة تجمع نتائج دراسات كثيرة وتحللها معًا، أن ضعاف القراءة الذين لديهم تباعد، وضعاف القراءة الذين يخلو أداؤهم من التباعد، متقاربون في المهارات المرتبطة بالقراءة، ويحتاجون إلى تدريس متشابه (Stuebing et al., 2002). أي أن التباعد لا يفصل بين مجموعتين مختلفتين فعلًا.
نموذج الانتظار حتى الفشل: في الصفوف الأولى، تكون المطالب القرائية بسيطة، فلا تتسع الفجوة بما يكفي إلا في الصف الثالث أو الرابع. فينتظر الطالب سنوات يتعثر فيها قبل أن يستحق الخدمة، رغم أن التدخل المبكر أنفع بكثير.
عدم استقرار القرار: كلتا الدرجتين تحمل خطأً في القياس، فيجتمع الخطآن في الفرق بينهما. فإذا كان ثبات اختبار الذكاء ٠.٩٥ وثبات اختبار القراءة ٠.٩٠، كان الخطأ المعياري للفرق نحو ١٥ × √(٢ − ٠.٩٥ − ٠.٩٠) ≈ ٥.٨ درجة، وكان الفرق الملاحظ ٢٧ لدى الطالب الأول متسقًا، بثقة ٩٥٪، مع فرق حقيقي بين ١٦ و٣٨ تقريبًا. وهذا المدى يقطع حد ٢٢.٥، فلا نستطيع أن نجزم بأن الطالب فوق الحد أو دونه. ولذلك قد يُصنف طالب هذا العام ولا يُصنف العام القادم دون أن يتغير فيه شيء (انظر حساب الخطأ المعياري للفرق في الفصل الثاني، ٢-٥-١).
يتأثر بالاختبارات المستخدمة: اختبار ذكاء مختلف أو اختبار تحصيل مختلف قد يغير القرار كله.
يتجاهل الارتداد نحو المتوسط: الذكاء والتحصيل مترابطان ارتباطًا غير تام، فنتوقع من صاحب الذكاء ١٣٠ تحصيلًا أقرب إلى المتوسط من ١٣٠. والفرق البسيط يغفل هذا، كما يبين المربع التالي.
للمتخصص: التباعد القائم على الانحدار
بدل أن نقارن التحصيل بدرجة الذكاء نفسها، نقارنه بالتحصيل المتوقع لطالب له هذا الذكاء. ويُحسب المتوقع بمعادلة الانحدار، فإذا كان للاختبارين المتوسط ١٠٠ والانحراف ١٥، وكان معامل الارتباط بينهما r:
التحصيل المتوقع = ١٠٠ + r × (الذكاء − ١٠٠)ثم نقارن التحصيل الفعلي بالمتوقع، ونحكم على الفرق بالخطأ المعياري للتقدير: ١٥ × √(١ − r²)
مثال محلول: ثلاثة طلاب بطريقتين
١نفترض، للتوضيح، أن الارتباط بين اختبار الذكاء واختبار القراءة r = ٠.٦٠. ويؤخذ الارتباط الفعلي من دليل الاختبار أو من دراسات ربطت بين الاختبارين.
٢الخطأ المعياري للتقدير: ١٥ × √(١ − ٠.٣٦) = ١٥ × ٠.٨ = ١٢. فإذا أردنا حدًا يوازي ١.٥ انحراف معياري، كان الحد ١.٥ × ١٢ = ١٨ درجة دون المتوقع.
٤طالب ذكاؤه ١٣٠، وقراءته ١٠٥: الفرق البسيط ٢٥، فيُصنف. لكن المتوقع ١٠٠ + ٠.٦ × ٣٠ = ١١٨، وقراءته دونه بـ١٣ فقط، فلا تباعد بطريقة الانحدار.
٥طالب ذكاؤه ٨٥، وقراءته ٦٨: الفرق البسيط ١٧، فلا يُصنف. لكن المتوقع ١٠٠ + ٠.٦ × (−١٥) = ٩١، وقراءته دونه بـ٢٣، فالتباعد قائم بطريقة الانحدار.
جدول ٦-١: الحكم على ثلاثة طلاب افتراضيين بالفرق البسيط (حد ٢٢.٥) وبالانحدار (حد ١٨ دون المتوقع، بافتراض ارتباط ٠.٦٠).
الطالب
الذكاء
القراءة
الفرق البسيط
الحكم
المتوقع
دون المتوقع
الحكم
الأول (الشكل ٦-١)
١٠٥
٧٨
٢٧
✓
١٠٣
٢٥
✓
ذكاء مرتفع
١٣٠
١٠٥
٢٥
✓
١١٨
١٣
✗
ذكاء منخفض قليلًا
٨٥
٦٨
١٧
✗
٩١
٢٣
✓
فالفرق البسيط يبالغ في تصنيف ذوي الذكاء المرتفع، لأنه يتوقع منهم تحصيلًا مساويًا لذكائهم، ويقصّر في تصنيف ذوي الذكاء المنخفض قليلًا، لأنه يتوقع منهم تحصيلًا أدنى مما يتوقعه الانحدار. وهذا وجه من وجوه الارتداد نحو المتوسط (انظر الفصل الثاني، ٢-٥-٢). ولهذه النتيجة أثر مباشر في مزدوجي الاستثنائية: فالموهوب الذي تحصيله متوسط قد يبدو «متباعدًا» بالفرق البسيط ولا يبدو كذلك بالانحدار. غير أن تصحيح الصيغة لا يحل مشكلات النموذج الأخرى، فالتحليل البعدي المذكور أعلاه لم يجد بين ضعاف القراءة المتباعدين وغير المتباعدين فرقًا يُعتد به في المهارات المرتبطة بالقراءة (Stuebing et al., 2002).
ولهذه الأسباب، نص قانون تعليم الأفراد ذوي الإعاقة الأمريكي (IDEA) في صيغته المعدلة عام ٢٠٠٤، ثم لوائحه التنفيذية، على ألا تُلزم الولايات المدارس باستخدام التباعد، وأن تسمح باستخدام نموذج قائم على الاستجابة للتدخل، ويجوز لها السماح بإجراءات أخرى مبنية على البحث (U.S. Department of Education, 2006, 34 CFR §300.307).
٦-٣الاستجابة للتدخل
يقلب نموذج الاستجابة للتدخل (Response to intervention, RTI) السؤال: بدل أن نسأل «هل هناك فجوة بين قدرة الطالب وتحصيله؟»، نسأل «هل يتعلم الطالب حين نقدم له تدريسًا جيدًا مثبت الفعالية؟». فإذا لم يتعلم رغم تدريس جيد تعلم منه أقرانه، فهذا دليل على أن لديه صعوبة تحتاج إلى أكثر من التدريس العادي (Fuchs & Fuchs, 2006). ويُطبق النموذج عادة في ثلاثة مستويات:
المستوى الثالثتدخل مكثف وفردي، أو في مجموعة صغيرة جدًا، مع متابعة أسبوعية أو أكثر. ومن لا يستجيب هنا يُحال إلى التقييم الشامل
المستوى الثانيتدريس إضافي في مجموعات صغيرة عدة مرات أسبوعيًا، بطريقة مثبتة الفعالية، مع متابعة التقدم كل أسبوعين تقريبًا
المستوى الأولتدريس عالي الجودة لجميع الطلاب في الصف العادي، مع مسح شامل ثلاث مرات في العام لتحديد من يحتاج إلى أكثر
شكل ٦-٢: مستويات الاستجابة للتدخل، من القاعدة العريضة (المستوى الأول) إلى القمة الضيقة (المستوى الثالث). يُتوقع أن يكفي المستوى الأول أغلب الطلاب، وكثيرًا ما يُذكر أن نحو ٨٠٪ منهم لا يحتاجون إلى غيره، ونحو ١٥٪ يحتاجون إلى المستوى الثاني، ونحو ٥٪ إلى الثالث. هذه نسب إرشادية لا قواعد ثابتة.
ويُسمى الإطار الأوسع الذي يشمل الجوانب الأكاديمية والسلوكية معًا نظام الدعم متعدد المستويات (Multi-tiered system of supports, MTSS). والفكرة واحدة: دعم يتصاعد مع الحاجة، وقرارات مبنية على بيانات متكررة. وأشهر مصادر هذه البيانات القياس المبني على المنهج الذي عرضه الفصل الرابع: اختبارات قصيرة متكافئة تُطبق كل أسبوع أو أسبوعين، كعدد الكلمات التي يقرؤها الطالب صحيحة في دقيقة، وتُرسم نتائجها لتُظهر هل يقترب الطالب من الهدف أم لا.
محك التباعد المزدوج
كيف نعرف أن الطالب «لم يستجب»؟ من أشهر المحكات ما يُسمى التباعد المزدوج (Dual discrepancy)، وقد عرضته لين فوكس أساسًا لقرار الاستجابة (Fuchs, 2003): أن يكون الطالب أدنى من أقرانه بوضوح في مستوى أدائه، وأدنى منهم أيضًا في معدل نموه رغم التدخل. فالطالب منخفض الأداء الذي ينمو بمعدل أقرانه أو أسرع منهم مستجيبٌ للتدخل، ويحتاج إلى وقت فقط. أما منخفض الأداء الذي ينمو ببطء، فالفجوة بينه وبين أقرانه تتسع، ويحتاج إلى أكثر من ذلك.
شكل ٦-٣: مثال افتراضي على التباعد المزدوج في الطلاقة القرائية (كلمة صحيحة في الدقيقة). بدأ الطالب أدنى من أقرانه بوضوح، ونما أبطأ منهم رغم التدخل، فاتسعت الفجوة. هذا النمط يستدعي تقييمًا شاملًا.
متى نقول إن الطالب لم يستجب؟
«عدم الاستجابة» حكم يُبنى على محك وعتبة محددين مسبقًا، بعيدًا عن الانطباع العام. والجدول ٦-٢ يعرض أشهر المحكات في الأدبيات، مع أمثلة لعتبات استُعملت في الدراسات والممارسة، وما يؤخذ على كل منها. والعتبات هنا أمثلة توضيحية تختلف من دراسة إلى أخرى. ويُعبَّر عن بعضها بالرتبة المئينية، أي النسبة المئوية من الأقران في عينة المقارنة (عينة التقنين أو طلاب الصف) الذين حصلوا على درجة أقل من درجة الطالب؛ فالرتبة ٢٥ تعني أن أداءه يفوق أداء ٢٥٪ منهم.
جدول ٦-٢: محكات عدم الاستجابة الشائعة، وأمثلة لعتباتها، وحدودها.
المحك
ما يقيسه
أمثلة لعتبات مستعملة
ما يؤخذ عليه
الوضع النهائي المعياري
مستوى الطالب بعد انتهاء التدخل على اختبار مقنن
أن يبقى دون الرتبة المئينية ٢٥ تقريبًا (الدرجة المعيارية ٩٠) بعد التدخل
لا ينظر إلى مقدار التقدم، فقد يُعد غير مستجيب طالبٌ بدأ منخفضًا جدًا وتقدم كثيرًا
الحد المرجعي
بلوغ الطالب مستوى محددًا لصفه وفصله الدراسي
عدد الكلمات الصحيحة في الدقيقة المحدد لنهاية الفصل في الصف
يعتمد على معايير قد لا توجد بالعربية، ويتأثر بصعوبة النص المختار للقياس
الميل
معدل النمو الأسبوعي أثناء التدخل
ميل دون الرتبة المئينية ٢٥ من ميول الأقران، أو دون الميل اللازم لبلوغ الهدف في الموعد
الميل المحسوب من أسابيع قليلة غير ثابت، ويتأثر بتفاوت صعوبة النصوص (Ardoin et al., 2013)
التباعد المزدوج
المستوى والميل معًا
أن يقل المستوى والميل كلاهما عن متوسط الأقران بانحراف معياري واحد أو أكثر
يرث ضعف ثبات الميل، ويتأثر بمستوى الصف المرجعي، فالطالب نفسه قد يُعد مستجيبًا في صف ضعيف وغير مستجيب في صف قوي
والمشكلة الأعمق أن هذه المحكات لا تحدد الطلاب أنفسهم. فحين طُبقت محكات مختلفة على العينة نفسها من ضعاف القراءة، كان الاتفاق بينها على من «لم يستجب» ضعيفًا في الغالب (Barth et al., 2008). فالقرار يتوقف على المحك الذي اختاره الفريق بقدر ما يتوقف على الطالب. ويضاف إلى ذلك ما راجعه أردوين وزملاؤه في قواعد قرار القياس المبني على المنهج: أغلب هذه القواعد مبني على رأي الخبراء أكثر من البحث، والميل المحسوب من مدد قصيرة لا يستقر، ويتغير بتفاوت صعوبة النصوص التي يُفترض أنها متكافئة (Ardoin et al., 2013). والخلاصة العملية ثلاث: أن يحدد الفريق محكه وعتبته قبل جمع البيانات لا بعده، وأن يجمع بيانات مدة كافية بنصوص متكافئة فعلًا، وأن يعامل الميل كما يعامل أي درجة، أي مدى من القيم المحتملة.
الاستجابة للتدخل لا تؤخر التقييم
قد يُساء فهم النموذج فيصير ذريعة للانتظار: «لن نقيّمه حتى يُكمل المستويين الثاني والثالث». وقد نبه مكتب برامج التربية الخاصة في وزارة التعليم الأمريكية إلى أن عملية الاستجابة للتدخل لا يجوز أن تُستعمل لتأخير التقييم الشامل أو منعه إذا طلبته الأسرة أو اشتبهت المدرسة في إعاقة (U.S. Department of Education, Office of Special Education Programs, 2011). فالبيانات التي تجمعها مستويات الدعم تدخل في التقييم دليلًا، ولا تحل محله. ويصدق هذا بوضوح أكبر على طالب تظهر عليه علامات إعاقة فكرية أو حسية أو اضطراب نمائي، فهذا لا يُنتظر به حتى «يثبت» عدم استجابته.
للمعلم: ما الذي توثقه أثناء مستويات الدعم؟
قيمة بياناتك في قرار لاحق تتوقف على توثيقها. سجل لكل طالب: البرنامج أو الأسلوب المستعمل، وعدد الجلسات المخططة والمنفذة فعلًا ومدة كل منها، وغياب الطالب، ونتيجة كل قياس بتاريخه وبالنص نفسه أو نص مكافئ له، وأي تغيير في الأسلوب وتاريخه. واطلب من زميل أو مشرف أن يلاحظ جلستين على الأقل بقائمة تحقق من خطوات البرنامج، فهذه هي أمانة التطبيق (Treatment fidelity). فإذا لم يتقدم الطالب، كان أول ما يسأله الفريق: هل قُدم التدخل كما خُطط له؟ فإن كان الجواب لا، فعدم الاستجابة عندئذ يدل على التدخل أكثر مما يدل على الطالب.
قوة النموذج وحدوده
جدول ٦-٣: ما يُحسب لنموذج الاستجابة للتدخل وما يؤخذ عليه.
ما يُحسب له
ما يُؤخذ عليه
يقدم المساعدة مبكرًا دون انتظار الفشل أو التشخيص
يحتاج إلى تدريس عالي الجودة وتدخلات مثبتة ومتابعة دقيقة، ويتفاوت توافر ذلك بين المدارس
يستبعد التدريس الضعيف تفسيرًا للمشكلة قبل تشخيص الطالب
إذا طُبق وحده، قد يؤخر تقييم طالب يحتاج إلى تقييم شامل فورًا، كطالب يُشتبه في أن لديه إعاقة فكرية
يعطي بيانات تعليمية مباشرة تفيد في التخطيط
لا يفسر لماذا لم يستجب الطالب، ولا يميز بين أسباب عدم الاستجابة
يقلل التشخيص الخاطئ للطلاب الذين يحتاجون فقط إلى تدريس أفضل
قد يفوّت مزدوجي الاستثنائية، أي الموهوبين الذين لديهم صعوبة تعلم، لأن أداءهم قد لا ينخفض عن أداء أقرانهم
يقوم على بيانات متكررة لا على قياس واحد
محكات عدم الاستجابة لا تتفق كثيرًا فيما بينها، وثبات الميل في المدد القصيرة محدود
ويأتي نقد النموذج من الجهة المقابلة أيضًا. فقد رأى رينولدز وشايفتز أن الاستجابة للتدخل لم تثبت بعد صلاحيتها أداةً تشخيصية، وأن الاكتفاء بها يحول «الانتظار حتى الفشل» إلى «مراقبة الطالب وهو يفشل»، وأنها تترك سؤال السبب بلا جواب، وقد تغفل الطالب ذا القدرة المرتفعة الذي يتعثر قياسًا بقدرته لا قياسًا بأقرانه (Reynolds & Shaywitz, 2009). وهذا النقد لا يلغي فائدة النموذج في التدخل المبكر، لكنه ينبه إلى أن عدم الاستجابة دليل واحد يُضم إلى غيره في تقييم شامل.
٦-٤أنماط القوة والضعف
يحاول نموذج أنماط القوة والضعف (Patterns of strengths and weaknesses, PSW) أن يعيد إلى التشخيص سؤالًا يغفله نموذج الاستجابة للتدخل: لماذا يتعثر الطالب؟ فهو يرى أن صعوبة التعلم ترتبط بضعف في عملية معرفية محددة، كالمعالجة الصوتية (Phonological processing)، أي القدرة على إدراك أصوات الكلام وتذكرها والتعامل معها، أو الذاكرة العاملة (Working memory)، مع سلامة بقية القدرات. ولذلك يبحث عن نمط ذي ثلاثة أركان (Flanagan et al., 2018):
شكل ٦-٤: النمط الذي يبحث عنه نموذج أنماط القوة والضعف. تباعد بين القوة المعرفية والضعفين، وتوافق بين الضعف المعرفي والضعف الأكاديمي المرتبط به نظريًا.
فالطالب في هذا النموذج يُصنف بصعوبة تعلم في القراءة مثلًا إذا كانت قدراته العامة جيدة، وكان لديه ضعف في المعالجة الصوتية، وكان تحصيله في فك الرموز منخفضًا، لأن فك الرموز يعتمد على المعالجة الصوتية. أما إذا كان لديه ضعف في سرعة المعالجة وضعف في الفهم القرائي، فالعلاقة النظرية بينهما أضعف، والنمط أقل إقناعًا.
ثلاث صيغ للنموذج
للنموذج ثلاث صيغ مشهورة تشترك في منطق المثلث وتختلف في الإطار النظري وطريقة إثبات «القوة» و«الضعف». والجدول ٦-٤ يقارن بينها:
جدول ٦-٤: الصيغ الثلاث لنموذج أنماط القوة والضعف.
الصيغة
أصحابها
الإطار النظري
كيف تُثبت النمط
التباعد المزدوج/التوافق (DD/C)
فلاناغان وزملاؤها (Flanagan et al., 2018)
نظرية كاتل-هورن-كارول للقدرات، وتقييم البطاريات المتقاطعة
ضعف في قدرة معرفية وضعف أكاديمي، كلاهما دون المتوسط، مع قدرة عامة «في المتوسط أو أعلى» تُقدَّر من القدرات السليمة، وتوافق نظري بين الضعفين
التوافق-التنافر (C-DM)
هيل وفيوريلو (Hale & Fiorello, 2004)
علم النفس العصبي المدرسي، دون التزام ببطارية بعينها
اختبارات دلالة للفروق مبنية على الخطأ المعياري للفرق: تنافر دال بين القوة المعرفية وكل من الضعفين، وتوافق بين الضعف المعرفي والضعف الأكاديمي، أي فرق غير دال بينهما
التباعد/الاتساق (D/CM)
ناغليري (Naglieri, 1999)
نظرية العمليات الأربع: التخطيط، والانتباه، والمعالجة المتزامنة، والمعالجة المتتابعة
تباعد دال بين أعلى العمليات وأدناها، مع انخفاض العملية الضعيفة عن المتوسط، واتساق بين العملية الضعيفة والتحصيل الضعيف، وتباعد بين العملية القوية والتحصيل الضعيف
الجدل حول النموذج
يرى مؤيدو النموذج أنه يتسق مع المفهوم الأصلي لصعوبة التعلم بوصفها اضطرابًا في عمليات نفسية أساسية، ويقدم تفسيرًا للمشكلة قد يوجه التدخل. لكن الدراسات التي فحصته وجدت مشكلات مهمة. ففي دراسة محاكاة فحصت الصيغ الثلاث، كانت الصيغ جيدة في استبعاد من ليست لديهم صعوبة، أي عالية النوعية، لكنها ضعيفة في تحديد من لديهم صعوبة فعلًا، وكان كثير ممن تحددهم لا يحملون النمط «الحقيقي» الذي بُنيت عليه المحاكاة، وحددت نسبًا صغيرة من الطلاب (Stuebing et al., 2012). ووجدت دراسة تطبيقية أن طرق النموذج لا تتفق كثيرًا على من لديه صعوبة ومن ليست لديه، وأن نسب التصنيف فيها منخفضة ومتفاوتة (Miciak et al., 2014). ولم يثبت بعد أن تصميم التدخل بحسب النمط المعرفي يحسن النتائج أكثر من التدخل الأكاديمي المباشر. ويرجع جزء من هذه المشكلات إلى ما رأيناه في نموذج التباعد: النمط مبني على فروق بين درجات، وثبات الفروق أدنى من ثبات الدرجات نفسها.
ويرد أصحاب النموذج بأن هذه الدراسات تعامله خوارزمية آلية، في حين أنه في صورته المقترحة إطار لتنظيم الأدلة داخل تقييم شامل، تُجمع فيه البيانات من مصادر وطرق متعددة، منها بيانات الاستجابة للتدخل، ويُحكم عليه بتقدير إكلينيكي، ولا يُكتفى فيه بالمقارنات الرقمية (Flanagan et al., 2018). ويرون أن فهم الضعف المعرفي يفيد في اختيار التكييفات وتفسير عدم الاستجابة، حتى إن لم يثبت بعد أنه يحسن تصميم التدخل نفسه. ولذلك يبقى النموذج موضع جدل علمي حقيقي حتى اليوم.
٦-٥النماذج الهجينة
بعد عقدين من الجدل، يميل كثير من الباحثين إلى نموذج هجين (Hybrid model) يجمع أفضل ما في النماذج السابقة، ويستبعد ما ثبت ضعفه. ومن أشهر صيغه النموذج الذي يقترحه فليتشر وزملاؤه (Fletcher et al., 2019)، ويقوم على ثلاثة محكات يجب أن تجتمع:
عدم الاستجابة الكافيةلم يتحسن الطالب بما يكفي رغم تدريس جيد ومكثف، مع بيانات متابعة موثقة.
تحصيل منخفضأداؤه في مجال أكاديمي محدد منخفض بوضوح على مقياس مقنن للتحصيل.
الاستبعادلا تفسر ضعفه إعاقة فكرية، أو حسية، أو اضطراب انفعالي، أو نقص في فرص التعلم، أو ضعف في إتقان لغة التعليم.
ولاحظ أن هذا النموذج لا يشترط اختبار ذكاء لحساب تباعد، ولا تحليلًا للعمليات المعرفية. لكنه قد يستخدم اختبار الذكاء لغرض آخر: استبعاد الإعاقة الفكرية، وفهم الطالب فهمًا أشمل (ويتناول الفصل الثامن تطبيق هذا النموذج في صعوبات التعلم بالتفصيل).
والنموذج الهجين قريب جدًا من محكات اضطراب التعلم المحدد في الدليل التشخيصي، وهذا ما يجعله جسرًا بين التشخيص الطبي والأهلية التربوية. فالدليل يشترط أن تستمر الصعوبة ستة أشهر على الأقل رغم تدخلات موجهة إليها (المحك أ)، وهذا يقابل عدم الاستجابة. ويشترط أن تكون المهارات الأكاديمية أدنى بوضوح وبقدر قابل للقياس مما يُتوقع لعمر الطالب، مع تأكيد ذلك بمقاييس تحصيل مقننة وتقييم إكلينيكي شامل (المحك ب)، ويقترح لذلك حدًا عند نحو ١.٥ انحراف معياري دون المتوسط، مع جواز التساهل حتى انحراف معياري واحد إذا دعمته أدلة أخرى. ويشترط أن تبدأ الصعوبات في سنوات الدراسة (المحك ج). ويشترط ألا تفسرها إعاقة فكرية، أو ضعف في حدة البصر أو السمع غير مصحح، أو اضطراب نفسي أو عصبي آخر، أو ظروف نفسية واجتماعية صعبة، أو ضعف في إتقان لغة التعليم، أو تعليم غير كاف (المحك د) (American Psychiatric Association, 2022). ولاحظ أن الدليل يقارن التحصيل بما يُتوقع للعمر، فلا يشترط تباعدًا عن الذكاء.
حالة محلولة بالنموذج الهجين
نايف، ٩ سنوات و٨ أشهر، الصف الرابع
المحكات الثلاثة مجتمعة
القصة: لاحظت معلمة نايف منذ الصف الأول أنه يتهجى الكلمات ببطء، ويخمن الكلمة من أولها، ويتجنب القراءة الجهرية. وهو يفهم ما يُقرأ عليه جيدًا، ويشارك في النقاش الشفهي. في المسح الشامل لبداية الصف الرابع جاءت طلاقته القرائية في أدنى الصف، فبدأت المدرسة معه مستويات الدعم، وكانت الفرضية الأولى ضعفًا في فك الرموز.
الخطوة الأولى: بيانات المستويات. حدد الفريق مسبقًا محكه للقرار: التباعد المزدوج، أي أن يقل مستواه وميله كلاهما عن متوسط صفه بانحراف معياري واحد أو أكثر بعد مستويين من الدعم.
جدول ٦-٥: بيانات القياس المبني على المنهج لنايف في المستويات الثلاثة (كلمة صحيحة في الدقيقة، أرقام افتراضية).
المستوى
المدة وما قُدم
البداية
النهاية
الميل الأسبوعي
المقارنة بالصف
الأول
تدريس الصف العادي؛ مسح في الأسبوع الأول، وقياس تأكيدي بعد أسبوعين
٣٨
٤٠
—
وسيط الصف ٩٢؛ جاء نايف سادسًا من الأدنى بين ١٠٠ طالب في الصف الرابع بالمدرسة
الثاني
١٢ أسبوعًا، ٤ جلسات أسبوعيًا مدة كل منها ٣٠ دقيقة، في مجموعة من ٤ طلاب، ببرنامج صريح في فك الرموز؛ قياس أسبوعي
٤٠
٤٦
٠.٥
ميل الصف في المدة نفسها نحو ١.٠
الثالث
١٤ أسبوعًا، جلسة يومية مدتها ٣٠–٤٠ دقيقة، فردية أو مع طالب آخر، ببرنامج مكثف في فك الرموز والطلاقة؛ قياس أسبوعي
٤٦
٥٥
٠.٦٤
وسيط الصف في نهاية المدة ١٢٠، وانحرافه المعياري نحو ٢٥؛ ميل الصف ١.٠، وانحرافه المعياري نحو ٠.٣
شكل ٦-٥: طلاقة نايف القرائية عبر المستويات الثلاثة (بيانات افتراضية). ارتفع ميله قليلًا في المستوى الثالث، لكنه بقي دون ميل صفه، فاتسعت الفجوة بدل أن تضيق.
قراءة البيانات: مستوى نايف في النهاية ٥٥ مقابل ١٢٠ للصف، أي نحو (٥٥ − ١٢٠) ÷ ٢٥ ≈ −٢.٦ انحراف معياري. وميله في المستوى الثالث ٠.٦٤ مقابل ١.٠، أي نحو (٠.٦٤ − ١.٠) ÷ ٠.٣ ≈ −١.٢ انحراف معياري. فالتباعد المزدوج قائم. وقبل أن يعده الفريق دليلًا على الطالب، تحقق من أمانة التطبيق: نُفذت ٨٦٪ من الجلسات المخططة، وغاب نايف عن ٤٪ منها، وجاءت ملاحظتان للمشرفة بقائمة التحقق بنسبة التزام ٩٠٪ بخطوات البرنامج. فالتدخل قُدم كما خُطط له تقريبًا. ولأن الميل المحسوب من ١٤ أسبوعًا يظل تقديرًا غير تام، لاحظ أن الحكم لا يتوقف على قيمته الدقيقة: فحتى لو كان ميله الحقيقي أعلى بعُشرين، لبقي دون ميل الصف وبقي مستواه بعيدًا عنه.
الخطوة الثانية: التحصيل المقنن والاستبعاد. بعد موافقة الأسرة الخطية، أُجري تقييم شامل:
✓ المحك أ: ٢٦ أسبوعًا، أي نحو ستة أشهر من تدخل موجه
✓ ثبوت أن الخدمات العادية «قليلة الفاعلية» موثق ببيانات
التحصيل
✓ ٧٦ في قراءة الكلمات
✓ المحك ب: ٧٦ دون حد ١.٥ انحراف (٧٨)
؟ «تباين واضح» بين القدرة (٩٧) والتحصيل (٧٦)، والنص لا يحدد مقداره (انظر الدرس)
البداية
—
✓ المحك ج: منذ الصف الأول
—
الاستبعاد
✓
✓ المحك د
✓ لا عوق عقلي ولا حسي ولا اضطراب سلوكي
عدم الاستجابة ✓تباعد مزدوج موثق
التحصيل ✓٧٦ (٦٩–٨٣)
الاستبعاد ✓لا تفسير آخر
القرار: يُحدد نايف طالبًا ذا صعوبة تعلم في القراءة، في فك الرموز والطلاقة تحديدًا، وتتحقق فيه محكات اضطراب التعلم المحدد في القراءة. ويوصى باستمرار التدخل الفردي المكثف ضمن خطة تربوية فردية، بأهداف قابلة للقياس في فك الرموز والطلاقة، وبتكييفات في المواد الأخرى، كقراءة الأسئلة عليه وإتاحة وقت إضافي، حتى لا يقيس تحصيله في العلوم مثلًا قراءته بدل فهمه، مع متابعة ميله كل أسبوعين ومراجعة الخطة بعد فصل دراسي.
الدرس
لو اكتفى الفريق بالفرق البسيط بحد ١.٥ انحراف معياري، لما حُدد نايف، لأن الفرق بين ذكائه (٩٧) وقراءته (٧٦) ٢١ درجة، أي دون ٢٢.٥. أما بالانحدار فتحصيله المتوقع نحو ٩٨، وقراءته دونه بنحو ٢٢ درجة، فيتجاوز حد ١٨. فالحكم على الطالب نفسه تغير بتغير الصيغة، مع أن حاجته لم تتغير. وهذا بالضبط ما يتجنبه النموذج الهجين: فهو يبني القرار على ما لا يختلف عليه أحد، أي تحصيل منخفض بوضوح، وعدم استجابة موثقة، واستبعاد التفسيرات الأخرى.
ما الدليل الذي قد يغيّر القرار؟ لو جاءت إعادة قياس قراءة الكلمات بأداة مقننة أخرى قريبة من المتوسط، أو تسارع ميله بوضوح حين قيس بنصوص ثبت تكافؤها حتى قارب ميل صفه، لوجب على الفريق مراجعة التحديد؛ ولو ظهر ضعف في الفهم الاستماعي أو في السمع عند إعادة الفحص، لاستدعى ذلك النظر في تفسير آخر لصعوبته.
٦-٦نماذج المحكات المتعددة في الموهبة
لم يعد مقبولًا في أغلب الأنظمة أن يُحدد الموهوب بدرجة ذكاء واحدة. فالموهبة في النظريات الحديثة تشمل القدرة العقلية، والإبداع، والدافعية، والتحصيل في مجال معين، وتتفاعل مع البيئة والفرص (Gagné, 2009; Renzulli, 1978). ولذلك يجمع التعرف على الموهوبين أدلة متعددة: اختبار قدرة، واختبار تحصيل، ومقياس تقدير من المعلم، وملف إنجاز (Portfolio)، وربما اختبار إبداع.
لكن جمع أدلة متعددة يطرح سؤالًا كثيرًا ما يُغفَل: كيف نجمعها في قرار؟ وقد بينت دراسة مهمة أن طريقة الجمع، أو ما يُسمى قاعدة الجمع (Combination rule)، تغيّر وحدها عدد الطلاب الذين يُحدَّدون موهوبين وتغيّر هوياتهم، حتى مع الأدوات والدرجات نفسها (McBee et al., 2014). وهناك ثلاث قواعد رئيسة:
قاعدة «و» Conjunctive ruleيجب أن يتجاوز الطالب الحد في كل المحكات. تحدد عددًا قليلًا، وتستبعد من لديه ضعف في جانب واحد، كالموهوب ذي صعوبة التعلم.
قاعدة «أو» Disjunctive ruleيكفي أن يتجاوز الحد في محك واحد. تحدد عددًا أكبر، وتفتح الباب لأنماط موهبة متنوعة، لكنها تتأثر بأخطاء القياس في كل محك.
قاعدة المتوسط Compensatory ruleتُجمع الدرجات في متوسط يُقارن بحد. القوة في جانب تعوض الضعف في آخر، وهي وسط بين القاعدتين.
شكل ٦-٦: ثلاث قواعد لجمع محكين. يمثل كل مربع جميع الطلاب، والمنطقة المظللة تمثل من يُحددون موهوبين بكل قاعدة، والخطان المتقطعان يمثلان حد كل محك.
القواعد الثلاث بالأرقام
لنطبق القواعد على سبعة طلاب افتراضيين لكل منهم درجتان معياريتان: اختبار قدرة واختبار تحصيل، والحد في كل منهما ١٢٠. في قاعدة «و» يجب أن تبلغ الدرجتان ١٢٠، وفي قاعدة «أو» تكفي إحداهما، وفي قاعدة المتوسط يجب أن يبلغ متوسطهما ١٢٠.
جدول ٦-٨: تطبيق قواعد الجمع الثلاث على سبعة طلاب افتراضيين (الحد ١٢٠).
الطالب
القدرة
التحصيل
المتوسط
قاعدة «و»
قاعدة «أو»
قاعدة المتوسط
أ
١٢٨
١٢٦
١٢٧
✓
✓
✓
ب
١٣٥
١٠٨
١٢١.٥
✗
✓
✓
ج
١٢١
١١٩
١٢٠
✗
✓
✓
د
١١٨
١١٧
١١٧.٥
✗
✗
✗
هـ
١٤٠
٩٥
١١٧.٥
✗
✓
✗
و
١١٠
١٣١
١٢٠.٥
✗
✓
✓
ز
١١٩
١٢٢
١٢٠.٥
✗
✓
✓
العدد
—
—
—
١
٦
٥
الدرجات واحدة، لكن عدد من يُحددون تراوح بين طالب واحد وستة طلاب. وفي الجدول ثلاث ملاحظات تستحق الوقوف. الأولى: الطالب (هـ) قدرته ١٤٠ وتحصيله ٩٥، وهذا نمط قد يدل على استثنائية مزدوجة أو على نقص في فرص التعلم، وهو لا يُحدد إلا بقاعدة «أو»، لأن قاعدة المتوسط تجعل ضعفه يأكل قوته. والثانية: الطالبان (ج) و(د) متقاربان جدًا، فالفرق بين ١٢١ و١١٨ أصغر من أن يُطمأن إليه، إذ يبلغ الخطأ المعياري لاختبار ثباته ٠.٩٥ نحو ٣.٤ درجة، ومع ذلك يُحدد أحدهما بقاعدتين ولا يُحدد الآخر بأي قاعدة. والثالثة: كل قاعدة تخطئ بطريقتها، فقاعدة «أو» تعطي خطأ القياس في كل محك فرصة ليرفع طالبًا فوق الحد، فتزيد من يُحددون خطأً، وقاعدة «و» تعطيه فرصة ليُنزل الطالب تحت الحد في أي محك، فتزيد من يُستبعدون خطأً (McBee et al., 2014). فاختيار القاعدة، وإن بدا مسألة فنية، قرار عن أي الخطأين يقبله البرنامج، ويجب أن يُشتق من تعريفه للموهبة ومن الخدمة التي يقدمها.
مصفوفات النقاط
تستخدم بعض البرامج مصفوفة تعطي نقاطًا لكل محك، ثم تجمعها. وتبدو هذه الطريقة عادلة وشاملة، لكنها تجمع درجات مختلفة في طبيعتها وثباتها في رقم واحد، فيضيع معنى كل منها. وقد يحصل طالب على نقاط عالية من محكات ضعيفة الثبات، ويُستبعد طالب متميز جدًا في محك واحد قوي. والأفضل أن تُحدد قاعدة الجمع صراحة بناءً على تعريف البرنامج للموهبة.
المسح الشامل والمعايير المحلية
من أكبر مصادر الظلم في التعرف على الموهوبين الاعتماد على الترشيح وحده بدل المسح الشامل (Universal screening) الذي يُطبق على جميع الطلاب. فالطالب الذي لا يرشحه معلمه، لأنه هادئ، أو لغته الأم مختلفة، أو لديه صعوبة تخفي قدرته، يبقى خارج التقييم أصلًا. وقد وجدت دراسة في منطقة تعليمية أمريكية كبيرة أن إضافة مسح شامل لجميع طلاب الصف الثاني زادت بوضوح تمثيل الطلاب من الأسر منخفضة الدخل والأقليات في برامج الموهوبين (Card & Giuliano, 2016).
كما أن مقارنة الطالب بمعايير وطنية قد تستبعد طلاب مدرسة كاملة في بيئة أقل حظًا، رغم تفوقهم الواضح على أقرانهم فيها. ولذلك يقترح باحثون استخدام معايير محلية (Local norms)، تحدد أعلى الطلاب أداءً في كل مدرسة مقارنة بزملائهم فيها، لأن هؤلاء هم من يحتاجون إلى خدمات تتجاوز ما يقدمه صفهم (Peters et al., 2019). (ويتناول الفصل الثاني عشر ذلك بالتفصيل.)
٦-٧مقارنة النماذج وقراءة التنظيمات السعودية
جدول ٦-٩: مقارنة نماذج التعرف في سؤالها وأدلتها وما قد يفوتها.
النموذج
السؤال المحوري
الأدلة الأساسية
ما قد يفوته
التباعد
هل التحصيل أقل مما تتوقعه القدرة؟
اختبار ذكاء واختبار تحصيل
الطلاب ذوو القدرة المنخفضة قليلًا، والصغار قبل اتساع الفجوة؛ ويبالغ بالفرق البسيط في تحديد ذوي القدرة المرتفعة
الاستجابة للتدخل
هل يتعلم الطالب مع تدريس جيد؟
بيانات متابعة متكررة عبر مستويات الدعم
أسباب عدم الاستجابة، ومزدوجو الاستثنائية (الموهوبون ذوو صعوبات التعلم)؛ ويتغير الحكم بتغير محك عدم الاستجابة
أنماط القوة والضعف
هل يفسر ضعف معرفي محدد الضعف الأكاديمي؟
بطارية معرفية شاملة واختبارات تحصيل
كثير من الطلاب بسبب انخفاض حساسية طرقه وضعف الاتفاق بينها
الهجين
هل التحصيل منخفض رغم تدخل جيد، دون تفسير آخر؟
بيانات الاستجابة، واختبار تحصيل، وتقييم للاستبعاد
يعتمد على جودة التدخل المقدم في المدرسة وأمانة تطبيقه
المحكات المتعددة للموهبة
هل تظهر مؤشرات الموهبة في مصادر متعددة؟
قدرة، وتحصيل، وتقدير، وأداء
يعتمد على قاعدة الجمع وعلى من يصل إلى التقييم
في السياق السعودي: أي نموذج تعتمده التنظيمات؟
صعوبات التعلم. تشترط القواعد التنظيمية لمعاهد وبرامج التربية الخاصة لقبول التلميذ في برامج صعوبات التعلم ثلاثة شروط. الأول «أن يكون لدى التلميذ تباين واضح بين مستوى قدراته ومستوى تحصيله الأكاديمي» في أحد الجوانب، كالقراءة والكتابة والعد والاستدلال الرياضي، «أو أن يكون لديه اضطراب في إحدى العمليات النفسية مثل الذاكرة، الانتباه، التفكير والإدراك». والثاني ألا تكون الصعوبات ناتجة عن عوق عقلي أو اضطراب سلوكي أو أسباب حسية. والثالث «أن يثبت أن الخدمات التربوية العادية غير ملائمة أو قليلة الفاعلية» (وزارة المعارف، ١٤٢٢هـ، المادة السابعة). وينقل الدليل التنظيمي للتربية الخاصة هذه الشروط بنص مطابق تقريبًا، ولا يذكر نموذج الاستجابة للتدخل (وزارة التعليم، ١٤٣٦هـ). فالنموذج المنصوص عليه تباعد واستبعاد وعدم فاعلية للتعليم العادي، دون مقدار رقمي للتباين، ودون طريقة محددة لإثبات عدم الفاعلية.
الموهبة. في النصوص المنشورة ثلاث قواعد مختلفة، يعرضها الجدول ٦-١٠ مقروءة بمفاهيم الفصل:
جدول ٦-١٠: قواعد التعرف في النصوص السعودية المنشورة، مقروءة بمفاهيم هذا الفصل.
النص
ما يشترطه
القاعدة بلغة الفصل
القواعد التنظيمية (وزارة المعارف، ١٤٢٢هـ، المادة الثامنة)
تحصيل دراسي مرتفع لفصلين دراسيين مع ذكاء لا يقل عن ١١٥؛ أو ذكاء لا يقل عن ١٢٥ على وكسلر أو ١٢٧ على ستانفورد-بينيه؛ أو مهارات وقدرات متميزة بشهادة المعلمين والأقران؛ أو تفكير إبداعي أو ابتكاري
قاعدة «أو» بين أربعة مسالك، أولها مسلك مركب بقاعدة «و»
دليل فصول الموهوبين (وزارة التعليم، د.ت.)
يُرشح الطالب من المصنفين في البرنامج الوطني؛ فإن لم يكتمل العدد، فاجتياز محكين فأكثر من أربعة (مقياس القدرات العقلية، والسمات الشخصية، والتحصيل الدراسي، والناتج الإبداعي)، أحدهما مقياس القدرات العقلية بدرجة لا تقل عن ١٢٠
قاعدة «محكان من أربعة»، مع شرط لازم في القدرة، فهي قاعدة «و» في القدرة مع أي محك آخر
البرنامج الوطني للكشف عن الموهوبين (مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع [موهبة]، د.ت.)
درجة على مقياس موهبة للقدرات العقلية المتعددة، بتسجيل اختياري تتقدم به الأسرة، بمساهمة مالية إلا للطلبة المدعومين
محك واحد بدرجة قطع؛ والتسجيل الاختياري يختلف عن المسح الشامل
قراءة نقدية بأدوات الفصل. في صعوبات التعلم، غياب المقدار الرقمي للتباين سيف ذو حدين: فهو يسمح لفريقين بأن يحكما على الطالب نفسه حكمين مختلفين، كما في مشهد الفصل، لكنه يحرر الفريق أيضًا من حد تعسفي، ويسمح له بأن يقدر التباين بالانحدار وأن يراعي الخطأ المعياري للفرق. وعبارة «أو أن يكون لديه اضطراب في إحدى العمليات النفسية» تفتح بابًا قريبًا من منطق أنماط القوة والضعف، لكنها لا تشترط التوافق بين الضعف المعرفي والضعف الأكاديمي، فيرد عليها نقد ذلك النموذج بقوة أكبر. أما شرط ثبوت عدم فاعلية الخدمات العادية فهو في جوهره المحك الأول في النموذج الهجين. غير أن دراستين حديثتين تشيران إلى أن ممارسات قريبة من الاستجابة للتدخل موجودة في المدارس السعودية، لكنها غير رسمية في الغالب، وتفتقر إلى متابعة منهجية للتقدم، وأن غياب الاعتماد الرسمي للنموذج من عوائق تطبيقه (Almulla & Mahama, 2026; Altheiabi et al., 2025). فيستطيع الفريق أن يقرأ النص قراءة هجينة دون أن يخرج عنه، كما في حالة نايف: يوثق عدم الفاعلية ببيانات متابعة ومحك محدد مسبقًا (الجدول ٦-٢)، ويثبت التحصيل المنخفض بمقياس مقنن وفترة ثقته، ويستوفي الاستبعاد.
وفي الموهبة، يجعل دليل فصول الموهوبين درجة القدرات العقلية شرطًا لازمًا عند ١٢٠. وهذا قد يستبعد الطالب مزدوج الاستثنائية الذي تخفض صعوبته درجة القدرة، والطالب الذي تقيس درجته لغته أكثر من قدرته، ويجعل مصير طالب درجته ١١٨ مختلفًا عن طالب درجته ١٢٠، مع أن الفرق بينهما في حدود خطأ القياس. ويتسق اختلاف الحدين في القواعد التنظيمية بين وكسلر (١٢٥) وستانفورد-بينيه (١٢٧) مع اختلاف الانحراف المعياري للمقياسين في إصداراتهما آنذاك، فالحدان يقعان على بعد متقارب من المتوسط، وهذا تطبيق صحيح لفكرة أن الدرجة لا تُفهم إلا بمقياسها. أما البرنامج الوطني فيطبق أداة مقننة على أعداد كبيرة، لكنه يعتمد على تسجيل الأسرة، فيتوقف وصول الطالب إلى التقييم على وعي أسرته وقدرتها، وهذا ما يعالجه المسح الشامل. ولم نجد سلّم درجات رسميًا منشورًا للمقياس، وتذكر دراسة محكمة حديثة درجة قطع تشغيلية قدرها ١٥٤٠ (Almulhim et al., 2026). ولم نجد نصًا تنظيميًا منشورًا يحدد كيف تُوازن المحكات الأربعة إذا تفاوتت درجاتها، ولا نصًا يجيز الجمع بين برنامج الموهوبين وخدمة صعوبات التعلم أو يمنعه.
سؤال للتأمل: لو طُبقت قاعدة دليل فصول الموهوبين على الطالب (هـ) في الجدول ٦-٨، واجتاز محك السمات الشخصية، فهل يُقبل؟ ولو كانت قدرته ١١٨ لا ١٤٠، فماذا يتغير؟ وماذا تقترح لقاعدة تنصف الطالبين دون أن تفتح الباب لكل من يقترب من الحد؟
خاتمة
نخلص في هذا الفصل إلى أن كل نموذج للتعرف يتقبل نوعًا من الخطأ في مقابل ما يقدمه. فنموذج التباعد بسيط لكنه يؤخر المساعدة ويتقلب مع أخطاء القياس، والاستجابة للتدخل تقدم المساعدة مبكرًا وتستبعد التدريس الضعيف تفسيرًا لكنها لا تفسر سبب عدم الاستجابة، وأنماط القوة والضعف عالية النوعية منخفضة الحساسية، والنماذج الهجينة تجمع عدم الاستجابة والتحصيل المنخفض والاستبعاد. وفي الموهبة تحدد قاعدة الجمع من يُتعرف عليه ومن يُستبعد. ويترتب على ذلك أن يدرك الفريق نوع الخطأ الذي يتقبله النموذج الذي يعمل به، وألا يجعل وصف «بطء التعلم» حكمًا يغلق السؤال عن حاجة الطالب، وألا تتحول الاستجابة للتدخل إلى سبب لتأخير التقييم.
وتظل مسائل لم تحسمها البحوث بعد، كجدوى أنماط القوة والضعف في توجيه التدخل، وضعف الاتفاق بين محكات عدم الاستجابة. ويظل مفتوحًا في السياق السعودي أن التنظيمات تنص في صعوبات التعلم على تباين واستبعاد وعدم فاعلية للتعليم العادي دون حد رقمي، فيقع تحديد الحد على اجتهاد الفريق، وأنها تستعمل في الموهبة قواعد جمع مختلفة، أشدها أثرًا شرط القدرات العقلية عند ١٢٠ في فصول الموهوبين.
٦-٨الخلاصة والمسرد والأنشطة
خلاصة الفصل
تحتاج صعوبات التعلم والموهبة إلى نموذج يحدد الأدلة وطريقة جمعها ومكان الحد، لأنه لا يوجد اختبار واحد يكشفهما.
نموذج التباعد بسيط لكنه لا يميز مجموعات مختلفة فعلًا، ويؤخر المساعدة، ويتقلب مع أخطاء القياس لأن الخطأ المعياري للفرق أكبر من خطأ كل درجة. وصيغة الفرق البسيط تبالغ في تحديد ذوي القدرة المرتفعة وتقصّر في ذوي القدرة المنخفضة قليلًا، والانحدار يصحح ذلك دون أن يحل مشكلات النموذج الأخرى.
«بطء التعلم» ليس فئة تشخيصية، والاكتفاء به يحرم الطالب من الخدمة دون أن يجيب عن حاجته.
الاستجابة للتدخل تقدم المساعدة مبكرًا، وتستبعد التدريس الضعيف تفسيرًا، لكنها لا تفسر سبب عدم الاستجابة، ومحكاتها لا تتفق كثيرًا، ولا يجوز أن تؤخر التقييم.
أنماط القوة والضعف ثلاث صيغ تبحث عن تفسير معرفي، وهي عالية النوعية منخفضة الحساسية، وفائدتها للتدخل غير مثبتة بعد.
النماذج الهجينة تجمع عدم الاستجابة والتحصيل المنخفض والاستبعاد، وتقترب من محكات اضطراب التعلم المحدد في الدليل التشخيصي.
في الموهبة، قاعدة الجمع تغير من يُحدد، وكل قاعدة تقبل نوعًا من الخطأ؛ والمسح الشامل والمعايير المحلية يوسعان الوصول.
التنظيمات السعودية تنص في صعوبات التعلم على تباين واستبعاد وعدم فاعلية للتعليم العادي دون حد رقمي، وتستعمل في الموهبة قواعد جمع مختلفة، أشدها أثرًا شرط القدرات العقلية عند ١٢٠ في فصول الموهوبين.
مسرد المصطلحات
نموذج التباعدDiscrepancy model
تحديد صعوبة التعلم بفجوة كبيرة بين درجة القدرة ودرجة التحصيل.
التباعد القائم على الانحدارRegression-based discrepancy
مقارنة التحصيل الفعلي بالتحصيل المتوقع من درجة القدرة بمعادلة الانحدار، بدل مقارنته بدرجة القدرة نفسها.
الخطأ المعياري للتقديرStandard error of estimate
مقدار تشتت الدرجات الفعلية حول الدرجات المتوقعة بمعادلة الانحدار، ويُستعمل للحكم على بعد التحصيل عن المتوقع.
أداء عقلي دون المتوسط وفوق مدى الإعاقة الفكرية، يذكره الدليل التشخيصي حالةً قد تكون محل اهتمام إكلينيكي لا اضطرابًا، ولا يقابله «بطء التعلم» فئةً في التصنيفات الحديثة.
الاستجابة للتدخلResponse to intervention (RTI)
نموذج يقدم دعمًا متدرجًا ويتابع تقدم الطالب، ويستخدم عدم الاستجابة دليلًا على الحاجة إلى تقييم شامل.
نظام الدعم متعدد المستوياتMulti-tiered system of supports (MTSS)
إطار مدرسي شامل لتقديم الدعم الأكاديمي والسلوكي بمستويات متصاعدة.
التباعد المزدوجDual discrepancy
انخفاض الطالب عن أقرانه في مستوى الأداء ومعدل النمو معًا.
محك عدم الاستجابةNonresponse criterion
القاعدة التي يحددها الفريق مسبقًا للحكم بأن الطالب لم يستجب للتدخل، كالوضع النهائي أو الميل أو التباعد المزدوج، مع عتبة محددة.
أمانة التطبيقTreatment fidelity
مدى تقديم التدخل كما صُمم: عدد الجلسات ومدتها والتزام خطواتها.
أنماط القوة والضعفPatterns of strengths and weaknesses (PSW)
نموذج يبحث عن ضعف معرفي محدد يفسر ضعفًا أكاديميًا، مع قدرات عامة جيدة، وله ثلاث صيغ مشهورة.
النموذج الهجينHybrid model
نموذج لتحديد صعوبات التعلم يجمع عدم الاستجابة الكافية للتدخل، والتحصيل المنخفض، واستبعاد التفسيرات الأخرى.
التحليل البعديMeta-analysis
أسلوب إحصائي يجمع نتائج دراسات متعددة في موضوع واحد ويحللها معًا للوصول إلى نتيجة أعم.
قاعدة الجمعCombination rule
الطريقة التي تُجمع بها درجات محكات متعددة في قرار واحد، ومنها قاعدة «و» وقاعدة «أو» وقاعدة المتوسط.
المسح الشاملUniversal screening
تقييم جميع الطلاب في صف أو مرحلة، بدل الاعتماد على الترشيح أو تسجيل الأسرة.
المعايير المحليةLocal norms
معايير تقارن الطالب بزملائه في مدرسته أو منطقته بدل عينة وطنية.
أسئلة للمراجعة
احسب التباعد لطالب ذكاؤه ١١٢ وتحصيله في الرياضيات ٩٠ بطريقة الفرق البسيط، وقرر هل يبلغ حد ١.٥ انحراف معياري. ثم احسبه بطريقة الانحدار بافتراض ارتباط ٠.٦٠ وحد ١٨ درجة دون المتوقع. هل يتغير الحكم؟ وماذا يعني أن الطالب قريب من الحد في الطريقتين؟
لماذا يُوصف نموذج التباعد بأنه نموذج «الانتظار حتى الفشل»؟ ولماذا لا يعالج التباعد القائم على الانحدار هذه المشكلة؟
صواب أم خطأ، مع التعليل: «الطالب الذي يُقال عنه إنه بطيء التعلم لا يحتاج إلى تقييم، لأن ضعفه متوقع من ذكائه».
طالب بدأ أدنى من أقرانه، لكنه ينمو أسرع منهم. هل لديه تباعد مزدوج؟ وماذا تقرر؟
طالبة في الصف الثاني بقيت بعد المستوى الثاني عند الرتبة المئينية ٢٠ في اختبار مقنن، لكن ميلها يساوي ميل أقرانها. احكم على استجابتها بمحك الوضع النهائي، ثم بمحك الميل، ثم بالتباعد المزدوج. وماذا تستنتج من اختلاف الأحكام؟
طلبت أسرة تقييم ابنها لاشتباهها في عسر القراءة، فردت المدرسة بأن عليه أن يُكمل أولًا المستوى الثالث من الدعم. ما موقف مذكرة مكتب برامج التربية الخاصة الأمريكي من ذلك؟ وكيف توفق المدرسة بين حق الأسرة واستمرار الدعم؟
كيف يمكن أن يفوّت نموذج الاستجابة للتدخل طالبًا موهوبًا لديه صعوبة تعلم؟ وكيف يمكن أن يفوته نموذج أنماط القوة والضعف أيضًا؟
ما الذي تشترطه كل صيغة من صيغ أنماط القوة والضعف الثلاث؟ ولماذا قد تكون هذه الصيغ عالية النوعية منخفضة الحساسية؟ وماذا يعني ذلك لطالب لا يحقق أي نمط منها؟
برنامج للموهوبين يستخدم قاعدة «و» بين اختبار ذكاء واختبار تحصيل. من الطلاب الذين قد يستبعدهم ظلمًا؟ وما البديل؟ استعن بالجدول ٦-٨.
طالب حصل على ١١٨ في مقياس القدرات العقلية، واجتاز محكات التحصيل والسمات الشخصية والناتج الإبداعي. ما قرار قاعدة دليل فصول الموهوبين فيه؟ وما الذي يقوله الخطأ المعياري عن الفرق بين ١١٨ و١٢٠؟
لماذا قد تكون المعايير المحلية أعدل من المعايير الوطنية في تحديد من يحتاج إلى خدمات الموهوبين؟
حالة للتطبيق: لجين، ١٣ سنة، الصف الأول المتوسط
القصة: انتقلت لجين مع أسرتها من منطقة أخرى في منتصف الصف السادس، وهذه ثالث مدرسة لها منذ الصف الرابع. تقول معلمتها إنها «تفهم الشرح لكنها تنهار في الحساب»، وتعتمد على أصابعها في جمع الأعداد الصغيرة، وتستغرق وقتًا طويلًا في مسائل الضرب. درجاتها في المواد الأخرى متوسطة. وضعتها المدرسة في المستوى الثاني من الدعم في الرياضيات، ثم أحالتها إلى فريق التقييم بطلب من أسرتها.
جدول ٦-١١: الأدلة المتاحة عن لجين عند الإحالة (بيانات افتراضية).
المصدر
النتيجة
المستوى الثاني في الرياضيات
١٠ أسابيع، ثلاث جلسات أسبوعيًا؛ نُفذت ٥٥٪ من الجلسات المخططة بسبب تعارض الجدول؛ لم تُلاحظ أي جلسة بقائمة تحقق
قياس مبني على المنهج في الحساب (أرقام صحيحة في دقيقتين)
من ١٨ إلى ٢٢، أي ميل ٠.٤ أسبوعيًا؛ ميل الصف نحو ٠.٨
اختبار مقنن في العمليات الحسابية
٨١ (٧٥–٨٧)
اختبار مقنن في الاستدلال الرياضي
٨٨ (٨١–٩٥)
اختبار ذكاء فردي
الدرجة الكلية للذكاء ٩٢ (٨٦–٩٨)
فحص البصر والسمع
آخر فحص مسجل في الصف الأول
السجل المدرسي
غياب نحو ٢٠٪ من أيام الفصل الماضي بسبب الانتقال؛ لا بيانات من المدرستين السابقتين
المطلوب: (أ) طبق محكات النموذج الهجين الثلاثة على الأدلة، وحدد لكل محك: متحقق، أو غير متحقق، أو غير محسوم، مع التعليل. (ب) طابق الأدلة بمحكات اضطراب التعلم المحدد في الدليل التشخيصي، وخاصة المحكين (أ) و(د). (ج) هل تستوفي الأدلة شروط القواعد التنظيمية السعودية؟ (د) ما قرارك الآن؟ وما الأدلة الثلاثة التي تطلبها قبل القرار النهائي، وكيف تجمعها دون أن تؤخر حصول لجين على الدعم؟
جدول ٦-١٢: مطابقة أهداف الفصل بالأسئلة والأنشطة.
الهدف
الأسئلة
الأنشطة
١ حساب التباعد بالطريقتين وأثر الخطأ المعياري للفرق
١، ٢، ٣
—
٢ تطبيق محكات عدم الاستجابة وحدودها
٤، ٥، ٦، ٧
٢
٣ المقارنة بين صيغ أنماط القوة والضعف
٧، ٨
٣
٤ تطبيق النموذج الهجين ومطابقته بالدليل التشخيصي
حالة لجين (أ، ب)
٢
٥ تطبيق قواعد الجمع وتحديد من تستبعده كل قاعدة
٩، ١١
١
٦ تحليل النصوص التنظيمية السعودية
١٠، حالة لجين (ج)
٤
٧ الحكم على كفاية الأدلة في حالة جديدة
حالة لجين (د)
٤
أنشطة التعلم
في كل نشاط تُستعمل فيه بيانات طلاب حقيقيين: يُنفذ بموافقة الأسرة وإدارة المدرسة، ودون أي بيانات تدل على الطالب، وتحت إشراف مختص، ولا يُبنى على نتائجه أي قرار، ولا تُبلغ إلا عبر القنوات الرسمية. ويمكن تنفيذ الأنشطة كلها ببيانات افتراضية.
محاكاة قواعد الجمع (نحو ساعة): أنشئ في جدول إلكتروني درجات عشرين طالبًا افتراضيًا في محكين، وحدد الموهوبين بكل قاعدة من القواعد الثلاث، ثم أضف إلى كل درجة خطأً عشوائيًا صغيرًا (بين −٤ و+٤) وأعد التحديد. الناتج: جدول يبين عدد من حُددوا بكل قاعدة قبل الخطأ وبعده، وفقرة تبين أي القواعد تأثرت بالخطأ أكثر، ومن تغير وضعه.
تصميم مستويات دعم (نحو ساعتين): صمم خطة استجابة للتدخل في القراءة للصف الأول في مدرسة ابتدائية تعرفها أو مدرسة افتراضية: ماذا يحدث في كل مستوى؟ ومن يقدمه؟ وكم مرة يُقاس التقدم؟ وما محك عدم الاستجابة وعتبته، مختارين من الجدول ٦-٢؟ وكيف تُوثق أمانة التطبيق؟ ومتى تُحال الحالة إلى التقييم الشامل دون انتظار؟ الناتج: مخطط في صفحتين.
مناظرة (حصة دراسية): تنقسم المجموعة إلى فريقين، يدافع أحدهما عن نموذج الاستجابة للتدخل، والآخر عن نموذج أنماط القوة والضعف، مستندين إلى الأدلة في هذا الفصل، ومنها الجدول ٦-٤ ونقد رينولدز وشايفتز. الناتج: ورقة من صفحة لكل فريق تلخص أقوى حجتين له وأقوى حجة للفريق الآخر.
من النص إلى الإجراء (نشاط مكتبي، نحو ساعتين): اقرأ نص المادة السابعة من القواعد التنظيمية كما عرضه الفصل، واكتب إجراءً مقترحًا لفريق مدرسة يحدد: كيف يُقدَّر «التباين الواضح»، وكيف يُثبت أن الخدمات العادية «قليلة الفاعلية»، وما الحد الأدنى لمدة الدعم وبياناته، وكيف يُستوفى الاستبعاد. ثم طبق إجراءك على حالة لجين. الناتج: إجراء في صفحة واحدة، وفقرة عن نتيجة تطبيقه.
مراجع الفصل
مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع. (د.ت.). البرنامج الوطني للكشف عن الموهوبين. استُرجع في ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦، من https://www.mawhiba.sa/en/services/the-national-program-for-gifted-identification/
وزارة التعليم. (د.ت.). دليل فصول الموهوبين. الإدارة العامة للموهوبين. استُرجع في ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦، من https://www.moe.gov.sa/ar/aboutus/aboutministry/RPRLibrary/دليل%20فصول%20الموهوبين.pdf
وزارة التعليم. (١٤٣٦هـ). الدليل التنظيمي للتربية الخاصة (الإصدار الأول للعام الدراسي ١٤٣٦–١٤٣٧هـ). https://moe.gov.sa/en/aboutus/aboutministry/RPRLibrary/الدليل%20التنظيمي%20للتربية%20الخاصة.pdf
وزارة المعارف. (١٤٢٢هـ). القواعد التنظيمية لمعاهد وبرامج التربية الخاصة. https://moe.gov.sa/en/aboutus/aboutministry/RPRLibrary/القواعد%20التنظيمية%20لمعاهد%20وبرامج%20التربية%20الخاصة%201422%20هـ.pdf
Almulhim, N., Aljughaiman, A. M., & Alfaiz, F. S. (2026). Beyond the total score: Revealing cognitive heterogeneity in high ability through latent profile analysis. Journal of Intelligence, 14(8), Article 166. https://doi.org/10.3390/jintelligence14080166
Almulla, A. A., & Mahama, I. (2026). Elementary teachers' perspectives on RTI programmes in supporting students with learning disabilities in Saudi Arabia. Humanities and Social Sciences Communications, 13(1), Article 974. https://doi.org/10.1057/s41599-026-07376-9
Altheiabi, A. S., Bagadood, N. H., & Sulaimani, M. F. (2025). Perceptions of learning difficulty teachers regarding the barriers to applying the response to the intervention model in Saudi Arabia. Australian Journal of Learning Difficulties, 30(1), 75–92. https://doi.org/10.1080/19404158.2025.2473425
American Psychiatric Association. (2022). Diagnostic and statistical manual of mental disorders (5th ed., text rev.). https://doi.org/10.1176/appi.books.9780890425787
Ardoin, S. P., Christ, T. J., Morena, L. S., Cormier, D. C., & Klingbeil, D. A. (2013). A systematic review and summarization of the recommendations and research surrounding curriculum-based measurement of oral reading fluency (CBM-R) decision rules. Journal of School Psychology, 51(1), 1–18. https://doi.org/10.1016/j.jsp.2012.09.004
Barth, A. E., Stuebing, K. K., Anthony, J. L., Denton, C. A., Mathes, P. G., Fletcher, J. M., & Francis, D. J. (2008). Agreement among response to intervention criteria for identifying responder status. Learning and Individual Differences, 18(3), 296–307.
Card, D., & Giuliano, L. (2016). Universal screening increases the representation of low-income and minority students in gifted education. Proceedings of the National Academy of Sciences, 113(48), 13678–13683.
Flanagan, D. P., Alfonso, V. C., Sy, M. C., Mascolo, J. T., McDonough, E. M., & Ortiz, S. O. (2018). Dual discrepancy/consistency operational definition of SLD: Integrating multiple data sources and multiple data-gathering methods. In D. P. Flanagan & E. M. McDonough (Eds.), Contemporary intellectual assessment: Theories, tests, and issues (4th ed.). Guilford.
Fletcher, J. M., Lyon, G. R., Fuchs, L. S., & Barnes, M. A. (2019). Learning disabilities: From identification to intervention (2nd ed.). Guilford.
Fuchs, D., & Fuchs, L. S. (2006). Introduction to response to intervention: What, why, and how valid is it? Reading Research Quarterly, 41(1), 93–99.
Fuchs, L. S. (2003). Assessing intervention responsiveness: Conceptual and technical issues. Learning Disabilities Research & Practice, 18(3), 172–186.
Gagné, F. (2009). Building gifts into talents: Detailed overview of the DMGT 2.0. In B. MacFarlane & T. Stambaugh (Eds.), Leading change in gifted education: The festschrift of Dr. Joyce VanTassel-Baska (pp. 61–80). Prufrock Press.
Hale, J. B., & Fiorello, C. A. (2004). School neuropsychology: A practitioner's handbook. Guilford.
McBee, M. T., Peters, S. J., & Waterman, C. (2014). Combining scores in multiple-criteria assessment systems: The impact of combination rule. Gifted Child Quarterly, 58(1), 69–89.
Miciak, J., Fletcher, J. M., Stuebing, K. K., Vaughn, S., & Tolar, T. D. (2014). Patterns of cognitive strengths and weaknesses: Identification rates, agreement, and validity for learning disabilities identification. School Psychology Quarterly, 29(1), 21–37.
Naglieri, J. A. (1999). Essentials of CAS assessment. Wiley.
Peters, S. J., Rambo-Hernandez, K., Makel, M. C., Matthews, M. S., & Plucker, J. A. (2019). Effect of local norms on racial and ethnic representation in gifted education. AERA Open, 5(2).
Renzulli, J. S. (1978). What makes giftedness? Reexamining a definition. Phi Delta Kappan, 60(3), 180–184.
Reynolds, C. R., & Shaywitz, S. E. (2009). Response to intervention: Ready or not? Or, from wait-to-fail to watch-them-fail. School Psychology Quarterly, 24(2), 130–145.
Stuebing, K. K., Fletcher, J. M., Branum-Martin, L., & Francis, D. J. (2012). Evaluation of the technical adequacy of three methods for identifying specific learning disabilities based on cognitive discrepancies. School Psychology Review, 41(1), 3–22.
Stuebing, K. K., Fletcher, J. M., LeDoux, J. M., Lyon, G. R., Shaywitz, S. E., & Shaywitz, B. A. (2002). Validity of IQ-discrepancy classifications of reading disabilities: A meta-analysis. American Educational Research Journal, 39(2), 469–518.
U.S. Department of Education. (2006). Assistance to states for the education of children with disabilities and preschool grants for children with disabilities; Final rule (34 CFR Parts 300 and 301). Federal Register, 71(156).
U.S. Department of Education, Office of Special Education Programs. (2011). A response to intervention (RTI) process cannot be used to delay-deny an evaluation for eligibility under IDEA (OSEP Memo 11-07).