ماذا تعني درجة ٧٨؟ وما الفرق بين الرتبة المئينية والنسبة المئوية؟ ولماذا يكتب الأخصائي بجوار الدرجة رقمين آخرين يحيطان بها؟ نقدم في هذا الفصل المفاتيح التي تُقرأ بها تقارير القياس على اختلافها، ونبين ما يدل عليه الرقم وما يقصر عن الدلالة عليه.
تجلس أم ماجد في اجتماع المدرسة، وأمامها تقرير من ست صفحات. تقرأ فيه: «الدرجة الكلية ٧٢، الرتبة المئينية ٣، فترة الثقة ٦٥ إلى ٧٩». ترفع رأسها وتسأل المعلم: «هل يعني هذا أن ابني نجح بثلاثة في المئة؟ وهل لديه إعاقة أم لا؟»
يتردد المعلم. هو يعرف أن الرقم ليس نسبة نجاح، لكنه لا يعرف كيف يشرح ذلك، ولا لماذا كُتب في التقرير رقمان إضافيان حول الدرجة.
وسنعود إلى أم ماجد في ختام الفصل لنجيب عن سؤاليها إجابة دقيقة. والمفاهيم التي نعرضها هنا تتردد في فصول الفئات جميعها، إذ هي اللغة المشتركة التي تُكتب بها تقارير التشخيص كافة.
بعد دراسة هذا الفصل، يُتوقع أن يكون القارئ قادرًا على أن:
تصل نتائج القياس إلى المعلم والأسرة في صورة أرقام: درجة معيارية، ورتبة مئينية، وفترة ثقة، وتصنيف وصفي. والرتبة المئينية هي النسبة المئوية من أقران الطالب في عينة التقنين (المجموعة الممثلة التي استُخرجت منها معايير المقياس) الذين حصلوا على درجة أقل من درجته؛ فالرتبة ٨٤ تعني أن أداءه يفوق أداء ٨٤٪ منهم. ولكل رقم منها دلالة محددة وحدود لا يتجاوزها، والخطأ في قراءته يفضي إلى خطأ في القرار؛ كأن تُفهم الرتبة المئينية نسبةً للإجابات الصحيحة، كما فهمتها أم ماجد في المشهد الافتتاحي، أو تُعامل الدرجة رقمًا دقيقًا لا يحيط به خطأ، أو يُقطع بقرار حين تعبر فترة الثقة درجة القطع. فالحكم التشخيصي يعتمد في أكثر الفئات على موقع الطالب من أقرانه، وعلى دقة تقدير هذا الموقع، وعلى صلاحية الأداة لغرضها وللطالب الذي طُبقت عليه.
نستهل الفصل بالتمييز بين المقاييس معيارية المرجع ومحكية المرجع (القسم ٢-١)، ثم نعرض المتوسط والانحراف المعياري (القسم ٢-٢)، والمنحنى الطبيعي والدرجات المعيارية وتصنيفاتها الوصفية (القسم ٢-٣)، والرتب المئينية ومزالقها (القسم ٢-٤). ونتناول بعد ذلك الثبات/الدقة والخطأ المعياري للقياس، وما يتصل بهما من فروق بين الدرجات وارتداد نحو المتوسط وأثر للأرضية والسقف (القسم ٢-٥)، ثم الصدق والحساسية والنوعية والعدالة (القسم ٢-٦)، فالمعايير والتقنين وتكييف المقياس (القسم ٢-٧). ونطبق ذلك على قراءة جدول درجات حقيقي الشكل (القسم ٢-٨)، ونختم بالأخلاقيات والمسؤولية المهنية ومستويات التأهيل (القسم ٢-٩).
قبل أن نسأل «كم حصل الطالب؟» يجب أن نسأل: «مقارنة بماذا؟» فالدرجة وحدها لا معنى لها. ثمانون درجة قد تكون ممتازة في اختبار صعب، وضعيفة في اختبار سهل. ولهذا تنقسم المقاييس بحسب ما تُقارن به الدرجة إلى نوعين رئيسين:
تُقارن درجة الطالب بدرجات مجموعة كبيرة من أقرانه في العمر أو الصف، تُسمى عينة التقنين. والنتيجة تخبرنا بموقعه بينهم: في المتوسط، أو أعلى منه، أو أدنى منه.
تُقارن درجة الطالب بمستوى أداء محدد مسبقًا. والنتيجة تخبرنا بما يستطيع فعله وما لا يستطيع، بغض النظر عن أقرانه.
والنوعان يكمل أحدهما الآخر. فالتشخيص يحتاج غالبًا إلى المقاييس معيارية المرجع، لأن السؤال فيه «هل أداء الطالب بعيد عن أقرانه بدرجة غير معتادة؟». أما التخطيط للتدريس فيحتاج إلى المقاييس محكية المرجع، لأن السؤال فيه «ما المهارة التالية التي يجب أن نعلمها؟».
وقد تجمع الأداة الواحدة بين المنطقين. ومثالها القياس المبني على المنهج، وهو مقاييس قصيرة متكررة تُتابع بها قراءة الطالب أو حسابه أسبوعًا بعد أسبوع (ويعرّفه الفصل الرابع ويفصّل فيه). فهو مؤشر عام للنمو، تُفسَّر درجته معياريًا حين تُقارن بمعايير موسمية لأقران الصف، كالرتب المئينية في الخريف والشتاء والربيع، وتُفسَّر في الوقت نفسه بمقارنتها بهدف نمو محدد للطالب. فهو يجمع بين المرجعين معًا.
حصل سعد في الصف الرابع على الرتبة المئينية ٥٠ في اختبار مقنن للقراءة، أي أنه في منتصف أقرانه تمامًا. هذه معلومة معيارية المرجع، ولا تدل على وجود مشكلة. لكن معلمه لاحظ في اختبار محكي المرجع أنه لا يميز بين الحروف المتشابهة في الرسم إذا اختلفت نقاطها، مثل ب وت وث. وهذه معلومة لا يكشفها الاختبار الأول، وهي التي يحتاج إليها المعلم ليعرف ماذا يدرّسه غدًا.
كل درجة معيارية مبنية على رقمين: المتوسط (Mean)، وهو مركز درجات عينة التقنين، والانحراف المعياري (Standard deviation, SD)، وهو مقدار تشتت الدرجات حول ذلك المركز. فإذا كان الانحراف المعياري صغيرًا كانت درجات الناس متقاربة، وإذا كان كبيرًا كانت متباعدة.
ولتقريب فكرة الانحراف المعياري، تخيل صفين في كل منهما عشرون طالبًا، ومتوسط الطول في الصفين ١٤٠ سنتيمترًا. في الصف الأول تتراوح الأطوال بين ١٣٥ و١٤٥، وفي الثاني بين ١٢٠ و١٦٠. المتوسط واحد، لكن التشتت مختلف. وطالب طوله ١٥٠ يُعد طويلًا جدًا في الصف الأول، وعاديًا نسبيًا في الصف الثاني. الانحراف المعياري هو الذي يخبرنا بذلك.
ومن هنا جاءت القاعدة التي يقوم عليها التشخيص: نقيس بُعد الطالب عن المتوسط بعدد الانحرافات المعيارية، بدل عدد النقاط. فالبعد بانحرافين معياريين عن المتوسط يعني الشيء نفسه في أي اختبار، مهما كانت طريقة حساب درجاته.
حين نقيس صفة مثل الذكاء أو الطول لدى عدد كبير من الناس، تتوزع الدرجات غالبًا على شكل جرس: أغلب الناس قريبون من المتوسط، ويقل عددهم كلما ابتعدنا عنه في أي اتجاه. هذا الشكل هو المنحنى الطبيعي (Normal curve)، ومن خصائصه نسب ثابتة لا تتغير:
والنقطة الأخيرة هي أصل الحدود التي تتكرر في هذا الكتاب. فحد «انحرافين معياريين دون المتوسط» يُستخدم في الإعاقة الفكرية، وحد «انحرافين معياريين فوق المتوسط» يظهر في كثير من تعريفات الموهبة. أي أن الفئتين تمثلان، بحسب هذا المعيار الإحصائي وحده، نحو ٢٪ من الناس في كل طرف.
تحوّل الاختبارات الدرجة الخام (Raw score)، أي عدد الإجابات الصحيحة، إلى درجة معيارية (Standard score) لها متوسط وانحراف معياري ثابتان. والفائدة أن الدرجات المعيارية قابلة للمقارنة بين الأعمار والاختبارات. وأشهر أنواعها:
| النوع | المتوسط | الانحراف المعياري | أين تصادفه؟ |
|---|---|---|---|
| الدرجة الزائية (z) | ٠ | ١ | في الحسابات والبحوث، وهي الأساس الذي تُشتق منه بقية الأنواع |
| الدرجة المعيارية | ١٠٠ | ١٥ | الدرجات الكلية والمؤشرات في اختبارات الذكاء والتحصيل ومقاييس السلوك التكيفي |
| الدرجة الموزونة | ١٠ | ٣ | الاختبارات الفرعية في مقاييس الذكاء، والمقاييس الفرعية في GARS-3 |
| الدرجة التائية (T) | ٥٠ | ١٠ | مقاييس التقدير السلوكية والانفعالية، ومنها كثير من مقاييس اضطراب ضعف الانتباه وفرط الحركة (Attention-Deficit/Hyperactivity Disorder, ADHD) |
ولتحويل أي درجة إلى أخرى، نحولها أولًا إلى درجة زائية، ثم منها إلى النوع المطلوب:
في اختبارات القدرة، الدرجة الأعلى تعني أداءً أفضل. أما في كثير من مقاييس التقدير السلوكية، فالدرجة الأعلى تعني مشكلات أكثر. فدرجة تائية ٧٠ في اختبار قراءة ممتازة، وفي مقياس لفرط الحركة مقلقة. لذلك اقرأ دائمًا في دليل المقياس أو في التقرير ماذا تعني الدرجة المرتفعة.
تترجم الاختبارات الدرجة المعيارية إلى وصف لفظي يسهل فهمه. وهذا مثال من تصنيفات مقياس وكسلر لذكاء الأطفال، الإصدار الخامس (Wechsler Intelligence Scale for Children, Fifth Edition, WISC-V)، مع التسمية الإنجليزية الرسمية لكل فئة، لأن الأخصائي يقرأ كثيرًا تقارير مكتوبة بها (Wechsler, 2014):
| مدى الدرجة المعيارية | التصنيف الوصفي | النسبة التقريبية من الناس |
|---|---|---|
| ١٣٠ فأكثر | مرتفع للغاية (Extremely High) | ٢٪ |
| ١٢٠–١٢٩ | مرتفع جدًا (Very High) | ٧٪ |
| ١١٠–١١٩ | متوسط مرتفع (High Average) | ١٦٪ |
| ٩٠–١٠٩ | متوسط (Average) | ٥٠٪ |
| ٨٠–٨٩ | متوسط منخفض (Low Average) | ١٦٪ |
| ٧٠–٧٩ | منخفض جدًا (Very Low) | ٧٪ |
| ٦٩ فأقل | منخفض للغاية (Extremely Low) | ٢٪ |
ولهذا الجدول ثلاثة تنبيهات. الأول أن التسميات تختلف بين الاختبارات، وحتى بين إصدارات الاختبار الواحد. فالإصدار الرابع من المقياس نفسه كان يسمي المدى ٧٠–٧٩ «حدّيًا» (Borderline)، ويسمي ما فوق ١٣٠ «متفوقًا جدًا» (Very Superior). فإذا قرأت في تقرير أجنبي عبارة Very High عن درجة ١٢٥، فاعلم أن فوقها فئة أعلى. والثاني أن فئة «المتوسط» هنا (٩٠–١٠٩) تصنيف وصفي خاص بمقاييس وكسلر، وهي أضيق من المدى ٨٥–١١٥ الذي يمثل انحرافًا معياريًا واحدًا حول المتوسط، وهو المدى المعتمد في رسوم هذا الكتاب. والثالث، وهو أهمها، أن التصنيف الوصفي ليس تشخيصًا. فعبارة «منخفض للغاية» تصف موقع الدرجة وحده، والحكم بالإعاقة الفكرية يحتاج إلى محكات أخرى كالسلوك التكيفي، أي مهارات الحياة اليومية التي يمارسها الطالب فعلًا في البيت والمدرسة (ويتناول الفصل السابع ذلك بالتفصيل).
الرتبة المئينية (Percentile rank) أسهل الدرجات فهمًا في ظاهرها لدى الأسر، وأكثرها عرضة لسوء الفهم أيضًا. وهي تعني نسبة الأقران الذين حصلوا على درجة أقل من درجة الطالب في عينة التقنين. فالرتبة المئينية ٣٠ تعني أن الطالب تفوق على نحو ٣٠٪ من أقرانه، وأن نحو ٧٠٪ منهم تفوقوا عليه.
الرتبة المئينية لا علاقة لها بنسبة الإجابات الصحيحة. فطالب أجاب عن ٨٠٪ من الأسئلة قد تكون رتبته المئينية ٢٠ إذا كان الاختبار سهلًا وأجاب أغلب أقرانه عن أكثر من ذلك. وهذا ما وقعت فيه أم ماجد حين ظنت أن ابنها «نجح بثلاثة في المئة».
لأن أغلب الناس يتجمعون حول المتوسط، فإن الانتقال بضع رتب مئينية قرب المتوسط يحتاج إلى فرق صغير في الأداء، بينما يحتاج الانتقال بالعدد نفسه من الرتب في الأطراف إلى فرق كبير. قارن بين هذين الانتقالين، وكلاهما بمقدار رتب متقاربة:
ولهذا لا يُطرح بعض الرتب المئينية من بعض، ولا يُحسب متوسطها، ولا يُقاس بها تقدم الطالب. فإذا انتقل طالب من الرتبة ٥ إلى الرتبة ١٠، فقد يكون تقدمه أكبر بكثير مما يوحي به الرقمان.
العمر المكافئ (Age equivalent) والصف المكافئ (Grade equivalent) درجتان تعبّران عن الأداء بعمر أو صف دراسي. فقد يقرأ المعلم في تقرير أن «عمر الطالب القرائي المكافئ ٧ سنوات و٣ أشهر» وعمره الفعلي عشر سنوات، فيظن أنه يقرأ مثل طفل في السابعة. وهذا فهم غير دقيق. فالعمر المكافئ يعني فقط أن درجته الخام تساوي متوسط درجات الأطفال في ذلك العمر، ولا يعني أن مهاراته أو أخطاءه تشبه مهاراتهم وأخطاءهم. كما أن هذه الدرجات لا تتوزع بانتظام، ولا يتبين منها هل الفرق كبير قياسًا إلى أقرانه أم لا. ولهذا توصي معايير الاختبار التربوي والنفسي بالحذر الشديد في استخدامها (AERA et al., 2014)، ويُفضل الاعتماد على الدرجة المعيارية والرتبة المئينية.
الثبات (Reliability) هو اتساق نتائج المقياس. فلو طُبق الاختبار على الطالب نفسه مرتين في ظروف متشابهة، هل يحصل على درجتين متقاربتين؟ والميزان الذي يعطي وزنًا مختلفًا في كل مرة لا فائدة منه مهما كان دقيقًا في المتوسط. وتستعمل معايير الاختبار التربوي والنفسي المصطلح المركب «الثبات/الدقة» (Reliability/precision)، لتشمل معاملات الثبات التقليدية وكل مؤشر آخر لدقة الدرجة، كالخطأ المعياري للقياس ودالة المعلومات التي سنعرضها في آخر هذا القسم (AERA et al., 2014).
| النوع | السؤال الذي يجيب عنه | كيف يُحسب |
|---|---|---|
| ثبات الإعادة | هل تبقى الدرجة مستقرة عبر الزمن؟ | يُطبق الاختبار مرتين بفاصل زمني قصير، ويُحسب الارتباط بين التطبيقين |
| الاتساق الداخلي | هل تقيس بنود الاختبار الشيء نفسه؟ | يُحسب من ارتباطات البنود في تطبيق واحد، ومن أشهره معامل ألفا كرونباخ (Cronbach's alpha) |
| الثبات بين المقدّرين | هل يعطي مقدّران مختلفان الدرجة نفسها؟ | يقدّر شخصان الطالب نفسه، ويُقارن تقديرهما. وهو مهم جدًا في مقاييس الملاحظة والتقدير |
| ثبات الصور المتكافئة | هل تعطي صورتان من الاختبار نتائج متقاربة؟ | تُطبق صورتان متكافئتان، ويُحسب الارتباط بينهما |
ويُعبَّر عن الثبات بمعامل تتراوح قيمته بين الصفر والواحد. وقد اقترح سالفيا وزملاؤه (Salvia et al., 2017) مستويات مرجعية شائعة الاستخدام: ٠.٦٠ على الأقل حين تُستخدم الدرجات لوصف مجموعات، و٠.٨٠ على الأقل لقرارات المسح، و٠.٩٠ على الأقل للقرارات المهمة المتعلقة بفرد، كالتشخيص والتصنيف.
لا يوجد مقياس ثابت ثباتًا تامًا. فدرجة الطالب في أي يوم تتأثر بتعبه، وانتباهه، وتخمينه، وظروف الغرفة. ولذلك تُعد الدرجة التي نحصل عليها تقديرًا للدرجة الحقيقية (True score)، أي الدرجة التي كان سيحصل عليها لو قيس دون أي خطأ. والخطأ المعياري للقياس (Standard Error of Measurement, SEM) رقم يخبرنا بمقدار التذبذب المتوقع في درجة الطالب لو أعدنا قياسه مرات كثيرة:
ومنه نبني فترة الثقة (Confidence interval): مدى من الدرجات نثق بنسبة معينة بأن الدرجة الحقيقية تقع فيه. ولفترة ثقة ٩٥٪ نضرب الخطأ المعياري في ١.٩٦ تقريبًا، ثم نضيف الناتج إلى الدرجة ونطرحه منها.
ودرجة القطع (Cut-off score) هي الدرجة التي تفصل في قرار ما بين فئتين، كأن تفصل بين «يُحال» و«لا يُحال» في أداة مسح، أو بين «يستوفي المحك» و«لا يستوفيه» في محك تشخيصي. وسنستعمل هذا المصطلح في الكتاب كله.
ولهذا السبب بالذات تنص الجمعية الأمريكية للإعاقات الفكرية والنمائية (American Association on Intellectual and Developmental Disabilities, AAIDD) على مراعاة الخطأ المعياري للقياس حين تحدد القصور الدال في القدرة العقلية، فلا يُعامل الرقم ٧٠ على أنه فاصل قاطع (Schalock et al., 2021). فدرجة مثل ٧٢ أو ٧٤ لا تستبعد الإعاقة الفكرية تلقائيًا، ودرجة مثل ٦٨ لا تثبتها تلقائيًا. والذي يحسم هو اجتماع الأدلة، ولا سيما أدلة السلوك التكيفي.
كل درجة في تقرير تشخيصي هي نقطة داخل شريط. وكلما كان المقياس أقل ثباتًا، اتسع الشريط. وحين يقع الشريط على جانبي درجة القطع، يصبح القرار قرارًا مهنيًا يستند إلى أدلة أخرى إلى جانب الرقم.
الطريقة التي حسبنا بها فترة ماجد طريقة مبسطة، تبني الفترة حول الدرجة الملاحظة نفسها. أما كثير من الاختبارات الحديثة، ومنها مقياس وكسلر لذكاء الأطفال، فتبني الفترة حول الدرجة الحقيقية المقدَّرة (Estimated true score)، وتستعمل في ذلك الخطأ المعياري للتقدير (Standard error of estimation, SEE) (Sattler, 2018):
ولأن الثبات أقل من الواحد، تقع الدرجة الحقيقية المقدَّرة دائمًا أقرب إلى المتوسط من الدرجة الملاحظة. فلو طبقنا ذلك على ماجد لكانت درجته الحقيقية المقدَّرة ١٠٠ + ٠.٩٥ × (٧٢ − ١٠٠) ≈ ٧٣.٤، والخطأ المعياري للتقدير نحو ٣.٣، فتمتد الفترة من نحو ٦٧ إلى نحو ٨٠. الفترة إذن مائلة نحو المتوسط، ولا تتماثل حول ٧٢، لكنها تعبر درجة القطع ٧٠ في الطريقتين. ولهذا يرى القارئ في جداول التقارير فترات مثل «٨٤: ٧٨–٩٢»، فيظنها خطأً مطبعيًا وهي ليست كذلك (انظر الجدول ٢-٨). وحين تقرأ تقريرًا، ابحث في دليل الاختبار عن الطريقة التي بُنيت بها فتراته قبل أن تقارنها بفترات اختبار آخر.
ينص الدليل التنظيمي للتربية الخاصة على أن من شروط أهلية الطالب لبرامج الإعاقة الفكرية «ألا تزيد درجة ذكاء الطالب عن ٧٥ درجة حسب اختبار وكسلر، أو ٦٩ على اختبار ستانفورد بينيه (الصورة الخامسة)، أو ما يعادل أيًا منهما»، مع قصور في مجالين على الأقل من مجالات المهارات التكيفية، ويشترط «عدم الاكتفاء بنتائج مقياس واحد» وأن تُطبق الأدوات وتُفسَّر «من قبل متخصصين مؤهلين» (وزارة التعليم، ١٤٣٦هـ). وكانت القواعد التنظيمية السابقة تحدد مدى «القابل للتعلم» بدرجة ذكاء بين ٥٥ و٧٥ على وكسلر، أو بين ٥٢ و٧٣ على ستانفورد بينيه (وزارة المعارف، ١٤٢٢هـ). ويُفهم اختلاف الرقمين في القواعد من اختلاف الانحراف المعياري للإصدارات القديمة من ستانفورد بينيه (١٦ بدل ١٥)، فكلاهما يقع على البعد نفسه تقريبًا من المتوسط. أما في الدليل الحالي، فللمقياسين في إصداريهما الحاليين انحراف معياري واحد (١٥)، ولم نجد في النص تعليلًا لاختلاف الرقمين (٧٥ و٦٩). ولم نجد فيه كذلك نصًا يوجه إلى مراعاة الخطأ المعياري للقياس أو فترة الثقة عند تطبيق هذه الأرقام.
سؤال للتأمل: طالبة درجتها ٧٧ على مقياس وكسلر، وفترة الثقة حولها ٧٢–٨٣، ولديها قصور واضح في ثلاثة مجالات تكيفية. كيف يتعامل الفريق مع درجة القطع ٧٥ في ضوء ما تعلمته في هذا القسم؟
كثير من قرارات التشخيص تُبنى على فرق بين درجتين: بين القدرة والتحصيل في نموذج التباعد، أو بين مؤشرين في اختبار ذكاء، أو بين درجة الطالب قبل التدخل وبعده. وكل درجة من الدرجتين تحمل خطأها، فيجتمع الخطآن في الفرق. ولذلك يكون الفرق أقل دقة من كل درجة منهما، ويحتاج إلى أن يكون كبيرًا نسبيًا قبل أن نطمئن إلى أنه فرق حقيقي.
وحين نجد فرقًا بين درجتين نسأل سؤالين مختلفين. الأول سؤال الدلالة الإحصائية: هل الفرق أكبر من أن يُعزى إلى خطأ القياس وحده؟ والثاني سؤال الندرة أو معدل الأساس (Base rate): ما نسبة من لديهم فرق بهذا الحجم أو أكبر في عينة التقنين نفسها؟ فقد يكون الفرق دالًا، أي حقيقيًا غير ناتج عن الخطأ، ومع ذلك شائعًا بين الأطفال العاديين، فلا يصح أن يُعد علامة على اضطراب. وأدلة الاختبارات الجيدة تعرض الأمرين في جدولين منفصلين.
إذا كان للدرجتين الانحراف المعياري نفسه، يُحسب الخطأ المعياري للفرق (Standard error of the difference, SEdiff) هكذا:
ولثبات درجة الفرق نفسها صيغة توضح المشكلة من زاوية أخرى: rdiff = [(r₁ + r₂) ÷ ٢ − r₁₂] ÷ (١ − r₁₂)، حيث r₁₂ الارتباط بين الدرجتين. فلو كان ثبات المؤشرين ٠.٩٤ و٠.٩٢، والارتباط بينهما ٠.٦٠، لكان ثبات الفرق (٠.٩٣ − ٠.٦٠) ÷ ٠.٤٠ ≈ ٠.٨٣، وهو أدنى من ثبات كل منهما. وكلما ارتفع الارتباط بين الدرجتين انخفض ثبات الفرق بينهما. وهذا أصل النقد الموجه إلى القرارات المبنية على الفروق وحدها، كما في نموذج التباعد بين القدرة والتحصيل ونماذج أنماط القوة والضعف (ويعود إليها الفصل السادس).
حين يُعاد قياس من حصلوا على درجات متطرفة، يميل متوسط درجاتهم في المرة الثانية إلى الاقتراب من متوسط المجتمع. وهذه ظاهرة إحصائية تُسمى الارتداد نحو المتوسط (Regression toward the mean)، وسببها أن الدرجة المتطرفة تجمع غالبًا بين قدرة مرتفعة (أو منخفضة) فعلًا وخطأ قياس صادف أن جاء في الاتجاه نفسه، والخطأ لا يتكرر بالضرورة في المرة الثانية. والدرجة الحقيقية المقدَّرة التي رأيناها في مربع «للمتخصص» السابق تطبيق مباشر لهذه الفكرة.
ولهذه الظاهرة أثر عملي في موضعين. الأول في الموهبة: لو اخترنا الطلاب الذين تجاوزوا ١٣٠ في اختبار ثباته ٠.٩٠، فإن الدرجة المتوقعة لطالب حصل على ١٣٥ في إعادة الاختبار نفسه نحو ١٠٠ + ٠.٩٠ × ٣٥ ≈ ١٣٢، وتنخفض أكثر إن كان الاختبار الثاني مختلفًا لا يرتبط بالأول إلا بنحو ٠.٨٠ (نحو ١٢٨). فانخفاض درجات بعض من اختيروا عند إعادة التقييم متوقع، ولا يعني أن القرار الأول كان خطأ ولا أن الطالب «فقد» موهبته (Lohman & Korb, 2006). والثاني في الإعاقة وصعوبات التعلم: من اختيروا لدرجاتهم المنخفضة جدًا سترتفع درجات بعضهم عند إعادة القياس ولو لم يتلقوا أي تدخل، فلا يصح أن يُنسب هذا الارتفاع كله إلى البرنامج دون مجموعة مقارنة.
أرضية الاختبار (Floor) هي قدرته على التمييز بين المستويات المنخفضة جدًا من الأداء، وسقفه (Ceiling) قدرته على التمييز بين المستويات المرتفعة جدًا. فإذا كانت بنود الاختبار السهلة قليلة، حصل الطفل ذو الأداء المنخفض جدًا والطفل ذو الأداء المنخفض على الدرجة الدنيا نفسها، ولم يعد الاختبار يفرق بينهما. وكذلك إذا كانت البنود الصعبة قليلة، تجمع المتفوقون عند أعلى درجة ممكنة. ويقف أدنى مدى الدرجة الكلية في كثير من اختبارات الذكاء الفردية عند نحو ٤٠، وأعلاه عند نحو ١٦٠. وهذا يكفي أغلب الأطفال، لكنه لا يكفي في موضعين: التمييز بين مستويات الشدة في الحالات الشديدة من الإعاقة الفكرية، وهو ما يعود إليه الفصل السابع، والتمييز بين الموهوبين بدرجة استثنائية، وهو ما يعود إليه الفصل الثاني عشر. ولهذا أصدر بعض الناشرين معايير ممتدة (Extended norms) لطرفي التوزيع.
ويرتبط بذلك تدرج البنود (Item gradient)، أي مقدار تغير الدرجة المعيارية حين تزيد الدرجة الخام نقطة واحدة. فإذا كانت إجابة صحيحة واحدة إضافية تنقل الطفل من درجة موزونة ٤ إلى ٧، فالاختبار خشن في هذا المدى، وخطأ صغير في التصحيح أو لحظة سهو تغير التصنيف كله. وقد اقترح براكن حدودًا دنيا للكفاية الفنية شاعت في الأدبيات بعده، منها أن تنزل الدرجة الخام «١» في الاختبار الفرعي بالطفل إلى ما دون المتوسط بأكثر من انحرافين معياريين حتى تكون الأرضية كافية، وألا تُحدث زيادة الدرجة الخام نقطة واحدة تغيرًا يتجاوز ثلث انحراف معياري (Bracken, 1987). وتظهر هذه المشكلة أكثر ما تظهر عند صغار السن، وعند الأطفال في أدنى الأعمار التي يغطيها الاختبار أو أعلاها. فإذا كان الطفل في طرف المدى العمري للاختبار، فافحص جداول المعايير قبل أن تثق بالدرجة.
كل ما عرضناه حتى الآن ينتمي إلى النظرية الكلاسيكية للقياس، وهي تفترض خطأً معياريًا واحدًا لكل درجات الاختبار. لكن أغلب الاختبارات الحديثة بُنيت، كلها أو بعضها، بإطار آخر هو نظرية الاستجابة للمفردة (Item Response Theory, IRT). ويكفي المعلم أن يعرف منها فكرتين: أن دقة الاختبار تتفاوت بتفاوت مستويات القدرة، فتكون أعلى حيث تتركز بنوده؛ وأن هذا هو ما يسمح بالاختبارات التكيفية المحوسبة، التي يختار فيها الحاسوب لكل طالب البنود المناسبة لمستواه.
تصف النظرية كل بند بـمنحنى خصائص المفردة (Item characteristic curve)، وهو يربط قدرة الطالب، ويُرمز لها بـ θ وتُعرض على مقياس يشبه الدرجة الزائية، باحتمال أن يجيب عن البند إجابة صحيحة. وأهم معالم المنحنى معلمتان: الصعوبة (b)، وهي مستوى القدرة الذي يصبح عنده احتمال الإجابة الصحيحة ٥٠٪، والتمييز (a)، وهو انحدار المنحنى عند تلك النقطة. وقد تُضاف معلمة ثالثة للتخمين في أسئلة الاختيار من متعدد (Embretson & Reise, 2000).
ومن المنحنى تُشتق دالة المعلومات (Information function)، وهي تبين مقدار ما يسهم به البند في دقة تقدير القدرة عند كل مستوى. ويُجمع ما تعطيه البنود كلها في دالة معلومات الاختبار، ويساوي الخطأ المعياري لتقدير القدرة عند أي مستوى مقلوب الجذر التربيعي للمعلومات عنده. فالاختبار الذي تتركز بنوده حول المتوسط يقيس الطلاب المتوسطين بدقة عالية، ويقيس الطرفين بدقة أقل، وهذه صياغة أدق لمشكلة الأرضية والسقف السابقة. أما الاختبار التكيفي المحوسب (Computerized adaptive testing, CAT)، فيبدأ ببند متوسط الصعوبة، ثم يقدّر قدرة الطالب بعد كل إجابة، ويختار البند التالي من بنك البنود بحيث يعطي أكبر قدر من المعلومات عند ذلك التقدير. فيصل إلى دقة مقبولة ببنود أقل، ويواجه كل طالب بنودًا قريبة من مستواه. لكن صدق هذه الطريقة مرهون بمعايرة بنك البنود على عينة تشبه الطلاب الذين نقيسهم، وهو شرط يعود بنا إلى القسم ٢-٧.
إذا كان الثبات يسأل «هل يقيس المقياس باتساق؟»، فالصدق (Validity) يسأل «هل يقيس ما يُراد قياسه فعلًا؟ وهل تصح القرارات التي نبنيها على درجاته؟». والصدق في الفهم الحديث صفة لتفسير درجات المقياس في غرض معين، تتغير بتغير الغرض والمفحوص. فمقياس صادق في مسح أطفال في الثالثة قد لا يكون صادقًا في تشخيص مراهق. وتعد معايير الاختبار التربوي والنفسي الصدق مفهومًا واحدًا جامعًا، يُسمى أحيانًا الصدق البنائي، أي مدى دعم الأدلة لتفسير الدرجة بأنها تمثل البناء المقصود. فالبناء هو ما تشهد له الأدلة كلها مجتمعة. وتجمع المعايير هذه الأدلة من خمسة مصادر (AERA et al., 2014):
| مصدر الأدلة | السؤال | مثال |
|---|---|---|
| المحتوى | هل تغطي البنود جوانب البناء تغطية مناسبة، وهل تناسب البيئة التي تُطبق فيها؟ | مقياس لاضطراب طيف التوحد تغطي بنوده جانبيه الأساسيين في الدليل التشخيصي: صعوبات التواصل والتفاعل الاجتماعي، والسلوك النمطي والاهتمامات المحدودة. وفي النسخة العربية يراجع خبراء محليون كل بند: هل يصف سلوكًا يُتوقع ظهوره في البيت أو المدرسة السعودية؟ |
| عمليات الاستجابة | هل يستعمل المفحوص أو المقدِّر العمليات التي يفترضها البناء حين يجيب؟ | يُطلب من أطفال سعوديين أن يفكروا بصوت مسموع وهم يحلون بنود اختبار استدلال، أو يُسأل آباء عن فهمهم لعبارة في مقياس تقدير. فإذا تبين أن الطفل يخفق لأنه لا يعرف كلمة فصيحة في السؤال، فالبند يقيس المفردات لا الاستدلال |
| البنية الداخلية | هل تترابط البنود والأبعاد على النحو الذي تفترضه النظرية؟ | التحليل العاملي للنسخة العربية: هل تحتفظ ببنية الأصل؟ فقد انتهى تحليل عاملي للنسخة العربية من مقياس تقدير التوحد الطفولي إلى نموذج من ثلاثة عوامل يضم ١٤ بندًا (Alotaibi & Alotaibi, 2021)، ودعمت دراسة عُمانية لنظام تقييم السلوك التكيفي (ABAS-3) نموذج العامل العام الواحد لدى أطفال ذوي إعاقة فكرية (Emam et al., 2020) |
| العلاقات بمتغيرات أخرى | هل ترتبط الدرجات بما يُتوقع أن ترتبط به، وتتنبأ بالمحك، وتميز بين المجموعات؟ | ارتبطت الصورة السعودية من مقياس وكسلر لذكاء أطفال ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، الإصدار الثالث، بالصورة السعودية من مقياس ستانفورد بينيه بمعامل ٠.٨١ (Ejbara, 2024). وفي تحقق من النسخة العربية لقائمة التوحد المعدلة للأطفال الصغار في تسع دول عربية بلغت الحساسية ٠.٨٦ والنوعية ٠.٨٠ (Seif Eldin et al., 2008) |
| العواقب | ما آثار استعمال الدرجات في القرارات، مقصودة كانت أو غير مقصودة؟ | هل يؤدي استعمال مقياس في الترشيح لبرامج الموهوبين إلى تمثيل أقل من المتوقع لطلاب القرى أو لفئة بعينها؟ (ويعود إلى ذلك الفصل الرابع عشر) |
والتقسيم القديم إلى «صدق المحتوى» و«صدق المحك» و«الصدق البنائي» ما زال يرد في كثير من أدلة المقاييس والكتب العربية. ويقابل «صدق المحك» فيه جزءًا من المصدر الرابع، ويقابل «الصدق البنائي» الصدق كله في الفهم الحديث. أما المصدران الثاني والثالث فهما أهم ما نسأل عنه حين نقوّم نسخة معربة: هل يفهم الطفل العربي البند كما يُراد له؟ وهل احتفظت النسخة ببنية الأصل؟
في أدوات المسح والتشخيص، يُعرض الصدق غالبًا، ضمن العلاقات بمتغيرات أخرى، بمفهومين: الحساسية (Sensitivity)، وهي نسبة من تكشفهم الأداة بحق ممن لديهم الحالة، والنوعية (Specificity)، وهي نسبة من تستبعدهم الأداة بحق ممن ليس لديهم الحالة. لكن هناك رقمين يهمان المعلم والأسرة أكثر. الأول القيمة التنبؤية الموجبة (Positive predictive value): إذا جاءت نتيجة الطالب موجبة، فما احتمال أن تكون لديه الحالة فعلًا؟ والثاني القيمة التنبؤية السالبة (Negative predictive value): إذا جاءت نتيجته سالبة، فما احتمال أن تكون الحالة غائبة فعلًا؟ وهذا الثاني هو أهم ما يُسأل عنه في المسح، لأن السالب يعني أن الطالب لن يُتابع.
وهذان الاحتمالان يعتمدان على الأداة وعلى مدى انتشار الحالة في المجموعة التي نفحصها معًا. ولنأخذ مثالًا افتراضيًا بأرقام توضيحية: أداة مسح حساسيتها ٨٥٪ ونوعيتها ٩٥٪، طُبقت مرة على ١٠٠٠ طفل في مسح عام تنتشر الحالة بينهم بنسبة ٢٪، ومرة على ٢٠٠ طفل أحيلوا لوجود مخاوف وتنتشر الحالة بينهم بنسبة ٣٠٪:
| مسح عام (١٠٠٠ طفل، الانتشار ٢٪) | مجموعة محالة (٢٠٠ طفل، الانتشار ٣٠٪) | |
|---|---|---|
| لديهم الحالة | ٢٠ | ٦٠ |
| موجب صحيح (كشفتهم الأداة) | ١٧ | ٥١ |
| سالب خاطئ (فاتتهم الأداة) | ٣ | ٩ |
| ليست لديهم الحالة | ٩٨٠ | ١٤٠ |
| موجب خاطئ | ٤٩ | ٧ |
| سالب صحيح | ٩٣١ | ١٣٣ |
| القيمة التنبؤية الموجبة | ١٧ ÷ ٦٦ ≈ ٢٦٪ | ٥١ ÷ ٥٨ ≈ ٨٨٪ |
| القيمة التنبؤية السالبة | ٩٣١ ÷ ٩٣٤ ≈ ٩٩.٧٪ | ١٣٣ ÷ ١٤٢ ≈ ٩٤٪ |
في المسح العام تكون ثلاثة أرباع النتائج الموجبة تقريبًا خاطئة، لكن النتيجة السالبة موثوقة جدًا. وفي المجموعة المحالة ينقلب الأمر: أغلب النتائج الموجبة صحيحة، لكن نحو طفل من كل ستة عشر ممن جاءت نتائجهم سالبة لديه الحالة فعلًا. ولهذا لا تُعد نتيجة المسح الموجبة تشخيصًا، ولا تُعد نتيجته السالبة في مجموعة عالية الخطر سببًا كافيًا لإغلاق الملف.
تجعل معايير الاختبار التربوي والنفسي العدالة (Fairness) أساسًا ثالثًا للقياس بجوار الصدق والثبات/الدقة، وتفرد لها فصلها الثالث بعنوان «العدالة في الاختبار» (AERA et al., 2014). والعدالة بهذا المعنى مسألة صدق في جوهرها: هل تعني الدرجة الشيء نفسه لطالب من مجموعة لغوية أو ثقافية أو جغرافية مختلفة، أو لطالب ذي إعاقة؟ ويُسمى الخلل في ذلك تحيز القياس، ويظهر في صور متعددة:
| الصورة | معناها | كيف تُفحص؟ |
|---|---|---|
| تحيز البناء (Construct bias) | البناء نفسه لا يُعرَّف أو لا يظهر بالطريقة نفسها في المجموعتين، كأن يُقاس «السلوك الاجتماعي المناسب» بمعايير ثقافة واحدة | مراجعة الخبراء من الثقافتين، ومقارنة البنية العاملية |
| الأداء التفاضلي للبند (Differential item functioning, DIF) | طالبان متساويان في القدرة من مجموعتين مختلفتين لا يتساوى احتمال إجابتهما عن بند بعينه | مقارنة أداء المجموعتين على كل بند بعد مطابقتهما في الدرجة الكلية أو القدرة المقدَّرة، ثم يراجع الخبراء البنود التي يظهر فيها الفرق |
| عدم تكافؤ القياس (Measurement non-invariance) | العلاقة بين البنود والبناء تختلف بين المجموعتين، فلا تصح مقارنة درجاتهما مباشرة | اختبارات متدرجة في التحليل العاملي التوكيدي متعدد المجموعات: تماثل البنية، ثم تماثل التشبعات، ثم تماثل المقاطع |
| التحيز التنبئي (Predictive bias) | الدرجة نفسها تتنبأ بأداء لاحق مختلف في المجموعتين | مقارنة خطوط الانحدار بين الدرجة والمحك في المجموعتين: اختلاف الميل أو المقطع دليل على التحيز |
والفرق في متوسطات المجموعات قد يكون حقيقيًا؛ فقد تختلف المجموعتان فعلًا في المهارة المقيسة لأسباب تتعلق بفرص التعلم، والمقياس يصف هذا الفرق بدقة. والتحيز هو أن تعني الدرجة نفسها شيئًا مختلفًا باختلاف المجموعة. ولا يكفي فحص الأداة؛ فالعدالة تشمل أيضًا إتاحة البناء لكل مفحوص، كأن يُقدَّم للطالب ضعيف البصر الاختبار بخط مكبر ما دام ذلك لا يغير ما يقيسه. أما العدالة في مراحل الإحالة والتحديد، ومؤشرات التمثيل النسبي، فيعود إليها الفصل الرابع عشر.
الدرجة المعيارية تعني «موقع الطالب بين أقرانه في عينة التقنين». وعينة التقنين (Norm sample) هي المجموعة التي طُبق عليها المقياس لاستخراج معاييره. فإذا كانت عينة التقنين لا تشبه الطالب، فقدت الدرجة معناها. ولذلك نسأل عن أي مقياس ثلاثة أسئلة قبل أن نستعمله:
ولتبسيط الطريق الذي يقطعه المقياس من ثقافة إلى أخرى، نميز في هذا الكتاب بين ثلاثة مستويات. وهذا التقسيم تبسيط تعليمي من المؤلف، مبني على ما تطلبه الإرشادات الدولية (انظر المربع التالي):
| المستوى | ما يحدث | ما يمكن فعله بالدرجات |
|---|---|---|
| الترجمة | نقل البنود إلى العربية حرفيًا أو قريبًا من ذلك | لا يصح استعمال المعايير الأصلية للحكم على الطفل |
| تكييف المقياس | تعديل البنود والأمثلة لتناسب الثقافة، مع الترجمة العكسية (إعادة ترجمة النسخة العربية إلى اللغة الأصلية ومقارنتها بالأصل)، ومراجعة الخبراء، وتحليل البنود، والتحقق من تكافؤ القياس بين النسختين ومن خلو البنود من الأداء التفاضلي (انظر ٢-٦-١) | أفضل من الترجمة، لكن المعايير الأصلية تبقى غير مناسبة |
| التقنين المحلي | تطبيق النسخة المكيفة على عينة ممثلة من المجتمع المحلي، واستخراج معايير جديدة، ودراسة الثبات والصدق في ذلك المجتمع | تصبح الدرجات المعيارية ذات معنى لأطفال ذلك المجتمع |
تتألف إرشادات الهيئة الدولية للاختبارات في ترجمة الاختبارات وتكييفها، في إصدارها الثاني، من ثماني عشرة إرشادة موزعة على ست مجموعات، تتبع مراحل العمل، على خلاف مستويات النقل في جدولنا (International Test Commission, 2017):
فالتقنين المحلي في جدولنا يقابل تقريبًا اكتمال مرحلتي «التأكيد» و«مقاييس الدرجات» مع استخراج معايير جديدة. أما نسخة لم تمر بمرحلة التأكيد، فلا يكفي أن تكون ترجمتها متقنة.
تتفاوت حالة المقاييس المستعملة في المملكة تفاوتًا كبيرًا بين المستويات الثلاثة. ومن أمثلة ما وجدناه منشورًا:
سؤال للتأمل: أي هذه الأمثلة يصل إلى مستوى «التقنين المحلي» في الجدول ٢-٧؟ وماذا ينقص كلًّا منها ليصلح لطالب في مدينتك؟
إذا كانت الإجابة عن أغلب هذه الأسئلة بالنفي، فاستعمل نتائج المقياس بحذر شديد، واقصرها على الوصف دون التشخيص، واذكر ذلك صراحة في التقرير.
تعرض تقارير اختبارات الذكاء عادة جدولًا يلخص الدرجات المركبة. ونعرض في الجدول ٢-٨ قيمًا افتراضية لطالب في العاشرة، على نمط مؤشرات مقياس وكسلر لذكاء الأطفال، الإصدار الخامس:
| المؤشر | الدرجة المعيارية | الرتبة المئينية | فترة الثقة ٩٥٪ | التصنيف الوصفي |
|---|---|---|---|---|
| الفهم اللفظي | ٨٤ | ١٤ | ٧٨–٩٢ | متوسط منخفض |
| البصري المكاني | ١٠٢ | ٥٥ | ٩٤–١١٠ | متوسط |
| الاستدلال السائل | ٩٨ | ٤٥ | ٩١–١٠٥ | متوسط |
| الذاكرة العاملة | ٧٦ | ٥ | ٧٠–٨٥ | منخفض جدًا |
| سرعة المعالجة | ٨٠ | ٩ | ٧٣–٩١ | متوسط منخفض |
| الدرجة الكلية للذكاء | ٨٦ | ١٨ | ٨١–٩٢ | متوسط منخفض |
بُنيت فترات الثقة في الجدول حول الدرجة الحقيقية المقدَّرة، كما في المقياس الأصلي، ولذلك لا تتماثل حول الدرجة (انظر مربع «للمتخصص» في ٢-٥). وقد افترضنا لها معاملات ثبات هي: ٠.٩٤ للفهم اللفظي والاستدلال السائل، و٠.٩٢ للبصري المكاني، و٠.٩٣ للذاكرة العاملة، و٠.٩٠ لسرعة المعالجة، و٠.٩٦ للدرجة الكلية للذكاء (Full Scale IQ, FSIQ). فكيف يقرأ المعلم هذا الجدول؟
يدور في علم النفس المدرسي جدل قائم حول قيمة تحليل ملف القدرات، أي تفسير نمط القوة والضعف بين المؤشرات. فمن جهة، يرى ناقدوه أن المؤشرات لا تضيف إلا قليلًا إلى الدرجة الكلية في التنبؤ بالتحصيل، وأن ثبات الفروق بينها أدنى كثيرًا من ثبات الدرجة الكلية، وأن الأنماط لم تثبت فائدتها في اختيار تدخل تعليمي بعينه (McGill et al., 2018). ومن جهة أخرى، يرى المدافعون عنه أن التفسير المنضبط للمؤشرات، حين يقوم على فروق دالة ونادرة وتدعمه أدلة من خارج الاختبار، يعين على فهم الطالب وتوجيه التقييم اللاحق، ولا سيما مع مزدوجي الاستثنائية الذين قد تخفي الدرجة الكلية تباين قدراتهم (Kaufman et al., 2016). والموقف الذي يأخذ به هذا الكتاب وسط بينهما: تبدأ بالدرجة الكلية وحدود دلالتها، ولا تنتقل إلى تفسير النمط إلا بعد فحص الفروق إحصائيًا، وتتعامل مع النمط بوصفه فرضية تحتاج إلى أدلة أخرى. ويعود الفصل السادس إلى هذا الجدل في نماذج أنماط القوة والضعف.
يحتكم من يقيس الأطفال إلى نوعين من المراجع ينبغي ألا يُخلط بينهما. الأول مرجع فني، أهمه معايير الاختبار التربوي والنفسي التي تصدرها ثلاث جمعيات أمريكية (AERA et al., 2014). وهي تحدد ما ينبغي أن تستوفيه الاختبارات واستعمالها من صدق وثبات/دقة وعدالة، ويخصص فصلها الثالث للعدالة في الاختبار. ويكملها في الاستعمال الدولي إرشادات الهيئة الدولية للاختبارات في استعمال الاختبارات، وهي تفصل الكفايات التي يحتاج إليها من يستعمل الاختبارات (International Test Commission, 2001). والثاني مواثيق أخلاقية تصدرها الهيئات المهنية لأعضائها، ومنها المبادئ الأخلاقية ومدونة السلوك للجمعية الأمريكية لعلم النفس (American Psychological Association, 2017)، والمعايير المهنية للرابطة الوطنية للأخصائيين النفسيين المدرسيين، وفيها مبادئها الأخلاقية (National Association of School Psychologists, 2020)، والأخلاقيات والمعايير المهنية لمجلس الأطفال غير العاديين (Council for Exceptional Children, 2015). ومن المبادئ التي تتفق عليها هذه المراجع ما يمس عمل المعلم مباشرة:
ويقع بين هذه المبادئ توتر يتكرر في الواقع: حق الأسرة في الاطلاع في مقابل أمن الاختبار. فللأسرة حق في أن تعرف كل ما يتعلق بتقييم ابنها وبرنامجه، وفي أن تطلب إعادة التشخيص إذا رأت أنه لم يوضع في البرنامج المناسب (وزارة المعارف، ١٤٢٢هـ). وفي المقابل، فإن نسخ بنود الاختبار وتسليمها يعرض الاختبار للانتشار، وقد يخالف حقوق الناشر. والحل الذي تميل إليه المواثيق المهنية أن تُشرح النتائج للأسرة تفصيلًا، وأن تُعرض عليها إجابات ابنها وطريقة تصحيحها في حضور المختص، دون تسليم كراسة الاختبار أو نسخ بنوده.
يصنف كثير من الناشرين مقاييسهم في مستويات تأهيل تحدد من يحق له شراؤها واستعمالها. ويختلف التفصيل بين ناشر وآخر، لكن الفكرة العامة واحدة: مستوى أول لأدوات يستطيع المعلمون وغيرهم تطبيقها بعد قراءة الدليل، ومستوى ثانٍ يتطلب تدريبًا في القياس أو ترخيصًا مهنيًا، ومستوى ثالث للأدوات المعقدة كاختبارات الذكاء الفردية وأدوات التشخيص، ويتطلب دراسات عليا في مجال متخصص أو ترخيصًا مهنيًا متقدمًا. ومن أمثلة هذا المستوى الأخير مقياس وكسلر لذكاء الأطفال. أما ما تنص عليه الوثائق السعودية التي اطلعنا عليها، فيلخصه الجدول التالي:
| الدور | ما تنص عليه الوثائق | ما لم نجد له نصًا |
|---|---|---|
| معلم التعليم العام | عضو في فريق القياس والتشخيص بالمدرسة (وزارة التعليم، ١٤٣٦هـ) | الأدوات التي يحق له تطبيقها. ودوره العملي الإحالة والملاحظة والأدوات غير الرسمية |
| معلم التربية الخاصة | عضو في فريق القياس والتشخيص (وزارة المعارف، ١٤٢٢هـ؛ وزارة التعليم، ١٤٣٦هـ) | قائمة بالمقاييس المقننة التي يطبقها |
| الأخصائي النفسي في المدارس والمعاهد | تسند إليه القواعد التنظيمية، باسم «معلم التدريبات السلوكية (الأخصائي النفسي)»، القياس والتشخيص بمقاييس الذكاء المقننة ومقاييس السلوك التكيفي والأساليب غير الرسمية، وإعادة التشخيص عند الحاجة (وزارة المعارف، ١٤٢٢هـ). ويشترط الدليل أن يطبق الأدوات ويفسرها «متخصصون مؤهلون»، وأن تكون «معتمدة من قبل وزارة التعليم» (وزارة التعليم، ١٤٣٦هـ) | قائمة منشورة بالمقاييس المعتمدة، ومعايير التأهيل المطلوبة لكل مقياس |
| الأخصائي النفسي في القطاع الصحي | يُصنَّف ويُرخَّص لدى الهيئة السعودية للتخصصات الصحية. ففي الطبعة التي اطلعنا عليها من دليل التصنيف يُصنَّف حامل البكالوريوس «أخصائيًا مساعدًا» يعمل تحت إشراف، ويُصنَّف «أخصائي علم نفس» بعد خبرة إكلينيكية لا تقل عن ثلاث سنوات (الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، ٢٠٠٩). ويقيس اختبار الترخيص في علم النفس، ضمن ما يقيسه، تطبيق المعرفة في التقييم النفسي والتشخيص (الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، ٢٠٢٤) | الطبعة الحالية من دليل التصنيف |
| الطبيب | يشارك في فريق القياس والتشخيص بالمدرسة «إن وجد» (وزارة التعليم، ١٤٣٦هـ) | نص عام يحدد التشخيصات التي يختص بها الطبيب دون غيره في الأنظمة التعليمية |
ولم نجد نصًا منشورًا في المملكة يقابل مستويات التأهيل التي يعتمدها الناشرون في شراء الاختبارات النفسية المقننة وتطبيقها. وإلى أن يصدر مثل هذا النص، يبقى المرجع العملي هو اشتراطات الناشر نفسه، ومبدأ حدود الكفاءة السابق.
المعضلة الأولى: الموافقة بالسكوت. ينص الدليل التنظيمي على أن ولي الأمر إذا لم يرد خلال مدة لا تتجاوز أربعة عشر يومًا من تاريخ الإشعار الخطي «يعتبر ذلك إذنًا بالموافقة» (وزارة التعليم، ١٤٣٦هـ). والنص يحمي حق الطالب في ألا يتأخر تقييمه بسبب إهمال الإشعار. لكن مبدأ الموافقة المستنيرة يفترض أن الأسرة فهمت ما ستوافق عليه. فماذا يفعل الفريق إذا علم أن الأب لا يقرأ، أو أن الإشعار أُرسل مع الطالب ولم يصل؟ يسمح النص بالبدء، وتقتضي الأخلاقيات محاولة الوصول إلى الأسرة بطريقة أخرى، وتوثيق هذه المحاولة، قبل الاكتفاء بالسكوت.
المعضلة الثانية: الأم التي تطلب البنود. تطلب أم نسخة من كراسة اختبار الذكاء الذي طُبق على ابنها، لأنها تريد أن «تدربه على الأسئلة التي أخطأ فيها» قبل إعادة التقييم في العام القادم. للأم حق في الاطلاع والفهم، وللاختبار أمن يحمي صدق نتائج ابنها نفسه في المرة القادمة. كيف تصوغ ردًا يحترم الحقين؟
يمكن أن يجيب المعلم الآن عن سؤالي أم ماجد بهذه الصيغة: «الرقم ٣ ليس درجة نجاح، بل يعني أن أداء ماجد في هذا الاختبار أعلى من نحو ٣٪ من أقرانه في العمر نفسه. أي أنه يحتاج إلى دعم واضح. أما سؤالك عن الإعاقة، فالاختبار وحده لا يجيب عنه. درجته قريبة من الدرجة التي يُعتمد عليها في القرار، والشريط حولها يمتد على جانبيها، ولذلك سيجمع الفريق معلومات عن مهاراته اليومية في البيت والمدرسة قبل أي حكم.»
ينهض ما عرضناه في هذا الفصل على فكرة جامعة: الدرجة تقدير تقريبي لموقع الطالب بين أقرانه. فالدرجات المعيارية على اختلافها لغات لموقع واحد على المنحنى الطبيعي، والرتبة المئينية نسبة من تفوق عليهم الطالب، وكل درجة يحيط بها خطأ تبين فترة الثقة مداه، والفرق بين درجتين أقل دقة من كل منهما. ويترتب على ذلك أن القرار الذي تعبر فيه فترة الثقة درجة القطع قرار مهني يحتاج إلى أدلة أخرى، وأن الفرق بين درجتين لا يُبنى عليه تفسير إلا إذا كان دالًا ونادرًا، وأن الدرجة المتطرفة يُتوقع أن ترتد نحو المتوسط عند إعادة القياس.
ولا تكفي الدقة وحدها؛ فصلاحية الدرجة لغرضها مسألة صدق تُجمع أدلته من مصادر متعددة، وصلاحيتها للطالب مسألة معايير وعدالة، إذ لا تصلح المعايير إلا إذا شابهت عينتُها الطالب وكانت حديثة بما يكفي، ولا تنقل الترجمة الدقيقة صدق الأصل ولا معاييره. ويبقى أمام المقيّم كلما استعمل أداة مترجمة أو معايير من بيئة أخرى سؤال لا تحسمه الحسابات: هل تشبه عينة التقنين الطالب الذي أمامه؟ والإجابة عنه مرهونة بما يتوافر من أدلة فنية، وبما يصرح به التقرير من حدود.
نورة في الثالثة عشرة، في الصف الأول المتوسط. أحالتها معلمتها لضعف واضح في التحصيل منذ سنوات. طُبق عليها اختبار ذكاء فردي معرب، جُمعت معاييره قبل نحو ثماني عشرة سنة على عينة من منطقة غير منطقتها. فكانت درجتها الكلية ٧٤، ومعامل ثبات الدرجة الكلية ٠.٩٦. وكان مؤشر الفهم اللفظي ٨٦ (ثباته ٠.٩٤)، ومؤشر الاستدلال ٧٢ (ثباته ٠.٩٠). وتشير استمارة سلوك تكيفي أجابت عنها المعلمة وحدها إلى قصور في مجال واحد. ويرى أحد أعضاء الفريق أن «الدرجة دون ٧٥، فالطالبة مؤهلة لبرنامج الإعاقة الفكرية».
احسب فترة الثقة للدرجة الكلية، والخطأ المعياري للفرق بين المؤشرين. ثم احكم: هل تكفي الأدلة لقرار الأهلية؟ علل حكمك بثلاثة أمور على الأقل تعلمتها في هذا الفصل، واذكر الأدلة الناقصة التي تطلبها قبل القرار. (الأهداف ٤ و٦ و٧)