المسح، والتعرف، والتشخيص، والأهلية: أربعة مصطلحات يشيع استعمالها كأنها مترادفة، وهي في حقيقتها أربع خطوات متمايزة، لكل منها سؤالها وأدواتها والجهة المسؤولة عنها. ونرسم في هذا الفصل الخريطة المفاهيمية التي تنتظم عليها فصول الكتاب كلها، ونضعها في إطارها النظامي في المملكة العربية السعودية.
في بداية العام، تسلّمت المعلمة منيرة ملفات طلاب صفها، وهو الصف الثالث الابتدائي. في ملف عبدالله ورقة من مستشفى تقول إنه «مشخَّص باضطراب طيف التوحد». وفي ملف سلطان نتيجة مسح قرائي أجرته المدرسة الشهر الماضي، وعليها عبارة «يحتاج إلى متابعة». أما ريم فلا شيء في ملفها، لكن معلمة العام الماضي كتبت لمنيرة: «انتبهي لريم، أظنها موهوبة».
تسأل منيرة نفسها: هل يستحق عبدالله خدمات التربية الخاصة لأن لديه تشخيصًا؟ وهل لدى سلطان صعوبة تعلم لأن المسح أشار إليه؟ وهل يكفي رأي معلمة لتُعد ريم موهوبة؟
والجواب عن الأسئلة الثلاثة واحد: «ليس بالضرورة». ولا يتبين وجه ذلك إلا بالتمييز الدقيق بين خطوات كثيرًا ما يُخلط بينها في الممارسة، وهو ما نشرع فيه في هذا الفصل، على أن نعود في ختامه إلى الطلاب الثلاثة.
بعد دراسة هذا الفصل، يُتوقع أن يكون القارئ قادرًا على أن:
يتخذ المعلم وفريق القياس والتشخيص في كل عام دراسي قرارات تمس مسار طلاب بعينهم مساسًا مباشرًا: من يُحال إلى التقييم، ومن تنطبق عليه محكات فئة ما، ومن يحتاج إلى خدمات التربية الخاصة أو إلى برنامج للموهوبين. وكثير من الأخطاء في هذه القرارات يرجع إلى الخلط بين خطوات متمايزة تحمل أسماء متقاربة أكثر مما يرجع إلى قصور الأدوات؛ فتُعامل نتيجة المسح معاملة التشخيص، ويُعد التشخيص الطبي قرار أهلية تربوية، ويُكتفى برأي معلمة في الحكم بالموهبة، على نحو ما تواجهه المعلمة منيرة في المشهد الافتتاحي. ولذلك نستهل الكتاب بضبط المفاهيم قبل الخوض في الأدوات والفئات؛ إذ إن السؤال الذي تطرحه كل خطوة هو الذي يحدد نوع الدليل المطلوب، والجهة المسؤولة عنه، والقدر الذي يكفي منه للانتقال إلى الخطوة اللاحقة.
نتناول في مستهل الفصل أغراض التقييم، انطلاقًا من أنه وسيلة لاتخاذ القرار (القسم ١-١)، ثم نميز بين المسح والتعرف والتشخيص وتحديد الأهلية (القسم ١-٢)، وبين القياس والاختبار والتقييم (القسم ١-٣). ونعرض بعد ذلك نماذج فهم الإعاقة والسؤال الذي يوجّه إليه كل منها (القسم ١-٤)، وأنظمة التصنيف الطبية والتربوية والإطار النظامي في المملكة (القسم ١-٥). ثم نقف عند مبادئ التقييم العادل (القسم ١-٦)، وإطار RIOT/ICEL لتنظيم مصادر الأدلة (القسم ١-٧)، ودور الفريق والأسرة (القسم ١-٨)، ونختم بالمسار العام للتقييم وأخطائه الشائعة (القسم ١-٩).
التقييم وسيلة لاتخاذ قرار. ولذلك فأول سؤال يطرحه المقيّم هو «ما القرار الذي أريد أن أتخذه؟»، ويأتي بعده سؤال «أي اختبار أطبق؟». فالأداة الممتازة لقرار ما قد تكون عديمة الفائدة لقرار آخر. ويحدد المختصون في القياس التربوي أغراضًا عدة للتقييم، لكل منها سؤاله (Salvia et al., 2017):
| الغرض | السؤال الذي يجيب عنه | مثال على الأداة |
|---|---|---|
| المسح | من يحتاج إلى نظر أعمق؟ | قائمة مسح قصيرة تُطبق على جميع أطفال الروضة |
| التشخيص والتصنيف | هل لدى الطالب إعاقة أو اضطراب أو موهبة؟ ومن أي نوع؟ | بطارية شاملة: ذكاء، وتحصيل، وسلوك تكيفي، وملاحظة |
| تحديد الأهلية والتسكين | هل يستحق خدمات خاصة؟ وفي أي بيئة تُقدم له؟ | قرار الفريق بناءً على التشخيص والأثر في التعلم |
| التخطيط التعليمي | ماذا نعلمه؟ ومن أين نبدأ؟ | اختبارات محكية المرجع (تقارن أداء الطالب بمستوى إتقان محدد لا بأداء أقرانه)، وتحليل الأخطاء |
| متابعة التقدم | هل يتعلم؟ وهل تنجح الخطة؟ | قياسات قصيرة متكررة من نوع القياس المبني على المنهج (Curriculum-Based Measurement, CBM) |
| تقويم البرنامج | هل يحقق البرنامج أهدافه لطلابه عمومًا؟ | بيانات مجمعة لطلاب البرنامج عبر سنوات |
ونركز في هذا الكتاب على الغرضين الأول والثاني، مع الإشارة إلى الثالث. غير أن المعلم حاضر في الأغراض كلها، لأن معلومات التشخيص يجب أن تنتهي إلى تخطيط التدريس، وإلا فقدت قيمتها.
تخيل هذه الخطوات الأربع قمعًا: في أعلاه جميع الطلاب، وفي أسفله من يتلقون خدمات خاصة. وفي كل طبقة يضيق القمع، لأن كل خطوة تطرح سؤالًا أدق من سابقتها، وتحتاج إلى أدلة أقوى.
يُطبق المسح (Screening) على مجموعة كاملة، كجميع أطفال الصف الأول مثلًا، بأداة قصيرة لا تحتاج إلى متخصص. وهدفه ألا يفوتنا طفل يحتاج إلى نظر أعمق. ولذلك يُفضل في أدوات المسح أن تكون عالية الحساسية (Sensitivity)، أي قادرة على التقاط أكبر نسبة ممن لديهم المشكلة فعلًا، حتى لو أشارت إلى بعض من لا يحتاجون، لأن كلفة تفويت طفل أكبر من كلفة فحص طفل لا يحتاج.
لكن الحساسية وحدها لا تكفي للحكم على أداة المسح. فالأداة تحتاج أيضًا إلى نوعية (Specificity) مقبولة، أي قدرة على استبعاد من ليست لديهم المشكلة، وإلا أغرقت الفريق بإحالات لا داعي لها. ويهم مدير المدرسة سؤال ثالث: إذا جاءت نتيجة الطالب سلبية، فما احتمال أن يكون خاليًا من المشكلة فعلًا؟ هذه هي القيمة التنبؤية السالبة (Negative predictive value)، وهي أهم ما يُسأل عنه في المسح، لأنها تقيس مقدار اطمئناننا إلى أننا لم نفوّت أحدًا. ويتوقف مقدارها، كمقدار القيمة التنبؤية الموجبة، على خصائص الأداة وعلى نسبة انتشار المشكلة في المجموعة التي طُبق عليها المسح معًا (ويعرض الفصل الثاني هذه المفاهيم بالأرقام في القسم ٢-٦).
نتيجة المسح الإيجابية دعوة إلى نظر أعمق، والتشخيص مرحلة لاحقة تحتاج إلى أدلة أوسع. فأدوات المسح مصممة عمدًا لتلتقط أكثر مما ينبغي، وحين تكون المشكلة نادرة في المجموعة قد يكون كثير ممن أشار إليهم المسح خالين منها. والعكس صحيح أيضًا: النتيجة السلبية لا تمنح شهادة سلامة، فإذا استمر قلق المعلم أو الأسرة، فالملاحظة الموثقة سبب كافٍ للانتقال إلى مرحلة التعرف.
بعد المسح أو بعد ملاحظة المعلم، تبدأ مرحلة التعرف (Identification)، وهي مرحلة جمع الأدلة الأولية. وفي هذه المرحلة يحاول المعلم والمدرسة تقديم دعم داخل الصف: تعديل طريقة التدريس، أو تدريس إضافي في مجموعة صغيرة، مع متابعة الاستجابة. فإذا استمرت الصعوبة على الرغم من الدعم، يُحال الطالب إلى التقييم الشامل. والإحالة قرار مهم، لأنها تعني أن المدرسة جربت ما تستطيعه ولم يكفِ.
وفي مجال الموهبة، تُسمى هذه المرحلة غالبًا الترشيح. ويرشح المعلمون والأسر الطلاب الذين يرون فيهم مؤشرات موهبة، ثم يُطبق عليهم التقييم. غير أن الاعتماد على الترشيح وحده يفوّت كثيرًا من الموهوبين، لأن المرشِّحين يلتفتون غالبًا إلى من يُظهرون تفوقهم بوضوح في التحصيل والسلوك، ويغفلون عمن تختفي موهبتهم وراء لغة ثانية أو إعاقة أو هدوء (ويتناول الفصل الثاني عشر الترشيح بالتفصيل).
نقصر «التعرف» في هذا الكتاب على مرحلة ما قبل الإحالة، اختيارًا اصطلاحيًا يمنح كل خطوة في المسار اسمًا مستقلًا. أما المقابل الإنجليزي Identification فيدل في الأدبيات غالبًا على عملية التحديد كلها حتى القرار، وفي الأدبيات العربية يتداخل مع «الكشف»، كما في اسم «البرنامج الوطني للكشف عن الموهوبين» الذي يشمل التطبيق والتصنيف معًا. غير أن هذا المعنى الواسع نفسه لا يحمل المضمون ذاته في المجالين. ففي مجال الموهبة، التعرف هو العملية الكاملة لتحديد من يحتاج إلى خدمات الموهوبين، وهي عملية تربوية؛ ولذلك يُتجنب فيها لفظ «التشخيص»، لأن الموهبة ليست اضطرابًا ولا عجزًا يُبحث عن علته. وتنطلق هذه العملية من تعريف البرنامج وأهدافه، وتعتمد محكات متعددة ومعايير محلية تقارن الطالب بأقرانه في بيئته، وتربط الأداة بنوع الخدمة المقدمة، فمقياس الاستدلال الرياضي يناسب برنامجًا إثرائيًا في الرياضيات ولا يصلح وحده لبرنامج في الكتابة الإبداعية. ومخرجها قرار إلحاق ببرنامج أو تقديم خدمة، يرتبط بحاجة الطالب التعليمية ويقبل المراجعة كلما تغيرت الأدلة أو تغير البرنامج (National Association for Gifted Children [NAGC], 2019).
أما في مجال الإعاقات، فيعني «التعرف» غالبًا تحديد الأهلية لخدمات التربية الخاصة وفق الفئات التي يقرها النظام التعليمي، كما في قانون تعليم الأفراد ذوي الإعاقة الأمريكي ولوائحه التنفيذية المنشورة في مدونة اللوائح الفيدرالية (IDEA, 2004; 34 C.F.R. §300.8). ويوازي هذا القرارَ التربويَّ أو يسبقه، لدى بعض الفئات كاضطراب طيف التوحد واضطراب ضعف الانتباه وفرط الحركة، تشخيصٌ سريري وفق الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (American Psychiatric Association, 2022) أو التصنيف الدولي للأمراض (ICD-11)، فيلتقي القرار التربوي بالقرار الطبي دون أن يحل أحدهما محل الآخر، على نحو ما يفصله القسم ١-٥.
ويجتمع المساران لدى مزدوجي الاستثنائية: فالطالب نفسه قد يحتاج إلى تشخيص سريري لإعاقته وإلى تعرف تربوي على موهبته، وكل مسار منهما قد يحجب ما يكشفه الآخر إن عمل الفريق بأحدهما دون صاحبه (ويتناول الفصل الثالث عشر هذا التداخل بالتفصيل). ولذلك، إذا صادفت إحدى الكلمتين في مرجع آخر، فاستدل على معناها من السياق والمجال، ولا تفترض أنها تعني المرحلة الضيقة التي نقصدها هنا.
التشخيص (Diagnosis) هو الإجابة عن سؤال: هل تنطبق على الطالب محكات فئة معينة؟ ويتطلب تقييمًا شاملًا من فريق، بأدوات متعددة، ومصادر متعددة. وقد يكون التشخيص طبيًا، يصدره طبيب أو أخصائي نفسي مؤهل وفق دليل تشخيصي، أو تربويًا، يصدره فريق مدرسي وفق التنظيمات التعليمية.
هنا نصل إلى الفرق الذي كان يحير المعلمة منيرة. فالتشخيص يجيب عن سؤال «ماذا لديه؟»، أما الأهلية (Eligibility) فتجيب عن سؤال «هل يحتاج إلى خدمات خاصة ليتعلم؟». وقد يكون لدى الطالب تشخيص طبي، لكنه يتعلم بنجاح في الصف العادي دون حاجة إلى خدمات خاصة، فلا يكون مستحقًا لها. وقد يحتاج طالب إلى خدمات ولم يُشخص بعد تشخيصًا طبيًا، فيُقيَّم تربويًا.
تحتاج الأهلية لخدمات التربية الخاصة في أغلب الأنظمة التعليمية إلى شرطين معًا: أن تنطبق على الطالب محكات فئة من فئات الإعاقة، وأن تؤثر هذه الإعاقة في تعلمه تأثيرًا يجعله يحتاج إلى تعليم مصمم خصيصًا له. وغياب أيٍّ من الشرطين يعني عدم الأهلية، حتى لو تحقق الآخر. وتصوغ التنظيمات السعودية الشرط الثاني بعبارتها: قصور «إلى الحد الذي يستوجب تقديم خدمات التربية الخاصة» (وزارة المعارف، ١٤٢٢هـ).
تتداخل هذه الكلمات في الاستخدام اليومي، لكن لكل منها معنى محددًا في الأدبيات، ومعرفة الفرق تساعد على قراءة التقارير والمراجع بدقة:
| المصطلح | المعنى | مثال |
|---|---|---|
| الاختبار (Test) | مجموعة منظمة من المهام أو الأسئلة تُطبق بطريقة محددة | اختبار الذكاء، أو اختبار إملاء من ٢٠ كلمة |
| القياس (Measurement) | التعبير عن صفة بالأرقام وفق قواعد | حصل على ١٤ من ٢٠، أو درجته المعيارية ٨٥ |
| التقييم (Assessment) | العملية الكاملة لجمع المعلومات من مصادر متعددة لاتخاذ قرار | اختبارات ومقابلات وملاحظة وسجلات، تنتهي بقرار |
| التقويم (Evaluation) | إصدار حكم على قيمة شيء أو كفايته، ويُستخدم أيضًا في بعض الأنظمة بمعنى التقييم الشامل للطالب | تقويم فعالية البرنامج، أو التقويم الشامل لأهلية الطالب |
والمهم هنا أن الاختبار جزء صغير من التقييم. فالتقييم الجيد يجمع إلى الاختبارات ملاحظاتٍ ومقابلاتٍ وفحصًا للسجلات والأعمال، كما سنرى في إطار جمع الأدلة في القسم ١-٧.
قبل أن نشخص إعاقة، يجب أن نسأل: ما الإعاقة أصلًا؟ أين تقع المشكلة؟ والإجابة عن هذين السؤالين موقف له أثره، فهي تحدد ما نقيسه، وأين نبحث عن الحل. وتوجد ثلاثة نماذج رئيسة:
الإعاقة خلل في جسم الفرد أو وظائفه، يُشخّص ويُعالج أو يُعوَّض. التركيز على القصور وأسبابه.
الإعاقة تنشأ من الحواجز التي يضعها المجتمع أمام من لديهم اختلاف: مبانٍ لا يصلها كرسي متحرك، ومناهج لا تراعي الفروق. التركيز على إزالة الحواجز (Oliver, 1990).
الإعاقة نتيجة تفاعل بين حالة الفرد الصحية والعوامل البيئية والشخصية المحيطة به (Engel, 1977). وهو أساس التصنيف الدولي للأداء الوظيفي والإعاقة والصحة الصادر عن منظمة الصحة العالمية (World Health Organization [WHO], 2001).
ويشيع القول إن التشخيص الحديث يأخذ بالنموذج الثالث، وفي هذا القول تعميم يحتاج إلى ضبط. فالدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية في إصداره الخامس المراجَع (DSM-5-TR) ما زال في جوهره تصنيفًا فئويًا ينتمي إلى النموذج الطبي: المحكات إما أن تنطبق وإما ألا تنطبق، وإن أضاف محددات للشدة ومستويات للدعم تقرّبه من الوصف المتدرج (American Psychiatric Association, 2022). أما النموذج البيولوجي النفسي الاجتماعي فهو أساس التصنيف الدولي للأداء الوظيفي تحديدًا، وهو تصنيف وصفي يتناول الأداء والمشاركة والعوامل البيئية، ويترك تشخيص الحالة للأنظمة الطبية. وفي الأدبيات نقاش متزايد حول نماذج بُعدية تصف الصعوبات النفسية على متصلات متدرجة بدل فئات منفصلة، ومن أشهرها «التصنيف الهرمي للاضطرابات النفسية» (HiTOP).
والأقرب إلى الممارسة الجيدة أن يجمع المقيّم بين المنطقين: يحكم بانطباق المحكات بمنطق فئوي حين يطلب النظام ذلك، ثم يصف أثر الحالة وعلاقتها بالبيئة بمنطق بيولوجي نفسي اجتماعي. فحين نقول إن الطالب ذا اضطراب طيف التوحد «يحتاج إلى دعم كبير»، فنحن نصف علاقته ببيئته إلى جانب ما لديه. والطالب نفسه قد يحتاج إلى دعم أقل في صف منظم هادئ، وأكثر في صف مزدحم متغير.
يستند التشخيص إلى أنظمة تصنيف تحدد الفئات ومحكاتها. وأهم ما يجب أن يعرفه المعلم أن هناك نوعين من الأنظمة: طبية وتربوية، ولكل منهما غرض مختلف.
| النظام | الجهة | الغرض | من يستخدمه |
|---|---|---|---|
| الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5-TR) | الجمعية الأمريكية للطب النفسي، ٢٠٢٢ | تشخيص الاضطرابات النفسية والنمائية بمحكات تفصيلية | الأطباء النفسيون والأخصائيون النفسيون |
| التصنيف الدولي للأمراض، المراجعة الحادية عشرة (ICD-11) | منظمة الصحة العالمية؛ أُقر عام ٢٠١٩، ودخل حيز النفاذ في ١ يناير ٢٠٢٢، وصدرت أوصافه السريرية ومتطلباته التشخيصية للاضطرابات النفسية والنمائية عام ٢٠٢٤ | تصنيف كل الأمراض والحالات الصحية، ومنها النمائية، لأغراض التشخيص والإحصاء | الأنظمة الصحية حول العالم |
| التصنيف الدولي للأداء الوظيفي والإعاقة والصحة (ICF) | منظمة الصحة العالمية، ٢٠٠١ | وصف ما يستطيع الشخص فعله ومشاركته، والعوامل البيئية المؤثرة، لا تشخيص الحالة | فرق التأهيل والتخطيط للخدمات |
| الفئات التربوية | تشريعات التعليم وتنظيماته في كل دولة | تحديد من يستحق خدمات التربية الخاصة | فرق المدارس وإدارات التعليم |
ويُعتمد في التشخيص الإكلينيكي على أحد الدليلين الأولين (American Psychiatric Association, 2022; WHO, 2019, 2024). ويتقارب الدليلان في أغلب الفئات النمائية، وبينهما فروق في التسمية والتفصيل تتناولها فصول الفئات في الباب الثالث.
أُعيد إقرار قانون تعليم الأفراد ذوي الإعاقة الأمريكي (Individuals with Disabilities Education Act, IDEA) عام ٢٠٠٤ باسم «قانون تحسين تعليم الأفراد ذوي الإعاقة» (IDEIA)، وبقي يُعرف بالاختصار الأول. ويحدد القانون ثلاث عشرة فئة تستحق الخدمات: التوحد، والصمم المصحوب بالعمى، والصمم، والاضطراب الانفعالي، والإعاقة السمعية، والإعاقة الفكرية، والإعاقات المتعددة، والإعاقة الجسمية الحركية، والإعاقات الصحية الأخرى، وصعوبات التعلم المحددة، واضطرابات الكلام واللغة، وإصابات الدماغ الرضحية (الناتجة عن ضربة أو ارتطام)، والإعاقة البصرية بما فيها العمى. ويجيز القانون أيضًا فئة التأخر النمائي للأطفال من ٣ إلى ٩ سنوات (IDEA, 2004).
ولاحظ ثلاثة أمور مهمة في هذه القائمة:
نعرض في هذا القسم النظام التربوي السعودي بالتفصيل الذي عرضنا به المثال الأمريكي، لأنه الإطار الذي تُمارَس فيه إجراءات التقييم التي يتناولها الكتاب. وتنتظم التربية الخاصة في المملكة في مستويين: أنظمة عامة تقرر حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ووثائق تنظيمية تصدرها وزارة التعليم تحدد الفئات ومحكات الأهلية وإجراءات القياس والتشخيص. ويُنظَّم التعرف على الموهوبين في مسار مستقل عن الاثنين. ويلخص الجدول ١-٤ الوثائق الرئيسة.
| الوثيقة أو الجهة | الإصدار | ما يعني المقيّم فيها |
|---|---|---|
| القواعد التنظيمية لمعاهد وبرامج التربية الخاصة | وزارة المعارف، بالقرار رقم ١٦٧٤ في ١٤٢٢/٤/٥هـ (وزارة المعارف، ١٤٢٢هـ) | تعريفات الفئات وشروط قبول كل منها؛ وباب للقياس والتشخيص (المواد ٧٨–٨٢) يحدد قواعده وفريقه وخطواته السبع؛ وعناصر الخطة التربوية الفردية (المواد ٨٣–٨٥)؛ وواجبات المعهد والبرنامج نحو الأسرة (المادة ٧٦) |
| الدليل التنظيمي للتربية الخاصة، والدليل الإجرائي للتربية الخاصة | وزارة التعليم، الإصدار الأول للعام الدراسي ١٤٣٦–١٤٣٧هـ، ويعد القواعد التنظيمية من مرتكزاته (وزارة التعليم، ١٤٣٦هـ-أ، ١٤٣٦هـ-ب) | الفئات المعتمدة ومحكات أهلية كل منها، وتشكيل فريق القياس والتشخيص، وموافقة ولي الأمر، ومواعيد إعادة التشخيص، وأهلية التدخل المبكر |
| نظام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة | مرسوم ملكي رقم (م/٢٧) في ١٤٤٥/٢/١١هـ (٢٠٢٣م)، في ٣٣ مادة، وقد حل محل نظام رعاية المعوقين الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/٣٧) في ١٤٢١/٩/٢٣هـ | حق الأشخاص ذوي الإعاقة في «أدوات القياس والتشخيص الحديثة» وفي برامج التدخل المبكر (المادة الثامنة)، وفي خدمات الفحص والتشخيص و«الكشف المبكر عن الإعاقة» (المادة التاسعة) |
| هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة | وافق مجلس الوزراء على تنظيمها عام ١٤٣٩هـ (٢٠١٨م) (الجزيرة، ٢٠١٨) | جهة مستقلة ماليًا وإداريًا يرأس مجلس إدارتها وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وتعمل على ضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتطوير السياسات والبرامج والخدمات، ودعم البحوث (سعوديبيديا، د.ت.) |
| البرنامج الوطني للكشف عن الموهوبين، وتنظيمات برامج الموهوبين في وزارة التعليم | بدأ البرنامج عام ٢٠١١م بشراكة بين مؤسسة موهبة ووزارة التعليم والمركز الوطني للقياس (مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع [موهبة]، د.ت.)؛ وتنظم الإدارة العامة للموهوبين فصول الموهوبين بدليل خاص (وزارة التعليم، د.ت.) | مقياس موهبة للقدرات العقلية المتعددة، ومحكات الترشيح لفصول الموهوبين وقاعدة الجمع بينها |
ويُلاحظ أن الوثيقتين التربويتين تستعملان لفظ «العوق» حيث يستعمل هذا الكتاب «الإعاقة»، وأن القواعد التنظيمية تستعمل «التخلف العقلي» وتقسمه إلى «القابل للتعلم» و«القابل للتدريب» بمديات من درجات الذكاء، في حين يستعمل الدليل التنظيمي «العوق العقلي» ويشترط معه قصورًا في مجالين تكيفيين على الأقل. والمقصود في الحالتين ما يسميه هذا الكتاب «الإعاقة الفكرية».
يعتمد الدليل التنظيمي إحدى عشرة فئة، ويقابلها الجدول ١-٥ بفئات القانون الأمريكي، مع أبرز ما ينص عليه الدليل من محكات الأهلية.
| فئة القانون الأمريكي | المقابل في الدليل التنظيمي | أبرز محكات الأهلية في التنظيم السعودي |
|---|---|---|
| الإعاقة الفكرية | العوق العقلي | ذكاء لا يزيد على ٧٥ على مقياس وكسلر، أو ٦٩ على ستانفورد-بينيه الصورة الخامسة، أو ما يعادل أيًّا منهما، مع قصور في مجالين على الأقل من مجالات المهارات التكيفية. ولا يضع القانون الأمريكي درجة قطع رقمية |
| صعوبات التعلم المحددة | صعوبات التعلم | تباين واضح بين القدرة والتحصيل في أحد الجوانب الأكاديمية، أو اضطراب في إحدى العمليات النفسية الأساسية؛ مع استبعاد العوق العقلي والحسي والاضطراب السلوكي؛ وثبوت أن خدمات التعليم العام غير ملائمة أو قليلة الفاعلية. ولا يحدد النص مقدارًا رقميًا للتباين، ولا يذكر نموذج الاستجابة للتدخل. أما القانون الأمريكي فيمنع الولايات من اشتراط التباعد، ويلزمها بإجازة نموذج الاستجابة للتدخل (34 C.F.R. §300.307) |
| الصمم؛ والإعاقة السمعية | العوق السمعي (الصم وضعاف السمع) | فقدان سمعي ٧٠ ديسيبل فأكثر للأصم، وبين ٣٥ و٦٩ ديسيبل لضعيف السمع، في أفضل الأذنين بعد استعمال المعينات السمعية. والتعريف الأمريكي وظيفي بلا حد رقمي |
| الإعاقة البصرية بما فيها العمى | العوق البصري (المكفوفون وضعاف البصر) | ضعف البصر: حدة بين ٦/٢٤ و٦/٦٠ مترًا. والكفيف في القواعد التنظيمية: حدة أقل من ٦/٦٠ في أقوى العينين بعد التصحيح، أو مجال بصري أقل من ٢٠ درجة |
| الصمم المصحوب بالعمى | الصم المكفوفون | فئة مستقلة في النظامين |
| الإعاقات المتعددة | تعدد العوق | فئة مستقلة في النظامين |
| الإعاقة الجسمية الحركية؛ والإعاقات الصحية الأخرى | العوق الجسمي والصحي | فئة واحدة في الدليل تقابل فئتين في القانون الأمريكي |
| التوحد | اضطراب طيف التوحد | يعرّفه الدليل بعجز مستمر في التواصل الاجتماعي والتفاعل الاجتماعي عبر سياقات متعددة، بصياغة تطابق المحك الأول في الدليل التشخيصي |
| اضطرابات الكلام واللغة | اضطرابات اللغة والكلام | فئة مستقلة في النظامين |
| الاضطراب الانفعالي | الاضطرابات السلوكية والانفعالية | فئة مستقلة في النظامين، والتسمية السعودية أوسع لفظًا |
| لا فئة مستقلة (يُخدم غالبًا تحت «الإعاقات الصحية الأخرى») | اضطرابات تشتت الانتباه وفرط الحركة | «فرط حركة أو تشتت انتباه أو كلاهما مما يحتاج إلى تدخل وفق تقرير معتمد» |
| إصابات الدماغ الرضحية | لا فئة مستقلة في الدليل | لم نجد لها فئة مستقلة في الدليل التنظيمي |
| التأخر النمائي (٣–٩ سنوات) | التدخل المبكر: المتأخرون نمائيًا، والأطفال في حالة خطر (حتى ٦ سنوات) | تأخر بمقدار انحرافين معياريين دون المتوسط في مجالين أو أكثر، أو بنسبة ٢٥٪؛ أو التعرض لثلاثة عوامل خطر بيئية على الأقل |
| الموهبة: خارج القانون | الموهبة: خارج الدليل التنظيمي للتربية الخاصة | تُنظم في مسار مستقل (البرنامج الوطني للكشف عن الموهوبين، وبرامج الإدارة العامة للموهوبين) |
المصادر: وزارة التعليم (١٤٣٦هـ-أ)، ووزارة المعارف (١٤٢٢هـ) لتعريف الكفيف، والقانون الأمريكي ولوائحه التنفيذية (IDEA, 2004; 34 C.F.R. §300.8). ويشترط الدليل أيضًا شروطًا عامة للأهلية، منها السن النظامي للقبول في الصف الأول، مع جواز استثناء طلاب التربية الخاصة بما لا يزيد على ثلاث سنوات.
يقوم التعرف على الموهوبين في المملكة على مسارين متكاملين. الأول «البرنامج الوطني للكشف عن الموهوبين»، ويستهدف الطلاب من الصف الثالث الابتدائي إلى الصف الأول الثانوي في ثلاثة مستويات، ويحق للطالب دخول الاختبار مرة واحدة في كل مستوى، ويُطبق فيه «مقياس موهبة للقدرات العقلية المتعددة» بتسجيل تتقدم به الأسرة (موهبة، د.ت.). والثاني فصول الموهوبين في وزارة التعليم، التي ترشح طلابها من المصنفين في البرنامج الوطني. فإن لم يكتمل العدد، أكملته وفق أربعة محكات: مقياس القدرات العقلية، والسمات الشخصية، والتحصيل الدراسي، والناتج الإبداعي، بشرط أن يجتاز الطالب محكين فأكثر، أحدهما مقياس القدرات العقلية بدرجة لا تقل عن ١٢٠ (وزارة التعليم، د.ت.). ولعرض حديث لواقع تعليم الموهوبين في المملكة يمكن الرجوع إلى الفايز وزملائه (Alfaiz et al., 2022).
اطُّلع على الوثائق المذكورة في هذا القسم في سبتمبر ٢٠٢٦، ولم نعثر على إصدار منشور من الدليلين التنظيمي والإجرائي أحدث من إصدارهما الأول، فليرجع القارئ إلى الإصدار الساري حين يقرأ. سؤال للتأمل: لو دُعيت إلى لجنة تحدّث الدليل التنظيمي، فأي هذه الفجوات الثلاث تعالج أولًا، ولماذا؟
التقييم الذي ينتهي بتشخيص يغير مسار حياة الطالب: المدرسة التي يدرس فيها، والمنهج الذي يتعلمه، ونظرة الناس إليه، ونظرته إلى نفسه. ولذلك وضعت التشريعات والمعايير المهنية مبادئ تحمي الطالب من الخطأ والظلم. ومن أوضح صياغاتها ما نصت عليه اللوائح التنفيذية للقانون الأمريكي في إجراءات التقييم (34 C.F.R. §300.304). وتجعل معايير الاختبار التربوي والنفسي العدالةَ أساسًا ثالثًا للاختبار مع الصدق والثبات، وتفرد لها فصلها الثالث (American Educational Research Association [AERA] et al., 2014). ويقابل الجدول ١-٦ هذه المبادئ بما ينص عليه التنظيم السعودي.
| المبدأ | ماذا يعني في الواقع | ما يقابله في التنظيم السعودي |
|---|---|---|
| تعدد الأدوات والاستراتيجيات | لا يُستخدم مقياس واحد أساسًا وحيدًا لأي قرار، فالدرجة الواحدة، مهما كانت دقيقة، لا تكفي وحدها لإطلاق حكم. | «عدم الاكتفاء بنتائج مقياس واحد عند تحديد أهلية التلميذ»، واستعمال أساليب رسمية وغير رسمية (القواعد، المادة ٨٠؛ الدليل التنظيمي) |
| تقييم كل جوانب الحاجة المشتبه بها | إذا كان هناك شك في السمع أو اللغة أو الانتباه، يُقيّم كل منها، ولا يُكتفى بالجانب الذي أُحيل الطالب بسببه. | فريق متعدد التخصصات، وجمع المعلومات من مصادر متنوعة (القواعد، المادة ٨٠) |
| اللغة والوسيلة المناسبتان | يُقيّم الطالب بلغته الأم أو الوسيلة التي يتواصل بها، فالطالب الأصم يُقيّم بلغة الإشارة إن كانت لغته. | لم نجد نصًا صريحًا في الوثيقتين يحدد لغة التقييم أو وسيلته |
| عدم التحيز | تُختار الأدوات بحيث لا تظلم الطالب بسبب ثقافته أو خلفيته. | اختبارات مقننة «تتصف بالصدق والثبات وملائمة لبيئة الطفل» (القواعد، المادة ٨٠) |
| قياس ما يُراد قياسه | إذا كان لدى الطالب إعاقة حركية، لا يُقاس ذكاؤه باختبار يعتمد على السرعة الحركية، لئلا تنخفض درجته بسبب يده لا بسبب قدرته. | «مقاييس مناسبة وتعليمات واضحة» (القواعد، المادة ٨٠)، دون تفصيل لتكييف التطبيق لذوي الإعاقات الحسية والحركية |
| صلاحية الأداة ومؤهل المطبق | تُستخدم الأداة في الغرض الذي أُثبت صدقها فيه، ويطبقها شخص مدرب وفق تعليماتها. | تطبيق «الأدوات والمقاييس المعتمدة من قبل وزارة التعليم»، وتطبيقها وتفسيرها «من قبل متخصصين مؤهلين» (الدليل التنظيمي). ولم نجد نصًا منشورًا يحدد مستويات التأهيل اللازمة لكل فئة من الاختبارات النفسية المقننة |
| موافقة الأسرة المستنيرة | تعرف الأسرة ما سيحدث ولماذا، وتوافق كتابيًا قبل البدء. | موافقة ولي الأمر خطيًا بعد إشعاره رسميًا، فإن لم يرد خلال أربعة عشر يومًا عُدّ ذلك إذنًا بالموافقة (الدليل التنظيمي؛ وفي القواعد: أسبوعان) |
| السرية | لا يطلع على المعلومات إلا من له حق الاطلاع، وتُحفظ بما يحميها. | «الحفاظ على سرية جميع المعلومات» (القواعد، المادتان ٧٦ و٨٠)؛ ويعد نظام حماية البيانات الشخصية (١٤٤٣هـ) البيانات الصحية من البيانات الحساسة |
المصادر: اللوائح التنفيذية للقانون الأمريكي (34 C.F.R. §300.304)، ومعايير الاختبار التربوي والنفسي (AERA et al., 2014)، ووزارة المعارف (١٤٢٢هـ)، ووزارة التعليم (١٤٣٦هـ-أ).
والمقابلة تكشف قوة التنظيم السعودي في مبدأي تعدد الأدوات وتأهيل المطبق، وصمته عن لغة التقييم ووسيلته، وهو صمت له أثره في تقييم الطلاب الصم والطلاب الذين لغتهم الأم غير العربية. وتستحق قاعدة الموافقة وقفة خاصة: فالموافقة المستنيرة في الأدبيات المهنية فعل إيجابي تقوم به الأسرة بعد أن تفهم، ولا يُعد السكوت موافقة في التعريف الأمريكي (34 C.F.R. §300.9). وعدّ عدم الرد إذنًا قد ييسر الإجراءات، لكنه لا يضمن أن الأسرة فهمت ما وافقت عليه. ولذلك يحسن بالفريق، حتى حين تسمح له القاعدة بالمضي، أن يسعى إلى موافقة صريحة ولقاء يشرح فيه ما سيجري.
ولا تغني هذه المبادئ عن المواثيق الأخلاقية للمهن التي يعمل فيها المقيّمون، كمبادئ الرابطة الوطنية للأخصائيين النفسيين المدرسيين الأمريكية (National Association of School Psychologists, 2020). فالمعايير الفنية تبين كيف يُبنى الاختبار ويُستعمل، والمواثيق الأخلاقية تبين ما يلتزم به المقيّم تجاه الطالب وأسرته (ويفصل الفصل الثاني في الفرق بينهما).
كيف نضمن أننا جمعنا أدلة كافية ومتنوعة؟ يقدم علم النفس المدرسي إطارًا عمليًا بسيطًا لذلك، يُعرف باختصاره الإنجليزي (RIOT/ICEL؛ Christ, 2008). والاختصار مكوَّن من الحروف الأولى لكلماته: فالشق الأول (RIOT) يضم طرق جمع المعلومات (Review, Interview, Observe, Test)، والشق الثاني (ICEL) يضم مجالاتها (Instruction, Curriculum, Environment, Learner). ويقوم الإطار على مصفوفة من بعدين: أربع طرق لجمع المعلومات، تُطبق على أربعة مجالات قد تكون فيها المشكلة.
والفكرة الأهم في هذا الإطار أن المشكلة قد تقع خارج الطالب: في طريقة التدريس، أو في منهج أعلى من مستواه، أو في بيئة صاخبة. والتقييم الذي ينظر إلى الطالب وحده قد يشخص إعاقة غير موجودة. ويعرض الجدول ١-٧ المصفوفة بأمثلة في كل خلية.
| المراجعة Review | المقابلة Interview | الملاحظة Observe | الاختبار Test | |
|---|---|---|---|---|
| التدريس Instruction | خطط الدروس، وأساليب التدريس المستخدمة سابقًا | سؤال المعلم عن طريقة تقديمه للمهارة | ملاحظة وضوح الشرح وسرعة الإيقاع | تجربة طريقة تدريس أخرى وقياس الاستجابة لها |
| المنهج Curriculum | مستوى صعوبة الكتاب، وتسلسل المهارات | سؤال المعلم عن المتطلبات السابقة للمهارة | ملاحظة تطابق المهمة مع مستوى الطالب | قياس مقروئية النصوص، أو تقييم المهارات السابقة |
| البيئة Environment | سجلات الحضور، وتغيرات المدارس والمعلمين | سؤال الأسرة عن الظروف في البيت | ملاحظة الضجيج والإضاءة ومكان جلوس الطالب | مقاييس البيئة الصفية |
| المتعلم Learner | التقارير الطبية، ونتائج سابقة، ونماذج من أعماله | سؤال الطالب نفسه عما يصعب عليه | ملاحظة سلوكه في مواقف مختلفة | اختبارات القدرة والتحصيل والمقاييس التشخيصية |
أغلب خلايا هذه المصفوفة في يدك أنت قبل الأخصائي. فأنت من يعرف طريقة التدريس، ومستوى المنهج، وبيئة الصف، وتملك أعمال الطالب اليومية. وحين ترفق هذه المعلومات بالإحالة، تمنح الفريق نصف الصورة قبل أن يبدأ.
لا يملك متخصص واحد كل المعارف اللازمة لفهم طالب بالكامل. ولذلك يتولى التشخيص فريق، قد يضم بحسب الحالة: الأخصائي النفسي، ومعلم التربية الخاصة، ومعلم الصف، وأخصائي النطق واللغة، والطبيب، وأخصائي العلاج الوظيفي، وأخصائي السمعيات، والأخصائي الاجتماعي، والأسرة. وتختلف الفرق في طريقة عملها معًا:
تسند القواعد التنظيمية القياس والتشخيص إلى فريق يضم معلم التربية الخاصة المعني، ومعلم التدريبات السلوكية (الأخصائي النفسي)، وولي أمر الطفل، ومن تستدعي حالته مشاركته (المادة ٨١)، وتجعل من مهام الأخصائي النفسي «إجراء عمليات القياس والتشخيص» بأدوات رسمية كمقاييس الذكاء المقننة ومقاييس السلوك التكيفي، وأدوات غير رسمية كالمقابلة والملاحظة وقوائم الشطب (المادتان ٤٨ و٤٩) (وزارة المعارف، ١٤٢٢هـ). ويوسع الدليل التنظيمي الفريق ليضم قائد المدرسة، ووكيل شؤون الطلاب، ومعلم التربية الخاصة، ومعلم التعليم العام، والمرشد الطلابي أو الأخصائي الاجتماعي، والمختصين بحسب الفئة، والطبيب أو الممرض إن وُجد، وولي أمر الطالب «إن أمكن» (وزارة التعليم، ١٤٣٦هـ-أ). وعبارة «إن أمكن» أضعف مما تقرره القواعد نفسها حين تجعل ولي الأمر عضوًا في الفريق، ومما يقرره هذا الكتاب في القسم التالي.
الأسرة تعرف الطالب منذ ولادته، وفي مواقف لا يراها أحد غيرها. ودورها في التقييم أوسع من الإجابة عن الأسئلة:
وتقرر القواعد التنظيمية للأسرة حقوقًا صريحة في هذا الباب: أن يُؤخذ إذن ولي الأمر للتشخيص وإعداد البرنامج وإقرار أي تعديل، وأن تُدعى الأسرة إلى الاشتراك في التشخيص وإعداد البرامج والتقييم، وأن تُشرح لها حالة ابنها «بلغة مفهومة»، وأن يُعاد تشخيص التلميذ بطلبها إذا رأت أنه لم يوضع في البرنامج المناسب (المادة ٧٦). وتنص كذلك على وجوب مشاركة الأسرة في إعداد الخطة التربوية الفردية وتنفيذها وتقييمها ومتابعتها (وزارة المعارف، ١٤٢٢هـ).
تختلف الإجراءات التفصيلية بين الدول والفئات، لكن أغلب الأنظمة تتبع مسارًا عامًا متشابهًا:
وتحدد بعض الأنظمة مددًا ملزمة لهذه الخطوات. ففي النظام الأمريكي مثلًا يجب أن يكتمل التقييم الأولي خلال ستين يومًا من موافقة الأسرة، ما لم تحدد الولاية مدة أخرى (IDEA, 2004). والغاية من المدد ألا ينتظر الطالب شهورًا بلا خدمة ولا قرار. ويقابل الجدول ١-٨ كل خطوة بما ينص عليه النظامان.
| الخطوة | في النظام الأمريكي (مثالًا) | المقابل في النظام السعودي |
|---|---|---|
| ١. الملاحظة والمسح | تلتزم الولاية بالبحث عن الأطفال ذوي الإعاقة وتحديدهم وتقييمهم (Child find؛ 34 C.F.R. §300.111) | حق في «الكشف المبكر عن الإعاقة» (نظام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، المادة التاسعة)؛ وفي الموهبة: البرنامج الوطني للكشف عن الموهوبين بالتسجيل |
| ٢. الدعم في الصف والتوثيق | يُشترط لصعوبات التعلم دليل على تدريس مناسب وقياسات متكررة للتقدم، ويجوز الاعتماد على نموذج الاستجابة للتدخل (34 C.F.R. §300.307، §300.309) | يُشترط لصعوبات التعلم ثبوت أن خدمات التعليم العام غير ملائمة أو قليلة الفاعلية، دون تحديد طريقة الإثبات؛ ويجوز وضع التلميذ تحت الملاحظة «لمدة فصل دراسي كامل» عند الحاجة (القواعد، المادة ٨٠) |
| ٣. الإحالة والموافقة | موافقة الوالدين المستنيرة المكتوبة قبل التقييم الأولي (34 C.F.R. §300.300) | موافقة ولي الأمر خطيًا بعد إشعاره رسميًا، وعدم الرد خلال ١٤ يومًا يُعد موافقة (الدليل التنظيمي) |
| ٤. التقييم الشامل | يكتمل خلال ستين يومًا من الموافقة ما لم تحدد الولاية مدة أخرى | يتولاه فريق القياس والتشخيص بأدوات معتمدة من الوزارة، وبخطوات سبع تبدأ بإشعار ولي الأمر وتنتهي بالتقرير النهائي (القواعد، المادة ٨٢). ولم نجد في الوثيقتين مدة محددة لإتمام التقييم الأولي تقابل مهلة الستين يومًا |
| ٥. اجتماع القرار | يحدد فريق يضم الوالدين الأهلية، وتُعطى الأسرة نسخة من تقرير التقييم (34 C.F.R. §300.306) | يصدر فريق القياس والتشخيص التقرير النهائي، وولي الأمر عضو فيه بحسب القواعد، و«إن أمكن» بحسب الدليل |
| ٦. الخطة وإعادة التقييم | خطة تربوية فردية بعناصر محددة (34 C.F.R. §300.320)؛ وإعادة تقييم مرة كل ثلاث سنوات على الأقل، ولا تزيد على مرة في السنة إلا باتفاق الأسرة والجهة (34 C.F.R. §300.303) | خطة تربوية فردية تشمل الأداء الحالي، والأهداف بعيدة المدى وقصيرة المدى بصياغة سلوكية قابلة للقياس، والخدمات، ومعايير قياس الأداء ومواعيد تقويم الخطة (القواعد، المواد ٨٣–٨٥)؛ وإعادة التشخيص بعد ستة أشهر على الأقل من التشخيص الأول وقبل مضي ثمانية عشر شهرًا، ثم عند الحاجة (الدليل التنظيمي)؛ وللأسرة أن تطلب إعادة التشخيص (القواعد، المادة ٧٦) |
المصادر: وزارة المعارف (١٤٢٢هـ)، ووزارة التعليم (١٤٣٦هـ-أ)، ونظام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (١٤٤٥هـ)، واللوائح التنفيذية للقانون الأمريكي (34 C.F.R. Part 300).
| الخطأ | كيف يحدث | كيف نتجنبه |
|---|---|---|
| الحجب التشخيصي (Diagnostic overshadowing) | تُنسب أعراض جديدة إلى إعاقة معروفة لدى الطالب، فيُغفل اضطراب آخر. كأن يُفسر قلق طالب ذي إعاقة فكرية بأنه «جزء من إعاقته» (Reiss et al., 1982). | السؤال في كل مرة: هل تفسر الإعاقة المعروفة هذا العرض فعلًا؟ |
| التحيز التأكيدي (Confirmation bias) | يبدأ المقيّم بفرضية، فيرى الأدلة التي تؤيدها ويغفل ما يعارضها. كأن يقتنع معلم بأن طالبًا كثير الحركة لديه اضطراب ضعف الانتباه وفرط الحركة، فيسجل كل لحظة تشتت، ولا يلتفت إلى انتباهه الطويل حين تثير المهمة اهتمامه. | البحث المتعمد عن تفسيرات بديلة، والانتباه إلى تعارض المصادر. |
| الاعتماد على درجة واحدة | يُتخذ القرار لأن الدرجة تجاوزت درجة القطع (الدرجة الفاصلة التي يحددها المقياس أو النظام للقرار) أو لم تبلغها، دون النظر إلى فترة الثقة، وهي المدى الذي يُرجَّح أن تقع فيه الدرجة الحقيقية للطالب، أو إلى الأدلة الأخرى. | مبدأ تعدد الأدوات، وقراءة الدرجة داخل فترة الثقة المحيطة بها (ويشرح الفصل الثاني المفهومين بالتفصيل). |
| الإفراط في التشخيص أو التقصير فيه | ترتفع نسبة فئة من الطلاب بين المشخَّصين أو تنخفض عن المتوقع، بسبب اللغة أو الجنس أو الخلفية الاجتماعية والثقافية. | أدوات عادلة، ومعايير محلية، ومراجعة بيانات الإحالة دوريًا. |
| إغفال أثر التسمية | ينسى الفريق أن التشخيص قد يغير توقعات الناس من الطالب، فيقل ما يُطلب منه. | أن يصف التقرير نقاط القوة، وأن يركز على الدعم الذي يحتاج إليه الطالب. |
يمكن أن يُتخذ ملف سلطان تمرينًا متصلًا يُضاف إليه في كل فصل من البابين الأول والثاني ما يناسبه: درجات وفترات ثقة، ونتائج أدوات رسمية، وبيانات قياس متكرر، ثم تطبيق نموذج للتعرف. وهذا ما في الملف الآن، مرتبًا بإطار RIOT/ICEL:
| الخلية | ما لدينا | ما ينقص |
|---|---|---|
| مراجعة / المتعلم | نتيجة مسح قرائي: «يحتاج إلى متابعة» | درجات المسح التفصيلية، ونتائج الأعوام السابقة، ونماذج من كتابته وقراءته |
| مراجعة / البيئة | لا شيء | سجل الحضور، وهل انتقل بين مدارس أو معلمين |
| مقابلة / البيئة | لا شيء | سؤال الأسرة عن القراءة في البيت، وعن السمع والبصر والتاريخ النمائي |
| ملاحظة / التدريس والمنهج | لا شيء | ملاحظة حصة القراءة: هل النصوص في مستواه؟ وهل يُعلَّم فك الرموز تعليمًا صريحًا؟ |
| اختبار / المتعلم | لا شيء بعد | قياسات قصيرة متكررة للطلاقة القرائية خلال أسابيع الدعم |
والسؤال المفتوح حتى الآن: هل ضعفه في القراءة استجابة لتدريس لم يناسبه، أم صعوبة تستمر على الرغم من تدريس مناسب؟ ولا يُجاب عن هذا السؤال إلا بعد أسابيع من الدعم الموثق.
تقوم الحجة التي بسطناها في هذا الفصل على أن التقييم يبدأ بالقرار المطلوب ثم يختار أداته، وأن لكل خطوة في المسار سؤالها الخاص: المسح يفرز، والتعرف يجمع الأدلة الأولية ويحيل، والتشخيص يطابق المحكات، والأهلية تحدد الحاجة إلى الخدمة. ويترتب على ذلك ألا يُطلب من خطوة ما لا تستطيع تقديمه؛ فنتيجة المسح لا تثبت صعوبة، والتشخيص الطبي لا يمنح الأهلية التربوية تلقائيًا، ورأي المعلم بداية للتعرف. ويترتب عليه أيضًا أن يُجمع الدليل من أدوات ومصادر متعددة، وأن يُسأل عن التدريس والمنهج والبيئة قبل أن يُنسب القصور إلى الطالب، وأن تكون الأسرة شريكًا في القرار إلى جانب كونها مصدرًا للمعلومات.
على أن في الفصل ما هو اصطلاحي أو محل اجتهاد. فاستعمال «التعرف» لمرحلة ما قبل الإحالة اختيار اصطلاحي ارتضيناه لهذا الكتاب، ومضمون المصطلح يختلف بين مجال الموهبة ومجال الإعاقات، والفئات الطبية والتربوية لا تتطابق دائمًا، والجمع بين الحكم بالمحكات ووصف الأداء في البيئة يحتاج إلى تقدير مهني لا تقدمه قاعدة جاهزة. والحكم على كفاية الأدلة للانتقال من خطوة إلى التي تليها يظل حكمًا مهنيًا يُعلَّل ويوازن بين الأرقام والأوراق وسائر الأدلة.
| الهدف | يقيسه |
|---|---|
| ١. تحديد غرض التقييم ونوع الأداة | السؤال ١ |
| ٢. التمييز بين خطوات المسار الأربع | الأسئلة ٢ و٣ و٤ |
| ٣. المقارنة بين نماذج فهم الإعاقة | السؤال ٥ |
| ٤. مقابلة الفئات السعودية بالأمريكية والطبية | السؤال ٦، والنشاط ١ |
| ٥. تحديد المبدأ المنتهك من مبادئ التقييم العادل | السؤالان ٧ و٨ |
| ٦. بناء مصفوفة RIOT/ICEL | السؤال ٩، والنشاط ٢ |
| ٧. صياغة الحديث مع الأسرة | النشاط ٣ |
| ٨. كشف الأخطاء الشائعة | السؤال ١٠، والفرع (د) من السؤال ١١ |
| ٩. الحكم على كفاية الأدلة | السؤال ١١ (حالة للتطبيق) |
تنبيه عام: كل نشاط يتصل بطلاب أو أسر حقيقيين يُنفذ بموافقة الأسرة وإدارة المدرسة، ودون أي بيانات تدل على الطالب، وتحت إشراف مختص إن تضمن تطبيق أداة. وما يُجمع لأغراض التدريب لا يُبنى عليه قرار، ولا تُبلغ نتائجه إلا عبر القنوات الرسمية.