د. عمر عبدالله الصمعاني/المكتبة المفتوحة/المرجع في التشخيص والتعرف على ذوي الاستثنائية Englishتحميل الفصل PDF
الفصل الأول

مفاهيم التشخيص والتعرف

المسح، والتعرف، والتشخيص، والأهلية: أربعة مصطلحات يشيع استعمالها كأنها مترادفة، وهي في حقيقتها أربع خطوات متمايزة، لكل منها سؤالها وأدواتها والجهة المسؤولة عنها. ونرسم في هذا الفصل الخريطة المفاهيمية التي تنتظم عليها فصول الكتاب كلها، ونضعها في إطارها النظامي في المملكة العربية السعودية.

مشهد من غرفة المعلمين

في بداية العام، تسلّمت المعلمة منيرة ملفات طلاب صفها، وهو الصف الثالث الابتدائي. في ملف عبدالله ورقة من مستشفى تقول إنه «مشخَّص باضطراب طيف التوحد». وفي ملف سلطان نتيجة مسح قرائي أجرته المدرسة الشهر الماضي، وعليها عبارة «يحتاج إلى متابعة». أما ريم فلا شيء في ملفها، لكن معلمة العام الماضي كتبت لمنيرة: «انتبهي لريم، أظنها موهوبة».

تسأل منيرة نفسها: هل يستحق عبدالله خدمات التربية الخاصة لأن لديه تشخيصًا؟ وهل لدى سلطان صعوبة تعلم لأن المسح أشار إليه؟ وهل يكفي رأي معلمة لتُعد ريم موهوبة؟

والجواب عن الأسئلة الثلاثة واحد: «ليس بالضرورة». ولا يتبين وجه ذلك إلا بالتمييز الدقيق بين خطوات كثيرًا ما يُخلط بينها في الممارسة، وهو ما نشرع فيه في هذا الفصل، على أن نعود في ختامه إلى الطلاب الثلاثة.

أهداف الفصل

بعد دراسة هذا الفصل، يُتوقع أن يكون القارئ قادرًا على أن:

  1. يحدد غرض التقييم ونوع الأداة المناسب له في موقف معروض.
  2. يميز بين المسح والتعرف والتشخيص وتحديد الأهلية بالسؤال الذي تطرحه كل خطوة ونوع الأدلة التي تحتاج إليها.
  3. يقارن بين نماذج فهم الإعاقة الثلاثة من حيث السؤال التشخيصي الذي يوجّه إليه كل منها.
  4. يقابل فئات التربية الخاصة في التنظيم السعودي بفئات القانون الأمريكي وبأنظمة التصنيف الطبية.
  5. يحدد المبدأ المنتهك من مبادئ التقييم العادل في موقف تقييم معروض.
  6. يبني مصفوفة RIOT/ICEL لجمع الأدلة عن طالب محال، مبينًا مصدر كل معلومة فيها.
  7. يصوغ حديثًا مع الأسرة عن قلق المعلم وفق خطوات منظمة.
  8. يكشف الأخطاء الشائعة في موقف تقييم معروض، ويقترح سبل تجنبها.
  9. يحكم على كفاية الأدلة المتاحة للانتقال من خطوة في مسار التقييم إلى التي تليها، ويعلل حكمه.

مقدمة

يتخذ المعلم وفريق القياس والتشخيص في كل عام دراسي قرارات تمس مسار طلاب بعينهم مساسًا مباشرًا: من يُحال إلى التقييم، ومن تنطبق عليه محكات فئة ما، ومن يحتاج إلى خدمات التربية الخاصة أو إلى برنامج للموهوبين. وكثير من الأخطاء في هذه القرارات يرجع إلى الخلط بين خطوات متمايزة تحمل أسماء متقاربة أكثر مما يرجع إلى قصور الأدوات؛ فتُعامل نتيجة المسح معاملة التشخيص، ويُعد التشخيص الطبي قرار أهلية تربوية، ويُكتفى برأي معلمة في الحكم بالموهبة، على نحو ما تواجهه المعلمة منيرة في المشهد الافتتاحي. ولذلك نستهل الكتاب بضبط المفاهيم قبل الخوض في الأدوات والفئات؛ إذ إن السؤال الذي تطرحه كل خطوة هو الذي يحدد نوع الدليل المطلوب، والجهة المسؤولة عنه، والقدر الذي يكفي منه للانتقال إلى الخطوة اللاحقة.

نتناول في مستهل الفصل أغراض التقييم، انطلاقًا من أنه وسيلة لاتخاذ القرار (القسم ١-١)، ثم نميز بين المسح والتعرف والتشخيص وتحديد الأهلية (القسم ١-٢)، وبين القياس والاختبار والتقييم (القسم ١-٣). ونعرض بعد ذلك نماذج فهم الإعاقة والسؤال الذي يوجّه إليه كل منها (القسم ١-٤)، وأنظمة التصنيف الطبية والتربوية والإطار النظامي في المملكة (القسم ١-٥). ثم نقف عند مبادئ التقييم العادل (القسم ١-٦)، وإطار RIOT/ICEL لتنظيم مصادر الأدلة (القسم ١-٧)، ودور الفريق والأسرة (القسم ١-٨)، ونختم بالمسار العام للتقييم وأخطائه الشائعة (القسم ١-٩).

١-١لماذا نقيّم؟ أغراض التقييم

التقييم وسيلة لاتخاذ قرار. ولذلك فأول سؤال يطرحه المقيّم هو «ما القرار الذي أريد أن أتخذه؟»، ويأتي بعده سؤال «أي اختبار أطبق؟». فالأداة الممتازة لقرار ما قد تكون عديمة الفائدة لقرار آخر. ويحدد المختصون في القياس التربوي أغراضًا عدة للتقييم، لكل منها سؤاله (Salvia et al., 2017):

جدول ١-١: أغراض التقييم، والسؤال الذي يجيب عنه كل غرض، ومثال على أداته.
الغرضالسؤال الذي يجيب عنهمثال على الأداة
المسحمن يحتاج إلى نظر أعمق؟قائمة مسح قصيرة تُطبق على جميع أطفال الروضة
التشخيص والتصنيفهل لدى الطالب إعاقة أو اضطراب أو موهبة؟ ومن أي نوع؟بطارية شاملة: ذكاء، وتحصيل، وسلوك تكيفي، وملاحظة
تحديد الأهلية والتسكينهل يستحق خدمات خاصة؟ وفي أي بيئة تُقدم له؟قرار الفريق بناءً على التشخيص والأثر في التعلم
التخطيط التعليميماذا نعلمه؟ ومن أين نبدأ؟اختبارات محكية المرجع (تقارن أداء الطالب بمستوى إتقان محدد لا بأداء أقرانه)، وتحليل الأخطاء
متابعة التقدمهل يتعلم؟ وهل تنجح الخطة؟قياسات قصيرة متكررة من نوع القياس المبني على المنهج (Curriculum-Based Measurement, CBM)
تقويم البرنامجهل يحقق البرنامج أهدافه لطلابه عمومًا؟بيانات مجمعة لطلاب البرنامج عبر سنوات

ونركز في هذا الكتاب على الغرضين الأول والثاني، مع الإشارة إلى الثالث. غير أن المعلم حاضر في الأغراض كلها، لأن معلومات التشخيص يجب أن تنتهي إلى تخطيط التدريس، وإلا فقدت قيمتها.

١-٢المسح والتعرف والتشخيص والأهلية

تخيل هذه الخطوات الأربع قمعًا: في أعلاه جميع الطلاب، وفي أسفله من يتلقون خدمات خاصة. وفي كل طبقة يضيق القمع، لأن كل خطوة تطرح سؤالًا أدق من سابقتها، وتحتاج إلى أدلة أقوى.

المسحإجراء سريع يُطبق على الجميع، يسأل: من يحتاج إلى نظر أعمق؟
نتيجة مقلقة، أو ملاحظة موثقة
التعرف والإحالةجمع أولي للأدلة ومحاولات دعم في الصف، ثم إحالة من يستمر قلقنا بشأنه
إحالة مع موافقة الأسرة
التشخيصتقييم شامل يجيب: هل تنطبق محكات فئة معينة؟
تشخيص مع أثر في التعلم
تحديد الأهليةقرار الفريق: هل يحتاج إلى خدمات خاصة؟ وأيها؟
شكل ١-١: من المسح إلى الأهلية. يقل عدد الطلاب في كل طبقة، ويزداد عمق الأسئلة وقوة الأدلة المطلوبة.

المسح

يُطبق المسح (Screening) على مجموعة كاملة، كجميع أطفال الصف الأول مثلًا، بأداة قصيرة لا تحتاج إلى متخصص. وهدفه ألا يفوتنا طفل يحتاج إلى نظر أعمق. ولذلك يُفضل في أدوات المسح أن تكون عالية الحساسية (Sensitivity)، أي قادرة على التقاط أكبر نسبة ممن لديهم المشكلة فعلًا، حتى لو أشارت إلى بعض من لا يحتاجون، لأن كلفة تفويت طفل أكبر من كلفة فحص طفل لا يحتاج.

لكن الحساسية وحدها لا تكفي للحكم على أداة المسح. فالأداة تحتاج أيضًا إلى نوعية (Specificity) مقبولة، أي قدرة على استبعاد من ليست لديهم المشكلة، وإلا أغرقت الفريق بإحالات لا داعي لها. ويهم مدير المدرسة سؤال ثالث: إذا جاءت نتيجة الطالب سلبية، فما احتمال أن يكون خاليًا من المشكلة فعلًا؟ هذه هي القيمة التنبؤية السالبة (Negative predictive value)، وهي أهم ما يُسأل عنه في المسح، لأنها تقيس مقدار اطمئناننا إلى أننا لم نفوّت أحدًا. ويتوقف مقدارها، كمقدار القيمة التنبؤية الموجبة، على خصائص الأداة وعلى نسبة انتشار المشكلة في المجموعة التي طُبق عليها المسح معًا (ويعرض الفصل الثاني هذه المفاهيم بالأرقام في القسم ٢-٦).

مفهوم خاطئ: «أشار إليه المسح، فالمشكلة ثابتة»

نتيجة المسح الإيجابية دعوة إلى نظر أعمق، والتشخيص مرحلة لاحقة تحتاج إلى أدلة أوسع. فأدوات المسح مصممة عمدًا لتلتقط أكثر مما ينبغي، وحين تكون المشكلة نادرة في المجموعة قد يكون كثير ممن أشار إليهم المسح خالين منها. والعكس صحيح أيضًا: النتيجة السلبية لا تمنح شهادة سلامة، فإذا استمر قلق المعلم أو الأسرة، فالملاحظة الموثقة سبب كافٍ للانتقال إلى مرحلة التعرف.

التعرف والإحالة

بعد المسح أو بعد ملاحظة المعلم، تبدأ مرحلة التعرف (Identification)، وهي مرحلة جمع الأدلة الأولية. وفي هذه المرحلة يحاول المعلم والمدرسة تقديم دعم داخل الصف: تعديل طريقة التدريس، أو تدريس إضافي في مجموعة صغيرة، مع متابعة الاستجابة. فإذا استمرت الصعوبة على الرغم من الدعم، يُحال الطالب إلى التقييم الشامل. والإحالة قرار مهم، لأنها تعني أن المدرسة جربت ما تستطيعه ولم يكفِ.

وفي مجال الموهبة، تُسمى هذه المرحلة غالبًا الترشيح. ويرشح المعلمون والأسر الطلاب الذين يرون فيهم مؤشرات موهبة، ثم يُطبق عليهم التقييم. غير أن الاعتماد على الترشيح وحده يفوّت كثيرًا من الموهوبين، لأن المرشِّحين يلتفتون غالبًا إلى من يُظهرون تفوقهم بوضوح في التحصيل والسلوك، ويغفلون عمن تختفي موهبتهم وراء لغة ثانية أو إعاقة أو هدوء (ويتناول الفصل الثاني عشر الترشيح بالتفصيل).

مفهوم التعرف (Identification): لماذا يختلف في مجال الموهبة؟

نقصر «التعرف» في هذا الكتاب على مرحلة ما قبل الإحالة، اختيارًا اصطلاحيًا يمنح كل خطوة في المسار اسمًا مستقلًا. أما المقابل الإنجليزي Identification فيدل في الأدبيات غالبًا على عملية التحديد كلها حتى القرار، وفي الأدبيات العربية يتداخل مع «الكشف»، كما في اسم «البرنامج الوطني للكشف عن الموهوبين» الذي يشمل التطبيق والتصنيف معًا. غير أن هذا المعنى الواسع نفسه لا يحمل المضمون ذاته في المجالين. ففي مجال الموهبة، التعرف هو العملية الكاملة لتحديد من يحتاج إلى خدمات الموهوبين، وهي عملية تربوية؛ ولذلك يُتجنب فيها لفظ «التشخيص»، لأن الموهبة ليست اضطرابًا ولا عجزًا يُبحث عن علته. وتنطلق هذه العملية من تعريف البرنامج وأهدافه، وتعتمد محكات متعددة ومعايير محلية تقارن الطالب بأقرانه في بيئته، وتربط الأداة بنوع الخدمة المقدمة، فمقياس الاستدلال الرياضي يناسب برنامجًا إثرائيًا في الرياضيات ولا يصلح وحده لبرنامج في الكتابة الإبداعية. ومخرجها قرار إلحاق ببرنامج أو تقديم خدمة، يرتبط بحاجة الطالب التعليمية ويقبل المراجعة كلما تغيرت الأدلة أو تغير البرنامج (National Association for Gifted Children [NAGC], 2019).

أما في مجال الإعاقات، فيعني «التعرف» غالبًا تحديد الأهلية لخدمات التربية الخاصة وفق الفئات التي يقرها النظام التعليمي، كما في قانون تعليم الأفراد ذوي الإعاقة الأمريكي ولوائحه التنفيذية المنشورة في مدونة اللوائح الفيدرالية (IDEA, 2004; 34 C.F.R. §300.8). ويوازي هذا القرارَ التربويَّ أو يسبقه، لدى بعض الفئات كاضطراب طيف التوحد واضطراب ضعف الانتباه وفرط الحركة، تشخيصٌ سريري وفق الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (American Psychiatric Association, 2022) أو التصنيف الدولي للأمراض (ICD-11)، فيلتقي القرار التربوي بالقرار الطبي دون أن يحل أحدهما محل الآخر، على نحو ما يفصله القسم ١-٥.

ويجتمع المساران لدى مزدوجي الاستثنائية: فالطالب نفسه قد يحتاج إلى تشخيص سريري لإعاقته وإلى تعرف تربوي على موهبته، وكل مسار منهما قد يحجب ما يكشفه الآخر إن عمل الفريق بأحدهما دون صاحبه (ويتناول الفصل الثالث عشر هذا التداخل بالتفصيل). ولذلك، إذا صادفت إحدى الكلمتين في مرجع آخر، فاستدل على معناها من السياق والمجال، ولا تفترض أنها تعني المرحلة الضيقة التي نقصدها هنا.

التشخيص

التشخيص (Diagnosis) هو الإجابة عن سؤال: هل تنطبق على الطالب محكات فئة معينة؟ ويتطلب تقييمًا شاملًا من فريق، بأدوات متعددة، ومصادر متعددة. وقد يكون التشخيص طبيًا، يصدره طبيب أو أخصائي نفسي مؤهل وفق دليل تشخيصي، أو تربويًا، يصدره فريق مدرسي وفق التنظيمات التعليمية.

تحديد الأهلية

هنا نصل إلى الفرق الذي كان يحير المعلمة منيرة. فالتشخيص يجيب عن سؤال «ماذا لديه؟»، أما الأهلية (Eligibility) فتجيب عن سؤال «هل يحتاج إلى خدمات خاصة ليتعلم؟». وقد يكون لدى الطالب تشخيص طبي، لكنه يتعلم بنجاح في الصف العادي دون حاجة إلى خدمات خاصة، فلا يكون مستحقًا لها. وقد يحتاج طالب إلى خدمات ولم يُشخص بعد تشخيصًا طبيًا، فيُقيَّم تربويًا.

المعادلة التي تحكم الأهلية

تحتاج الأهلية لخدمات التربية الخاصة في أغلب الأنظمة التعليمية إلى شرطين معًا: أن تنطبق على الطالب محكات فئة من فئات الإعاقة، وأن تؤثر هذه الإعاقة في تعلمه تأثيرًا يجعله يحتاج إلى تعليم مصمم خصيصًا له. وغياب أيٍّ من الشرطين يعني عدم الأهلية، حتى لو تحقق الآخر. وتصوغ التنظيمات السعودية الشرط الثاني بعبارتها: قصور «إلى الحد الذي يستوجب تقديم خدمات التربية الخاصة» (وزارة المعارف، ١٤٢٢هـ).

١-٣القياس والاختبار والتقييم

تتداخل هذه الكلمات في الاستخدام اليومي، لكن لكل منها معنى محددًا في الأدبيات، ومعرفة الفرق تساعد على قراءة التقارير والمراجع بدقة:

جدول ١-٢: الفرق بين الاختبار والقياس والتقييم والتقويم.
المصطلحالمعنىمثال
الاختبار (Test)مجموعة منظمة من المهام أو الأسئلة تُطبق بطريقة محددةاختبار الذكاء، أو اختبار إملاء من ٢٠ كلمة
القياس (Measurement)التعبير عن صفة بالأرقام وفق قواعدحصل على ١٤ من ٢٠، أو درجته المعيارية ٨٥
التقييم (Assessment)العملية الكاملة لجمع المعلومات من مصادر متعددة لاتخاذ قراراختبارات ومقابلات وملاحظة وسجلات، تنتهي بقرار
التقويم (Evaluation)إصدار حكم على قيمة شيء أو كفايته، ويُستخدم أيضًا في بعض الأنظمة بمعنى التقييم الشامل للطالبتقويم فعالية البرنامج، أو التقويم الشامل لأهلية الطالب

والمهم هنا أن الاختبار جزء صغير من التقييم. فالتقييم الجيد يجمع إلى الاختبارات ملاحظاتٍ ومقابلاتٍ وفحصًا للسجلات والأعمال، كما سنرى في إطار جمع الأدلة في القسم ١-٧.

١-٤نماذج فهم الإعاقة

قبل أن نشخص إعاقة، يجب أن نسأل: ما الإعاقة أصلًا؟ أين تقع المشكلة؟ والإجابة عن هذين السؤالين موقف له أثره، فهي تحدد ما نقيسه، وأين نبحث عن الحل. وتوجد ثلاثة نماذج رئيسة:

النموذج الطبي
المشكلة في الفرد

الإعاقة خلل في جسم الفرد أو وظائفه، يُشخّص ويُعالج أو يُعوَّض. التركيز على القصور وأسبابه.

في التشخيص: البحث عن الأعراض ومطابقتها مع المحكات، وتحديد الشدة.
النموذج الاجتماعي
المشكلة في البيئة

الإعاقة تنشأ من الحواجز التي يضعها المجتمع أمام من لديهم اختلاف: مبانٍ لا يصلها كرسي متحرك، ومناهج لا تراعي الفروق. التركيز على إزالة الحواجز (Oliver, 1990).

في التشخيص: السؤال عن الحواجز في بيئة الطالب، وما الذي يحتاج إلى تغيير حوله.
النموذج البيولوجي النفسي الاجتماعي
المشكلة في التفاعل بينهما

الإعاقة نتيجة تفاعل بين حالة الفرد الصحية والعوامل البيئية والشخصية المحيطة به (Engel, 1977). وهو أساس التصنيف الدولي للأداء الوظيفي والإعاقة والصحة الصادر عن منظمة الصحة العالمية (World Health Organization [WHO], 2001).

في التشخيص: وصف القصور، وما يستطيع الطالب فعله، والعوامل البيئية التي تعوق أو تساعد.

ويشيع القول إن التشخيص الحديث يأخذ بالنموذج الثالث، وفي هذا القول تعميم يحتاج إلى ضبط. فالدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية في إصداره الخامس المراجَع (DSM-5-TR) ما زال في جوهره تصنيفًا فئويًا ينتمي إلى النموذج الطبي: المحكات إما أن تنطبق وإما ألا تنطبق، وإن أضاف محددات للشدة ومستويات للدعم تقرّبه من الوصف المتدرج (American Psychiatric Association, 2022). أما النموذج البيولوجي النفسي الاجتماعي فهو أساس التصنيف الدولي للأداء الوظيفي تحديدًا، وهو تصنيف وصفي يتناول الأداء والمشاركة والعوامل البيئية، ويترك تشخيص الحالة للأنظمة الطبية. وفي الأدبيات نقاش متزايد حول نماذج بُعدية تصف الصعوبات النفسية على متصلات متدرجة بدل فئات منفصلة، ومن أشهرها «التصنيف الهرمي للاضطرابات النفسية» (HiTOP).

والأقرب إلى الممارسة الجيدة أن يجمع المقيّم بين المنطقين: يحكم بانطباق المحكات بمنطق فئوي حين يطلب النظام ذلك، ثم يصف أثر الحالة وعلاقتها بالبيئة بمنطق بيولوجي نفسي اجتماعي. فحين نقول إن الطالب ذا اضطراب طيف التوحد «يحتاج إلى دعم كبير»، فنحن نصف علاقته ببيئته إلى جانب ما لديه. والطالب نفسه قد يحتاج إلى دعم أقل في صف منظم هادئ، وأكثر في صف مزدحم متغير.

١-٥أنظمة التصنيف

يستند التشخيص إلى أنظمة تصنيف تحدد الفئات ومحكاتها. وأهم ما يجب أن يعرفه المعلم أن هناك نوعين من الأنظمة: طبية وتربوية، ولكل منهما غرض مختلف.

جدول ١-٣: أنظمة التصنيف الطبية والتربوية وأغراضها.
النظامالجهةالغرضمن يستخدمه
الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5-TR)الجمعية الأمريكية للطب النفسي، ٢٠٢٢تشخيص الاضطرابات النفسية والنمائية بمحكات تفصيليةالأطباء النفسيون والأخصائيون النفسيون
التصنيف الدولي للأمراض، المراجعة الحادية عشرة (ICD-11)منظمة الصحة العالمية؛ أُقر عام ٢٠١٩، ودخل حيز النفاذ في ١ يناير ٢٠٢٢، وصدرت أوصافه السريرية ومتطلباته التشخيصية للاضطرابات النفسية والنمائية عام ٢٠٢٤تصنيف كل الأمراض والحالات الصحية، ومنها النمائية، لأغراض التشخيص والإحصاءالأنظمة الصحية حول العالم
التصنيف الدولي للأداء الوظيفي والإعاقة والصحة (ICF)منظمة الصحة العالمية، ٢٠٠١وصف ما يستطيع الشخص فعله ومشاركته، والعوامل البيئية المؤثرة، لا تشخيص الحالةفرق التأهيل والتخطيط للخدمات
الفئات التربويةتشريعات التعليم وتنظيماته في كل دولةتحديد من يستحق خدمات التربية الخاصةفرق المدارس وإدارات التعليم

ويُعتمد في التشخيص الإكلينيكي على أحد الدليلين الأولين (American Psychiatric Association, 2022; WHO, 2019, 2024). ويتقارب الدليلان في أغلب الفئات النمائية، وبينهما فروق في التسمية والتفصيل تتناولها فصول الفئات في الباب الثالث.

مثال على نظام تربوي: الفئات الأمريكية

أُعيد إقرار قانون تعليم الأفراد ذوي الإعاقة الأمريكي (Individuals with Disabilities Education Act, IDEA) عام ٢٠٠٤ باسم «قانون تحسين تعليم الأفراد ذوي الإعاقة» (IDEIA)، وبقي يُعرف بالاختصار الأول. ويحدد القانون ثلاث عشرة فئة تستحق الخدمات: التوحد، والصمم المصحوب بالعمى، والصمم، والاضطراب الانفعالي، والإعاقة السمعية، والإعاقة الفكرية، والإعاقات المتعددة، والإعاقة الجسمية الحركية، والإعاقات الصحية الأخرى، وصعوبات التعلم المحددة، واضطرابات الكلام واللغة، وإصابات الدماغ الرضحية (الناتجة عن ضربة أو ارتطام)، والإعاقة البصرية بما فيها العمى. ويجيز القانون أيضًا فئة التأخر النمائي للأطفال من ٣ إلى ٩ سنوات (IDEA, 2004).

ولاحظ ثلاثة أمور مهمة في هذه القائمة:

  1. اضطراب ضعف الانتباه وفرط الحركة (Attention-Deficit/Hyperactivity Disorder, ADHD) ليس فئة مستقلة. يستحق الطالب المشخَّص به الخدمات غالبًا تحت فئة «الإعاقات الصحية الأخرى». أي أن التشخيص الطبي والفئة التربوية لا يتطابقان دائمًا. ويخالف التنظيم السعودي هذا الترتيب، كما سنرى في القسم التالي.
  2. الموهبة غير موجودة. ذلك أن القانون يخص الإعاقات، وتُنظم خدمات الموهوبين في الولايات المتحدة بتشريعات أخرى. وهذا يفسر لماذا يقع الطالب مزدوج الاستثنائية، أي الموهوب الذي لديه إعاقة أو اضطراب في الوقت نفسه، بين نظامين لا ينسق أحدهما مع الآخر (ويتناول الفصل الثالث عشر هذه الفئة بالتفصيل).
  3. التسميات تختلف عن تسميات الدليل الطبي. «الاضطراب الانفعالي» فئة تربوية واسعة تضم حالات لها أسماء مختلفة في الدليل الطبي.

١-٥-١ الإطار النظامي في المملكة

نعرض في هذا القسم النظام التربوي السعودي بالتفصيل الذي عرضنا به المثال الأمريكي، لأنه الإطار الذي تُمارَس فيه إجراءات التقييم التي يتناولها الكتاب. وتنتظم التربية الخاصة في المملكة في مستويين: أنظمة عامة تقرر حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ووثائق تنظيمية تصدرها وزارة التعليم تحدد الفئات ومحكات الأهلية وإجراءات القياس والتشخيص. ويُنظَّم التعرف على الموهوبين في مسار مستقل عن الاثنين. ويلخص الجدول ١-٤ الوثائق الرئيسة.

جدول ١-٤: الوثائق النظامية الرئيسة للتشخيص والتعرف في المملكة.
الوثيقة أو الجهةالإصدارما يعني المقيّم فيها
القواعد التنظيمية لمعاهد وبرامج التربية الخاصةوزارة المعارف، بالقرار رقم ١٦٧٤ في ١٤٢٢/٤/٥هـ (وزارة المعارف، ١٤٢٢هـ)تعريفات الفئات وشروط قبول كل منها؛ وباب للقياس والتشخيص (المواد ٧٨–٨٢) يحدد قواعده وفريقه وخطواته السبع؛ وعناصر الخطة التربوية الفردية (المواد ٨٣–٨٥)؛ وواجبات المعهد والبرنامج نحو الأسرة (المادة ٧٦)
الدليل التنظيمي للتربية الخاصة، والدليل الإجرائي للتربية الخاصةوزارة التعليم، الإصدار الأول للعام الدراسي ١٤٣٦–١٤٣٧هـ، ويعد القواعد التنظيمية من مرتكزاته (وزارة التعليم، ١٤٣٦هـ-أ، ١٤٣٦هـ-ب)الفئات المعتمدة ومحكات أهلية كل منها، وتشكيل فريق القياس والتشخيص، وموافقة ولي الأمر، ومواعيد إعادة التشخيص، وأهلية التدخل المبكر
نظام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقةمرسوم ملكي رقم (م/٢٧) في ١٤٤٥/٢/١١هـ (٢٠٢٣م)، في ٣٣ مادة، وقد حل محل نظام رعاية المعوقين الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/٣٧) في ١٤٢١/٩/٢٣هـحق الأشخاص ذوي الإعاقة في «أدوات القياس والتشخيص الحديثة» وفي برامج التدخل المبكر (المادة الثامنة)، وفي خدمات الفحص والتشخيص و«الكشف المبكر عن الإعاقة» (المادة التاسعة)
هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقةوافق مجلس الوزراء على تنظيمها عام ١٤٣٩هـ (٢٠١٨م) (الجزيرة، ٢٠١٨)جهة مستقلة ماليًا وإداريًا يرأس مجلس إدارتها وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وتعمل على ضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتطوير السياسات والبرامج والخدمات، ودعم البحوث (سعوديبيديا، د.ت.)
البرنامج الوطني للكشف عن الموهوبين، وتنظيمات برامج الموهوبين في وزارة التعليمبدأ البرنامج عام ٢٠١١م بشراكة بين مؤسسة موهبة ووزارة التعليم والمركز الوطني للقياس (مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع [موهبة]، د.ت.)؛ وتنظم الإدارة العامة للموهوبين فصول الموهوبين بدليل خاص (وزارة التعليم، د.ت.)مقياس موهبة للقدرات العقلية المتعددة، ومحكات الترشيح لفصول الموهوبين وقاعدة الجمع بينها

ويُلاحظ أن الوثيقتين التربويتين تستعملان لفظ «العوق» حيث يستعمل هذا الكتاب «الإعاقة»، وأن القواعد التنظيمية تستعمل «التخلف العقلي» وتقسمه إلى «القابل للتعلم» و«القابل للتدريب» بمديات من درجات الذكاء، في حين يستعمل الدليل التنظيمي «العوق العقلي» ويشترط معه قصورًا في مجالين تكيفيين على الأقل. والمقصود في الحالتين ما يسميه هذا الكتاب «الإعاقة الفكرية».

الفئات ومحكاتها: مقارنة بالنظام الأمريكي

يعتمد الدليل التنظيمي إحدى عشرة فئة، ويقابلها الجدول ١-٥ بفئات القانون الأمريكي، مع أبرز ما ينص عليه الدليل من محكات الأهلية.

جدول ١-٥: فئات القانون الأمريكي (IDEA) وما يقابلها في الدليل التنظيمي للتربية الخاصة، مع أبرز محكات الأهلية.
فئة القانون الأمريكيالمقابل في الدليل التنظيميأبرز محكات الأهلية في التنظيم السعودي
الإعاقة الفكريةالعوق العقليذكاء لا يزيد على ٧٥ على مقياس وكسلر، أو ٦٩ على ستانفورد-بينيه الصورة الخامسة، أو ما يعادل أيًّا منهما، مع قصور في مجالين على الأقل من مجالات المهارات التكيفية. ولا يضع القانون الأمريكي درجة قطع رقمية
صعوبات التعلم المحددةصعوبات التعلمتباين واضح بين القدرة والتحصيل في أحد الجوانب الأكاديمية، أو اضطراب في إحدى العمليات النفسية الأساسية؛ مع استبعاد العوق العقلي والحسي والاضطراب السلوكي؛ وثبوت أن خدمات التعليم العام غير ملائمة أو قليلة الفاعلية. ولا يحدد النص مقدارًا رقميًا للتباين، ولا يذكر نموذج الاستجابة للتدخل. أما القانون الأمريكي فيمنع الولايات من اشتراط التباعد، ويلزمها بإجازة نموذج الاستجابة للتدخل (34 C.F.R. §300.307)
الصمم؛ والإعاقة السمعيةالعوق السمعي (الصم وضعاف السمع)فقدان سمعي ٧٠ ديسيبل فأكثر للأصم، وبين ٣٥ و٦٩ ديسيبل لضعيف السمع، في أفضل الأذنين بعد استعمال المعينات السمعية. والتعريف الأمريكي وظيفي بلا حد رقمي
الإعاقة البصرية بما فيها العمىالعوق البصري (المكفوفون وضعاف البصر)ضعف البصر: حدة بين ٦/٢٤ و٦/٦٠ مترًا. والكفيف في القواعد التنظيمية: حدة أقل من ٦/٦٠ في أقوى العينين بعد التصحيح، أو مجال بصري أقل من ٢٠ درجة
الصمم المصحوب بالعمىالصم المكفوفونفئة مستقلة في النظامين
الإعاقات المتعددةتعدد العوقفئة مستقلة في النظامين
الإعاقة الجسمية الحركية؛ والإعاقات الصحية الأخرىالعوق الجسمي والصحيفئة واحدة في الدليل تقابل فئتين في القانون الأمريكي
التوحداضطراب طيف التوحديعرّفه الدليل بعجز مستمر في التواصل الاجتماعي والتفاعل الاجتماعي عبر سياقات متعددة، بصياغة تطابق المحك الأول في الدليل التشخيصي
اضطرابات الكلام واللغةاضطرابات اللغة والكلامفئة مستقلة في النظامين
الاضطراب الانفعاليالاضطرابات السلوكية والانفعاليةفئة مستقلة في النظامين، والتسمية السعودية أوسع لفظًا
لا فئة مستقلة (يُخدم غالبًا تحت «الإعاقات الصحية الأخرى»)اضطرابات تشتت الانتباه وفرط الحركة«فرط حركة أو تشتت انتباه أو كلاهما مما يحتاج إلى تدخل وفق تقرير معتمد»
إصابات الدماغ الرضحيةلا فئة مستقلة في الدليللم نجد لها فئة مستقلة في الدليل التنظيمي
التأخر النمائي (٣–٩ سنوات)التدخل المبكر: المتأخرون نمائيًا، والأطفال في حالة خطر (حتى ٦ سنوات)تأخر بمقدار انحرافين معياريين دون المتوسط في مجالين أو أكثر، أو بنسبة ٢٥٪؛ أو التعرض لثلاثة عوامل خطر بيئية على الأقل
الموهبة: خارج القانونالموهبة: خارج الدليل التنظيمي للتربية الخاصةتُنظم في مسار مستقل (البرنامج الوطني للكشف عن الموهوبين، وبرامج الإدارة العامة للموهوبين)

المصادر: وزارة التعليم (١٤٣٦هـ-أ)، ووزارة المعارف (١٤٢٢هـ) لتعريف الكفيف، والقانون الأمريكي ولوائحه التنفيذية (IDEA, 2004; 34 C.F.R. §300.8). ويشترط الدليل أيضًا شروطًا عامة للأهلية، منها السن النظامي للقبول في الصف الأول، مع جواز استثناء طلاب التربية الخاصة بما لا يزيد على ثلاث سنوات.

التعرف على الموهوبين

يقوم التعرف على الموهوبين في المملكة على مسارين متكاملين. الأول «البرنامج الوطني للكشف عن الموهوبين»، ويستهدف الطلاب من الصف الثالث الابتدائي إلى الصف الأول الثانوي في ثلاثة مستويات، ويحق للطالب دخول الاختبار مرة واحدة في كل مستوى، ويُطبق فيه «مقياس موهبة للقدرات العقلية المتعددة» بتسجيل تتقدم به الأسرة (موهبة، د.ت.). والثاني فصول الموهوبين في وزارة التعليم، التي ترشح طلابها من المصنفين في البرنامج الوطني. فإن لم يكتمل العدد، أكملته وفق أربعة محكات: مقياس القدرات العقلية، والسمات الشخصية، والتحصيل الدراسي، والناتج الإبداعي، بشرط أن يجتاز الطالب محكين فأكثر، أحدهما مقياس القدرات العقلية بدرجة لا تقل عن ١٢٠ (وزارة التعليم، د.ت.). ولعرض حديث لواقع تعليم الموهوبين في المملكة يمكن الرجوع إلى الفايز وزملائه (Alfaiz et al., 2022).

في السياق السعودي: ما تكشفه المقارنة

اطُّلع على الوثائق المذكورة في هذا القسم في سبتمبر ٢٠٢٦، ولم نعثر على إصدار منشور من الدليلين التنظيمي والإجرائي أحدث من إصدارهما الأول، فليرجع القارئ إلى الإصدار الساري حين يقرأ. سؤال للتأمل: لو دُعيت إلى لجنة تحدّث الدليل التنظيمي، فأي هذه الفجوات الثلاث تعالج أولًا، ولماذا؟

١-٦مبادئ التقييم العادل

التقييم الذي ينتهي بتشخيص يغير مسار حياة الطالب: المدرسة التي يدرس فيها، والمنهج الذي يتعلمه، ونظرة الناس إليه، ونظرته إلى نفسه. ولذلك وضعت التشريعات والمعايير المهنية مبادئ تحمي الطالب من الخطأ والظلم. ومن أوضح صياغاتها ما نصت عليه اللوائح التنفيذية للقانون الأمريكي في إجراءات التقييم (34 C.F.R. §300.304). وتجعل معايير الاختبار التربوي والنفسي العدالةَ أساسًا ثالثًا للاختبار مع الصدق والثبات، وتفرد لها فصلها الثالث (American Educational Research Association [AERA] et al., 2014). ويقابل الجدول ١-٦ هذه المبادئ بما ينص عليه التنظيم السعودي.

جدول ١-٦: مبادئ التقييم العادل، ومعناها في الواقع، وما يقابلها في التنظيم السعودي.
المبدأماذا يعني في الواقعما يقابله في التنظيم السعودي
تعدد الأدوات والاستراتيجياتلا يُستخدم مقياس واحد أساسًا وحيدًا لأي قرار، فالدرجة الواحدة، مهما كانت دقيقة، لا تكفي وحدها لإطلاق حكم.«عدم الاكتفاء بنتائج مقياس واحد عند تحديد أهلية التلميذ»، واستعمال أساليب رسمية وغير رسمية (القواعد، المادة ٨٠؛ الدليل التنظيمي)
تقييم كل جوانب الحاجة المشتبه بهاإذا كان هناك شك في السمع أو اللغة أو الانتباه، يُقيّم كل منها، ولا يُكتفى بالجانب الذي أُحيل الطالب بسببه.فريق متعدد التخصصات، وجمع المعلومات من مصادر متنوعة (القواعد، المادة ٨٠)
اللغة والوسيلة المناسبتانيُقيّم الطالب بلغته الأم أو الوسيلة التي يتواصل بها، فالطالب الأصم يُقيّم بلغة الإشارة إن كانت لغته.لم نجد نصًا صريحًا في الوثيقتين يحدد لغة التقييم أو وسيلته
عدم التحيزتُختار الأدوات بحيث لا تظلم الطالب بسبب ثقافته أو خلفيته.اختبارات مقننة «تتصف بالصدق والثبات وملائمة لبيئة الطفل» (القواعد، المادة ٨٠)
قياس ما يُراد قياسهإذا كان لدى الطالب إعاقة حركية، لا يُقاس ذكاؤه باختبار يعتمد على السرعة الحركية، لئلا تنخفض درجته بسبب يده لا بسبب قدرته.«مقاييس مناسبة وتعليمات واضحة» (القواعد، المادة ٨٠)، دون تفصيل لتكييف التطبيق لذوي الإعاقات الحسية والحركية
صلاحية الأداة ومؤهل المطبقتُستخدم الأداة في الغرض الذي أُثبت صدقها فيه، ويطبقها شخص مدرب وفق تعليماتها.تطبيق «الأدوات والمقاييس المعتمدة من قبل وزارة التعليم»، وتطبيقها وتفسيرها «من قبل متخصصين مؤهلين» (الدليل التنظيمي). ولم نجد نصًا منشورًا يحدد مستويات التأهيل اللازمة لكل فئة من الاختبارات النفسية المقننة
موافقة الأسرة المستنيرةتعرف الأسرة ما سيحدث ولماذا، وتوافق كتابيًا قبل البدء.موافقة ولي الأمر خطيًا بعد إشعاره رسميًا، فإن لم يرد خلال أربعة عشر يومًا عُدّ ذلك إذنًا بالموافقة (الدليل التنظيمي؛ وفي القواعد: أسبوعان)
السريةلا يطلع على المعلومات إلا من له حق الاطلاع، وتُحفظ بما يحميها.«الحفاظ على سرية جميع المعلومات» (القواعد، المادتان ٧٦ و٨٠)؛ ويعد نظام حماية البيانات الشخصية (١٤٤٣هـ) البيانات الصحية من البيانات الحساسة

المصادر: اللوائح التنفيذية للقانون الأمريكي (34 C.F.R. §300.304)، ومعايير الاختبار التربوي والنفسي (AERA et al., 2014)، ووزارة المعارف (١٤٢٢هـ)، ووزارة التعليم (١٤٣٦هـ-أ).

والمقابلة تكشف قوة التنظيم السعودي في مبدأي تعدد الأدوات وتأهيل المطبق، وصمته عن لغة التقييم ووسيلته، وهو صمت له أثره في تقييم الطلاب الصم والطلاب الذين لغتهم الأم غير العربية. وتستحق قاعدة الموافقة وقفة خاصة: فالموافقة المستنيرة في الأدبيات المهنية فعل إيجابي تقوم به الأسرة بعد أن تفهم، ولا يُعد السكوت موافقة في التعريف الأمريكي (34 C.F.R. §300.9). وعدّ عدم الرد إذنًا قد ييسر الإجراءات، لكنه لا يضمن أن الأسرة فهمت ما وافقت عليه. ولذلك يحسن بالفريق، حتى حين تسمح له القاعدة بالمضي، أن يسعى إلى موافقة صريحة ولقاء يشرح فيه ما سيجري.

ولا تغني هذه المبادئ عن المواثيق الأخلاقية للمهن التي يعمل فيها المقيّمون، كمبادئ الرابطة الوطنية للأخصائيين النفسيين المدرسيين الأمريكية (National Association of School Psychologists, 2020). فالمعايير الفنية تبين كيف يُبنى الاختبار ويُستعمل، والمواثيق الأخلاقية تبين ما يلتزم به المقيّم تجاه الطالب وأسرته (ويفصل الفصل الثاني في الفرق بينهما).

١-٧مصادر الأدلة: إطار RIOT/ICEL

كيف نضمن أننا جمعنا أدلة كافية ومتنوعة؟ يقدم علم النفس المدرسي إطارًا عمليًا بسيطًا لذلك، يُعرف باختصاره الإنجليزي (RIOT/ICEL؛ Christ, 2008). والاختصار مكوَّن من الحروف الأولى لكلماته: فالشق الأول (RIOT) يضم طرق جمع المعلومات (Review, Interview, Observe, Test)، والشق الثاني (ICEL) يضم مجالاتها (Instruction, Curriculum, Environment, Learner). ويقوم الإطار على مصفوفة من بعدين: أربع طرق لجمع المعلومات، تُطبق على أربعة مجالات قد تكون فيها المشكلة.

والفكرة الأهم في هذا الإطار أن المشكلة قد تقع خارج الطالب: في طريقة التدريس، أو في منهج أعلى من مستواه، أو في بيئة صاخبة. والتقييم الذي ينظر إلى الطالب وحده قد يشخص إعاقة غير موجودة. ويعرض الجدول ١-٧ المصفوفة بأمثلة في كل خلية.

جدول ١-٧: مصفوفة RIOT/ICEL مع أمثلة في كل خلية. التقييم المتوازن يملأ خلايا من كل صف وكل عمود، ولا يقتصر على خلية الاختبار في صف المتعلم.
المراجعة
Review
المقابلة
Interview
الملاحظة
Observe
الاختبار
Test
التدريس
Instruction
خطط الدروس، وأساليب التدريس المستخدمة سابقًاسؤال المعلم عن طريقة تقديمه للمهارةملاحظة وضوح الشرح وسرعة الإيقاعتجربة طريقة تدريس أخرى وقياس الاستجابة لها
المنهج
Curriculum
مستوى صعوبة الكتاب، وتسلسل المهاراتسؤال المعلم عن المتطلبات السابقة للمهارةملاحظة تطابق المهمة مع مستوى الطالبقياس مقروئية النصوص، أو تقييم المهارات السابقة
البيئة
Environment
سجلات الحضور، وتغيرات المدارس والمعلمينسؤال الأسرة عن الظروف في البيتملاحظة الضجيج والإضاءة ومكان جلوس الطالبمقاييس البيئة الصفية
المتعلم
Learner
التقارير الطبية، ونتائج سابقة، ونماذج من أعمالهسؤال الطالب نفسه عما يصعب عليهملاحظة سلوكه في مواقف مختلفةاختبارات القدرة والتحصيل والمقاييس التشخيصية
للمعلم

أغلب خلايا هذه المصفوفة في يدك أنت قبل الأخصائي. فأنت من يعرف طريقة التدريس، ومستوى المنهج، وبيئة الصف، وتملك أعمال الطالب اليومية. وحين ترفق هذه المعلومات بالإحالة، تمنح الفريق نصف الصورة قبل أن يبدأ.

١-٨الفريق والأسرة

لا يملك متخصص واحد كل المعارف اللازمة لفهم طالب بالكامل. ولذلك يتولى التشخيص فريق، قد يضم بحسب الحالة: الأخصائي النفسي، ومعلم التربية الخاصة، ومعلم الصف، وأخصائي النطق واللغة، والطبيب، وأخصائي العلاج الوظيفي، وأخصائي السمعيات، والأخصائي الاجتماعي، والأسرة. وتختلف الفرق في طريقة عملها معًا:

متعدد التخصصات (Multidisciplinary)يقيّم كل متخصص وحده، ويكتب تقريره وحده. وقد تتعارض التوصيات دون أن يلتقوا.
متداخل التخصصات (Interdisciplinary)يقيّم كل متخصص في مجاله، ثم يجتمعون ويتبادلون النتائج ويصلون إلى قرار وخطة مشتركة.
عابر للتخصصات (Transdisciplinary)يقيّم الفريق الطفل معًا في جلسة واحدة، ويتولى عضو واحد التعامل المباشر مع الطفل بإرشاد الآخرين. وهو شائع في الطفولة المبكرة.
شكل ١-٢: ثلاثة نماذج لعمل الفريق. الدائرة المصمتة في المركز تمثل الطفل، والدوائر المفرغة حوله تمثل المتخصصين، والخطوط تمثل التواصل: متقطعة بين كل متخصص والطفل وحده، ومتصلة بين المتخصصين حين يعملون معًا.

فريق القياس والتشخيص في التنظيم السعودي

تسند القواعد التنظيمية القياس والتشخيص إلى فريق يضم معلم التربية الخاصة المعني، ومعلم التدريبات السلوكية (الأخصائي النفسي)، وولي أمر الطفل، ومن تستدعي حالته مشاركته (المادة ٨١)، وتجعل من مهام الأخصائي النفسي «إجراء عمليات القياس والتشخيص» بأدوات رسمية كمقاييس الذكاء المقننة ومقاييس السلوك التكيفي، وأدوات غير رسمية كالمقابلة والملاحظة وقوائم الشطب (المادتان ٤٨ و٤٩) (وزارة المعارف، ١٤٢٢هـ). ويوسع الدليل التنظيمي الفريق ليضم قائد المدرسة، ووكيل شؤون الطلاب، ومعلم التربية الخاصة، ومعلم التعليم العام، والمرشد الطلابي أو الأخصائي الاجتماعي، والمختصين بحسب الفئة، والطبيب أو الممرض إن وُجد، وولي أمر الطالب «إن أمكن» (وزارة التعليم، ١٤٣٦هـ-أ). وعبارة «إن أمكن» أضعف مما تقرره القواعد نفسها حين تجعل ولي الأمر عضوًا في الفريق، ومما يقرره هذا الكتاب في القسم التالي.

الأسرة شريك في التقييم والقرار

الأسرة تعرف الطالب منذ ولادته، وفي مواقف لا يراها أحد غيرها. ودورها في التقييم أوسع من الإجابة عن الأسئلة:

وتقرر القواعد التنظيمية للأسرة حقوقًا صريحة في هذا الباب: أن يُؤخذ إذن ولي الأمر للتشخيص وإعداد البرنامج وإقرار أي تعديل، وأن تُدعى الأسرة إلى الاشتراك في التشخيص وإعداد البرامج والتقييم، وأن تُشرح لها حالة ابنها «بلغة مفهومة»، وأن يُعاد تشخيص التلميذ بطلبها إذا رأت أنه لم يوضع في البرنامج المناسب (المادة ٧٦). وتنص كذلك على وجوب مشاركة الأسرة في إعداد الخطة التربوية الفردية وتنفيذها وتقييمها ومتابعتها (وزارة المعارف، ١٤٢٢هـ).

للمعلم: حين تتحدث مع الأسرة عن قلقك
  1. ابدأ بما يحسنه الطالب، فالأسرة تحتاج إلى أن تعرف أنك ترى ابنها كاملًا.
  2. صف ما لاحظته بسلوكيات محددة وأمثلة، وتجنب التسميات: قل «لا يلتفت حين أناديه»، ولا تقل «أظن أن لديه توحدًا».
  3. اسأل: هل تلاحظون شيئًا مشابهًا في البيت؟ ثم استمع.
  4. اشرح الخطوة التالية وسببها: «أقترح أن يقيّمه فريق مختص، لنفهم كيف نساعده.»
  5. لا تعِد بنتيجة، ولا تقترح على الأسرة تشخيصًا، فذلك ليس من صلاحيتك، وقد يكون خاطئًا.

١-٩المسار العام وأخطاؤه الشائعة

تختلف الإجراءات التفصيلية بين الدول والفئات، لكن أغلب الأنظمة تتبع مسارًا عامًا متشابهًا:

  1. الملاحظة والمسحيلاحظ المعلم أو الأسرة مؤشرات، أو يظهر الطالب في نتائج مسح.المعلم، الأسرة، فريق المسح
  2. الدعم داخل الصف والتوثيقتعديلات في التدريس ودعم إضافي لفترة محددة، مع قياس الاستجابة وتوثيقها.المعلم، بدعم من فريق المدرسة
  3. الإحالة والموافقةإذا لم تكفِ الاستجابة، تُكتب إحالة مرفقة بالأدلة، وتُطلب موافقة الأسرة.المعلم، إدارة المدرسة، الأسرة
  4. التقييم الشامليجمع الفريق الأدلة من مصادر متعددة بأدوات مناسبة لكل جانب مشتبه به.الفريق متعدد التخصصات
  5. اجتماع القراريناقش الفريق والأسرة النتائج، ويحددون هل تنطبق المحكات، وهل يستحق الطالب الخدمات.الفريق، الأسرة
  6. الخطة والمتابعة وإعادة التقييمتُبنى الخطة التربوية الفردية (Individualized Education Program, IEP)، ويُتابع التقدم، ويُعاد التقييم دوريًا أو عند الحاجة.معلم التربية الخاصة، معلم الصف، الأسرة

وتحدد بعض الأنظمة مددًا ملزمة لهذه الخطوات. ففي النظام الأمريكي مثلًا يجب أن يكتمل التقييم الأولي خلال ستين يومًا من موافقة الأسرة، ما لم تحدد الولاية مدة أخرى (IDEA, 2004). والغاية من المدد ألا ينتظر الطالب شهورًا بلا خدمة ولا قرار. ويقابل الجدول ١-٨ كل خطوة بما ينص عليه النظامان.

جدول ١-٨: خطوات المسار العام في النظام الأمريكي ومقابلها في التنظيم السعودي.
الخطوةفي النظام الأمريكي (مثالًا)المقابل في النظام السعودي
١. الملاحظة والمسحتلتزم الولاية بالبحث عن الأطفال ذوي الإعاقة وتحديدهم وتقييمهم (Child find؛ 34 C.F.R. §300.111)حق في «الكشف المبكر عن الإعاقة» (نظام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، المادة التاسعة)؛ وفي الموهبة: البرنامج الوطني للكشف عن الموهوبين بالتسجيل
٢. الدعم في الصف والتوثيقيُشترط لصعوبات التعلم دليل على تدريس مناسب وقياسات متكررة للتقدم، ويجوز الاعتماد على نموذج الاستجابة للتدخل (34 C.F.R. §300.307، §300.309)يُشترط لصعوبات التعلم ثبوت أن خدمات التعليم العام غير ملائمة أو قليلة الفاعلية، دون تحديد طريقة الإثبات؛ ويجوز وضع التلميذ تحت الملاحظة «لمدة فصل دراسي كامل» عند الحاجة (القواعد، المادة ٨٠)
٣. الإحالة والموافقةموافقة الوالدين المستنيرة المكتوبة قبل التقييم الأولي (34 C.F.R. §300.300)موافقة ولي الأمر خطيًا بعد إشعاره رسميًا، وعدم الرد خلال ١٤ يومًا يُعد موافقة (الدليل التنظيمي)
٤. التقييم الشامليكتمل خلال ستين يومًا من الموافقة ما لم تحدد الولاية مدة أخرىيتولاه فريق القياس والتشخيص بأدوات معتمدة من الوزارة، وبخطوات سبع تبدأ بإشعار ولي الأمر وتنتهي بالتقرير النهائي (القواعد، المادة ٨٢). ولم نجد في الوثيقتين مدة محددة لإتمام التقييم الأولي تقابل مهلة الستين يومًا
٥. اجتماع القراريحدد فريق يضم الوالدين الأهلية، وتُعطى الأسرة نسخة من تقرير التقييم (34 C.F.R. §300.306)يصدر فريق القياس والتشخيص التقرير النهائي، وولي الأمر عضو فيه بحسب القواعد، و«إن أمكن» بحسب الدليل
٦. الخطة وإعادة التقييمخطة تربوية فردية بعناصر محددة (34 C.F.R. §300.320)؛ وإعادة تقييم مرة كل ثلاث سنوات على الأقل، ولا تزيد على مرة في السنة إلا باتفاق الأسرة والجهة (34 C.F.R. §300.303)خطة تربوية فردية تشمل الأداء الحالي، والأهداف بعيدة المدى وقصيرة المدى بصياغة سلوكية قابلة للقياس، والخدمات، ومعايير قياس الأداء ومواعيد تقويم الخطة (القواعد، المواد ٨٣–٨٥)؛ وإعادة التشخيص بعد ستة أشهر على الأقل من التشخيص الأول وقبل مضي ثمانية عشر شهرًا، ثم عند الحاجة (الدليل التنظيمي)؛ وللأسرة أن تطلب إعادة التشخيص (القواعد، المادة ٧٦)

المصادر: وزارة المعارف (١٤٢٢هـ)، ووزارة التعليم (١٤٣٦هـ-أ)، ونظام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (١٤٤٥هـ)، واللوائح التنفيذية للقانون الأمريكي (34 C.F.R. Part 300).

أخطاء شائعة في التشخيص

جدول ١-٩: أخطاء شائعة في التشخيص، وكيف تحدث، وكيف نتجنبها.
الخطأكيف يحدثكيف نتجنبه
الحجب التشخيصي (Diagnostic overshadowing)تُنسب أعراض جديدة إلى إعاقة معروفة لدى الطالب، فيُغفل اضطراب آخر. كأن يُفسر قلق طالب ذي إعاقة فكرية بأنه «جزء من إعاقته» (Reiss et al., 1982).السؤال في كل مرة: هل تفسر الإعاقة المعروفة هذا العرض فعلًا؟
التحيز التأكيدي (Confirmation bias)يبدأ المقيّم بفرضية، فيرى الأدلة التي تؤيدها ويغفل ما يعارضها. كأن يقتنع معلم بأن طالبًا كثير الحركة لديه اضطراب ضعف الانتباه وفرط الحركة، فيسجل كل لحظة تشتت، ولا يلتفت إلى انتباهه الطويل حين تثير المهمة اهتمامه.البحث المتعمد عن تفسيرات بديلة، والانتباه إلى تعارض المصادر.
الاعتماد على درجة واحدةيُتخذ القرار لأن الدرجة تجاوزت درجة القطع (الدرجة الفاصلة التي يحددها المقياس أو النظام للقرار) أو لم تبلغها، دون النظر إلى فترة الثقة، وهي المدى الذي يُرجَّح أن تقع فيه الدرجة الحقيقية للطالب، أو إلى الأدلة الأخرى.مبدأ تعدد الأدوات، وقراءة الدرجة داخل فترة الثقة المحيطة بها (ويشرح الفصل الثاني المفهومين بالتفصيل).
الإفراط في التشخيص أو التقصير فيهترتفع نسبة فئة من الطلاب بين المشخَّصين أو تنخفض عن المتوقع، بسبب اللغة أو الجنس أو الخلفية الاجتماعية والثقافية.أدوات عادلة، ومعايير محلية، ومراجعة بيانات الإحالة دوريًا.
إغفال أثر التسميةينسى الفريق أن التشخيص قد يغير توقعات الناس من الطالب، فيقل ما يُطلب منه.أن يصف التقرير نقاط القوة، وأن يركز على الدعم الذي يحتاج إليه الطالب.
عودة إلى صف المعلمة منيرة
ملف طالب متصل: ملف سلطان في بدايته

يمكن أن يُتخذ ملف سلطان تمرينًا متصلًا يُضاف إليه في كل فصل من البابين الأول والثاني ما يناسبه: درجات وفترات ثقة، ونتائج أدوات رسمية، وبيانات قياس متكرر، ثم تطبيق نموذج للتعرف. وهذا ما في الملف الآن، مرتبًا بإطار RIOT/ICEL:

جدول ١-١٠: ملف سلطان في بدايته: ما لدينا، وما ينقص.
الخليةما لديناما ينقص
مراجعة / المتعلمنتيجة مسح قرائي: «يحتاج إلى متابعة»درجات المسح التفصيلية، ونتائج الأعوام السابقة، ونماذج من كتابته وقراءته
مراجعة / البيئةلا شيءسجل الحضور، وهل انتقل بين مدارس أو معلمين
مقابلة / البيئةلا شيءسؤال الأسرة عن القراءة في البيت، وعن السمع والبصر والتاريخ النمائي
ملاحظة / التدريس والمنهجلا شيءملاحظة حصة القراءة: هل النصوص في مستواه؟ وهل يُعلَّم فك الرموز تعليمًا صريحًا؟
اختبار / المتعلملا شيء بعدقياسات قصيرة متكررة للطلاقة القرائية خلال أسابيع الدعم

والسؤال المفتوح حتى الآن: هل ضعفه في القراءة استجابة لتدريس لم يناسبه، أم صعوبة تستمر على الرغم من تدريس مناسب؟ ولا يُجاب عن هذا السؤال إلا بعد أسابيع من الدعم الموثق.

خاتمة

تقوم الحجة التي بسطناها في هذا الفصل على أن التقييم يبدأ بالقرار المطلوب ثم يختار أداته، وأن لكل خطوة في المسار سؤالها الخاص: المسح يفرز، والتعرف يجمع الأدلة الأولية ويحيل، والتشخيص يطابق المحكات، والأهلية تحدد الحاجة إلى الخدمة. ويترتب على ذلك ألا يُطلب من خطوة ما لا تستطيع تقديمه؛ فنتيجة المسح لا تثبت صعوبة، والتشخيص الطبي لا يمنح الأهلية التربوية تلقائيًا، ورأي المعلم بداية للتعرف. ويترتب عليه أيضًا أن يُجمع الدليل من أدوات ومصادر متعددة، وأن يُسأل عن التدريس والمنهج والبيئة قبل أن يُنسب القصور إلى الطالب، وأن تكون الأسرة شريكًا في القرار إلى جانب كونها مصدرًا للمعلومات.

على أن في الفصل ما هو اصطلاحي أو محل اجتهاد. فاستعمال «التعرف» لمرحلة ما قبل الإحالة اختيار اصطلاحي ارتضيناه لهذا الكتاب، ومضمون المصطلح يختلف بين مجال الموهبة ومجال الإعاقات، والفئات الطبية والتربوية لا تتطابق دائمًا، والجمع بين الحكم بالمحكات ووصف الأداء في البيئة يحتاج إلى تقدير مهني لا تقدمه قاعدة جاهزة. والحكم على كفاية الأدلة للانتقال من خطوة إلى التي تليها يظل حكمًا مهنيًا يُعلَّل ويوازن بين الأرقام والأوراق وسائر الأدلة.

١-١٠الخلاصة والمسرد والأنشطة

خلاصة الفصل

مسرد المصطلحات

المسحScreening
إجراء سريع يُطبق على مجموعة كاملة لتحديد من يحتاج إلى تقييم أعمق.
التعرفIdentification
في هذا الكتاب: مرحلة جمع الأدلة الأولية ومحاولات الدعم داخل الصف، تمهيدًا لقرار الإحالة. ويدل في كثير من المراجع على عملية التحديد كلها حتى القرار، وهو في مجال الموهبة عملية تربوية متعددة المحكات لتحديد من يحتاج إلى خدمات الموهوبين، لا تشخيص سريري.
الكشفIdentification; detection
مصطلح يتداخل في الأدبيات العربية مع «التعرف»، ويُستعمل غالبًا لعملية البحث عن الموهوبين أو ذوي الإعاقة وتحديدهم، كما في «البرنامج الوطني للكشف عن الموهوبين» و«الكشف المبكر عن الإعاقة».
الإحالةReferral
طلب رسمي لتقييم الطالب تقييمًا شاملًا، مرفق بالأدلة وبموافقة الأسرة.
الترشيحNomination
اقتراح المعلم أو الأسرة أو الطالب نفسه اسمَ طالب ليُقيَّم في برنامج التعرف على الموهوبين.
التشخيصDiagnosis
الحكم بانطباق محكات فئة معينة على الطالب، بناءً على تقييم شامل.
الأهليةEligibility
قرار استحقاق الطالب لخدمات خاصة، بناءً على التشخيص وأثره في تعلمه.
الحساسيةSensitivity
قدرة الأداة على التقاط من لديهم المشكلة فعلًا، وهي صفة مطلوبة بقوة في أدوات المسح.
النوعيةSpecificity
قدرة الأداة على استبعاد من ليست لديهم المشكلة.
القيمة التنبؤية السالبةNegative predictive value
نسبة الخالين من المشكلة فعلًا بين من جاءت نتيجتهم سلبية، وتتأثر بنسبة انتشار المشكلة في المجموعة.
الموافقة المستنيرةInformed consent
موافقة الأسرة بعد معرفتها بما سيُجرى وسببه ومن سيطلع على نتائجه.
الحجب التشخيصيDiagnostic overshadowing
نسبة أعراض جديدة إلى إعاقة معروفة، مما يؤدي إلى إغفال حالة أخرى.
التحيز التأكيديConfirmation bias
ميل المقيّم إلى رؤية الأدلة التي تؤيد فرضيته المسبقة وإغفال ما يعارضها.
درجة القطعCut-off score
الدرجة الفاصلة التي يحددها المقياس أو النظام لاتخاذ قرار.
الفريق متعدد التخصصاتMultidisciplinary team
مجموعة متخصصين من مجالات مختلفة يشتركون في تقييم الطالب، ويعمل كل منهم في الغالب منفردًا.
الفريق متداخل التخصصاتInterdisciplinary team
فريق يقيّم كل عضو فيه الطالب في مجاله، ثم يتبادلون النتائج ويصلون معًا إلى قرار وخطة مشتركة.
الفريق عابر التخصصاتTransdisciplinary team
فريق يقيّم الطفل معًا في جلسة واحدة، ويتولى أحد أعضائه التعامل المباشر معه بإرشاد الآخرين.
النموذج البيولوجي النفسي الاجتماعيBiopsychosocial model
نموذج يرى الإعاقة نتيجة تفاعل بين حالة الفرد الصحية والعوامل البيئية والشخصية.
إطار RIOT/ICELReview, Interview, Observe, Test / Instruction, Curriculum, Environment, Learner
مصفوفة لجمع الأدلة بأربع طرق (المراجعة، والمقابلة، والملاحظة، والاختبار) في أربعة مجالات (التدريس، والمنهج، والبيئة، والمتعلم).

أسئلة للمراجعة

  1. حدد غرض التقييم ونوع الأداة المناسب في كل موقف: (أ) مدرسة تريد أن تعرف من يحتاج إلى متابعة في القراءة من طلاب الصف الأول كلهم؛ (ب) معلمة تريد أن تعرف هل تنجح خطة طالب لديه صعوبة في الحساب؛ (ج) إدارة تعليم تريد أن تعرف هل يحقق برنامج الموهوبين فيها أهدافه.
  2. ما الفرق بين التشخيص والأهلية؟ أعط مثالًا لطالب لديه تشخيص ولا يستحق الخدمات.
  3. لماذا يُفضل في أدوات المسح أن تكون حساسة حتى لو أخطأت أحيانًا في الإشارة إلى من لا يحتاج؟ ولماذا يهتم مدير المدرسة بالقيمة التنبؤية السالبة للأداة أكثر من اهتمامه بقيمتها التنبؤية الموجبة؟
  4. يستعمل هذا الكتاب «التعرف» لمرحلة ما قبل الإحالة، ويستعمل «البرنامج الوطني للكشف عن الموهوبين» كلمة «الكشف». ما الفرق بين المعنيين؟ ولماذا يهم هذا الفرق من يقرأ المراجع الأجنبية؟
  5. كيف يختلف السؤال التشخيصي في الدليل التشخيصي (DSM-5-TR) عنه في التصنيف الدولي للأداء الوظيفي (ICF)؟ وأيهما يعبر عن النموذج البيولوجي النفسي الاجتماعي تعبيرًا أوضح؟
  6. تحت أي فئة يُخدم طالب مشخَّص باضطراب ضعف الانتباه وفرط الحركة في القانون الأمريكي، وتحت أيها في الدليل التنظيمي السعودي؟ وما الذي يقابل فئة «إصابات الدماغ الرضحية» في الدليل؟ وأين تقع الموهبة في كل من النظامين؟
  7. طالب ضعيف البصر حصل على درجة منخفضة في اختبار ذكاء يعتمد على صور صغيرة. أيُّ مبدأ من مبادئ التقييم العادل انتُهك؟ وهل تجد في التنظيم السعودي نصًا يحمي الطالب من هذا الخطأ؟
  8. ينص الدليل التنظيمي على أن عدم رد ولي الأمر خلال ١٤ يومًا يُعد موافقة. ناقش هذا الحكم في ضوء مبدأ الموافقة المستنيرة، واقترح ممارسة تحفظ حق الأسرة دون أن تعطل الإجراءات.
  9. املأ خلايا مصفوفة RIOT/ICEL لطالب في الصف الثاني يُشك في أن لديه صعوبة في القراءة، وبيّن مصدر كل معلومة.
  10. ما الحجب التشخيصي؟ وكيف يمكن أن يؤخر اكتشاف اضطراب ضعف الانتباه وفرط الحركة لدى طالب مشخَّص بصعوبة تعلم؟
  11. حالة للتطبيق: غادة في الثالثة عشرة، في الصف الأول المتوسط. أحضرت أمها إلى المدرسة تقريرًا من عيادة خاصة يذكر أن لديها «اضطراب ضعف الانتباه وفرط الحركة، النمط غير المنتبه»، وقد بُني التقرير على مقابلة مع الأم ومقياس تقدير أكملته الأم وحدها. وتطلب الأم قبولها في برنامج اضطرابات تشتت الانتباه وفرط الحركة. معلمة الرياضيات تقول إن غادة تنسى واجباتها ولا تكمل الاختبارات في وقتها، ومعلمة العلوم لا ترى لديها مشكلة. وكانت درجاتها ممتازة طوال المرحلة الابتدائية، وانخفضت هذا العام في الرياضيات وحدها. ولم تُقدَّم لها أي تعديلات في الصف، ولم يُفحص سمعها وبصرها منذ دخولها المدرسة. (أ) في أي خطوة من المسار العام تقف غادة فعلًا؟ (ب) هل تكفي الأدلة المتاحة لقرار الأهلية وفق الدليل التنظيمي؟ علل حكمك. (ج) حدد ثلاث خلايا من مصفوفة RIOT/ICEL تحتاج إلى أدلة قبل أي قرار، ورتبها بحسب أولويتها. (د) أي الأخطاء الشائعة في الجدول ١-٩ يمكن أن يقع فيه الفريق هنا؟ وما السؤال الذي تطرحه على الأم عن بداية الصعوبات؟
جدول ١-١١: مطابقة أهداف الفصل بأسئلة المراجعة وأنشطة التعلم.
الهدفيقيسه
١. تحديد غرض التقييم ونوع الأداةالسؤال ١
٢. التمييز بين خطوات المسار الأربعالأسئلة ٢ و٣ و٤
٣. المقارنة بين نماذج فهم الإعاقةالسؤال ٥
٤. مقابلة الفئات السعودية بالأمريكية والطبيةالسؤال ٦، والنشاط ١
٥. تحديد المبدأ المنتهك من مبادئ التقييم العادلالسؤالان ٧ و٨
٦. بناء مصفوفة RIOT/ICELالسؤال ٩، والنشاط ٢
٧. صياغة الحديث مع الأسرةالنشاط ٣
٨. كشف الأخطاء الشائعةالسؤال ١٠، والفرع (د) من السؤال ١١
٩. الحكم على كفاية الأدلةالسؤال ١١ (حالة للتطبيق)

أنشطة التعلم

تنبيه عام: كل نشاط يتصل بطلاب أو أسر حقيقيين يُنفذ بموافقة الأسرة وإدارة المدرسة، ودون أي بيانات تدل على الطالب، وتحت إشراف مختص إن تضمن تطبيق أداة. وما يُجمع لأغراض التدريب لا يُبنى عليه قرار، ولا تُبلغ نتائجه إلا عبر القنوات الرسمية.

  1. خريطة المسار المحلي: ارسم مسار طالب من الملاحظة إلى الخطة وفق التنظيم السعودي، مستعينًا بالجدولين ١-٥ و١-٨. ثم حدد ثلاث مسائل لا تنص عليها الوثائق التي عرضها الفصل، أو تنص عليها بعبارة عامة، واقترح لكل منها صياغة تنظيمية بديلة. وإن أتيح لك، فاسأل معلمًا للتربية الخاصة عن الممارسة الفعلية في مدرسته في هذه المسائل، دون أن يذكر أي طالب. الناتج: مخطط في صفحة واحدة وفقرة مقارنة. الزمن التقريبي: ساعتان.
  2. مصفوفة لحالة: املأ مصفوفة RIOT/ICEL لحالة غادة في السؤال ١١، أو لطالب تعرفه بعد إخفاء هويته وبالشروط الواردة في التنبيه العام. أي الخلايا تملك معلوماتها؟ وأيها تحتاج إلى من يملؤها، ومن هو؟ الناتج: مصفوفة مكتملة مع عمود لمصدر كل معلومة. الزمن التقريبي: ٤٥ دقيقة.
  3. محادثة مع أسرة (نشاط ثنائي): يؤدي أحد الزميلين دور المعلم والآخر دور ولي الأمر، ويتدرب المعلم على إبلاغ قلقه بالخطوات الخمس في القسم ١-٨، ثم يتبادلان الدورين. الناتج: ملاحظات مكتوبة من كل زميل على أداء الآخر في كل خطوة. الزمن التقريبي: ٣٠ دقيقة.

مراجع الفصل

  1. الجزيرة. (٢٠١٨، ١٤ فبراير). [خبر موافقة مجلس الوزراء على تنظيم هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة]. https://www.al-jazirah.com/2018/20180214/ln36.htm
  2. سعوديبيديا. (د.ت.). هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة. استُرجع في ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦، من https://saudipedia.com/en/authority-of-people-with-disability
  3. مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع. (د.ت.). البرنامج الوطني للكشف عن الموهوبين. استُرجع في ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦، من https://www.mawhiba.sa/en/services/the-national-program-for-gifted-identification/
  4. نظام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مرسوم ملكي رقم (م/٢٧) (١٤٤٥/٢/١١هـ). https://ymplatform.com/sdys/
  5. نظام حماية البيانات الشخصية، مرسوم ملكي رقم (م/١٩) (١٤٤٣/٢/٩هـ)، المعدل بالمرسوم الملكي رقم (م/١٤٨) (١٤٤٤/٩/٥هـ).
  6. نظام رعاية المعوقين، مرسوم ملكي رقم (م/٣٧) (١٤٢١/٩/٢٣هـ). https://www.un.org/development/desa/disabilities/wp-content/uploads/sites/15/2019/11/Saudi-Arabic_Disability-Law.pdf
  7. وزارة التعليم. (د.ت.). دليل فصول الموهوبين. الإدارة العامة للموهوبين. استُرجع في ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦، من https://www.moe.gov.sa/ar/aboutus/aboutministry/RPRLibrary/دليل%20فصول%20الموهوبين.pdf
  8. وزارة التعليم. (١٤٣٦هـ-أ). الدليل التنظيمي للتربية الخاصة (الإصدار الأول للعام الدراسي ١٤٣٦–١٤٣٧هـ). https://moe.gov.sa/en/aboutus/aboutministry/RPRLibrary/الدليل%20التنظيمي%20للتربية%20الخاصة.pdf
  9. وزارة التعليم. (١٤٣٦هـ-ب). الدليل الإجرائي للتربية الخاصة (الإصدار الأول للعام الدراسي ١٤٣٦–١٤٣٧هـ). https://www.moe.gov.sa/en/aboutus/aboutministry/RPRLibrary/اللائحة%20الإجرائية%20للتربية%20الخاصة%201437%20هـ.pdf
  10. وزارة المعارف. (١٤٢٢هـ). القواعد التنظيمية لمعاهد وبرامج التربية الخاصة. https://moe.gov.sa/en/aboutus/aboutministry/RPRLibrary/القواعد%20التنظيمية%20لمعاهد%20وبرامج%20التربية%20الخاصة%201422%20هـ.pdf
  11. Alfaiz, F. S., Alfaid, A. A., & Aljughaiman, A. M. (2022). Current status of gifted education in Saudi Arabia. Cogent Education, 9(1), Article 2064585. https://doi.org/10.1080/2331186X.2022.2064585
  12. Almulhim, N., Aljughaiman, A., Alnaim, F., Alsayed, A., Alfawzan, S., & Alarfaj, A. (2026). Hidden potential: An exploratory study of the prevalence of twice-exceptional students in Saudi Arabia. Journal of Intelligence, 14(5), Article 83. https://doi.org/10.3390/jintelligence14050083
  13. Almulla, A. A., & Mahama, I. (2026). Elementary teachers' perspectives on RTI programmes in supporting students with learning disabilities in Saudi Arabia. Humanities and Social Sciences Communications, 13(1), Article 974. https://doi.org/10.1057/s41599-026-07376-9
  14. Altheiabi, A. S., Bagadood, N. H., & Sulaimani, M. F. (2025). Perceptions of learning difficulty teachers regarding the barriers to applying the response to the intervention model in Saudi Arabia. Australian Journal of Learning Difficulties, 30(1), 75–92. https://doi.org/10.1080/19404158.2025.2473425
  15. American Educational Research Association, American Psychological Association, & National Council on Measurement in Education. (2014). Standards for educational and psychological testing. American Educational Research Association.
  16. American Psychiatric Association. (2022). Diagnostic and statistical manual of mental disorders (5th ed., text rev.). https://doi.org/10.1176/appi.books.9780890425787
  17. Assistance to States for the Education of Children With Disabilities, 34 C.F.R. pt. 300 (2006) (§300.8, §300.9, §300.111, §300.300, §300.301, §300.303, §300.304, §300.306, §300.307, §300.309, §300.320).
  18. Christ, T. J. (2008). Best practices in problem analysis. In A. Thomas & J. Grimes (Eds.), Best practices in school psychology V (pp. 159–176). National Association of School Psychologists.
  19. Engel, G. L. (1977). The need for a new medical model: A challenge for biomedicine. Science, 196(4286), 129–136.
  20. Individuals with Disabilities Education Improvement Act of 2004 (IDEA), 20 U.S.C. § 1400 et seq. (2004).
  21. National Association for Gifted Children. (2019). 2019 Pre-K–Grade 12 gifted programming standards.
  22. National Association of School Psychologists. (2020). The professional standards of the National Association of School Psychologists.
  23. Oliver, M. (1990). The politics of disablement. Macmillan.
  24. Reiss, S., Levitan, G. W., & Szyszko, J. (1982). Emotional disturbance and mental retardation: Diagnostic overshadowing. American Journal of Mental Deficiency, 86(6), 567–574.
  25. Salvia, J., Ysseldyke, J. E., & Witmer, S. (2017). Assessment in special and inclusive education (13th ed.). Cengage Learning.
  26. World Health Organization. (2001). International classification of functioning, disability and health (ICF).
  27. World Health Organization. (2019). International statistical classification of diseases and related health problems (11th ed.). https://icd.who.int/
  28. World Health Organization. (2024). Clinical descriptions and diagnostic requirements for ICD-11 mental, behavioural or neurodevelopmental disorders.