اختبارات الذكاء، واختبارات التحصيل، ومقاييس السلوك التكيفي، ومقاييس التقدير. تلك هي العائلات الأربع التي تتشكل منها عُدّة الأخصائي، وتتصدر أرقامها التقارير التشخيصية في الغالب الأعم. ونتناول في هذا الفصل ما تقيسه كل عائلة منها، وطرائق تطبيقها ورقيًا ورقميًا وعن بعد، والشروط التي تصح بها نتيجتها أو تبطل، ثم نقف عند حال نسخها العربية.
دخلت المعلمة منى غرفة الأخصائي النفسي في المدرسة لأول مرة. على الرف حقائب ملونة، وعلى الطاولة كتيب مفتوح على حامل، ومكعبات حمراء وبيضاء، وساعة إيقاف، وكراسة إجابة مليئة بالخانات، وبجانبها جهازان لوحيان. سألته: «كل هذا لقياس الذكاء؟» فابتسم وقال: «هذه حقيبة واحدة فقط. وهذه كراسة تحصيل، وهذه استمارة سلوك تكيفي ستملئين نسخة منها عن طالبك سامي.»
ثم أضاف: «والمهم، أيًّا كان ما في الحقيبة، وسواء أطبقت الاختبار على الورق أم على الجهاز، أنني سأقول لسامي الكلمات نفسها، بالترتيب نفسه، وسأوقف الساعة في اللحظة نفسها التي أوقفها فيها كل من طبق هذا الاختبار على آلاف الأطفال قبله.»
وفي عبارة الأخصائي الأخيرة يكمن مفتاح هذا الفصل؛ فالأداة المقننة تستمد قيمتها من توحيد تطبيقها أكثر مما تستمدها من صعوبة أسئلتها أو إتقان موادها، إذ به تغدو المقارنة بين الطالب وعينة التقنين (standardization sample) مقارنة عادلة. وعينة التقنين، كما عرّفها الفصل الثاني، هي المجموعة الممثلة التي طُبق عليها الاختبار عند إعداده واستُخرجت من أدائها معاييره.
بعد دراسة هذا الفصل، يُتوقع أن يكون القارئ قادرًا على أن:
تظهر أرقام الأدوات المقننة في كل تقرير تشخيصي تقريبًا، ويُبنى عليها كثير من قرارات التشخيص والأهلية. غير أن قيمة الأداة تكمن في توحيد تطبيقها وتصحيحها وتفسيرها، فأي خروج عن التعليمات قد يضعف المقارنة بالمعايير أو يبطلها. ومن يشارك في قرار تشخيصي يحتاج إلى أن يعرف ما تقيسه كل عائلة من هذه الأدوات وما لا تقيسه، وكيف يغير التكييف أو التطبيق الرقمي أو التطبيق عن بعد معنى الدرجة، وما الأسئلة التي ينبغي أن تُطرح على أي «نسخة عربية» قبل الثقة بنتائجها.
نستهل الفصل ببيان ما يجعل الأداة مقننة، ومن ذلك قواعد البدء والتوقف وما يبطل الدرجة (القسم ٣-١)، ثم نعرض اختبارات الذكاء في ضوء نظرية كاتل وهورن وكارول، فرديةً وجماعية وغير لفظية، ومقاييس النمو للصغار (القسم ٣-٢)، واختبارات التحصيل (القسم ٣-٣). ونتناول بعد ذلك مقاييس السلوك التكيفي (القسم ٣-٤)، ومقاييس التقدير السلوكية وقراءة درجاتها التائية واختلاف المقدِّرين فيها (القسم ٣-٥)، ثم التكييفات أثناء الاختبار (القسم ٣-٦)، والتقييم الرقمي والتقييم عن بعد (القسم ٣-٧). ونختم بطريقة اختيار الأداة وحال النسخ العربية (القسم ٣-٨).
الأداة المقننة هي أداة يُطبق فيها كل شيء بطريقة موحدة: التعليمات بنصها، والمواد، والترتيب، والزمن، وطريقة التصحيح. وهذا التوحيد هو ما يسمح بمقارنة الطالب بعينة التقنين، لأن أفراد العينة طُبق عليهم الاختبار بالطريقة نفسها تمامًا (Salvia et al., 2017). ولذلك يتدرب الأخصائي طويلًا على التطبيق، حتى يصبح قادرًا على قول التعليمات حرفيًا وهو يراقب الطالب في الوقت نفسه.
تحتوي أغلب الاختبارات الفردية على بنود مرتبة من الأسهل إلى الأصعب، ولا يُطبق كل بند على كل طالب. فطالب في الرابعة عشرة لا يُسأل عن البنود المصممة لطفل في السادسة، وطفل في السادسة لا يُستمر معه حتى البنود المصممة للمراهقين. وتنظم ذلك ثلاث قواعد:
أي خروج عن التطبيق المقنن يجعل المقارنة بعينة التقنين أقل دقة. وبعض الخروج يبطلها تمامًا. ومن أمثلة ذلك:
قد يبدو التمسك بالتعليمات الحرفية قسوة على طالب مرتبك. لكنه في الحقيقة إنصاف له. فلو ساعده الفاحص، لحصل على درجة تبدو أعلى من حقيقتها، وربما حُرم بسببها من خدمة يحتاج إليها. والفاحص الجيد يطمئن الطالب ويشجع جهده، دون أن يساعده على الإجابة.
تقيس اختبارات الذكاء قدرات عقلية عامة، كالاستدلال، وفهم اللغة، والتفكير البصري، والذاكرة. وتُستخدم في التشخيص لأغراض متعددة: محك رئيس في الإعاقة الفكرية، وجزء من التعرف على الموهبة، وأساس لفهم ملف القوة والضعف في صعوبات التعلم، ووسيلة لاستبعاد تفسيرات بديلة، كأن يتبين أن ضعف تحصيل الطالب لا يرجع إلى انخفاض في قدرته العقلية العامة.
تستند أغلب اختبارات الذكاء الحديثة إلى نظرية كاتل وهورن وكارول (Cattell–Horn–Carroll)، وتُعرف اختصارًا بالأحرف الأولى من أسماء أصحابها CHC. وترى هذه النظرية أن الذكاء يتكون من عامل عام في القمة، وتحته قدرات عريضة، وتحت كل منها قدرات أضيق (Schneider & McGrew, 2018). ومعرفة هذه القدرات تساعد المعلم على قراءة التقرير، لأن مؤشرات الاختبار تقيس بعضها. والمؤشر (index) درجة مركبة تُستخرج من اختبارين فرعيين أو أكثر يقيسان القدرة نفسها.
وقد عدّل شنايدر وماكغرو في تحديثهما للنظرية بعض ما استقر في الكتب القديمة. فالقدرة التي كانت تُسمى «الاسترجاع بعيد المدى» (Glr) قسماها قدرتين: كفاءة التعلم (Gl)، أي سرعة تخزين المعلومات الجديدة وتثبيتها، وطلاقة الاسترجاع (Gr)، أي سرعة استدعاء ما خُزن. فالطالب قد يتعلم ببطء ويسترجع بطلاقة، أو العكس، ولكل نمط أثر مختلف في التعليم. ويضم الشكل التالي أيضًا قدرتين قريبتين من التحصيل المدرسي، هما القراءة والكتابة والمعرفة الكمية، لأن القسم التالي يعرض الاختبارات التي تقيسهما:
ولا تخلو النظرية من نقد. فالتحليلات العاملية المستقلة لبطاريات الذكاء تجد في الغالب أن العامل العام يفسر أكثر التباين المشترك بين الاختبارات، وأن تمايز بعض القدرات العريضة عنه ضعيف. ولذلك لا يضيف تفسير المؤشرات منفردة إلى التنبؤ بالتحصيل إلا قليلًا، وفروقها أقل ثباتًا من الدرجة الكلية (McGill et al., 2018). ومن ثم يبدأ الفاحص الحذر بالدرجة الكلية وحدود دلالتها، ثم لا يفسر الفرق بين مؤشرين إلا إذا كان دالًا إحصائيًا ونادرًا في عينة التقنين (ويعرض الفصل الثاني هذا الجدل).
| الاختبار | العمر | ما يميزه | متى يُفضل | النسخة العربية |
|---|---|---|---|---|
| مقياس وكسلر لذكاء الأطفال، الإصدار الخامس WISC-V (Wechsler, 2014) | من ٦ سنوات إلى ١٦ سنة و١١ شهرًا | خمسة مؤشرات رئيسة من عشرة اختبارات فرعية، ودرجة كلية من سبعة. من أوسع الاختبارات استخدامًا في المدارس عالميًا | تقييم عام شامل لملف القوة والضعف | لا نعرف تقنينًا سعوديًا منشورًا للإصدارين الرابع والخامس عند إعداد الكتاب. وقد قُنن الإصدار المعدل القديم (WISC-R) للأعمار ٦–١٦ في البيئة السعودية ضمن مشروع للكشف عن الموهوبين (النافع وآخرون، ٢٠٠٠، كما ورد في Ejbara, 2024) |
| مقياس ستانفورد بينيه، الإصدار الخامس SB5 (Roid, 2003) | من سنتين إلى ما فوق ٨٥ | خمسة عوامل يقيس كلًا منها في جانب لفظي وآخر غير لفظي، ومدى واسع من البنود يميز بين القدرات المرتفعة جدًا والمنخفضة جدًا | الأطفال الصغار، والقدرات المرتفعة جدًا أو المنخفضة جدًا | توجد نسخ عربية، منها نسختان خليجيتان مستعملتان في المملكة، إحداهما من إعداد صفوت فرج والأخرى من إعداد محمود أبو النيل وزملائه، وقد قارنت بينهما دراسة في منطقة الحدود الشمالية (محمد، ٢٠١٦). ولم نتحقق من حجم عينات التقنين وسنة جمعها |
| بطارية كوفمان لتقييم الأطفال، الإصدار الثاني بمعايير محدَّثة KABC-II NU (Kaufman & Kaufman, 2018) | ٣ إلى ١٨ سنة | يمكن تفسيرها وفق نظرية CHC أو وفق نموذج لوريا (Luria)، ولها درجة كلية تستبعد اختبارات المعرفة المكتسبة، وأخرى غير لفظية | الطلاب متنوعو الخلفية اللغوية والثقافية، حين يُراد تقليل أثر المعرفة المدرسية | لا نعرف نسخة عربية مقننة منشورة عند إعداد الكتاب |
| مقاييس القدرات الفارقة، الإصدار الثاني DAS-II (Elliott, 2007) | سنتان و٦ أشهر إلى ١٧ سنة و١١ شهرًا | درجة للقدرة المفاهيمية العامة، ودرجة مركبة غير لفظية خاصة، وبنود كثيرة في المستويات الدنيا | الأطفال الصغار، وذوو القدرات المنخفضة | لا نعرف نسخة عربية مقننة منشورة عند إعداد الكتاب |
| نظام التقييم المعرفي، الإصدار الثاني CAS2 (Naglieri et al., 2014) | ٥ إلى ١٨ سنة و١١ شهرًا | مبني على نظرية العمليات الأربع: التخطيط، والانتباه، والمعالجة المتزامنة، والمعالجة المتتابعة، بمعزل عن المعرفة المكتسبة | حين يكون السؤال عن عمليات المعالجة أكثر منه عن المعرفة | لا نعرف نسخة عربية مقننة منشورة عند إعداد الكتاب |
تُطبق هذه الاختبارات بتعليمات إيمائية أو بأقل قدر من اللغة، ويجيب الطالب بالإشارة أو بترتيب القطع. وهي ضرورية للطالب الأصم، ولمن لا يتقن لغة الاختبار، ولبعض الأطفال ذوي اضطرابات اللغة أو اضطراب طيف التوحد.
| الاختبار | العمر | ما يميزه | متى يُفضل | النسخة العربية |
|---|---|---|---|---|
| مقياس لايتر الدولي للأداء، الإصدار الثالث Leiter-3 (Roid et al., 2013) | ٣ إلى ما فوق ٧٥ | غير لفظي تمامًا: التعليمات بالإيماءات، والإجابات بالإشارة أو ترتيب القطع، ويقيس الاستدلال والانتباه والذاكرة | الصم، وضعاف اللغة، وغير الناطقين بلغة الاختبار، وبعض الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد | لا نعرف نسخة عربية مقننة منشورة عند إعداد الكتاب |
| الاختبار الشامل للذكاء غير اللفظي، الإصدار الثاني UNIT2 (Bracken & McCallum, 2016) | ٥ إلى ٢١ سنة و١١ شهرًا | غير لفظي تمامًا، ويقيس عدة قدرات (الذاكرة والاستدلال والاستدلال الكمي) لا قدرة واحدة | الطالب الأصم أو غير الناطق بلغة الاختبار حين يُراد تقييم أشمل من اختبار المصفوفات | لا نعرف نسخة عربية مقننة منشورة عند إعداد الكتاب |
| اختبار الذكاء غير اللفظي، الإصدار الرابع TONI-4 (Brown et al., 2010) | ٦ إلى ٨٩ | مسائل أشكال مجردة يجيب عنها الطالب بالإشارة، في نحو ١٥ إلى ٢٠ دقيقة | تقدير سريع للاستدلال غير اللفظي يمهد لتقييم أشمل | لا نعرف نسخة عربية مقننة منشورة عند إعداد الكتاب |
| مصفوفات رافن المتتابعة | مدى واسع بحسب الصيغة | مصفوفات أشكال ينقصها جزء، ويمكن تطبيقها فرديًا أو جماعيًا | المسح الجماعي، والتقدير السريع للاستدلال السائل | لم نتحقق من تقنين عربي منشور لصيغها الحديثة عند إعداد الكتاب |
تفيد الاختبارات غير اللفظية حين تعوق اللغة أو السمع قياس القدرة. لكن أغلبها يقيس جانبًا واحدًا، هو الاستدلال البصري. ولذلك لا تصف الطالب وصفًا شاملًا، ولا تصلح وحدها لقرار مهم كتشخيص الإعاقة الفكرية أو الموهبة. ويُذكر في التقرير دائمًا سبب اختيارها وحدود ما تقيسه.
وفي التعرف على الموهوبين تحديدًا، بيّن لومان (Lohman, 2005) أن هذه الاختبارات أضعف تنبؤًا بالتحصيل الأكاديمي من اختبارات الاستدلال اللفظي والكمي، وأنها لا تزيل الفروق بين المجموعات كما يُظن، وقد تُسقط طلابًا متفوقين في الاستدلال اللفظي والكمي. والبديل الذي يقترحه أن يُقارن الطالب بأقران أُتيحت لهم فرص تعلم مماثلة، ضمن بطارية تقيس الاستدلال اللفظي والكمي وغير اللفظي معًا.
تصنف مصفوفة تفسير الثقافة واللغة (Culture-Language Interpretive Matrix, C-LIM)، التي طورها فلاناغان وأورتيز وزملاؤهما، الاختبارات الفرعية بحسب تحميلها الثقافي ومتطلبها اللغوي (منخفض، ومتوسط، ومرتفع). ثم تقارن أداء الطالب بمدى متوقع لمن هم في مستوى إتقانه للغة الاختبار. فإن وقع أداؤه ضمن هذا المدى، وانخفض كلما زاد التحميل الثقافي واللغوي، رُجّح أن اللغة والثقافة تفسران جزءًا كبيرًا من انخفاض الدرجات. لكن الدراسات التي فحصت صدقها لم تجد أن نمط الانخفاض المتدرج يميز جيدًا متعلمي اللغة الثانية من غيرهم من الطلاب المحالين (Kranzler et al., 2010; Styck & Watkins, 2013). ثم إن تصنيفاتها بُنيت على اختبارات إنجليزية ومتعلمين للإنجليزية، فنقلها إلى البيئة العربية يحتاج إلى بحث. فهي أداة لتنظيم التفكير وتوليد الفرضيات (ويعرضها الفصل الرابع عشر بتفصيل أكبر).
قبل سن المدرسة لا تُستعمل اختبارات الذكاء بمعناها المعروف إلا في حدود، ويُعتمد أكثر على مقاييس نمائية تقيس المهارات المعرفية واللغوية والحركية، مثل مقياس بايلي لنمو الرضع والأطفال الصغار، الإصدار الرابع (Bayley-4)، من ١٦ يومًا إلى ٤٢ شهرًا (Bayley & Aylward, 2019). ونتائج هذه المقاييس في هذا العمر أقل استقرارًا وأضعف تنبؤًا بالقدرة اللاحقة، ولذلك تُقرأ وصفًا لمستوى النمو الحالي، وتدعم قرار التدخل المبكر أكثر مما تدعم تشخيصًا دائمًا. ولا نعرف نسخة عربية مقننة منشورة من بايلي-٤ عند إعداد الكتاب. أما في سن الرابعة وما بعدها، فقد نُشرت دراسة لخصائص صورة سعودية من مقياس وكسلر لذكاء أطفال ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، الإصدار الثالث (WPPSI-III)، طُبقت على ٧٨٨ طفلًا من ٤ سنوات إلى ٧ سنوات و٣ أشهر في منطقة جدة التعليمية بين ٢٠١٨ و٢٠٢٢. وقد اشتُقت هذه الصورة من صورة أردنية، وارتبطت درجاتها بدرجات الصورة السعودية من مقياس ستانفورد بينيه بمعامل ٠.٨١ (Ejbara, 2024).
تُطبق بعض اختبارات القدرة على صف كامل في وقت واحد، بورقة وقلم أو بالحاسب. وهي أسرع وأقل كلفة، لكنها أقل دقة للفرد، ولا يلاحظ فيها الفاحص سلوك الطالب. ولذلك تُستخدم للمسح، وخاصة في برامج الموهبة، ثم يُقيَّم بأدوات فردية من يتجاوز درجة القطع (cut-off score)، وهي الدرجة المحددة مسبقًا للانتقال إلى المرحلة التالية. أما عدم تجاوز الطالب درجة القطع فلا يعني أنه غير موهوب، فقد يكون متعبًا يوم الاختبار، أو ضعيفًا في القراءة فلم يفهم الأسئلة المكتوبة (ويتناول الفصلان الثاني عشر والثالث عشر هذه المسألة بالتفصيل).
| الاختبار | الفئة المستهدفة | ما يقيسه | النسخة العربية |
|---|---|---|---|
| اختبار القدرات المعرفية CogAT (Lohman, 2011) | من الروضة إلى الصف الثاني عشر | ثلاث بطاريات: الاستدلال اللفظي، والكمي، وغير اللفظي، ويُفسَّر الملف بينها | لا نعرف نسخة عربية مقننة منشورة عند إعداد الكتاب |
| اختبار ناجليري للقدرة غير اللفظية، الإصدار الثالث NNAT3 (Naglieri, 2016) | من الروضة إلى الصف الثاني عشر | مصفوفات أشكال فقط، فأثر اللغة فيه قليل، وتنطبق عليه حدود الاختبارات غير اللفظية المذكورة أعلاه | لا نعرف نسخة عربية مقننة منشورة عند إعداد الكتاب |
| مقياس موهبة للقدرات العقلية المتعددة | من الثالث الابتدائي إلى الأول الثانوي، في ثلاثة مستويات | المرونة العقلية، والاستدلال اللغوي وفهم المقروء، والاستدلال الرياضي والمكاني، والاستدلال العلمي والميكانيكي | مقياس بُني للبيئة السعودية أصلًا، وينفذه المركز الوطني للقياس (انظر المربع في ٣-٨) |
إذا كانت اختبارات الذكاء تسأل «ما قدرة الطالب على التعلم؟»، فاختبارات التحصيل تسأل «ماذا تعلم فعلًا؟». وهي أساسية في تشخيص صعوبات التعلم، لأن من محكات الصعوبة انخفاض التحصيل انخفاضًا واضحًا في مجال محدد.
تقيس هذه الاختبارات مجالات أكاديمية متعددة بدقة، وتقسم كل مجال إلى مهاراته الفرعية. فإذا كانت قراءة الطالب ضعيفة، حددت موضع الضعف: في فك الرموز، أم في الطلاقة، أم في الفهم.
| المجال | المهارات الفرعية التي تقيسها الاختبارات عادة |
|---|---|
| القراءة | قراءة الكلمات المألوفة، وفك رموز كلمات لا معنى لها، والطلاقة، والفهم القرائي |
| الرياضيات | العمليات الحسابية، وحل المسائل اللفظية، والطلاقة في الحقائق الأساسية |
| الكتابة | الإملاء، والتعبير الكتابي، وطلاقة الكتابة |
| اللغة الشفهية | فهم المسموع، والتعبير الشفهي |
ومن أشهر هذه الاختبارات عالميًا ثلاثة، كلها مبنية على المنهج الأمريكي واللغة الإنجليزية:
| الاختبار | العمر | ما يميزه | النسخة العربية |
|---|---|---|---|
| اختبار وكسلر الفردي للتحصيل، الإصدار الرابع WIAT-4 (NCS Pearson, 2020) | من ٤ سنوات إلى ٥٠ سنة و١١ شهرًا | مرتبط بمقاييس وكسلر للذكاء، فتسهل المقارنة بين القدرة والتحصيل على عينة واحدة | لا نعرف نسخة عربية مقننة منشورة عند إعداد الكتاب |
| اختبار كوفمان للتحصيل التربوي، الإصدار الثالث KTEA-3 (Kaufman & Kaufman, 2014) | ٤ إلى ٢٥ سنة و١١ شهرًا | يتيح تحليلًا منظمًا لأنواع الأخطاء في القراءة والإملاء والحساب | لا نعرف نسخة عربية مقننة منشورة عند إعداد الكتاب |
| بطارية وودكوك جونسون للتحصيل، الإصدار الرابع WJ IV ACH (Schrank et al., 2014) | من سنتين إلى ما فوق ٩٠ | مبنية على نظرية CHC مع بطارية القدرات المرافقة لها. وتشير إعلانات الناشر إلى إصدار خامس (WJ V)، فيُتحقق من الإصدار الأحدث قبل الاعتماد عليها | لا نعرف نسخة عربية مقننة منشورة عند إعداد الكتاب |
التحصيل أكثر المجالات ارتباطًا باللغة والمنهج. فالقراءة العربية لها خصائص لا توجد في الإنجليزية، مثل الحركات، وتغير شكل الحرف بحسب موقعه، والازدواجية بين الفصحى والعامية. ولذلك لا يصح نقل اختبار تحصيل أجنبي بالترجمة، ولا نعرف تقنينًا عربيًا منشورًا لأي من الاختبارات الثلاثة في الجدول ٣-٥.
والبديل حين لا يتوافر اختبار عربي مقنن هو الجمع بين أدوات مبنية على المنهج المحلي، كالقياس المبني على المنهج (ويتناوله الفصل الرابع)، ونتائج الاختبارات الوطنية، كاختبارات نافس في المملكة، مع الحذر من أن هذه الاختبارات جماعية، وموجهة إلى تقويم الأنظمة التعليمية لا إلى تشخيص الأفراد. أما القياس المبني على المنهج بالعربية، فأبحاثه ما تزال أولية: دراسة تمهيدية لتقنين مقياس للطلاقة القرائية الشفهية على ٢٠٠ طالب في الصفوف الثلاثة الأولى في الأردن (Abu-Hamour, 2014a)، وأخرى لمتابعة طلاقة التعرف على الكلمات في الصف الأول (Abu-Hamour, 2014b)، وثالثة لمتابعة طلاقة قراءة الكلمات لدى ٧٠ طالبًا في الصف الثاني في مدينة العين بالإمارات (Mahfouz & Mohamed, 2023). ولم نعثر على معايير سعودية منشورة لهذا القياس عند إعداد الكتاب.
سؤال للتأمل: إذا لم تتوافر معايير محلية، فبمن تقارن طالبًا تشك في أن قراءته ضعيفة؟ وما الذي يضيع إذا اكتفيت بمقارنته بزملاء صفه؟
السلوك التكيفي هو المهارات التي يستخدمها الإنسان في حياته اليومية ليعتمد على نفسه ويتفاعل مع الآخرين ويلبي ما يتوقعه منه مجتمعه في عمره. ويشترط تشخيص الإعاقة الفكرية أن يرافق انخفاضَ الذكاء قصورٌ في هذه المهارات. وتصنفها الجمعية الأمريكية للإعاقات الفكرية والنمائية (American Association on Intellectual and Developmental Disabilities, AAIDD) في ثلاثة مجالات (Schalock et al., 2021):
المهارات المرتبطة بالمعرفة والتواصل
المهارات المرتبطة بالعلاقات مع الناس
مهارات الحياة اليومية المستقلة
تقيس مقاييس السلوك التكيفي ما يؤديه الطالب عادة في حياته اليومية. فطفل يعرف كيف يربط حذاءه لكنه لا يفعل إلا إذا ذُكّر وأُلحّ عليه، يُقدَّر على أنه لا يؤدي المهارة باستقلال. وهذا الفرق هو ما يجعل هذه المقاييس مكملة لاختبارات الذكاء، التي تقيس أقصى ما يستطيعه الطالب في موقف مثالي.
| مقاييس فاينلاند للسلوك التكيفي، الإصدار الثالث Vineland-3 (Sparrow et al., 2016) | نظام تقييم السلوك التكيفي، الإصدار الثالث ABAS-3 (Harrison & Oakland, 2015) | |
|---|---|---|
| العمر | من الولادة إلى ٩٠ سنة | من الولادة إلى ٨٩ سنة |
| النماذج | مقابلة مع الوالدين، واستمارة يملؤها الوالدان، واستمارة للمعلم | استمارات تقدير للوالدين، وللمعلم، وللراشد عن نفسه |
| المجالات | التواصل، ومهارات الحياة اليومية، والتنشئة الاجتماعية، والمهارات الحركية للصغار، ومجال اختياري للسلوك غير التكيفي | المفاهيمي والاجتماعي والعملي، ويندرج تحتها أحد عشر مجالًا مهاريًا فرعيًا |
| الدرجة الكلية | مؤشر السلوك التكيفي، متوسطه ١٠٠ وانحرافه المعياري ١٥ | المركب العام للسلوك التكيفي، متوسطه ١٠٠ وانحرافه المعياري ١٥ |
| ما يميزه | صيغة المقابلة شبه المنظمة تتيح للفاحص أن يستوضح ويطلب أمثلة | ارتباط مجالاته مباشرة بتعريف الجمعية الأمريكية للإعاقات الفكرية والنمائية |
| النسخة العربية | لا نعرف نسخة عربية مقننة منشورة للإصدار الثالث استطعنا التحقق من بياناتها. وتذكر فهارس عربية عملًا بعنوان «مقياس فينلاند للسلوك التكيفي: المعايير السعودية»، لم نتمكن من التحقق من مؤلفه وسنته وعينته | دُرست استمارة المعلم بالعربية في سلطنة عُمان على ٤١٠ أطفال ذوي إعاقة فكرية، فدعمت النتائج بنية العامل العام الواحد، وجاء الثبات مرتفعًا (Emam et al., 2020). ولا نعرف نسخة سعودية مقننة منشورة |
يبدأ الأخصائي مع أم سامي بسؤال مفتوح، بدل أن يقرأ عليها عبارات تجيب عنها بنعم أو لا: «حدثيني عن صباح سامي في يوم دراسي، من استيقاظه حتى خروجه من البيت.» ثم يستمع، ويسأل عن التفاصيل: «هل يختار ملابسه بنفسه؟ هل يلبسها دون مساعدة؟ ماذا عن الأزرار؟» ومن إجاباتها يقدّر الأخصائي درجات عدد من البنود في وقت واحد، ثم يعود إلى البنود الباقية بأسئلة أخرى. وبهذا تبدو المقابلة حديثًا طبيعيًا، وتعطي معلومات أدق من الاستمارة.
ستُسأل عن مهارات تراها في المدرسة: هل يتبع تعليمات من خطوتين؟ هل يعتني بأدواته؟ هل يطلب المساعدة حين يحتاج؟ وقد تُسأل عن مهارات لا تراها، كاستخدامه للمال. في هذه الحالة استخدم خيار «لم تتح الفرصة للملاحظة» إن وُجد في الاستمارة، أو اكتب ملاحظة للفاحص، ولا تخمن.
يشترط الدليل التنظيمي للتربية الخاصة لأهلية الطالب لبرامج الإعاقة الفكرية ألا تزيد درجة ذكائه على ٧٥ على اختبار وكسلر، أو ٦٩ على اختبار ستانفورد بينيه (الصورة الخامسة)، «أو ما يعادل أيًا منهما»، مع قصور في مجالين على الأقل من مجالات المهارات التكيفية، يُقاس «حسب اختبارات السلوك التكيفي الرسمية أو غير الرسمية» (وزارة التعليم، ١٤٣٦هـ). والمجالات التكيفية في تعريفه تسعة: التواصل، والعناية الذاتية، والحياة المنزلية، والمهارات الاجتماعية، واستخدام المصادر المجتمعية، والتوجيه الذاتي، والصحة والسلامة، والمهارات الأكاديمية الوظيفية، ووقت الفراغ ومهارات العمل. وهي أقرب إلى المجالات المهارية الفرعية في نظام تقييم السلوك التكيفي منها إلى المجالات الثلاثة التي تعتمدها الجمعية الأمريكية اليوم. ويشترط الدليل كذلك تطبيق «الأدوات والمقاييس المعتمدة من قبل وزارة التعليم»، و«عدم الاكتفاء بنتائج مقياس واحد»، وأن يطبقها ويفسرها «متخصصون مؤهلون». ولم نعثر على قائمة منشورة تسمي هذه الأدوات المعتمدة بإصداراتها.
وفي الموهبة، يُكمل نصاب فصول الموهوبين في وزارة التعليم، إن لم يكتمل من المصنفين في البرنامج الوطني، باجتياز محكين فأكثر، أحدهما مقياس للقدرات العقلية بدرجة «لا تقل عن ١٢٠» (وزارة التعليم، د.ت.).
ويلفت النظر في هذه الشروط أمران. الأول أن الحد الأعلى للإعاقة الفكرية على وكسلر (٧٥) يتسع لخطأ القياس حول الدرجة ٧٠، وهذا يوافق ما تقرره الأدلة التشخيصية الحديثة. والثاني أن الحدين على المقياسين غير متكافئين: فالقواعد التنظيمية القديمة جعلتهما ٧٥ على وكسلر و٧٣ على ستانفورد بينيه (وزارة المعارف، ١٤٢٢هـ)، وهما متكافئان إذا حُسب الثاني بانحراف معياري قدره ١٦ كما في الإصدارات السابقة من ستانفورد بينيه. أما الصورة الخامسة فانحرافها المعياري ١٥ كمقياس وكسلر، ومع ذلك صار الحد عليها ٦٩ لا ٧٥. ثم إن النص لا يحدد إصدار وكسلر، ولا المعايير التي تُعتمد.
سؤال للتأمل: طالبان درجة كل منهما ٧٤، أحدهما على معايير حديثة والآخر على معايير جُمعت قبل عشرين عامًا. هل وضعهما واحد أمام هذا الشرط؟
يقدّر في هذه المقاييس شخص يعرف الطالب، أو الطالب نفسه، مدى تكرار سلوكيات محددة على سلّم متدرج (مثل: أبدًا، أحيانًا، غالبًا، دائمًا). وتنقسم عمومًا إلى نوعين:
| المقياس | النوع والأعمار | المقدِّرون | النسخة العربية |
|---|---|---|---|
| BASC-3 | واسع النطاق؛ من سنتين إلى ٢١ سنة و١١ شهرًا في استمارتي الوالدين والمعلم | الوالدان، والمعلم، والطالب نفسه | لا نعرف نسخة عربية مقننة منشورة عند إعداد الكتاب |
| نظام أخنباخ لسن المدرسة ASEBA: CBCL/TRF/YSR | واسع النطاق؛ من ٦ إلى ١٨ سنة | الوالدان (CBCL)، والمعلم (TRF)، والطالب من ١١ إلى ١٨ سنة (YSR) | لا نعرف نسخة عربية مقننة منشورة عند إعداد الكتاب |
| استبانة القوة والصعوبات SDQ | مسح واسع قصير من ٢٥ بندًا؛ من سنتين إلى ١٧ سنة بصيغ عمرية، والصيغة الذاتية ١١–١٧ | الوالدان، والمعلم، والطالب نفسه في الصيغة الذاتية | نسخة عربية دُرس صدقها على أطفال يمنيين بين ٥ و١٢ سنة، فميزت جيدًا بين عينة عيادية (٨٧) وعينة مجتمعية (١٠٠) (Alyahri & Goodman, 2006). ولا نعرف معايير سعودية منشورة |
| Conners 4 | محدد النطاق: ضعف الانتباه وفرط الحركة وما يصاحبه؛ من ٦ إلى ١٨ سنة | الوالدان، والمعلم، والطالب | لم نعثر على تقنين عربي محكّم منشور عند إعداد الكتاب |
| مقاييس فاندربلت لتقدير اضطراب ضعف الانتباه وفرط الحركة | محدد النطاق، مع بنود لمسح مشكلات مصاحبة | الوالدان، والمعلم | نسخة عربية سعودية (VADRS-A) دُرست خصائصها على ١٨١٢ مقدِّرًا (٥٠٤ من الوالدين و١٣٠٨ معلمين) لأطفال بين ٥ و١٢ سنة (Alqahtani et al., 2024) |
تستخدم أغلب هذه المقاييس الدرجة التائية (T-score)، وهي درجة معيارية متوسطها ٥٠ وانحرافها المعياري ١٠؛ فالدرجة ٦٠ مثلًا تقع فوق متوسط عينة التقنين بانحراف معياري واحد. وفي نظام BASC-3 تُقرأ المقاييس الإكلينيكية (أي السريرية)، التي تعني فيها الدرجة المرتفعة مشكلات أكثر، والمقاييس التكيفية، التي تعني فيها الدرجة المنخفضة مهارات أضعف، على النحو التالي:
تحتوي بعض مقاييس التقدير على مؤشرات تكشف أنماط إجابة مشكوك فيها. فمنها ما يرتفع حين يختار المجيب إجابات سلبية جدًا بصورة غير معتادة، كأنه يبالغ في تصوير المشكلة، ومنها ما يرتفع حين يجيب عن بنود متشابهة إجابات متناقضة. وإذا ارتفعت هذه المؤشرات، فُسرت نتائج المقياس بحذر، أو لم تُفسر أصلًا.
يُسمى من يقدم المعلومات عن الطالب، كالأب أو الأم أو المعلم أو الطالب نفسه، المقدِّر (informant). ومن أهم ما يجب أن يعرفه المعلم أن تقديرات المقدِّرين المختلفين للطالب نفسه تختلف كثيرًا، وأن ذلك طبيعي. وقد جمع تحليل بعدي شهير نتائج عشرات الدراسات (Achenbach et al., 1987). فكان متوسط الارتباط بين من يرون الطفل في سياق واحد، كالوالدين، نحو ٠.٦٠، وبين من يرونه في سياقين مختلفين، كالوالد والمعلم، نحو ٠.٢٨، وبين تقدير الطفل لنفسه وتقديرات غيره نحو ٠.٢٢. وأكدت مراجعة أحدث أن هذا الاختلاف منتظم، وأنه يحمل معلومات عن السياقات التي يظهر فيها السلوك، إلى جانب ما فيه من خطأ القياس (De Los Reyes et al., 2015).
وهذا لا يعني أن أحد المقدِّرين مخطئ بالضرورة. فالطفل قد يتصرف فعلًا بطريقة مختلفة في البيت والمدرسة. ولذلك يُعد اختلاف التقديرات معلومة تُفهم وتُفسر. وقد يكشف الاختلاف نفسه عن أمر مهم: فطالب يقدّره معلمه بأنه كثير الشرود، وتقدّره أمه بأنه منتبه، قد يتبين بعد الفحص أن لديه ضعفًا في السمع يظهر أثره في الصف المزدحم بالأصوات، ويختفي في هدوء البيت.
يواجه الفاحص معضلة مع الطلاب ذوي الإعاقات الحسية أو الحركية أو اللغوية: إذا طبق الاختبار كما هو، فقد يقيس الإعاقة لا القدرة. وإذا غيّر فيه، فقد تفقد الدرجة صلتها بالمعايير. والحل في التمييز بين نوعين من التغيير: التكييف (accommodation) والتعديل (modification). ولا يُخلط التكييف هنا بتكييف المقياس لثقافة جديدة (test adaptation) الذي يتناوله الفصل الثاني؛ فذاك يُجرى على الأداة كلها مرة واحدة، وهذا يُجرى لطالب بعينه في جلسة بعينها.
| التكييف | التعديل | |
|---|---|---|
| التعريف | تغيير في طريقة التقديم أو الاستجابة أو البيئة، لا يغير ما يقيسه الاختبار | تغيير يمس ما يقيسه الاختبار أو مستوى صعوبته |
| أمثلة | تكبير الخط لضعيف البصر، وغرفة هادئة، وفترات راحة بين الاختبارات الفرعية، والإشارة إلى الإجابة بدل نطقها | قراءة بنود اختبار القراءة للطالب، ووقت إضافي في اختبار سرعة، وتبسيط التعليمات في اختبار يقيس فهم اللغة |
| أثره في الدرجة | تبقى المقارنة بالمعايير ممكنة غالبًا، إذا سمح بها الدليل | لا تصح المقارنة بالمعايير، وتُفسر النتائج وصفيًا |
وفي الحالتين يكتب الفاحص في التقرير ما غيّره وسببه، حتى يعرف قارئ التقرير كيف يفهم الدرجة.
لم تعد الأدوات الرسمية ورقًا وحقائب فقط. فكثير منها يُطبق اليوم على أجهزة لوحية، أو يُصحح على منصات إلكترونية، وبعضها صار يُطبق عن بعد عبر الاتصال المرئي. ويطرح ذلك سؤالًا واحدًا بصيغ متعددة: هل ما زالت الدرجة تعني ما كانت تعنيه؟ وقد أصدرت الهيئة الدولية للاختبارات بالاشتراك مع رابطة ناشري الاختبارات إرشادات للتقييم القائم على التقنية تتناول هذه الأسئلة، من تصميم المنصة إلى أمن البيانات وتوثيق النتائج (International Test Commission & Association of Test Publishers, 2022).
في التطبيق الرقمي لمقياس وكسلر لذكاء الأطفال مثلًا، يحمل الفاحص جهازًا لوحيًا يعرض له التعليمات، ويسجل الإجابات، ويحسب الزمن، ويطبق قواعد البدء والتوقف آليًا، بينما يرى الطالب المثيرات على جهاز ثانٍ يلمسه للإجابة. وهذا يقلل أخطاء الفاحص في الحساب والتوقيت، لكنه يغير الوسيط الذي يتعامل معه الطالب. فلمس الشاشة ليس كالإشارة إلى صفحة، والنقر ليس كالكتابة بالقلم.
ولذلك لا تُستعمل معايير الصيغة الورقية للصيغة الرقمية إلا بعد إثبات التكافؤ (equivalence). ويُثبت ذلك بدراسة يُطبق فيها الاختبار بالصيغتين على مجموعتين متكافئتين، أو على المجموعة نفسها بترتيب متوازن، ثم تُقارن المتوسطات والانحرافات المعيارية والثبات وبنية العوامل. فإن جاءت الفروق أصغر من حد صغير يحدده الباحثون مسبقًا، جاز استعمال المعايير نفسها. وإلا احتاجت الصيغة الرقمية إلى معايير خاصة بها. ومهام السرعة والمهام الحركية أكثر المهام تأثرًا بتغير الوسيط، ولذلك قد تبقى على الورق حتى يثبت تكافؤ صيغتها الرقمية. وعلى الفاحص أن يتحقق بنفسه من أدلة التكافؤ في الدليل الفني للإصدار الذي يستعمله.
في الاختبار التكيفي المحوسب (computerized adaptive test) يختار الحاسب البند التالي بحسب إجابات الطالب السابقة: بندًا أصعب إن أجاب صحيحًا، وأسهل إن أخطأ، ويتوقف حين تبلغ دقة تقدير قدرته حدًا مسبقًا. ويقوم ذلك على نظرية الاستجابة للمفردة (ويعرضها الفصل الثاني). ومن مزاياه أنه أقصر من الاختبار الثابت، وأن دقته متقاربة على امتداد مستويات القدرة، وهذا مهم للطالب الموهوب الذي يبلغ سقف الاختبار الثابت، وللطالب ذي القدرة المنخفضة الذي يقع عند أرضيته. وشرطه بنك بنود كبير عُيّرت صعوبته على عينة ممثلة، وهو ما يندر في الاختبارات العربية حتى الآن. ولأن كل طالب يجيب عن بنود مختلفة، فلا معنى لمقارنة الطلاب بندًا ببند؛ فالمقارنة تكون بتقدير القدرة وحده.
تتيح منصات رقمية تطبيق مقاييس الطلاقة القرائية والحسابية القصيرة (ويعرضها الفصل الرابع)، وتصحيحها، ورسم خط تقدم الطالب آليًا. وهذا يوفر وقت المعلم ويجعل البيانات متاحة للفريق. لكن الرسم الأنيق لا يغني عن سؤالين: هل النصوص التي يقرؤها الطالب متكافئة الصعوبة فعلًا؟ ومن أين جاءت المعايير التي تقارنه بها المنصة؟ فكثير من المنصات تعرض معايير جُمعت في بلد آخر وبلغة أخرى.
في التطبيق عن بعد (teleassessment) يكون الفاحص في مكان والطالب في مكان آخر، ويتواصلان عبر الاتصال المرئي. ووجدت دراسة على أطفال من عينة غير إكلينيكية أن درجات مقياس وكسلر لذكاء الأطفال جاءت متقاربة بين التطبيق عن بعد والتطبيق الحضوري، في ظروف مضبوطة ومع مساعد يجلس إلى جانب الطفل (Wright, 2020). لكن ذلك لا يعني أن التطبيق عن بعد يصلح لكل طالب ولكل اختبار. فالجدول التالي يلخص ما تتفق عليه الممارسة الحذرة:
| الموقف | الحكم الغالب | السبب |
|---|---|---|
| مقابلة مع الوالدين، أو مقياس تقدير يملؤه المعلم أو الوالدان | مناسب غالبًا | لا يعتمد على مواد اختبار ولا على زمن محدد، والمقابلة شبه المنظمة تعمل جيدًا عبر الاتصال المرئي |
| اختبار ذكاء أو تحصيل لفظي لطالب في سن المدرسة، على منصة يعتمدها الناشر، ومع مساعد مدرَّب إلى جانبه | ممكن بشروط | توجد أدلة تكافؤ في ظروف مضبوطة، ولا تمتد تلقائيًا إلى ظروف أخرى أو فئات أخرى |
| طفل صغير دون سن المدرسة | يُفضَّل الحضوري | يصعب ضبط انتباهه وسلوكه أمام الشاشة، وتعتمد مقاييسه على مواد ملموسة ولعب |
| اختبارات فرعية حركية أو تعتمد على مواد ملموسة (مكعبات، قطع، قلم) | يُفضَّل الحضوري، أو تُحذف ويُذكر ذلك صراحة | تغيير المادة يغير المهمة، وقد لا تصح معه المعايير |
| طالب ذو إعاقة سمعية أو بصرية | يُفضَّل الحضوري | جودة الصوت والصورة تضيف عائقًا حسيًا جديدًا، فيقيس الاختبار الاتصال لا القدرة |
| قرار أهلية عالي الأثر يعتمد على اختبار واحد طُبق عن بعد | لا يكفي | تُؤكد النتيجة بتطبيق حضوري أو بأدلة أخرى متعددة المصادر |
للتقييم الرقمي والتقييم عن بعد مخاطر لا يعرفها التطبيق الورقي. فبنود الاختبار قد تُصوَّر أو تُسجل، وقد يسمعها أو يراها أفراد من الأسرة، فتفقد صلاحيتها لطلاب آخرين. ولذلك لا تُعرض بنود اختبار ورقي عبر الكاميرا ما لم يأذن الناشر بذلك، ويُتفق مع الأسرة مسبقًا على منع التسجيل، وعلى من يحضر الجلسة ودوره. أما البيانات، فنتائج التقييم النفسي والتربوي بيانات شخصية، والصحي منها من البيانات الحساسة في نظام حماية البيانات الشخصية في المملكة، الذي تشرف عليه الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (نظام حماية البيانات الشخصية، ١٤٤٣هـ). فيُسأل قبل استعمال أي منصة: أين تُخزن البيانات؟ ومن يطلع عليها؟ ومتى تُحذف؟ ويضاف إلى ذلك ما تشترطه التنظيمات التعليمية من موافقة ولي الأمر الخطية بعد إشعاره رسميًا (وزارة التعليم، ١٤٣٦هـ)، فتذكر الموافقة صراحة طريقة التطبيق، وهل يُسجل شيء من الجلسة.
ينبغي أن يذكر التقرير: طريقة التطبيق (ورقية، أو رقمية حضورية، أو عن بعد)، والمنصة وإصدارها، ومن كان مع الطالب ودوره، وجودة الاتصال وأي انقطاع، وما تغير عن التطبيق المقنن وما حُذف من اختبارات فرعية، والأدلة التي تسوغ استعمال المعايير، وعبارة صريحة عن مدى الحذر في تفسير النتائج. فإن غاب ذلك كله، فاسأل الفاحص قبل أن تبني على الأرقام.
تظهر أدوات تعد بالكشف المبكر عن التوحد أو عسر القراءة أو ضعف الانتباه، بتحليل مقاطع الفيديو، أو حركة العين، أو الصوت، أو الكتابة، أو بيانات السجلات المدرسية. وهي في أحسن أحوالها أدوات مسح، يتبعها تشخيص بأدلة أوسع، وتُسأل عنها الأسئلة التي يُسأل عنها أي مقياس، مع أسئلة تخصها:
والأمر نفسه في التعرف على الموهوبين: فقد وجدت مراجعة نطاقية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تربية الموهوبين ثلاث دراسات تجريبية فقط تستعمل التعلم الآلي في التعرف، ونبهت إلى أن النماذج المدربة على بيانات ترشيح وتقدير سابقة قد تعيد إنتاج الفجوات التي يُراد علاجها؛ فأوصت بأن تُعامل مخرجاتها دليلًا استشاريًا يخضع لمراجعة بشرية إلزامية، والتحقق من دقتها في كل فئة من الطلاب على حدة (Alsamani & Alsamiri, 2026).
ويبقى خطر خفي هو الميل إلى تصديق ما تقوله الآلة لأنه صادر عن آلة. فإذا خالفت نتيجة الأداة ما يعرفه الفريق عن الطالب من الملاحظة والمقابلة والأعمال، فالمطلوب مزيد من الأدلة قبل الأخذ بالرقم.
قبل اختيار أي أداة رسمية، يمر الفاحص على قائمة أسئلة: ما القرار المطلوب؟ هل عمر الطالب ضمن مدى الأداة؟ هل معاييرها حديثة وممثلة؟ هل لها نسخة عربية مقننة، وما حالها؟ هل ثباتها كافٍ لهذا القرار؟ هل لها أدلة صدق في هذا الغرض؟ هل أنا مؤهل لتطبيقها؟ وعن السؤال الأخير، يصنف ناشرو الاختبارات أدواتهم بحسب مؤهلات من يحق له شراؤها وتطبيقها. ولم نجد في المملكة نصًا منشورًا يحدد من يحق له شراء الاختبارات النفسية المقننة أو تطبيقها بحسب هذه المستويات. والمتاح أن التنظيمات التعليمية تسند تطبيق مقاييس الذكاء والسلوك التكيفي إلى الأخصائي النفسي في فريق متعدد التخصصات (وزارة المعارف، ١٤٢٢هـ)، وتشترط أن يطبق الأدوات ويفسرها «متخصصون مؤهلون» (وزارة التعليم، ١٤٣٦هـ). ثم ينظر الفاحص في خصائص الطالب نفسه، فهي التي تحدد نوع الأداة المناسب:
تركي أصم منذ الولادة، ويتواصل بلغة الإشارة. أحاله معلمه لأنه متأخر كثيرًا في القراءة. لو طُبق عليه اختبار ذكاء لفظي عبر مترجم، لجاءت درجته منخفضة، لأن الاختبار سيقيس معرفته بالعربية المنطوقة لا قدرته على التفكير. اختار الأخصائي اختبارًا غير لفظي متعدد القدرات بتعليمات إيمائية، فجاءت درجته في المتوسط. ثم قيّم معه أخصائي لغة الإشارة مهاراته التواصلية. وكتب الفريق في التقرير أن الاختبار المستعمل بلا معايير عربية، وأن درجته تُقرأ مؤشرًا على قدرة الاستدلال وحدها، وأن تأخره القرائي يرتبط غالبًا بصعوبة الوصول إلى اللغة العربية المنطوقة أكثر من ارتباطه بقدرته العقلية. وأوصى بتعليم قرائي يناسب الطلاب الصم.
ما الدليل الذي قد يغيّر القرار؟ لو أظهر تقييم أخصائي لغة الإشارة تأخرًا في مهارات تركي التواصلية نفسها على الرغم من تعرضه المبكر للغة الإشارة، أو بقي تقدمه القرائي محدودًا بعد مدة كافية من تعليم قرائي يناسب الطلاب الصم، لاستدعى ذلك النظر في صعوبة لغوية أو تعلمية مصاحبة يتجاوز تفسيرها الإعاقة السمعية.
تكشف جداول هذا الفصل أن أغلب الأدوات الشائعة عالميًا لا نعرف لها نسخة عربية مقننة منشورة، وأن ما وُجد منها يتفاوت كثيرًا في جودة توثيقه. فعبارة «النسخة العربية» في تقرير أو إعلان لا تكفي وحدها. وقبل أن تثق بدرجة من نسخة عربية، اسأل:
أغلب ما يُستعمل في التشخيص بالعربية أدوات أجنبية مترجمة أو مكيفة. لكن ثمة أدوات بُنيت للبيئة العربية من البداية، فتجنبت مشكلات الترجمة، وإن بقيت لها حدودها:
ولم نجد في المصادر التي تحققنا منها اختبار ذكاء فرديًا شاملًا بُني بالعربية من الأصل وقُنن على عينة سعودية حديثة. وهذه فجوة بحثية حقيقية تستحق العناية.
سؤال للتأمل: ما الذي يكسبه الطالب من أداة بُنيت بالعربية من الأصل، وما الذي قد يخسره إذا لم تكن معاييرها حديثة ولا أدلة صدقها منشورة؟
تتنوع الأدوات المقننة فيما تقيسه: القدرة العقلية، والتحصيل، وما يفعله الطالب عادة في حياته اليومية، وما يراه المقدِّرون من سلوكه. غير أن الجامع بينها، على نحو ما بيّناه في هذا الفصل، أن الدرجة لا تحمل معناها إلا بشروط تطبيقها؛ فهي تفقد قيمتها حين يُخرج عن التعليمات، أو يُجرى تعديل يغير ما يقيسه الاختبار، أو تُعطى الصيغة الرقمية معايير الورقية دون أدلة تكافؤ. ويترتب على ذلك أن يبدأ التفسير بالدرجة الكلية، وألا يُفسَّر فرق بين مؤشرين إلا إذا كان دالًا ونادرًا، وأن يُفهم اختلاف المقدِّرين معلومةً عن الطالب وسياقاته، وأن يُذكر في التقرير كل تكييف أو تعديل وكل تطبيق عن بعد.
ويبقى محل نظر ما يُستخلص من القدرات العريضة في اختبارات الذكاء، لأن تمايزها عن العامل العام محدود، وما يُنتظر من الاختبارات غير اللفظية، فهي تفيد حين تعوق اللغة أو السمع لكنها لا تزيل أثر الثقافة. ويبقى مفتوحًا قبل ذلك سؤال الأدوات العربية؛ فأغلب الأدوات الشائعة لا تُعرف لها نسخة عربية مقننة منشورة، ولا تمنح عبارة «النسخة العربية» ثقة لم تثبتها أدلة عن معدها وعينتها وثباتها وصدقها وترخيصها.
رزان، ١٣ سنة، الصف الأول المتوسط. لدى رزان شلل دماغي يؤثر في حركة يديها، وكلامها مفهوم لكنه بطيء، وهي تستعمل الحاسب بمفتاح كبير. سمعها وبصرها سليمان بحسب فحص حديث. تحصيلها في الرياضيات والعلوم جيد في الاختبارات الشفهية، وضعيف في الاختبارات المكتوبة المحددة بزمن. وتريد المدرسة تقييم قدرتها العقلية لتقرر هل تحتاج إلى برنامج تربية خاصة، أم إلى تكييفات في الصف العادي فقط. وتسكن الأسرة في محافظة بعيدة عن مركز التشخيص، وتسأل عن إمكان التقييم عن بعد.