د. عمر عبدالله الصمعاني/المكتبة المفتوحة/المرجع في التشخيص والتعرف على ذوي الاستثنائية Englishتحميل الفصل PDF
الفصل الخامس عشر

من التشخيص إلى القرار

تتحدد قيمة التشخيص بما يترتب عليه: تقرير تستوعبه الأسرة، وخطة تُبنى على نتائجه، وأهداف يُقاس التقدم نحوها، ومراجعة دورية تسأل: أما زال الحكم صائبًا؟ وأما زالت الخدمة ملائمة؟ ونتناول في هذا الفصل هذه الحلقات التي تصل الحكم التشخيصي بالقرار التربوي.

مشهد في غرفة الاجتماعات

جلس والد مازن ووالدته أمام تقرير من ثلاثين صفحة. قلبت الأم الصفحات بسرعة: جداول، ودرجات معيارية، ورتب مئينية، ومصطلحات مثل «المعالجة الفونولوجية» و«التسمية السريعة». وفي الصفحة الأخيرة سطر واحد: «تنطبق عليه محكات اضطراب التعلم المحدد في القراءة.»

رفع الأب رأسه وسأل سؤالين: «هل يعني هذا أن في ابني مشكلة؟» ثم: «وماذا نفعل الآن؟»

كان التقرير دقيقًا، غير أنه لم يُجب عن السؤالين اللذين جاءت الأسرة من أجلهما. ونقف في هذا الفصل عند المسافة الفاصلة بين نتيجة صحيحة وقرار نافع، ونبحث في سبل تجسيرها.

أهداف الفصل

بعد دراسة هذا الفصل، يُتوقع أن يكون القارئ قادرًا على أن:

  1. يصنف قرارات معروضة إلى حكم تشخيصي، أو قرار أهلية، أو قرار خدمة، ويعلل التصنيف بمثال.
  2. يعيد ترتيب تقرير مرتب بحسب الاختبارات حول سؤال الإحالة، ويصوغ نتائجه بلغة يفهمها الوالدان.
  3. يحوّل توصية عامة إلى توصية محددة تذكر ما يُفعل، ومن يفعله، وبأي قدر، وكيف يُعرف نجاحه.
  4. يطبق خطوات لقاء عرض النتائج في موقف تمثيلي مع أسرة.
  5. يبني سلسلة تربط نتيجة تقييم بحاجة وهدف قابل للقياس وخدمة وطريقة لقياس التقدم في الخطة التربوية الفردية (Individualized Education Program, IEP).
  6. يحسب هدفًا من خط الأساس ومعدل النمو، ويقرر من رسم تقدم معروض هل يُعدَّل التدخل، مع مراعاة عدد القياسات.
  7. يختار لطالب موهوب نوع القرار المناسب (إثراء، أو إسراع في مادة، أو إسراع كلي، أو برنامج مجال)، ويحدد الأدلة التي يتطلبها، ويكتب له هدفًا قابلًا للقياس.
  8. يقارن ما ينص عليه التنظيم السعودي في الأهلية والخطة وإعادة التقييم وحقوق الأسرة بما ينص عليه القانون الأمريكي، ويحدد ما لا تنص عليه الوثائق المنشورة.
  9. يحكم على كفاية الأدلة في حالة جديدة لإعادة التقييم أو الخروج من الخدمة، ويعلل حكمه.

مقدمة

تمتد مهمة الفريق إلى ما بعد الحكم التشخيصي، إذ تكمن قيمة التشخيص فيما يترتب عليه. والتقرير الذي يزدحم بالجداول والمصطلحات ثم ينتهي بسطر واحد عن المحكات، كتقرير مازن في المشهد الافتتاحي، قد يكون سليمًا من الناحية الفنية ويظل قاصرًا عن الإجابة عن سؤال الأسرة: ماذا يعني هذا لابننا، وماذا سنفعل؟ ويتطلب الانتقال من التشخيص إلى القرار التمييز بين الحكم التشخيصي وقرار الأهلية وقرار الخدمة، وكتابة تقرير مرتب حول سؤال الإحالة، وبناء خطة تُقاس أهدافها، ومراجعة دورية تسأل: هل ما زال الحكم صحيحًا؟ وهل ما زالت الخدمة مناسبة؟

نستهل الفصل بقرار الأهلية وما يُقرَّر فيه فعلًا (القسم ١٥-١)، ثم نعرض كتابة التقرير وتوصياته مع تقرير نموذجي (القسم ١٥-٢)، ولقاء الأسرة (القسم ١٥-٣)، والانتقال من التقرير إلى الخطة التربوية الفردية وكتابة الأهداف القابلة للقياس (القسم ١٥-٤). ونتناول بعد ذلك متابعة التقدم وإعادة التقييم والخروج من الخدمة (القسم ١٥-٥)، وقرارات الموهوبين من التعرف إلى التسكين (القسم ١٥-٦)، والإطار النظامي في المملكة ومقارنته بالقانون الأمريكي (القسم ١٥-٧)، والأخلاقيات وصوت الطالب (القسم ١٥-٨). ثم نطبق ذلك على ثلاث حالات (القسم ١٥-٩)، ونختم بمبادئ مستخلصة من الكتاب كله (القسم ١٥-١٠).

١٥-١قرار الأهلية: ما الذي يُقرر فعلًا؟

في نهاية التقييم تُتخذ ثلاثة قرارات مختلفة، وكثيرًا ما تختلط:

فقد يُشخص طالب باضطراب طيف التوحد وهو ناجح في صفه، ولا يحتاج إلا إلى تكييفات بسيطة. وقد لا تنطبق على طالب محكات أي فئة، لكنه يحتاج إلى دعم في المستوى الثاني من الاستجابة للتدخل (Response to Intervention, RTI)، وهو نموذج يقدم للطلاب دعمًا متدرجًا في مستويات تزداد كثافتها كلما قلت استجابتهم. والتسمية لا تحدد الخدمة: فطالبان شُخّصا باضطراب التعلم المحدد نفسه قد يحتاجان إلى خطتين مختلفتين تمامًا.

فكرة محورية

السؤال الذي يبدأ به التقييم «هل لديه كذا؟» يجب أن ينتهي بسؤال آخر: «ماذا يحتاج، وكيف نعرف أن ما نقدمه يفيده؟» والتقييم الذي يجيب عن الأول وحده لم يُنجز إلا نصف مهمته.

١٥-٢كتابة التقرير

التقرير هو الأثر الباقي من التقييم. سيقرؤه الوالدان، والمعلم، وفريق الخطة، وربما أخصائي آخر بعد سنوات. ومعظم التقارير الضعيفة سليمة الأرقام، وتضعف في ثلاثة أمور: تُرتب بحسب الاختبارات بدل الأسئلة، وتُكتب بلغة المختصين، وتنتهي بتوصيات عامة لا يعرف أحد كيف ينفذها (Harvey, 2006؛ Schneider et al., 2018).

رتّب التقرير حول السؤال

التقرير المرتب بحسب الاختبارات يعرض كل أداة في قسم مستقل: نتائج مقياس وكسلر للذكاء، ثم نتائج اختبار التحصيل، ثم مقياس السلوك. ويترك للقارئ أن يجمع الخيوط بنفسه. أما التقرير المرتب حول السؤال فيبدأ بسؤال الإحالة، ويجمع تحت كل سؤال فرعي الأدلة من كل المصادر، كما يتضح في الشكل ١٥-١.

مرتب بحسب الاختبارات
  1. بيانات الطالب وسبب الإحالة
  2. نتائج مقياس وكسلر: جدول بعشرة مؤشرات ووصف كل مؤشر
  3. نتائج اختبار التحصيل: جدول بخمسة عشر اختبارًا فرعيًا
  4. نتائج اختبار المعالجة الصوتية: جدول
  5. مقياس تقدير المعلم: جدول
  6. الخلاصة: تنطبق المحكات
  7. التوصيات: تعليم علاجي، ومتابعة
مرتب حول السؤال
  1. لماذا يتعثر مازن في القراءة رغم فهمه الجيد؟
  2. ما نقاط قوته؟ الفهم الشفهي والاستدلال: من الاختبار والمعلمة والأسرة
  3. أين تقع الصعوبة؟ فك الرموز والطلاقة: من اختبار التحصيل وقراءة نصوص الصف وتحليل الأخطاء
  4. ما الذي يفسرها؟ ضعف الوعي الصوتي والتسمية السريعة
  5. ما الذي استُبعد؟ السمع والبصر والإعاقة الفكرية وقلة فرص التعلم
  6. ماذا يعني ذلك؟ الحكم ودرجة الثقة فيه
  7. ماذا نفعل؟ توصيات محددة مرتبطة بكل نتيجة
شكل ١٥-١: هيكلان لتقرير واحد. في اليمين تُعرض الأدوات واحدة بعد الأخرى، وفي اليسار يُجمع الدليل من كل المصادر تحت الأسئلة التي يهتم بها القارئ. والجداول الكاملة للدرجات تنتقل إلى ملحق في آخر التقرير.

مبادئ الكتابة الواضحة

جدول ١٥-١: عبارات من تقارير تشخيصية بلغة المختصين، وإعادة صياغتها بلغة يفهمها الوالدان والمعلم.
بلغة المختصينبلغة يفهمها الجميع
حصل على درجة مركبة ٧٢ في مؤشر الذاكرة العاملة (الرتبة المئينية ٣).يجد صعوبة واضحة في الاحتفاظ بالمعلومات في ذهنه في أثناء استخدامها، مثل تذكر خطوات مسألة وهو يحلها. وأداؤه في هذا الجانب أدنى من معظم أقرانه.
أظهر مؤشرات على ضعف في الوظائف التنفيذية.يبدأ المهام دون تخطيط، وينسى ما طُلب منه إن كانت التعليمات أكثر من خطوتين، ويحتاج إلى تذكير ليراجع عمله.
النتائج تتسق مع اضطراب طيف التوحد، المستوى الأول.تنطبق على الطالبة محكات اضطراب طيف التوحد. وهي تحتاج إلى دعم في فهم المواقف الاجتماعية وفي التعامل مع التغيير المفاجئ، بينما لغتها وتحصيلها في مستوى أقرانها.

التوصيات: من العام إلى المحدد

التوصية الجيدة تجيب عن أربعة أسئلة: ماذا يُفعل؟ ومن يفعله؟ وبأي قدر؟ وكيف نعرف أنه نجح؟ وهي ترتبط بنتيجة محددة في التقرير، فلا توصية دون نتيجة تسندها، ولا نتيجة مهمة دون توصية تتعامل معها.

جدول ١٥-٢: من التوصية العامة إلى التوصية المحددة، مع النتيجة التي تسند كل توصية.
توصية عامةتوصية محددةالنتيجة التي تسندها
يحتاج إلى تعليم علاجي في القراءة.تعليم صوتي منظم في مجموعة صغيرة لا تتجاوز ثلاثة طلاب، مدته ٣٠ دقيقة، خمسة أيام في الأسبوع، يقدمه معلم صعوبات التعلم، مع قياس أسبوعي للطلاقة.ضعف فك الرموز والوعي الصوتي
يُراعى في الاختبارات.تُقرأ عليه أسئلة الاختبارات في العلوم والاجتماعيات، ويُمنح وقتًا إضافيًا في الاختبارات المكتوبة.فهم شفهي في المستوى المتوسط، وقراءة بطيئة تحجب ما يعرفه
يُنصح بالتواصل مع الأسرة.ترسل المعلمة للأسرة كل أسبوعين رسم تقدمه في الطلاقة، مع نشاط قراءة منزلي واحد مدته عشر دقائق.أسرة متعاونة تسأل عما تستطيع فعله
مفاهيم خاطئة شائعة

تقرير نموذجي: تقرير مازن مرتبًا حول السؤال

ما يلي هو التقرير الذي عرضه المشهد الافتتاحي، بعد أن أُعيدت كتابته على الهيكل الأيسر في الشكل ١٥-١. الصياغة للمؤلف، والبيانات افتراضية لأغراض التعليم. وقد اختُصر التقرير إلى ما يحتاج إليه الوالدان والمعلم، ونُقلت الدرجات إلى ملحق في آخره. وتبين التعليقات المرقمة وظيفة كل جزء.

تقرير تقييم نفسي تربوي (نموذج تعليمي)الاسم: (محجوب) · العمر: ٨ سنوات و٦ أشهر · الصف الثالث الابتدائي

سؤال الإحالة. أحالت معلمة الصف مازنًا بسؤال صاغته مع والديه: لماذا يتعثر في القراءة مع أنه يفهم جيدًا ما يُقرأ عليه؟ وما الذي يساعده؟١ وكان قد تلقى قبل الإحالة دعمًا في مجموعة صغيرة مدة اثني عشر أسبوعًا، وتقدم فيه ببطء.

مصادر المعلومات. مقابلة الوالدين والمعلمة، وملاحظة في حصتين، وعينات من دفاتره، وسجل الدعم السابق، واختبار ذكاء فردي، واختبار تحصيل فردي، ومهام للوعي الصوتي والتسمية السريعة، وقراءة نصوص من كتابه المدرسي. وقد فُحص سمعه وبصره قبل التقييم.

ما نقاط قوته؟ يفهم مازن ما يُقرأ عليه، ويشرحه بوضوح.٢ فحين قرأت المعلمة على الصف درسًا عن النحل، شرح كيف تتقاسم النحلات العمل في الخلية بترتيب أدق من كثير من زملائه. وجاء أداؤه في الفهم الاستماعي والاستدلال اللفظي وغير اللفظي في المستوى المتوسط. ويصفه والداه بأنه فضولي، يكثر السؤال، ويحب أن تُحكى له القصص.

أين تقع الصعوبة؟ في قراءة الكلمات وسرعتها. فهو يقرأ ٢٨ كلمة صحيحة في الدقيقة من نص صفه، بينما يقرأ أقرانه في المدرسة نحو ٧٠. وأداؤه في قراءة الكلمات المفردة أدنى من أداء ٩٥٪ من أقرانه في عمره تقريبًا٣، وأضعف من ذلك في قراءة كلمات لا معنى لها، وهي مهمة لا يسعفه فيها التخمين من السياق. ومعظم أخطائه خلط بين الحروف المتقاربة صوتًا أو المتشابهة رسمًا، وإسقاط مقطع من الكلمات الطويلة. ولاحظت المعلمة أنه يتجنب القراءة الجهرية، ويشكو من التعب بعد صفحة واحدة.

ما الذي يفسرها؟ جاء أداؤه ضعيفًا في مهام الوعي الصوتي، كحذف صوت من كلمة وتركيب الأصوات، وبطيئًا في التسمية السريعة للحروف. وهاتان المهارتان من أقوى ما يرتبط بتعلم فك الرموز. فالصورة صورة صعوبة في ربط الحروف بأصواتها، مع فهم سليم.

ما الذي استُبعد؟ سمعه وبصره سليمان. وقدرته العقلية في المستوى المتوسط، فلا تفسر الإعاقة الفكرية صعوبته. وحضوره منتظم منذ الصف الأول، ولغة البيت العربية، وقد تلقى تعليمًا صفيًا ثم دعمًا إضافيًا، فلا ترجع الصعوبة إلى قلة فرص التعلم. ولم تظهر مؤشرات على مشكلة انفعالية تفسرها، وإن كان تجنبه للقراءة يستحق المتابعة.

ماذا يعني ذلك؟ تنطبق على مازن محكات اضطراب التعلم المحدد، مع قصور في القراءة يشمل دقة قراءة الكلمات وطلاقتها. ويتحقق فيه ما يشترطه الدليل التنظيمي للتربية الخاصة لأهلية برنامج صعوبات التعلم: تباين واضح بين قدرته وتحصيله في القراءة، واستبعاد الأسباب الأخرى، وقلة فاعلية الخدمات التربوية العادية وحدها.٤ وثقتنا في هذا الحكم مرتفعة، لأن أدلة الاختبارات ونصوص الصف والمعلمة والأسرة وسجل الدعم تتلاقى.

حدود هذا التقييم. لا تتوافر معايير محلية منشورة للطلاقة القرائية في صفه، فقورن أداؤه فيها بأقرانه في المدرسة نفسها.٥ وأُجريت الجلسات صباحًا على يومين، وكان متعاونًا فيهما.

ماذا نفعل؟٦

  1. تعليم صوتي منظم وصريح في مجموعة لا تتجاوز ثلاثة طلاب، ٣٠ دقيقة يوميًا، يقدمه معلم صعوبات التعلم. (يعالج ضعف الوعي الصوتي وفك الرموز.)
  2. قراءة متكررة لنصوص في مستواه عشر دقائق يوميًا، مع تغذية راجعة فورية. (يعالج بطء الطلاقة.)
  3. قراءة أسئلة الاختبارات عليه في العلوم والاجتماعيات، ووقت إضافي في الاختبارات المكتوبة، دون أي من ذلك في اختبار القراءة نفسه. (لأن قراءته البطيئة تحجب فهمه الجيد.)
  4. قياس أسبوعي للطلاقة بنص من مستوى صفه، يُراجع كل أربعة أسابيع، ويُرسل رسمه إلى الأسرة كل أسبوعين مع نشاط قراءة منزلي مدته عشر دقائق. (لنعرف هل تكفي الخدمة.)
  5. أن يُشرح لمازن ملفه بلغة تناسب عمره: ما يجيده، وما يصعب عليه، وما سيساعده. (لتجنبه القراءة وتعبه منها.)
  6. إعادة التشخيص في الموعد الذي يحدده الدليل التنظيمي، أي بعد ستة أشهر إلى ثمانية عشر شهرًا من هذا التشخيص، أو قبل ذلك إن دعت الحاجة.
جدول ١٥-٣: ملحق التقرير، درجات مازن بفترات الثقة (٩٠٪). التسميات الوصفية تختلف بين الاختبارات، والمستعملة هنا تسميات مقياس وكسلر.
المجالالدرجة المعياريةفترة الثقةالرتبة المئينيةالوصف
الاستدلال اللفظي١٠٦٩٩–١١٢٦٦متوسط
الاستدلال غير اللفظي١٠٢٩٤–١٠٩٥٥متوسط
الفهم الاستماعي١٠٤٩٦–١١١٦١متوسط
قراءة الكلمات٧٦٧١–٨٣٥منخفض جدًا
قراءة كلمات لا معنى لها٧٣٦٨–٨١٤منخفض جدًا
الوعي الصوتي٧٨٧٢–٨٦٧منخفض جدًا
التسمية السريعة٧٩٧٢–٨٨٨منخفض جدًا
الطلاقة في نص الصف٢٨ كلمة صحيحة في الدقيقة (الوسيط لثلاثة نصوص)، وأقرانه في المدرسة نحو ٧٠
  1. ١سؤال الإحالة يُصاغ مع الأسرة والمعلم، ويبقى هو المنظِّم لكل ما بعده.
  2. ٢القوة أولًا، بمثال محدد من الطالب نفسه.
  3. ٣الرقم بمعناه. الدرجة وفترة ثقتها في الملحق، والمعنى في المتن.
  4. ٤جملة الحكم تذكر الفئة والمجال، وتربطها بشرط الأهلية في التنظيم المعمول به، ثم تصرح بدرجة الثقة وسببها.
  5. ٥الحدود مذكورة صراحةً مع أثرها في القراءة.
  6. ٦كل توصية مرتبطة بنتيجة، وتحدد ماذا يُفعل ومن يفعله وبأي قدر وكيف يُعرف نجاحه.

١٥-٣لقاء الأسرة

قد تكون هذه أول مرة تسمع فيها الأسرة كلمة «إعاقة» أو «اضطراب» مقرونة باسم ابنها. وما يُقال في هذا اللقاء، وكيف يُقال، يبقى معها سنوات. والمطلوب عرض النتائج بصدق ووضوح ورحمة معًا، دون تلطيف يُضيعها.

  1. ابدأ بما يعرفونهاسأل: ما الذي لاحظتموه؟ وما الذي يقلقكم؟ ليُبنى الحديث على ملاحظاتهم.«ذكرتم أنه يتهرب من الواجبات. هل هذا مع كل المواد؟»
  2. اعرض القوة أولًابأمثلة محددة من الطالب نفسه.«شرحه لعمل النحل في الخلية كان أدق من شرح كثير من زملائه.»
  3. اشرح الصعوبة والحكمبلغة بسيطة، ثم الاسم إن وُجد، مع معناه وما لا يعنيه.«لا يعني هذا أنه كسول أو أقل ذكاءً.»
  4. توقف واسمعاترك وقتًا للصمت والأسئلة والمشاعر. لا تنتقل إلى الخطة قبل أن يكونوا مستعدين.«ما أول ما يخطر لكم الآن؟»
  5. انتقل إلى الخطوة التاليةما الذي سيحدث، ومتى، وما دورهم، وبمن يتصلون.«نلتقي بعد أسبوعين لكتابة الخطة معًا.»
شكل ١٥-٢: خمس خطوات للقاء عرض النتائج. تحت كل خطوة عبارة يمكن أن تُقال فيها. ويُعطى الوالدان نسخة من التقرير، والأفضل أن تصل إليهما قبل اللقاء بوقت كافٍ لقراءتها، أو أن يُعطيا ملخصًا من صفحة واحدة بلغة بسيطة.
للمعلم: ردود فعل متوقعة

١٥-٤من التقرير إلى الخطة التربوية الفردية

الخطة التربوية الفردية (IEP) هي الوثيقة التي تحوّل نتائج التقييم إلى تعليم. وتحدد عناصرها الأنظمة في كل بلد. ففي المملكة تنص القواعد التنظيمية لمعاهد وبرامج التربية الخاصة على ثمانية عناصر، وتجعل من مرتكزات الخطة أنه «يجب مشاركة الأسرة في إعداد وتنفيذ وتقييم ومتابعة الخطة» (وزارة المعارف، ١٤٢٢هـ، المواد ٨٣–٨٥). ويقابلها الجدول ١٥-٤ بعناصر الخطة في القانون الأمريكي (34 C.F.R. §300.320).

جدول ١٥-٤: عناصر الخطة التربوية الفردية في القواعد التنظيمية السعودية، ومقابلها في القانون الأمريكي.
العنصر في القواعد التنظيمية (١٤٢٢هـ)المقابل في القانون الأمريكي
(أ) وصف مستوى الأداء الحالي: نقاط القوة ومواطن الاحتياجالمستوى الحالي للتحصيل والأداء الوظيفي، وأثر الإعاقة في مشاركة الطالب وتقدمه في المنهج العام
(ب) الأهداف بعيدة المدى والأهداف قصيرة المدى، «على أن تصاغ صياغة سلوكية قابلة للقياس»أهداف سنوية قابلة للقياس. أما الأهداف قصيرة المدى أو المعايير المرحلية فلا تُطلب إلا لمن يُقيَّمون بتقييمات بديلة وفق معايير تحصيل بديلة (§300.320(a)(2)(ii))
(ج) الخدمات التربوية والخدمات المساندةالتربية الخاصة والخدمات المساندة والتكييفات، وما يلزم من دعم للعاملين
(د) بداية الخدمات ونهايتهاموعد بدء الخدمات، وتكرارها، ومكانها، ومدتها
(هـ) البدائل المكانية التربوية الملائمةبيان المدى الذي لن يشارك فيه الطالب أقرانه في الصف العام، مع تعليله
(و) المعايير الموضوعية لقياس الأداء، وإجراءات تقويم الخطة ومواعيدها الدورية (يومية، أو أسبوعية، أو شهرية، أو سنوية)طريقة قياس التقدم نحو الأهداف السنوية، ومواعيد إبلاغ الأسرة به
(ز) تحديد المشاركين في تنفيذ الخطةأعضاء فريق الخطة محددون في مادة مستقلة، ومنهم الوالدان، والطالب حين يكون ذلك مناسبًا (§300.321)
(ح) تحديد المستلزمات التعليميةلا يقابلها عنصر مستقل، وإن كان على الفريق أن ينظر في حاجة الطالب إلى التقنيات المساعدة
لم يرد عنصر مقابل ضمن العناصر الثمانيةمشاركة الطالب في الاختبارات العامة والتكييفات فيها، وخدمات الانتقال إلى ما بعد المدرسة في موعد لا يتجاوز أول خطة تنفذ عند بلوغه السادسة عشرة، أو قبله إن رأى الفريق (§300.320(b))

ويظهر من المقارنة فرق يستحق الانتباه: القواعد السعودية تطلب الأهداف قصيرة المدى لكل طالب، أما القانون الأمريكي فاكتفى منذ تعديل ٢٠٠٤ بالأهداف السنوية، وقصر الأهداف قصيرة المدى على فئة محدودة. فالقارئ الذي ينقل نموذج خطة أمريكيًا قد يُسقط عنصرًا مطلوبًا في نظامه.

والتقييم الجيد يغذي كل عنصر من هذه العناصر. والسلسلة التالية هي ما يربط التقرير بالخطة. وإذا انقطعت حلقة منها، صار التقييم وثيقة في ملف، وصارت الخطة أهدافًا لا أصل لها.

الحلقة ١النتيجةيقرأ مازن ٢٨ كلمة صحيحة في الدقيقة من نص صفه، ومعظم أخطائه في الحروف المتشابهة شكلًا وصوتًا.
الحلقة ٢الحاجةيحتاج إلى إتقان ربط الحروف بأصواتها، وإلى ممارسة كافية لبناء الطلاقة.
الحلقة ٣الهدفبحلول نهاية الفصل الدراسي الثاني، يقرأ ٦٠ كلمة صحيحة في الدقيقة من نص صفه، في ثلاثة قياسات متتالية.
الحلقة ٤الخدمة والتكييفتعليم صوتي منظم ٣٠ دقيقة يوميًا، وقراءة أسئلة الاختبارات عليه في العلوم.
الحلقة ٥قياس التقدمقياس أسبوعي للطلاقة بنص من مستوى صفه، يُرسم ويُراجع كل أربعة أسابيع.
شكل ١٥-٣: سلسلة الربط بين التقييم والخطة، بمثال مازن الذي عرضه المشهد الافتتاحي. كل حلقة تستند إلى ما قبلها: الهدف يعالج حاجة، والحاجة تنبع من نتيجة، والقياس يخبرنا إن كانت الخدمة تحقق الهدف.

كيف يُكتب هدف قابل للقياس؟

الهدف القابل للقياس يحدد خمسة أشياء: من، وماذا سيفعل بسلوك يمكن ملاحظته، وفي أي ظرف، وبأي معيار، ومتى (Bateman & Linden, 2012). قارن:

هدف غير قابل للقياس
أن يحسّن مازن مهاراته في القراءة.

كيف نعرف أنه تحسن؟ وبكم؟ ومتى نحكم؟ لا يستطيع أحد أن يقول في نهاية العام إن الهدف تحقق أو لم يتحقق.
هدف قابل للقياس
بحلول نهاية الفصل الدراسي الثاني، يقرأ مازن قراءة جهرية ٦٠ كلمة صحيحة في الدقيقة من نص غير مألوف في مستوى صفه، في ثلاثة قياسات أسبوعية متتالية.

من أين يأتي الرقم ٦٠؟

لا يُختار المعيار عشوائيًا. ويُبنى عادة على ثلاثة مصادر: خط الأساس (Baseline)، أي أداء الطالب الحالي، ويُقاس ثلاث مرات ويؤخذ الوسيط. ومعدل النمو المتوقع أسبوعيًا مع تدخل جيد. وأداء الأقران أو المعيار المحلي للصف. ففي دراسة معروفة عن القراءة بالإنجليزية، بلغ معدل النمو الطموح في الصف الثاني نحو كلمتين صحيحتين في الأسبوع (Fuchs et al., 1993). ومثل هذه المعدلات لا تُنقل إلى العربية كما هي، فطبيعة الكلمة العربية وطولها مختلفان، لذلك يُستعان بالمعايير المحلية إن وُجدت، أو ببيانات الطلاب في المدرسة نفسها.

مثال محلول: هدف مازن
١خط الأساس: ثلاثة قياسات، ٢٧ و٢٨ و٣٠. الوسيط: ٢٨ كلمة صحيحة في الدقيقة.
٢المدة المتبقية حتى نهاية الفصل الدراسي الثاني: ٢٠ أسبوعًا.
٣معدل نمو طموح ومعقول يقدره الفريق من بيانات المدرسة: نحو ١٫٦ كلمة في الأسبوع.
٤الهدف: ٢٨ + (١٫٦ × ٢٠) = ٦٠ كلمة صحيحة في الدقيقة.
٥يُرسم خط الهدف من ٢٨ في الأسبوع صفر إلى ٦٠ في الأسبوع العشرين، ويُقارن به كل قياس، كما في الشكل ١٥-٤.
٦ولأن القواعد السعودية تطلب أهدافًا قصيرة المدى أيضًا، يُقسَّم الهدف على مراحل تقع على خط الهدف نفسه، كأن يقرأ ٢٨ + (١٫٦ × ١٠) = ٤٤ كلمة صحيحة في الدقيقة بنهاية الأسبوع العاشر.

التكييف والتعديل

التكييف (Accommodation) يغير طريقة الوصول إلى المهمة أو الاستجابة لها دون أن يغير ما يُقاس، كقراءة الأسئلة على مازن في اختبار العلوم، لأن المقصود قياس فهمه للعلوم بمعزل عن قراءته. أما التعديل (Modification) فيغير المحتوى أو المعيار نفسه، كأن يُعطى طالب نصًا من مستوى أدنى. والتمييز بينهما مهم في الخطة، لأن التعديل يغير معنى الدرجة ولا يُستخدم إلا حين يحتاج إليه الطالب فعلًا. ولا تُقرأ الأسئلة على مازن في اختبار القراءة نفسه، لأن ذلك يلغي ما يُقاس.

١٥-٥متابعة التقدم وإعادة التقييم والخروج من الخدمة

متابعة التقدم

الخطة فرضية: نفترض أن هذه الخدمة ستوصل الطالب إلى هذا الهدف. والقياس المتكرر هو الذي يختبر الفرضية. ومن أدواته الشائعة القياس المبني على المنهج (Curriculum-Based Measurement, CBM)، وهو قياس قصير متكرر لمهارة أساسية بمواد من المنهج نفسه، كعدد الكلمات التي يقرؤها الطالب صحيحة في دقيقة (Deno, 2003؛ ويتناوله الفصل الرابع بالتفصيل). ومن قواعد القرار الشائعة فيه قاعدة النقاط المتتالية: إذا وقعت أربع نقاط متتالية تحت خط الهدف، يُغير التدخل، وإذا وقعت أربع نقاط متتالية فوقه، يُرفع الهدف.

غير أن مراجعة منهجية لقواعد القرار في قياس الطلاقة القرائية وجدت أن قواعد النقاط المتتالية ضعيفة الموثوقية إذا استُعملت وحدها، لأن القياس الواحد يتذبذب بتذبذب صعوبة النص ويوم القياس. ولذلك تُكمَّل بقاعدة خط الاتجاه (Trend line): يُرسم أفضل خط يمر بنقاط الطالب، ويُقارن ميله بميل خط الهدف. ولا يُطمأن إلى تقدير الميل قبل عدد كافٍ من القياسات، يمتد غالبًا من ستة أسابيع إلى عشرة أو أكثر، بحسب جودة النصوص وتكافئها في الصعوبة (Ardoin et al., 2013). وهنا ينطبق على الميل ما ينطبق على الدرجة: الميل مدى من القيم المحتملة. فميل محسوب من خمسة قياسات متذبذبة قد يكون في حقيقته أكبر أو أصغر كثيرًا مما يبدو، والحكم عليه بأنه «لا يكفي» يحتاج إلى بيانات أكثر أو إلى أدلة أخرى.

وفي المدارس السعودية، وصفت دراسة حديثة معلمين يطبقون ممارسات قريبة من نموذج الاستجابة للتدخل، لكنها «غير رسمية إلى حد كبير»، وتفتقر إلى المتابعة المنهجية للتقدم وإلى أدوات تشخيصية وتوجيه تنظيمي (Almulla & Mahama, 2026). وذكرت معلمات صعوبات التعلم في دراسة أخرى من عوائق التطبيق نقص البيانات وضيق الوقت وغياب الاعتماد الرسمي للنموذج (Altheiabi et al., 2025). وإذا غابت البيانات المتكررة، صار الحكم على الخطة بانطباع المعلم في نهاية العام.

٠٢٠٤٠٦٠٨٠ ٠٥١٠١٥٢٠ الأسابيع كلمة صحيحة في الدقيقة التدخل الأول التدخل بعد التعديل الهدف: ٦٠ خط الأساس: ٢٨ خط الهدف
شكل ١٥-٤: رسم تقدم مازن بقيم افتراضية. المربع يمثل خط الأساس، والخط المتقطع خط الهدف (Aimline)، والنجمة الهدف. في الأسابيع الثمانية الأولى وقعت كل النقاط تحت خط الهدف، وكان ميلها أقل بوضوح من ميل خط الهدف، فعدّل الفريق التدخل: زاد زمنه، وأضاف ممارسة القراءة المتكررة. وثمانية قياسات عدد يكفي للحكم على الميل في الغالب، أما أربعة قياسات وحدها فلا تكفي. وبعد التعديل صار ميل خط التقدم أشد، واقتربت النقاط من خط الهدف ثم تجاوزته. والقرار هنا لم يكن «مازن لا يتعلم»، بل «هذا التدخل لا يكفي مازن».

إعادة التقييم

التشخيص حكم مرتبط بوقت صدوره. والطفل ينمو، والتدخل يؤثر، والأدوات تتحسن. لذلك تنص معظم الأنظمة على إعادة التقييم. ففي المملكة ينص الدليل التنظيمي للتربية الخاصة على أنه «يجب أن يعاد تشخيص الطلاب ذوي الإعاقة بعد عملية التشخيص الأولى بما لا يقل عن ٦ أشهر ولا يتجاوز ١٨ شهرًا»، ويجيز إعادة القياس والتشخيص لاحقًا «إذا دعت الحاجة» (وزارة التعليم، ١٤٣٦هـ). ولم نجد فيه موعدًا دوريًا ثابتًا بعد إعادة التشخيص الأولى. وتضيف القواعد التنظيمية حقًا للأسرة: «إعادة تشخيص التلميذ إذا رأت الأسرة أنه لم يوضع في البرنامج المناسب بناء على تشخيصه السابق في حالة طلبها لذلك» (وزارة المعارف، ١٤٢٢هـ، المادة ٧٦). أما في القانون الأمريكي فتُعاد مرة كل ثلاث سنوات على الأقل، ما لم تتفق الأسرة والمدرسة على أنها غير لازمة، ولا تُعاد أكثر من مرة في السنة إلا باتفاقهما، وتُعاد أيضًا إذا تغيرت حاجات الطالب، أو طلبها الوالدان أو المعلم (34 C.F.R. §300.303). فالنظام السعودي يقدّم المراجعة الأولى ويجعلها قريبة من التشخيص، وهذا يناسب الأحكام التي تُطلق على صغار السن أو على أدلة محدودة، ويترك ما بعدها لتقدير الفريق.

وإعادة التقييم لا تعني بالضرورة تكرار كل الاختبارات. فالسؤال فيها مختلف: هل ما زال الطالب ينتمي إلى الفئة؟ وهل ما زال يحتاج إلى الخدمة؟ وهل تحتاج الخطة إلى تغيير؟ وقد يكفي للإجابة مراجعة بيانات التقدم وملاحظات المعلمين، مع اختبارات محددة حيث يلزم.

الإحالةبعد المسح والتدخل المبكر
التقييممصادر وأدوات متعددة
قرار الأهليةالفئة والحاجة معًا
الخطةأهداف وخدمات
المتابعةقياس متكرر وتعديل
إعادة التقييمدوريًا أو عند الحاجة
↺ تعود الدورة إلى الخطة إن استمرت الأهلية، أو ينتقل الطالب إلى المتابعة أو يخرج من الخدمة
شكل ١٥-٥: دورة التشخيص والخدمة. التشخيص حلقة في دورة مستمرة، وكل حلقة تغذي التي بعدها.

ما الذي قد تكشفه إعادة التقييم؟

جدول ١٥-٥: ما قد تكشفه إعادة التقييم، والقرار المعتاد في كل حال.
النتيجةمثالالقرار المعتاد
الفئة والحاجة مستمرتانطالب بإعاقة فكرية ما زال يحتاج إلى منهج معدّلتستمر الأهلية، وتُحدّث الخطة
الفئة تغيرتطفل شُخص بتأخر نمائي عام قبل السادسة، ثم اتضح في التقييم اللاحق أن الصورة صورة اضطراب طيف التوحد مع قدرات متوسطةتُغير الفئة، ويُعاد بناء الخطة على الملف الجديد
الحاجة انتهتطالبة بصعوبة قراءة وصلت إلى مستوى أقرانها وتحافظ عليه بتكييفات بسيطةقد تخرج من الخدمة، مع متابعة أو تكييفات في الصف العام
الحكم الأول كان خطأطالب شُخص بالإعاقة الفكرية وهو يتعلم العربية، ثم ارتفعت درجاته كثيرًا مع إتقانه اللغةيُصحح الحكم، ويُراجع سبب الخطأ لحماية غيره من الطلاب (ويتناول الفصل الرابع عشر مصادر هذا النوع من الخطأ)

الخروج من الخدمة

خروج الطالب من الخدمة قرار تشخيصي في حد ذاته، ويحتاج إلى تقييم كما احتاج إليه دخولها. ففي القانون الأمريكي لا يُقرر أن الطالب لم يعد من ذوي الإعاقة إلا بعد تقييم، ويُستثنى من ذلك تخرجه بشهادة عادية أو بلوغه الحد الأعلى للعمر (34 C.F.R. §300.305(e)). ولم نجد في الدليل التنظيمي للتربية الخاصة نصًا خاصًا بإجراءات الخروج من الخدمة، فإعادة التشخيص فيه هي الباب الذي يمر منه هذا القرار. والخروج الناجح يُخطط له: متى يُخفف الدعم؟ ومن يتابع الطالب بعده؟ وما العلامات التي تستدعي العودة؟ وللخروج من برامج الموهوبين منطق مماثل، يتناوله القسم التالي.

١٥-٦قرارات الموهوبين: من التعرف إلى التسكين

ما سبق في هذا الفصل مبني في أغلبه على نموذج الإعاقة: فئة، وحاجة، وخطة تعالج قصورًا. لكن الحكم بالموهبة هو الآخر تتوقف قيمته على قرار الخدمة الذي يتبعه، والسؤال فيه واحد في جوهره: ماذا يحتاج هذا الطالب، وكيف نعرف أن ما نقدمه يلائمه؟ فتسمية «موهوب» لا تحدد الخدمة، كما لا تحددها تسمية الإعاقة. وطالبان يُصنفان موهوبين قد يحتاج أحدهما إلى الإسراع في الرياضيات، ويحتاج الآخر إلى برنامج في الكتابة الإبداعية. ولذلك يدعو اتجاه متنامٍ في الأدبيات إلى أن يُسأل عن مواءمة الخدمة لحاجة الطالب في مجال بعينه قبل أن يُسأل عن التسمية (Peters et al., 2014؛ Worrell et al., 2019).

أنواع القرار والأدلة التي يتطلبها كل منها

جدول ١٥-٦: أنواع قرارات الموهوبين، والأدلة التي يتطلبها كل قرار، وما يُسأل عنه قبله.
القرارما يعنيهالأدلة التي يتطلبهاما يُسأل عنه قبل القرار
الإثراء (Enrichment)توسيع المنهج وتعميقه دون تغيير الصف أو سرعة التقدم فيه، داخل الصف أو في برنامج مستقلقدرة أو اهتمام يتجاوز ما يقدمه الصف: مقياس قدرات، وتقديرات المعلمين، ونواتج الطالبهل يرتبط الإثراء بمجال قوة الطالب، أم هو نشاط عام يصلح لكل الطلاب؟
الإسراع في مادة (Subject acceleration)يدرس الطالب مادة واحدة بمنهج صف أعلى أو مع صف أعلى، ويبقى في صفه في بقية الموادتحصيل متقدم في المادة نفسها: اختبار فوق مستوى الصف يبين أن السقف يحجب قدرته، ثم اختبار لمنهج الصف الأعلى يبين ما يعرفه منه وما لا يعرفه، فيُدرَّس ما لا يعرفه فقطهل يمكن تنظيم جدوله؟ ومن يدرّسه في العام التالي حتى لا يعيد ما أتقنه؟
الإسراع الكلي (Whole-grade acceleration)تخطي صف كامل، أو القبول المبكرقدرة عامة مرتفعة، وتحصيل متقدم في أكثر من مادة، ونضج اجتماعي وانفعالي، ورغبة الطالب نفسه ودعم أسرته ومعلميه. ويُستعان بأداة منظمة، كمقياس آيوا للإسراعماذا يرى الطالب نفسه؟ وكيف سيستقبله الصف الجديد؟ ومن يتابعه بعد الانتقال؟
برنامج مجال (Talent-domain program)برنامج متخصص في مجال بعينه، كالعلوم أو الرياضيات أو البحث العلمي أو الفنونأدلة من المجال نفسه: اختبار، أو ناتج، أو أداء فيه، يُضاف إلى الدرجة الكليةهل محك القبول يقيس ما يقدمه البرنامج فعلًا؟
الخروج من البرنامج أو تغيير الخدمةإنهاء التحاق الطالب ببرنامج، أو نقله إلى خدمة أخرىبيانات أداء في البرنامج مدة فصل دراسي على الأقل بعد تعديل الخدمة، وتقييم يستبعد صعوبة تعلم لم تُكتشف أو ظرفًا مؤقتًا، مع توثيق السببهل المشكلة في الطالب أم في مواءمة البرنامج له؟ وهل يعرف الطالب وأسرته متى يمكنه العودة وكيف؟

وقرار الإسراع من أكثر قرارات الموهوبين دراسةً، ومن أقلها استعمالًا. فقد لخّص تقرير «أمة ممكَّنة» (A Nation Empowered) عقودًا من البحث، وانتهى إلى أن الإسراع من أنجع ما يُقدم للطلاب المتقدمين أكاديميًا، وأن من أُسرع بهم يحققون في الغالب تحصيلًا لا يقل عن تحصيل أقرانهم الأكبر سنًا، وأن الأدلة لا تُظهر في المتوسط ضررًا اجتماعيًا أو انفعاليًا منه، وأن أكبر ما يحول دونه قناعات المربين، على خلاف ما تقوله نتائج البحث (Assouline et al., 2015). ولا يعني ذلك أن الإسراع يصلح لكل موهوب. ولذلك وُضع مقياس آيوا للإسراع (Iowa Acceleration Scale) ليقود الفريق في قرار الإسراع الكلي خاصة: يجمع فيه بيانات القدرة والتحصيل والاستعداد والنمو والعلاقات والاتجاهات، ويَعُد بعض البنود حاسمة، ومنها ألا يرغب الطالب نفسه في الإسراع (Assouline et al., 2009).

خطة الموهوب وأهدافه

تُكتب للطالب ذي الإعاقة خطة فردية، أما الموهوب فكثيرًا ما يُلحق ببرنامج دون خطة. وتعالج بعض الأنظمة ذلك بوثيقة فردية تُسمى خطة التعلم المتقدم (Advanced Learning Plan)، كما في بعض الولايات الأمريكية. وتحدد هذه الخطة مجالات قوة الطالب، وأهدافًا قابلة للقياس فيها، وأهدافًا اجتماعية وانفعالية، والبرامج والتسكين، وطريقة متابعة التقدم. والفرق الجوهري بين هدف الموهوب وهدف الطالب ذي الإعاقة أن الأول يقيس النمو فيما بعد مستوى الصف، أي تعلم ما لم يتقنه الطالب بعد. قارن:

هدف غير قابل للقياس
أن تنمو مهارات الطالب في الرياضيات المتقدمة، وأن يُشبَع شغفه بالعلوم.

ما المحتوى؟ وما المعيار؟ وكيف نعرف أنه تعلم شيئًا جديدًا عليه؟
هدف قابل للقياس
بحلول نهاية الفصل الدراسي الثاني، يجتاز الطالب اختبار نهاية وحدتي الكسور والنسبة في منهج الصف السادس بدرجة ٨٥٪ فأكثر، بعد دراستهما بإسراع في الرياضيات. ويُنجز مشروعًا بحثيًا في العلوم يحدد فيه سؤالًا وطريقة لجمع البيانات وتحليلها، فيحصل على ٣ من ٤ فأكثر في كل معيار من سلم تقدير يطبقه محكمان مستقلان.

الاستمرار والخروج

الحكم بالموهبة، كالحكم بالإعاقة، حكم في وقت معين. فقد تتبعت دراسة طولية طلاب المرحلة الابتدائية، فوجدت أن كثيرًا ممن يُحدَّدون موهوبين في سنة بعينها لا يحققون المحك نفسه بعد سنوات قليلة، وأن غيرهم يحققونه لاحقًا (Lohman & Korb, 2006). ويترتب على ذلك أمران. الأول أن التعرف ينبغي أن يُعاد دوريًا، فلا يُغلق الباب أمام من لم يُحدَّد في الصف الثالث. والثاني أن الخروج من البرنامج لا يُبنى على درجة واحدة أو فصل دراسي سيئ. فقد يكون سبب التراجع صعوبة تعلم لم تُكتشف، أو برنامجًا لا يلائم مجال قوة الطالب، أو بيئة لا تتحداه فتضعف دافعيته، أو ظرفًا أسريًا مؤقتًا. ولذلك يمر قرار الخروج العادل بأربع خطوات: البحث عن سبب التراجع، ثم تعديل الخدمة بأهداف واضحة مدة محددة، ثم مراجعة البيانات مع الطالب وأسرته، ثم توثيق القرار ومعايير العودة المعلنة.

ولمزدوجي الاستثنائية وضع خاص، فالطالب منهم يحتاج إلى خطة واحدة بمسارين: مسار يبني على قوته، ومسار يدعم صعوبته، ولا يُضحّى بأحدهما من أجل الآخر. وتعرض حالة راكان في القسم ١٥-٩ مثالًا لهذه الخطة المزدوجة.

١٥-٧الإطار النظامي في المملكة ومقارنته بالقانون الأمريكي

عرض هذا الفصل حتى الآن مبادئ عامة في الأهلية والخطة وإعادة التقييم. أما الإجراءات التي تُلزم المدرسة والأسرة فيحددها نظام كل بلد. ونعرض في هذا القسم ما وجدناه في الوثائق السعودية المنشورة، ونضع القانون الأمريكي في عمود للمقارنة، لأنه من أكثر الأنظمة تفصيلًا وأكثرها حضورًا في الأدبيات (Yell, 2019). والوثائق السعودية التي يقوم عليها العرض أربع: القواعد التنظيمية لمعاهد وبرامج التربية الخاصة الصادرة عن وزارة المعارف عام ١٤٢٢هـ، والدليل التنظيمي للتربية الخاصة الصادر عن وزارة التعليم في إصداره الأول للعام الدراسي ١٤٣٦–١٤٣٧هـ، وهو ينص على أن القواعد التنظيمية من مرتكزاته، ونظام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/٢٧) وتاريخ ١٤٤٥/٢/١١هـ، الذي حل محل نظام رعاية المعوقين الصادر عام ١٤٢١هـ (المادة ٣٢)، ونظام حماية البيانات الشخصية. ولم نعثر عند إعداد الكتاب على إصدار منشور من الدليل التنظيمي أحدث من إصداره الأول، فعلى القارئ أن يتحقق من الإصدار النافذ في وقته.

جدول ١٥-٧: مبادئ الأهلية والخطة وحقوق الأسرة في التنظيم السعودي، ومقابلها في القانون الأمريكي. المصادر: القواعد التنظيمية (وزارة المعارف، ١٤٢٢هـ)، والدليل التنظيمي (وزارة التعليم، ١٤٣٦هـ)، ونظام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (١٤٤٥هـ)، ونظام حماية البيانات الشخصية (١٤٤٣هـ)؛ و34 C.F.R. pt. 300.
المبدأفي التنظيم السعوديفي القانون الأمريكي (34 C.F.R. pt. 300)
من يقرر الأهليةفريق القياس والتشخيص: قائد المدرسة، ووكيل شؤون الطلاب، ومعلم التربية الخاصة، ومعلم التعليم العام، والمرشد الطلابي أو الأخصائي الاجتماعي، والمختصون بحسب الفئة، والطبيب أو الممرض إن وُجد، وولي الأمر إن أمكن (الدليل التنظيمي). وفي القواعد: معلم التربية الخاصة المعني، ومعلم التدريبات السلوكية (الأخصائي النفسي)، وولي الأمر، ومن تستدعي حالته مشاركته (المادة ٨١)فريق يضم الوالدين ومختصين مؤهلين (§300.306(a)(1))
شروط التقييم«عدم الاكتفاء بنتائج مقياس واحد»، وتطبيق «الأدوات والمقاييس المعتمدة من قبل وزارة التعليم»، وأن يطبقها ويفسرها «متخصصون مؤهلون» (الدليل التنظيمي)، وأن تكون الاختبارات «ملائمة لبيئة الطفل» (القواعد، المادة ٨٠)لا يُتخذ إجراء واحد معيارًا وحيدًا، وتُستعمل أدوات صادقة لما تُستعمل له، يطبقها أشخاص مدربون (§300.304)
الموافقة المستنيرةموافقة ولي الأمر خطيًا بعد إشعاره رسميًا، ويرد خلال مدة «لا تتجاوز (١٤) يومًا من تاريخ الإشعار الخطي»، فإن لم يرد «يعتبر ذلك إذنًا بالموافقة» (الدليل التنظيمي؛ وفي القواعد: «خلال أسبوعين»، المادة ٨٠). ويؤخذ إذنه «لغرض التشخيص وإعداد البرنامج وإقرار أي تعديلات» (المادة ٧٦)موافقة مكتوبة مستنيرة قبل التقييم الأول، وموافقة مستقلة قبل بدء الخدمات. والسكوت لا يُعد موافقة، إلا في إعادة التقييم إذا أثبتت المدرسة أنها بذلت جهودًا معقولة ولم يرد الوالدان (§300.300)
المشاركةدعوة الأسرة «للاشتراك في التشخيص وإعداد البرامج والتقييم» (المادة ٧٦)، وولي الأمر عضو في فريق القياس (المادة ٨١)، و«يجب مشاركة الأسرة في إعداد وتنفيذ وتقييم ومتابعة الخطة» (المواد ٨٣–٨٥)حق حضور اجتماعات الأهلية والخطة والمشاركة الفعلية في القرار (§300.322)
الاطلاع والإفهامتمكين ولي الأمر من «الاطلاع على كل ما يتعلق ببرنامج ابنه»، وشرح حالة التلميذ «بلغة مفهومة» (المادة ٧٦). ولم نجد نصًا صريحًا على تسليم الأسرة نسخة من تقرير التقييمالاطلاع على السجلات، والحصول على نسخة من تقرير التقييم دون مقابل (§300.306(a)(2)، §300.613)
السرية وحماية البيانات«الحفاظ على سرية جميع المعلومات» (المادتان ٧٦ و٨٠). ونظام حماية البيانات الشخصية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/١٩) وتاريخ ١٤٤٣/٢/٩هـ والمعدل بالمرسوم الملكي رقم (م/١٤٨) وتاريخ ١٤٤٤/٩/٥هـ، ساري المفعول منذ ١٤ سبتمبر ٢٠٢٣م، وتشرف عليه الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والبيانات الصحية فيه من البيانات الحساسةقواعد السرية في القانون (§300.610 وما بعدها)، ومعها قانون الخصوصية التربوية للأسرة (FERPA)
الخطة التربوية الفرديةثمانية عناصر، منها أهداف بعيدة المدى وقصيرة المدى بصياغة سلوكية قابلة للقياس (المواد ٨٣–٨٥؛ انظر الجدول ١٥-٤)أهداف سنوية قابلة للقياس، والأهداف قصيرة المدى لمن يُقيَّمون بتقييمات بديلة فقط (§300.320)
إعادة التقييمبعد التشخيص الأول بما لا يقل عن ٦ أشهر ولا يتجاوز ١٨ شهرًا، ثم «إذا دعت الحاجة» (الدليل التنظيمي). وبطلب الأسرة «إذا رأت أنه لم يوضع في البرنامج المناسب» (المادة ٧٦)مرة كل ثلاث سنوات على الأقل، ولا أكثر من مرة في السنة إلا باتفاق الأسرة والمدرسة (§300.303)
الاعتراض وتقييم آخرحق طلب إعادة التشخيص (المادة ٧٦). ولم نجد نصًا منشورًا يمنح الأسرة حق تقييم مستقل من جهة خارجية على نفقة الجهة التعليمية، ولا إجراءً محددًا للتظلم من قرار الأهليةللوالدين طلب تقييم تربوي مستقل على نفقة الجهة العامة، وعلى الجهة عندئذ أن تتحمل نفقته أو أن تطلب جلسة إجراءات قانونية لتثبت أن تقييمها مناسب. وعليها أن تنظر في أي تقييم مستقل تقدمه الأسرة (§300.502)
الحق على مستوى النظامنظام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة: الحق في «الخدمات التعليمية والتدريبية المساندة في جميع المراحل»، ومنها توفير وتكييف «أدوات القياس والتشخيص الحديثة»، وتصميم برامج التدخل المبكر وتنفيذها (المادة ٨)، و«خدمات الفحص والتشخيص» و«الكشف المبكر عن الإعاقة» (المادة ٩)الحق في تعليم عام مجاني مناسب (§300.101)، وواجب البحث عن كل طفل ذي إعاقة والتعرف عليه وتقييمه (§300.111)

ويكشف الجدول ١٥-٧ أن التنظيم السعودي يلتقي مع القانون الأمريكي في أغلب المبادئ: تعدد المصادر، والفريق، وموافقة الأسرة ومشاركتها، والسرية، والخطة المكتوبة بأهداف قابلة للقياس. ويختلف عنه في ثلاثة مواضع يحسن بالمقيّم أن يعرفها. الأول أن سكوت ولي الأمر أربعة عشر يومًا يُعد موافقة، ومعنى ذلك أن الإشعار نفسه يجب أن يكون واضحًا ومفهومًا وموثقًا، لأن الأسرة قد «توافق» دون أن تكون قد فهمت. والثاني أن إعادة التقييم الأولى تأتي مبكرة، بعد ستة أشهر إلى ثمانية عشر شهرًا. والثالث أننا لم نجد نصًا منشورًا على حق التقييم المستقل ولا على إجراء للتظلم، وهذا يعني أن الحق، إن وُجد، لم يُفصَّل في الوثائق التي اطلعنا عليها.

برامج الموهوبين

لا يتناول الدليل التنظيمي للتربية الخاصة الموهوبين، فهو يعدد إحدى عشرة فئة كلها من فئات الإعاقة (وزارة التعليم، ١٤٣٦هـ). وكانت القواعد التنظيمية قد عرّفت «التفوق والموهبة» ووضعت للقبول شروطًا بديلة تجمع التحصيل الدراسي ودرجة الذكاء وشهادة المعلمين والتفكير الإبداعي (وزارة المعارف، ١٤٢٢هـ، المادة ٨). أما التنظيم الجاري فتحدده أدلة برامج الموهوبين ووثائق البرنامج الوطني، كما يلخصها الجدول ١٥-٨. ولا يقابل ذلك في القانون الأمريكي إطار اتحادي ملزم، فالموهبة ليست من فئات IDEA، وتنظمها الولايات.

جدول ١٥-٨: مراحل قرار الموهوب في الوثائق السعودية المنشورة.
المرحلةما وجدناه
الترشيح والتعرفالبرنامج الوطني للكشف عن الموهوبين، بدأ عام ٢٠١١م بشراكة بين موهبة ووزارة التعليم والمركز الوطني للقياس. يقوم على مقياس موهبة للقدرات العقلية المتعددة، ويستهدف الصفوف من الثالث الابتدائي إلى الأول الثانوي في ثلاثة مستويات، و«يحق للطالب دخول الاختبار مرة واحدة في كل مستوى». والتسجيل تتقدم به الأسرة، بمساهمة مالية من ولي الأمر عدا الطلبة المدعومين (مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع، د.ت.)
القبول في برامج موهبةيُتاح لمن تأهل: فصول موهبة، وبرنامج موهبة المتقدم في العلوم والرياضيات، والبرامج البحثية والإثرائية، والترشيح للمنح الجامعية (مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع، د.ت.)
القبول في فصول الموهوبين بوزارة التعليميُرشح الطالب «من الطلاب المصنفين في المشروع الوطني للتعرف على الموهوبين»، فإن لم يكتمل النصاب يُكمل وفق محكات: مقياس القدرات العقلية، والسمات الشخصية، والتحصيل الدراسي، والناتج الإبداعي، باجتياز محكين فأكثر أحدهما مقياس القدرات العقلية بدرجة «لا تقل عن ١٢٠» (وزارة التعليم، د.ت.)
برنامج رعاية الموهوبات المدرسيالقبول لـ«أعلى ٥٪ من مخرجات المشروع» الوطني، من الصف الرابع الابتدائي إلى الثاني الثانوي (وزارة التعليم، ١٤٣٧هـ)
الخطة الفردية للموهوبلم نجد في الوثائق التي اطلعنا عليها نصًا يُلزم بخطة فردية مكتوبة لكل طالب موهوب
الاستمرار والخروجلم نجد فيما اطلعنا عليه معايير منشورة للاستمرار في هذه البرامج أو الخروج منها
الجمع مع خدمات التربية الخاصةلم نجد نصًا يجيز لطالب أن يجمع بين برنامج للموهوبين وخدمة من خدمات التربية الخاصة، ولا نصًا يمنع ذلك

وفي ضوء القسم ١٥-٦، يظهر أن التنظيم السعودي مفصَّل في مرحلة التعرف والقبول، ومجمل فيما بعدها. فمن دخل البرنامج لا نجد في النصوص المنشورة كيف تُكتب أهدافه، ولا متى يُراجع وضعه، ولا كيف يخرج. وقد وصفت مراجعة حديثة لواقع تعليم الموهوبين في المملكة جهودًا واسعة في التعرف والبرامج (Alfaiz et al., 2022)، وقدّرت دراسة استكشافية أن نحو ٥٫٩٪ من عينة من ٦٨٧٥ طالبًا في أربع مدارس أهلية بالرياض قد يكونون من مزدوجي الاستثنائية، ودعت إلى سياسات تخصهم (Almulhim et al., 2026). والقرار في كل هذه المواضع متروك في الغالب لاجتهاد الفريق، ولذلك تزداد حاجته إلى مبادئ واضحة كالتي عرضها القسم السابق.

سؤال للتأمل: طالبة في برنامج للموهوبين تراجعت درجاتها في فصل دراسي واحد، واقترحت إدارة البرنامج إخراجها لإتاحة مقعدها لغيرها. في غياب معايير منشورة للخروج، ما الخطوات التي تقترحها على الفريق، وما الأدلة التي تطلبها قبل القرار؟

١٥-٨الأخلاقيات وصوت الطالب

المبادئ التالية تقررها المواثيق المهنية للمقيّمين، ومنها معايير الرابطة الوطنية للأخصائيين النفسيين المدرسيين (National Association of School Psychologists [NASP], 2020)، والمبادئ الأخلاقية ومدونة السلوك لجمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association [APA], 2017). وهي في جوهرها مبادئ عامة تصلح لكل نظام. وفي المملكة يشترط الدليل التنظيمي أن تُطبق الأدوات وتُفسَّر «من قبل متخصصين مؤهلين» (وزارة التعليم، ١٤٣٦هـ)، ويخضع الأخصائي النفسي الممارس في القطاع الصحي للتصنيف والترخيص المهني لدى الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، ومن ذلك اختبار الترخيص الذي يشمل محتواه التقييم والتشخيص النفسي (الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، ٢٠٢٤). ولم نجد نصًا منشورًا يحدد مستويات التأهيل اللازمة لتطبيق كل فئة من الاختبارات المقننة.

أخلاقيات المقيّم (NASP, 2020؛ APA, 2017)

صوت الطالب

كثيرًا ما يُنسى أن للتشخيص صاحبًا. والطالب الذي يفهم ملفه، أي ما يجيده وما يصعب عليه وما يساعده، أقدر على طلب ما يحتاج إليه، وأبعد عن أن يفسر صعوبته بأنه «غبي». ويُشرك الطالب بقدر عمره: الصغير يسمع شرحًا بسيطًا عن قوته وما سيساعده، والأكبر يحضر جزءًا من اجتماع الخطة، والمراهق يشارك في كتابة أهدافه. وفي القانون الأمريكي يُدعى الطالب إلى اجتماع الخطة حين تُناقش خطط ما بعد المدرسة، ويبدأ ذلك في موعد لا يتجاوز أول خطة تنفذ عند بلوغه السادسة عشرة، أو قبله إن رأى الفريق (34 C.F.R. §300.321(b)، §300.320(b)). ولم نجد في العناصر الثمانية للخطة في القواعد السعودية نصًا صريحًا على مشاركة الطالب نفسه، وإن كان عنصر «تحديد المشاركين» يتسع لها. والمراهق الذي ينتقل من مرحلة إلى أخرى أحوج الطلاب إلى هذه المشاركة، كما تبين حالة تميم في القسم التالي.

١٥-٩ثلاث حالات

الحالات الثلاث افتراضية، صيغت لأغراض التعليم، وأرقامها توضيحية.

الحالة الأولى: مازن، ٨ سنوات و٦ أشهر

من التقرير إلى الخطة

القصة: مازن هو الطالب الذي عرضه المشهد الافتتاحي، وقد مر تقريره كاملًا في القسم ١٥-٢: يفهم ما يُقرأ عليه ويشرح أفكاره شفهيًا جيدًا، لكنه يتعثر في القراءة منذ الصف الأول. وبعد اللقاء الأول الذي لم يفهم فيه والداه التقرير، أعادت الأخصائية عرضه عليهما. بدأت بسؤالهما عما لاحظاه، ثم قرأت لهما ما كتبته المعلمة عن شرحه لعمل النحل في الخلية، ثم شرحت الصعوبة بعبارة واحدة: «مازن يفهم جيدًا، لكن الحروف لا ترتبط بأصواتها في ذهنه بسرعة كافية، فيتعب في القراءة. وهذا له اسم، وله تعليم يساعده.» ثم كتب الفريق مع الأسرة الخطة التالية.

جدول ١٥-٩: الخطة التربوية الفردية لمازن.
عنصر الخطةما كُتب فيه
المستوى الحاليالقوة: فهم شفهي واستدلال في المستوى المتوسط، وفضول معرفي واضح. الاحتياج: يقرأ ٢٨ كلمة صحيحة في الدقيقة من نص صفه، ويقرأ أقرانه في المدرسة نحو ٧٠. يتجنب القراءة الجهرية، ويشكو من التعب.
الهدف بعيد المدىيقرأ ٦٠ كلمة صحيحة في الدقيقة من نص صفه، في ثلاثة قياسات متتالية، بنهاية الفصل الدراسي الثاني.
الهدفان قصيرا المدى(١) يقرأ ٤٤ كلمة صحيحة في الدقيقة من نص صفه بنهاية الأسبوع العاشر. (٢) يقرأ كلمات من مقطعين تتضمن الحروف المتقاربة صوتًا أو المتشابهة رسمًا بدقة ٩٠٪، في قائمة من عشرين كلمة، بنهاية الأسبوع الثامن.
الخدمة ومكانهاتعليم صوتي منظم مع معلم صعوبات التعلم في غرفة المصادر، ٣٠ دقيقة يوميًا، ويبقى في صفه بقية اليوم.
التكييفاتقراءة الأسئلة عليه في العلوم والاجتماعيات. لا تُطلب منه القراءة الجهرية أمام الصف دون تحضير.
قياس التقدمقياس أسبوعي للطلاقة، ومراجعة الرسم كل أربعة أسابيع، ورسم يُرسل للأسرة كل أسبوعين.
المشاركونمعلم صعوبات التعلم، ومعلمة الصف، والوالدان، ومازن نفسه في شرح مبسط لخطته.

ما تعلمناه: التقرير نفسه، بالأرقام نفسها، صار نافعًا حين نُظم حول سؤال الأسرة، ووصل إلى أهداف يمكن أن يُحكم عليها. وقد رأينا في الشكل ١٥-٤ كيف قاد قياس التقدم إلى تعديل التدخل بدل لوم مازن.

ما الدليل الذي قد يغيّر القرار؟ لو بقي ميل خط اتجاهه بعد التعديل أقل بوضوح من ميل خط الهدف عبر ثمانية قياسات أو أكثر، لراجع الفريق شدة الخدمة ونوعها، وأعاد النظر في صورة الصعوبة نفسها. ولو ظهر أن فهمه الشفهي يضعف حين تزداد المطالب اللغوية في الصفوف التالية، لاتسع التقييم إلى اللغة الشفهية كما حدث في حالة تميم.

الحالة الثانية: تميم، ١٤ سنة و٩ أشهر، الصف الثالث المتوسط

إعادة التقييم تغير الصورة

القصة: شُخص تميم في الصف الرابع الابتدائي باضطراب التعلم المحدد في القراءة: كان يتعثر في فك الرموز، وقدرته غير اللفظية في المتوسط. وأكدت إعادة التشخيص بعد عام استمرار أهليته، فتلقى خدمة غرفة المصادر خمس سنوات، وتحققت أهداف خطته في فك الرموز منذ عامين. وفي الفصل الدراسي الثاني من الصف الثالث المتوسط، قبل انتقاله إلى المرحلة الثانوية، طلب والداه إعادة تقييمه، فهو يتعثر في العلوم والاجتماعيات ويقول: «أقرأ الصفحة كلها، ولا أعرف ماذا قالت.» وطلبها معلم التربية الخاصة أيضًا، لأنه لم يعد يعرف ما الذي تقدمه الخدمة لتميم بعد أن أتقن فك الرموز. وقد أعاد الفريق طرح السؤال من جديد بدل أن يكتفي بتجديد الأهلية، وأضاف إلى التقييم ما لم يُسأل عنه أول مرة: الفهم الاستماعي، واللغة الشفهية بتقييم أجرته أخصائية النطق واللغة، والتاريخ النمائي.

جدول ١٥-١٠: أدلة تميم في التشخيص الأول وفي إعادة التقييم.
المصدرفي التشخيص الأول (الصف الرابع)في إعادة التقييم (الصف الثالث المتوسط)
قراءة الكلمات (درجة معيارية)٧٤٩٣
قراءة كلمات لا معنى لها٧١٨٨
الطلاقة في نص الصفأدنى من ١٠٪ من أقرانه في المدرسةعند الرتبة المئينية ٣٠ تقريبًا بين أقرانه في المدرسة
فهم المقروء٧٨٧٩
الفهم الاستماعي (نص يُقرأ عليه)لم يُقس٧٧
اللغة الشفهية (عينة لغوية ومهام للمفردات والتراكيب)لم تُقيَّمجمل قصيرة، وأخطاء في صيغ الجمع والضمائر المتصلة، ومفردات أكاديمية محدودة، وصعوبة في فهم الجمل المركبة والتعليمات الطويلة
الاستدلال غير اللفظي٩٨١٠١
التاريخ النمائي (الأم)لم يُسأل عنهتأخر في الكلام، ولم يركب جملًا إلا بعد الثالثة
المعلمون«يتعثر في القراءة»«يفهم إذا شُرح له بالأمثلة، ويضيع في الأسئلة الطويلة حتى حين تُقرأ عليه»
تميم نفسه—يعرف أنه «أبطأ من غيره في الفهم»، ويسأل: هل سيستطيع أن يختار في الثانوية ما يريده؟

تحليل الأدلة: تفسير «صعوبة القراءة» كان مناسبًا في الصف الرابع: ففك الرموز كان ضعيفًا، واستجاب للتدخل حتى اقترب من المتوسط. لكن فهمه ظل منخفضًا بالقدر نفسه تقريبًا، ثم ظهر أن فهمه لما يسمعه منخفض أيضًا. فالصعوبة الباقية في فهم اللغة نفسها، مقروءة كانت أو مسموعة، بعد أن تحسن تحويل الحروف إلى كلمات. ويسند ذلك تاريخ تأخر الكلام، وما وجدته أخصائية النطق واللغة في لغته الشفهية. والتفسير الأفضل الآن اضطراب في اللغة (اضطراب اللغة النمائي)، كانت صعوبة فك الرموز في صغره أوضح وجوهه، وقد عولجت، وبقي الأساس.

القرار:

ما تعلمناه: إعادة التقييم سؤال جديد يتجاوز تجديد الأهلية: ما صورة الطالب الآن؟ فالتسمية التي صحت في التاسعة قد لا تكون أفضل تفسير في الرابعة عشرة، لأن مطالب المدرسة تتغير من تعلم القراءة إلى التعلم بالقراءة، ولأن التقييم الأول لم يسأل عن اللغة الشفهية. والانتقال بين المراحل لحظة خطر: فالمدرسة الجديدة لا تعرف شيئًا عن الطالب ما لم تنتقل خطته معه، وما لم يستطع هو أن يتحدث عن نفسه.

ما الدليل الذي قد يغيّر القرار؟ لو تحسن فهمه الاستماعي والقرائي سريعًا بعد أسابيع من تقديم المفردات الأكاديمية قبل الدرس، لرجح أن ضعفه أقرب إلى نقص في المفردات والخبرة منه إلى اضطراب لغوي نمائي، ورُوجعت الفئة. ولو أظهر فحص حديث للسمع فقدانًا لم يُكتشف، لتغير تفسير تأخر الكلام وضعف الفهم معًا.

الحالة الثالثة: راكان، ١٢ سنة، الصف الأول المتوسط

خطة واحدة بمسارين

القصة: راكان من مزدوجي الاستثنائية، أي أنه يجمع بين الموهبة وصعوبة التعلم: شُخص في المرحلة الابتدائية باضطراب التعلم المحدد في القراءة، ثم رُشح لبرنامج الموهوبين بعد أن تأهل في الاختبار الوطني، فالتحق به، وتلقى دعمًا في القراءة مع تكييفات في الاختبارات. وفي الصف الأول المتوسط طلب معلمه مراجعة خطته، لأنه صار يرفض التكييفات أمام زملائه، ويقول: «لا أريد أن يعرف أحد». ووجدت الأخصائية أن دقة قراءته تحسنت كثيرًا، لكن سرعته ما زالت منخفضة. ولأننا لم نجد نصًا ينظم الجمع بين الخدمتين (القسم ١٥-٧)، اتفق فريق البرنامج وفريق صعوبات التعلم في المدرسة على خطة واحدة بمسارين، بدل خطتين لا تعرف إحداهما الأخرى.

جلسة مع راكان وحده: عرضت عليه الأخصائية ملفه في رسم مبسط: الاستدلال في القمة، والسرعة في الأسفل. فقال: «يعني أنني لست غبيًا، وإنما أنا بطيء في القراءة فقط؟» ثم اختار بنفسه التكييفات التي تناسبه، وشارك في صياغة أهدافه.

جدول ١٥-١١: خطة راكان المزدوجة: مسار القوة ومسار الدعم.
عنصر الخطةمسار القوة (برنامج الموهوبين)مسار الدعم والتكييفات (صعوبات التعلم)
المستوى الحالياستدلال لفظي وغير لفظي مرتفع جدًا (مؤشر القدرة العامة ١٢٦)، وأفكار أصيلة في مشروعات العلوم، وشرح شفهي طليقدقة قراءة ٩٦٪ في نصوص صفه، وسرعة تقارب نصف سرعة أقرانه، ووقت طويل في الواجبات المكتوبة الطويلة
الهدفبنهاية العام ينجز مشروعًا بحثيًا في الفيزياء، ويعرضه عرضًا شفهيًا مرئيًا، فيحصل على ٣ من ٤ فأكثر في كل معيار من سلم تقدير البرنامج يطبقه محكمانبنهاية الفصل الدراسي الثاني يستعمل القارئ الآلي والكتب الصوتية باستقلال في أربع من كل خمس مهام قراءة طويلة، ويطلب الوقت الإضافي بنفسه في كل اختبار
الخدمةبرنامج الموهوبين، مع إثراء في العلومجلسة أسبوعية مع معلم صعوبات التعلم للتدرب على استراتيجيات القراءة والتقنيات المساعدة
التكييفاتتقديم بعض المهام شفهيًا أو بعرض مرئي بدل التقارير المكتوبة الطويلة، دون خفض مستوى المحتوىوقت إضافي في الاختبارات دون إعلان ذلك في الصف، ونصوص رقمية بقارئ آلي
قياس التقدمسلم تقدير المشروع في منتصف الفصل ونهايتهسجل شهري لاستعمال التقنيات، وعينة من زمن إنجاز الواجبات
المسؤولمعلم برنامج الموهوبينمعلم صعوبات التعلم، بالتنسيق مع معلم البرنامج

ما تعلمناه: الطالب المزدوج الاستثنائية يحتاج إلى خطة واحدة تقرأ قوته وصعوبته معًا، فلا يُخرج من برنامج الموهوبين بسبب صعوبته، ولا يُترك دون دعم بسبب موهبته. والتكييف الذي يرفضه الطالب لا يعمل. وحين فهم راكان ملفه، صار يطلب ما يحتاج إليه بنفسه، وهي مهارة سيحملها بعد المدرسة.

ما الدليل الذي قد يغيّر القرار؟ لو بقي يرفض التكييفات بعد أن صارت غير معلنة، وتراجعت درجاته في المواد التي تكثر فيها القراءة، لراجع الفريق التكييفات مع راكان نفسه بحثًا عن بدائل يقبلها. ولو أظهرت عينات زمن الواجبات أن سرعة قراءته اقتربت من أقرانه، لخُفف مسار الدعم تدريجيًا مع إبقاء المتابعة.

١٥-١٠مبادئ تحملها معك من هذا الكتاب

عرضنا في هذا الكتاب لفئات متعددة، وأدوات متنوعة، وحالات كثيرة. وإن غابت عن الذاكرة أسماء المقاييس وأرقام المحكات، فهذه المبادئ هي ما نرجو أن يبقى راسخًا:

  1. لا يحسم مقياس واحدالحكم يُبنى على تقارب أدلة من مصادر وأدوات وبيئات متعددة.
  2. الدرجة مدى لا نقطةلكل درجة خطأ قياس، والحد الفاصل منطقة عريضة.
  3. الاستبعاد قبل الإثباتافحص السمع والبصر واللغة وفرص التعلم قبل أن تنسب الصعوبة إلى الطالب.
  4. الأداء الوظيفي شرطالانخفاض في درجة لا يكفي دون أثر حقيقي في حياة الطالب وتعلمه.
  5. التشخيص الفارقي جوهر العملمع سؤال «هل تنطبق المحكات؟» يأتي سؤال «ما التفسير الأفضل؟»
  6. الموهبة والصعوبة قد تجتمعانانظر إلى الطالب مقارنة بأقرانه ومقارنة بنفسه.
  7. الأداة ابنة ثقافتهاالمعايير والبنود واللغة تحمل افتراضات، والعدالة تحتاج إلى من يسأل عنها.
  8. الأسرة مصدر ومشاركمعرفتها بالطفل دليل، وقرارها جزء من القرار.
  9. التشخيص يخدم التعليمقيمته فيما يتغير بعده من أهداف وخدمات تُقاس.
  10. الحكم مؤقتالطفل ينمو، والدليل يتجدد، والحكم يُراجع.

خاتمة

تقوم الحجة المركزية التي سعينا إلى بسطها في هذا الفصل على أن التشخيص يُقاس بما يترتب عليه، وأن ملف الطالب هو الذي يحدد الخدمة، أكثر من التسمية. ويترتب على ذلك سلسلة متصلة: تقرير مرتب حول سؤال الإحالة يصف السلوك قبل المصطلح ويقدم الأرقام بمعناها، وتوصيات تحدد ما يُفعل ومن يفعله وبأي قدر وكيف يُعرف نجاحه، وخطة تربوية فردية تنتقل من النتيجة إلى الحاجة إلى الهدف إلى الخدمة إلى القياس. والخطة فرضية يختبرها القياس المتكرر، فإذا لم يتقدم الطالب غُيّر التدخل ولم يُلم الطالب، وإعادة التقييم سؤال جديد عن صورة الطالب الآن يتجاوز تجديد الأهلية. ويسري المنطق نفسه على الموهوبين، فلكل قرار من قرارات التسكين أدلته، ولا يُخرج الموهوب من البرنامج دون بحث عن سبب تراجعه.

على أن في الإطار النظامي السعودي مسائل لم نعثر لها على نص منشور، كحق التقييم المستقل، ومعايير الاستمرار في برامج الموهوبين والخروج منها، فيظل الحكم فيها للاجتهاد المهني إلى أن تُحسم تنظيميًا. ويبقى للطالب نفسه حق في فهم ملفه والمشاركة في قراره، تزداد أهميته عند الانتقال بين المراحل، وهو حق يذكّر بأن غاية التقييم كله قرار يخدم الطالب الذي يدور حوله.

١٥-١١الخلاصة والمسرد والأنشطة

خلاصة الفصل

مسرد المصطلحات

قرار الأهليةEligibility determination
قرار استحقاق الطالب للخدمة، ويتطلب عادة وجود الفئة والحاجة إلى تعليم مصمم خصيصًا.
فريق القياس والتشخيصAssessment and diagnosis team
الفريق المدرسي الذي يقرر الأهلية في التنظيم السعودي، ويضم أعضاء من الإدارة والتربية الخاصة والتعليم العام والإرشاد، والمختصين، وولي الأمر.
الخطة التربوية الفرديةIndividualized Education Program (IEP)
وثيقة تحدد المستوى الحالي للطالب وأهدافه والخدمات والتكييفات وطريقة قياس تقدمه.
المستوى الحالي للأداءPresent levels of performance
وصف لما يستطيعه الطالب الآن، بنقاط قوته ومواطن احتياجه، وهو نقطة البداية للأهداف.
الهدف القابل للقياسMeasurable goal
هدف يحدد السلوك والظرف والمعيار والموعد، بحيث يمكن الحكم على تحققه.
خط الأساسBaseline
مستوى الأداء قبل التدخل، ويُقاس عادة ثلاث مرات ويؤخذ الوسيط.
خط الهدفAimline
خط يصل خط الأساس بالهدف في رسم التقدم، وتُقارن به نقاط القياس.
خط الاتجاهTrend line
أفضل خط يمر بنقاط الطالب في رسم التقدم، ويُقارن ميله بميل خط الهدف.
قاعدة القرارDecision rule
قاعدة متفق عليها مسبقًا لتغيير التدخل أو الهدف، كأربع نقاط متتالية تحت خط الهدف، أو ميل لخط الاتجاه أقل من ميل خط الهدف.
إعادة التقييمReevaluation
تقييم دوري أو عند الحاجة يسأل عن استمرار الفئة والحاجة إلى الخدمة وعن صورة الطالب الحالية.
التكييفAccommodation
تغيير في طريقة تقديم المهمة أو الاستجابة لها لا يغير ما يُقاس، كقراءة أسئلة العلوم على الطالب.
التعديلModification
تغيير في المحتوى أو المعيار نفسه، كتقديم نص من مستوى أدنى، ويغير معنى الدرجة.
الإثراءEnrichment
توسيع المنهج وتعميقه للطالب الموهوب دون تغيير صفه أو سرعة تقدمه فيه.
الإسراعAcceleration
تقديم الطالب في المنهج بسرعة تناسب مستواه، إما في مادة واحدة، وإما بتخطي صف كامل أو القبول المبكر.
خطة التعلم المتقدمAdvanced Learning Plan (ALP)
وثيقة فردية للطالب الموهوب تحدد مجالات قوته وأهدافًا قابلة للقياس فيها وأهدافًا اجتماعية وانفعالية وطريقة متابعة تقدمه.
التقييم التربوي المستقلIndependent educational evaluation
تقييم تجريه جهة من خارج المدرسة. وفي القانون الأمريكي يحق للأسرة طلبه على نفقة الجهة العامة إذا اختلفت مع تقييم المدرسة.

أسئلة للمراجعة

  1. صنّف كل قرار مما يلي إلى حكم تشخيصي، أو قرار أهلية، أو قرار خدمة، وعلل: (أ) «تنطبق عليها محكات اضطراب طيف التوحد». (ب) «تُقرأ عليه الأسئلة في العلوم». (ج) «يُقبل في برنامج صعوبات التعلم». ثم بيّن: هل يمكن أن يُشخص طالب ولا يكون مؤهلًا للخدمة؟
  2. أعد صياغة هذه العبارة بلغة يفهمها الوالدان: «حصل على درجة معيارية ٦٨ في مؤشر سرعة المعالجة، في المدى المنخفض للغاية.»
  3. حوّل التوصية «يحتاج إلى دعم في الانتباه» إلى توصية محددة، واذكر النتيجة التي قد تسندها.
  4. طالبة خط أساسها ٤٠ كلمة صحيحة في الدقيقة، والمتبقي ١٥ أسبوعًا، ومعدل النمو المعقول ١٫٥ كلمة في الأسبوع. ما الهدف؟ وما هدفها قصير المدى في الأسبوع الثامن؟ وبعد أربعة قياسات وقعت كلها تحت خط الهدف: هل تغيّر التدخل الآن؟ علل في ضوء ما تعلمته عن عدد القياسات وخط الاتجاه.
  5. ما الفرق بين التكييف والتعديل؟ ولماذا لا تُقرأ الأسئلة على مازن في اختبار القراءة؟
  6. قارن بين التنظيم السعودي والقانون الأمريكي في ثلاثة أمور: أثر سكوت ولي الأمر في طلب الموافقة، وموعد إعادة التقييم، وحق التقييم المستقل. وما الذي يترتب على الفرق الأول في طريقة إعداد الإشعار؟
  7. لماذا يحتاج قرار الخروج من الخدمة إلى تقييم؟ وما الخطوات التي تسبق إخراج طالب من برنامج للموهوبين؟
  8. في حالة تميم: ما الذي لم يسأل عنه التقييم الأول، ولماذا غيّرت الإجابة عنه الفئة والخطة؟
  9. اختر إحدى حالات هذا الفصل (مازن أو تميم أو راكان)، واكتب فقرة تشرح فيها للطالب ملفه بلغة تناسب عمره.

حالة للتطبيق

أسيل، ١٠ سنوات، الصف الخامس الابتدائي

القصة: تأهلت أسيل في البرنامج الوطني للكشف عن الموهوبين، وتحضر في مدرستها نشاطًا إثرائيًا عامًا مرة في الأسبوع. تقول معلمة الرياضيات إنها «تنهي تمارين الحصة في ربع الوقت، ثم تشغل زميلاتها»، وتقول أسيل إنها «تعرف الدرس قبل أن يُشرح». طلب والداها أن تُنقل مباشرة إلى الصف السابع، لكن أسيل قالت للمرشدة إنها لا تريد أن تترك صديقاتها. جمعت المعلمة البيانات التالية بموافقة الأسرة.

جدول ١٥-١٢: بيانات أسيل.
المصدرالنتيجة
اختبار رياضيات فوق مستوى الصفأداء يقارب أداء متوسط طلاب الصف الثامن
اختبار نهاية العام في رياضيات الصف السادس٩٢٪، وأخطاؤها كلها في وحدة الهندسة
اللغة العربية والعلومدرجات مرتفعة في حدود مستوى صفها
مقياس القدراتالاستدلال الكمي أعلى بوضوح من اللفظي
المعلمات والمرشدةعلاقاتها بزميلاتها جيدة، وتتضايق حين يُطلب منها إعادة ما أتقنته

المطلوب: (١) أي أنواع القرار في الجدول ١٥-٦ تقترح لأسيل؟ ولماذا لا تقترح غيره؟ (٢) ما الدليل الناقص قبل أن تطمئن إلى قرارك؟ (٣) اكتب لها هدفًا واحدًا قابلًا للقياس. (٤) كيف تشرح قرارك لوالديها اللذين طلبا غيره، ولأسيل نفسها؟

أنشطة التعلم

كل نشاط يستعمل بيانات طالب حقيقي يُنفذ بموافقة الأسرة وإدارة المدرسة، وبعد حذف كل ما يدل على الطالب، وتحت إشراف مختص. ونواتج الأنشطة لأغراض التعلم وحدها، ولا يُبنى عليها أي قرار.

  1. إعادة كتابة تقرير (ساعتان تقريبًا): خذ تقريرًا مرتبًا بحسب الاختبارات، إما تقريرًا حقيقيًا بالشروط السابقة، وإما تقريرًا تكتبه أنت لتميم من بيانات الجدول ١٥-١٠. وأعد ترتيبه حول سؤال الإحالة كما في التقرير النموذجي في القسم ١٥-٢. الناتج: تقرير من صفحتين، وملخص من صفحة واحدة للأسرة.
  2. لعب أدوار (٤٥ دقيقة): في مجموعات من ثلاثة، يمثل أحدكم الأخصائي، والآخران الوالدين، ويعرض الأول نتائج إحدى حالات هذا الفصل بخطوات الشكل ١٥-٢. ويختار الوالدان رد فعل من ردود الفعل المتوقعة دون إبلاغ الأخصائي. ثم تبادلوا الأدوار. الناتج: قائمة بما نجح في كل لقاء وما لم ينجح.
  3. بناء سلسلة (ساعة): ابنِ لحالة تميم بعد إعادة التقييم، أو لطالب تعرفه بالشروط السابقة، سلسلة الحلقات الخمس في الشكل ١٥-٣ لهدفين مختلفين، على أن يكون لكل هدف بعيد المدى هدف قصير المدى. الناتج: جدول من عمودين.
  4. الإطار النظامي في مدرستك (ساعتان): ارجع إلى الإصدار النافذ من الدليل التنظيمي للتربية الخاصة وأدلة برامج الموهوبين، وتحقق من كل خلية في الجدولين ١٥-٧ و١٥-٨: هل تغير النص؟ ثم قارن النصوص بالممارسة في مدرسة تعرفها: من يحضر اجتماع الخطة فعلًا؟ وهل يُسلَّم ولي الأمر نسخة من التقرير؟ وكيف يُصاغ إشعار الموافقة؟ وكيف يخرج الطالب من الخدمة أو من برنامج الموهوبين؟ الناتج: جدول من صفحة واحدة يبين ما يطابق النص وما ينقص الممارسة.
  5. خطة بمسارين (ساعة): اكتب لأسيل (حالة التطبيق) أو لطالب مزدوج الاستثنائية من فصول الكتاب خطة على قالب الجدول ١٥-١١. الناتج: خطة في جدول واحد.
  6. مراجعة الكتاب: ارجع إلى المبادئ العشرة في القسم ١٥-١٠، واختر لكل مبدأ مثالًا يوضحه، من حالات هذا الفصل أو من حالات الكتاب الأخرى. الناتج: عشر فقرات قصيرة.

مراجع الفصل

  1. مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع. (د.ت.). البرنامج الوطني للكشف عن الموهوبين. استُرجع في ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦، من https://www.mawhiba.sa/en/services/the-national-program-for-gifted-identification/
  2. نظام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مرسوم ملكي رقم (م/٢٧) (١٤٤٥/٢/١١هـ). https://ymplatform.com/sdys/
  3. نظام حماية البيانات الشخصية، مرسوم ملكي رقم (م/١٩) (١٤٤٣/٢/٩هـ)، المعدل بالمرسوم الملكي رقم (م/١٤٨) (١٤٤٤/٩/٥هـ).
  4. الهيئة السعودية للتخصصات الصحية. (٢٠٢٤). Saudi Psychology Licensure Examination (SPSLE): Applicant guide. https://scfhs.org.sa/sites/default/files/2024-03/SPSLE%20Applicant%20Guide%202024.pdf
  5. وزارة التعليم. (د.ت.). دليل فصول الموهوبين. الإدارة العامة للموهوبين. استُرجع في ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦، من https://www.moe.gov.sa/ar/aboutus/aboutministry/RPRLibrary/دليل%20فصول%20الموهوبين.pdf
  6. وزارة التعليم. (١٤٣٦هـ). الدليل التنظيمي للتربية الخاصة (الإصدار الأول للعام الدراسي ١٤٣٦–١٤٣٧هـ). https://moe.gov.sa/en/aboutus/aboutministry/RPRLibrary/الدليل%20التنظيمي%20للتربية%20الخاصة.pdf
  7. وزارة التعليم. (١٤٣٧هـ). الدليل التنظيمي والإجرائي لبرنامج رعاية الموهوبات المدرسي. الإدارة العامة للموهوبات. https://www.moe.gov.sa/en/aboutus/aboutministry/RPRLibrary/الدليل%20الإجرائي%20والتنظيمي%20لبرنامج%20رعاية%20الموهوبات%20المدرسي%20(1).pdf
  8. وزارة المعارف. (١٤٢٢هـ). القواعد التنظيمية لمعاهد وبرامج التربية الخاصة. https://moe.gov.sa/en/aboutus/aboutministry/RPRLibrary/القواعد%20التنظيمية%20لمعاهد%20وبرامج%20التربية%20الخاصة%201422%20هـ.pdf
  9. Alfaiz, F. S., Alfaid, A. A., & Aljughaiman, A. M. (2022). Current status of gifted education in Saudi Arabia. Cogent Education, 9(1), Article 2064585. https://doi.org/10.1080/2331186X.2022.2064585
  10. Almulhim, N., Aljughaiman, A., Alnaim, F., Alsayed, A., Alfawzan, S., & Alarfaj, A. (2026). Hidden potential: An exploratory study of the prevalence of twice-exceptional students in Saudi Arabia. Journal of Intelligence, 14(5), Article 83. https://doi.org/10.3390/jintelligence14050083
  11. Almulla, A. A., & Mahama, I. (2026). Elementary teachers' perspectives on RTI programmes in supporting students with learning disabilities in Saudi Arabia. Humanities and Social Sciences Communications, 13(1), Article 974. https://doi.org/10.1057/s41599-026-07376-9
  12. Altheiabi, A. S., Bagadood, N. H., & Sulaimani, M. F. (2025). Perceptions of learning difficulty teachers regarding the barriers to applying the response to the intervention model in Saudi Arabia. Australian Journal of Learning Difficulties, 30(1), 75–92. https://doi.org/10.1080/19404158.2025.2473425
  13. American Psychological Association. (2017). Ethical principles of psychologists and code of conduct (2002, amended effective June 1, 2010, and January 1, 2017). https://www.apa.org/ethics/code
  14. Ardoin, S. P., Christ, T. J., Morena, L. S., Cormier, D. C., & Klingbeil, D. A. (2013). A systematic review and summarization of the recommendations and research surrounding curriculum-based measurement of oral reading fluency (CBM-R) decision rules. Journal of School Psychology, 51(1), 1–18. https://doi.org/10.1016/j.jsp.2012.09.004
  15. Assistance to States for the Education of Children With Disabilities, 34 C.F.R. pt. 300 (2006) (§300.8, §300.101, §300.111, §300.300, §300.303, §300.304, §300.305, §300.306, §§300.320–300.322, §300.502, §§300.610–300.613).
  16. Assouline, S. G., Colangelo, N., Lupkowski-Shoplik, A., Lipscomb, J., & Forstadt, L. (2009). Iowa Acceleration Scale manual (3rd ed.). Great Potential Press.
  17. Assouline, S. G., Colangelo, N., VanTassel-Baska, J., & Lupkowski-Shoplik, A. (Eds.). (2015). A nation empowered: Evidence trumps the excuses holding back America's brightest students. Belin-Blank Center.
  18. Bateman, B. D., & Linden, M. A. (2012). Better IEPs: How to develop legally correct and educationally useful programs (5th ed.). Attainment Company.
  19. Deno, S. L. (2003). Developments in curriculum-based measurement. The Journal of Special Education, 37(3), 184–192.
  20. Fuchs, L. S., Fuchs, D., Hamlett, C. L., Walz, L., & Germann, G. (1993). Formative evaluation of academic progress: How much growth can we expect? School Psychology Review, 22(1), 27–48.
  21. Harvey, V. S. (2006). Variables affecting the clarity of psychological reports. Journal of Clinical Psychology, 62(1), 5–18.
  22. Lohman, D. F., & Korb, K. A. (2006). Gifted today but not tomorrow? Longitudinal changes in ability and achievement during elementary school. Journal for the Education of the Gifted, 29(4), 451–484.
  23. National Association of School Psychologists. (2020). The professional standards of the National Association of School Psychologists.
  24. Peters, S. J., Matthews, M. S., McBee, M. T., & McCoach, D. B. (2014). Beyond gifted education: Designing and implementing advanced academic programs. Prufrock Press.
  25. Schneider, W. J., Lichtenberger, E. O., Mather, N., & Kaufman, N. L. (2018). Essentials of assessment report writing (2nd ed.). Wiley.
  26. Worrell, F. C., Subotnik, R. F., Olszewski-Kubilius, P., & Dixson, D. D. (2019). Gifted students. Annual Review of Psychology, 70, 551–576.
  27. Yell, M. L. (2019). The law and special education (5th ed.). Pearson.

نهاية الكتاب