د. عمر عبدالله الصمعاني/المكتبة المفتوحة/المرجع في التشخيص والتعرف على ذوي الاستثنائية Englishتحميل الفصل PDF
الفصل التاسع

اضطراب طيف التوحد

بمَ يُعرف أن لدى الطفل اضطراب طيف التوحد؟ ومن يملك القرار في ذلك، وبأي أدوات، ومتى تبلغ الأدلة حدًا يسوّغ إطلاق الحكم؟ نتتبع في هذا الفصل المسار كاملًا، من ملاحظة المعلمة الأولى في الصف إلى القرار التشخيصي.

مشهد من الروضة

في صباح يوم دراسي عادي، تلاحظ معلمة الروضة أن يوسف لا يلتفت حين تناديه باسمه، بينما يلتفت فورًا إذا سمع صوت فتح علبة البسكويت. يقضي وقت اللعب الحر في صف السيارات الصغيرة في خط مستقيم، وإذا حرّك أحد الأطفال سيارة واحدة من مكانها انفجر بالبكاء. وفي الحلقة الصباحية يكرر جملة من إعلان تلفزيوني بالنغمة نفسها التي سمعها بها.

تتساءل المعلمة: هل هذا توحد؟ أم أنه طفل خجول يحتاج إلى وقت ليتكيف؟ أم أن في سمعه مشكلة؟

نسعى في هذا الفصل إلى الإجابة عن سؤال المعلمة إجابة منهجية، ونعود إلى يوسف في كل مرحلة من مراحل مسار القرار (٩-٥)، لنبيّن كيف تتحول ملاحظة عابرة إلى إحالة، ثم إلى تقييم، ثم إلى قرار.

أهداف الفصل

بعد دراسة هذا الفصل، يُتوقع أن يكون القارئ قادرًا على أن:

  1. يطابق سلوكيات صفية معروضة بمحكات اضطراب طيف التوحد الخمسة في الدليل التشخيصي والإحصائي الأمريكي (DSM-5-TR)، ويصنف الحالة نفسها بطريقة التصنيف الدولي للأمراض (ICD-11).
  2. يكتب ملاحظة سلوكية موضوعية قابلة للإحالة، ويحدد في وصف معروض علامات الإنذار التي تستدعي التقييم دون انتظار.
  3. يرتب خطوات مسار القرار، ويعلل تقديم فحص السمع والبصر على أدوات التشخيص.
  4. يصنف أدوات التوحد إلى مسح وتقدير وتشخيص، ويختار لطالب معروض الأداة المناسبة ونموذجها أو وحدتها.
  5. يفسر نتائج الأدوات كما ترد في التقرير التشخيصي، ويقوّم دلالة الأرقام المنشورة عن دقة الأدوات وانتشار الاضطراب وحالة النسخ العربية.
  6. يحكم على كفاية الأدلة لإطلاق التشخيص في حالة جديدة، ويميز التوحد من الحالات المشابهة والمصاحبة، ويعلل حكمه.

مقدمة

يمضي تشخيص اضطراب طيف التوحد في مسار طويل يبدأ في الغالب بملاحظة من معلمة أو أسرة، كما في مشهد يوسف في الروضة، وينتهي بحكم يصدره أخصائي مدرَّب بعد جمع الأدلة من مصادر متعددة. ولكل محطة في هذا المسار وظيفتها وحدودها: علامات الإنذار تستدعي التقييم دون انتظار، وأدوات المسح تفرز ولا تشخص، ومقاييس التقدير تنقل ما يراه من يعرف الطفل، والأدوات التشخيصية لا تكفي وحدها. وتشتد الحاجة إلى الدقة لأن الاضطراب قد يُشخص خطأً حين يكون ضعف السمع أو اضطراب اللغة هو التفسير الأفضل، وقد يُغفل حين تخفيه الموهبة أو حين تخفي الفتاة سماتها.

نستهل الفصل بتعريف الاضطراب وقراءة أرقام انتشاره (القسم ٩-١)، ثم نعرض محكات التشخيص في DSM-5-TR (القسم ٩-٢)، ومستويات الدعم والمحددات والمقارنة مع ICD-11 (القسم ٩-٣)، وعلامات الإنذار المبكر وتأخر الاكتشاف لدى الإناث (القسم ٩-٤). ونتناول بعد ذلك مسار القرار بمراحله الخمس (القسم ٩-٥)، وبطاقات المقاييس (القسم ٩-٦)، وقراءة التقرير التشخيصي (القسم ٩-٧)، ثم نطبق ذلك على ثلاث حالات (القسم ٩-٨). ونختم بالتشخيص الفارقي (القسم ٩-٩)، والمصاحبة والتقييم الطبي (القسم ٩-١٠)، والسياق السعودي والعربي (القسم ٩-١١).

٩-١ما اضطراب طيف التوحد؟

اضطراب طيف التوحد اضطراب نمائي عصبي، أي أنه يرتبط بطريقة نمو الدماغ وعمله، وتظهر بداياته في السنوات الأولى من العمر. ويتميز بأمرين رئيسين: صعوبة مستمرة في التواصل والتفاعل الاجتماعي، وأنماط سلوك واهتمامات مقيدة ومتكررة (Lord et al., 2020).

أما كلمة طيف فتعني أن الاضطراب لا يظهر بصورة واحدة. فقد نجد طفلًا لا يتكلم أبدًا ويحتاج إلى مساعدة في أغلب شؤونه اليومية، ونجد مراهقًا يتحدث بطلاقة ويتفوق في الرياضيات، لكنه لا يفهم متى يمزح زميله ومتى يتكلم بجد. كلاهما على الطيف نفسه، لكن احتياجاتهما مختلفة جدًا. ولهذا يحتاج التقرير، إلى جانب عبارة «لديه توحد»، إلى أن يصف مستوى الدعم الذي يحتاج إليه، وما يصاحب التوحد لديه من حالات أخرى.

وقد جمع الإصدار الخامس من الدليل التشخيصي والإحصائي عام ٢٠١٣ تحت هذا المسمى الواحد عدة تشخيصات كانت منفصلة في الإصدار الرابع، منها اضطراب التوحد، ومتلازمة أسبرجر، والاضطراب النمائي الشامل غير المحدد. لذلك قد يصادف المعلم في ملفات الطلاب القديمة تشخيص «أسبرجر»، وهو اليوم جزء من اضطراب طيف التوحد، ويُعبَّر عنه غالبًا بالتوحد دون إعاقة فكرية ودون قصور لغوي.

كم ينتشر التوحد؟ وكيف نقرأ أرقام الانتشار؟

في أحدث تقارير شبكة المراقبة الأمريكية للتوحد والإعاقات النمائية، بلغ الانتشار بين أطفال الثامنة عام ٢٠٢٠ نحو ٢٧٫٦ لكل ألف، أي طفلًا واحدًا من كل ٣٦ طفلًا تقريبًا، وكان أعلى لدى الذكور بنحو ٣٫٨ أضعاف (Maenner et al., 2023). وفي المنطقة العربية جاءت الأرقام متفاوتة تفاوتًا كبيرًا:

ولا تعني هذه الفروق أن التوحد في مدينة أكثر منه في أخرى بعشرة أضعاف. فكل رقم يجيب عن سؤال مختلف: المسح الوطني الذي يبحث عن الأطفال بنفسه يختلف عن عينة من مراجعي المستشفيات، وهذه تختلف عن سجلات المراكز التي لا تحصي إلا من وصل إلى الخدمة. ويختلف كذلك العمر، وأداة المسح، وتعريف الحالة. فالسؤال الأول أمام أي رقم للانتشار: كيف وُجد هؤلاء الأطفال؟ ورقم السجلات المنخفض لا يقيس الانتشار بقدر ما يقيس الفجوة بين من لديهم الاضطراب ومن وصلوا إلى التشخيص.

مفاهيم خاطئة شائعة

٩-٢محكات التشخيص في DSM-5-TR

يُعتمد في التشخيص على أحد دليلين: الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، الإصدار الخامس المراجَع (DSM-5-TR)، الصادر عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي عام ٢٠٢٢ (American Psychiatric Association, 2022)، والتصنيف الدولي للأمراض، المراجعة الحادية عشرة (ICD-11)، الصادر عن منظمة الصحة العالمية (World Health Organization [WHO], 2024)، وبه تُرمَّز التشخيصات في السجلات الصحية في أغلب الدول. ونعرض هنا محكات الدليل التشخيصي لأنها أكثر تفصيلًا، وعليها بُنيت أغلب أدوات التقييم وتقاريره، ثم نقارنها بالتصنيف الدولي في ٩-٣. ويشترط الدليل تحقق خمسة محكات معًا. محكان منها يصفان الأعراض نفسها، وثلاثة شروط لا يكتمل التشخيص من دونها. يلخص الشكل ٩-١ هذه القاعدة، ثم نشرح كل محك بأمثلة.

يجب أن تتحقق المحكات الخمسة جميعها
المحك (أ): قصور مستمر في التواصل والتفاعل الاجتماعي
يجب أن تظهر الصور الثلاث جميعها
  • قصور في التبادل الاجتماعي والعاطفي
  • قصور في السلوكيات التواصلية غير اللفظية
  • قصور في تكوين العلاقات والحفاظ عليها وفهمها
المحك (ب): أنماط سلوك واهتمامات وأنشطة مقيدة ومتكررة
يكفي ظهور صورتين على الأقل من أربع
  • حركات أو كلام أو استخدام للأشياء بطريقة نمطية متكررة
  • الإصرار على التماثل، والتمسك الشديد بالروتين
  • اهتمامات مقيدة وشديدة في موضوعها أو في قوتها
  • استجابة حسية مفرطة أو ناقصة، أو اهتمام غير عادي بالمثيرات الحسية
المحك (ج): التوقيت

تظهر الأعراض في فترة النمو المبكرة، وقد لا تتضح كاملة إلا لاحقًا.

المحك (د): الأثر

تسبب الأعراض قصورًا واضحًا في الأداء الاجتماعي أو الدراسي أو غيرهما.

المحك (هـ): الاستبعاد

لا تُفسَّر الأعراض على نحو أفضل بإعاقة فكرية أو بتأخر نمائي عام.

تشخيص اضطراب طيف التوحدمع تحديد مستوى الدعم لكل مجال، والمحددات المصاحبة
شكل ٩-١: محكات DSM-5-TR الخمسة. المربعات الممتلئة في المحك (أ) تعني أن كل صورة مطلوبة، والمربعات الفارغة في المحك (ب) تعني أن صورتين منها تكفيان. غياب أي محك من الخمسة يوقف الحكم.

المحك (أ): قصور مستمر في التواصل والتفاعل الاجتماعي

يشترط هذا المحك أن تظهر الصور الثلاث التالية جميعها، إما في الوقت الحالي، أو في تاريخ الطفل النمائي كما ترويه الأسرة. وكلمة «مستمر» مهمة، فالمقصود نمط ثابت يتكرر في مواقف مختلفة وأيام متعددة.

الصورة الأولى: قصور في التبادل الاجتماعي والعاطفي

أي صعوبة في «الأخذ والعطاء» الطبيعي بين شخصين. فالتفاعل الاجتماعي يشبه لعبة تمرير كرة: أحدهما يرمي والآخر يلتقط ثم يعيد. والطفل ذو التوحد قد يلتقط الكرة ولا يعيدها، أو يرميها دون أن ينظر هل يستعد الآخر لالتقاطها. ومن أمثلة ذلك في المدرسة:

الصورة الثانية: قصور في السلوكيات التواصلية غير اللفظية

أي في لغة الجسد التي نستخدمها دون كلام لننقل ما نريد:

الصورة الثالثة: قصور في تكوين العلاقات والحفاظ عليها وفهمها

لماذا الصور الثلاث جميعها؟

لأن كل صورة منفردة قد تظهر لأسباب أخرى. فالطفل الخجول قد يتجنب النظر في العين، والطفل المتأخر لغويًا قد لا يبادر بالحديث، والطفل الذي انتقل حديثًا إلى المدرسة قد لا يكون له أصدقاء. أما اجتماع الصور الثلاث، واستمرارها في مواقف مختلفة، فيشير إلى نمط أعمق.

المحك (ب): أنماط سلوك واهتمامات وأنشطة مقيدة ومتكررة

يشترط هذا المحك ظهور صورتين على الأقل من الصور الأربع التالية، حاليًا أو في التاريخ النمائي:

جدول ٩-١: صور المحك (ب) وأمثلتها في المدرسة.
الصورةماذا تعنيأمثلة من المدرسة
١. حركات أو كلام أو استخدام للأشياء بطريقة نمطيةتكرار الحركة أو الكلام نفسه دون هدف تواصلي واضحرفرفة اليدين عند الحماس. ترديد جمل من الرسوم المتحركة بنغمتها نفسها، وهذا ما يُسمى المصاداة (Echolalia). صف الأقلام في خط بدل الكتابة بها.
٢. الإصرار على التماثل والتمسك بالروتينانزعاج شديد من التغييرات الصغيرة، وتمسك بطقوس محددةنوبة بكاء لأن المعلمة غيرت مكان جلوسه، أو لأن الطابور سلك طريقًا مختلفًا إلى المقصف.
٣. اهتمامات مقيدة وشديدةاهتمام غير عادي في شدته أو في موضوعهيعرف أسماء جميع محطات المترو ويرفض الحديث في غيرها، أو يحمل مروحة صغيرة معه أينما ذهب.
٤. استجابة حسية غير معتادةتفاعل مفرط أو ناقص مع الأصوات أو الملمس أو الضوء أو الألميسد أذنيه عند جرس المدرسة، أو يرفض لبس الزي بسبب ملمسه، أو لا يبدو متألمًا حين يسقط، أو يطيل النظر إلى مروحة تدور.

وعودة إلى يوسف في المشهد الافتتاحي: صف السيارات في خط مستقيم يدخل في الصورة الأولى، والانفجار بالبكاء حين يُحرك أحدها يدخل في الصورة الثانية، وترديد جملة الإعلان بنغمتها يعود إلى الصورة الأولى أيضًا. أي أن ما رأته المعلمة في صباح واحد يندرج تحت صورتين من المحك (ب). لكن هذا وحده لا يكفي، فما زلنا نحتاج إلى المحك (أ) كاملًا، وإلى الشروط الثلاثة.

المحك (ج): التوقيت

يجب أن تكون الأعراض موجودة في فترة النمو المبكرة. لكن الدليل يعترف بأنها قد لا تتضح كاملة حتى تزيد المطالب الاجتماعية على قدرات الطفل. فبعض الأطفال، خصوصًا ذوي القدرات اللغوية والعقلية الجيدة، لا تنكشف صعوباتهم إلا في المرحلة المتوسطة، حين تصبح العلاقات بين الأقران أكثر تعقيدًا وأقل وضوحًا في قواعدها. ولهذا يسأل الأخصائي الأسرة دائمًا عن السنوات الأولى، حتى لو جاء الطالب للتقييم في سن الثانية عشرة.

المحك (د): الأثر الوظيفي

يجب أن تسبب الأعراض قصورًا واضحًا في الأداء الاجتماعي أو الدراسي أو المهني أو غيرها. فوجود بعض السمات دون أن تعوق حياة الطفل لا يكفي للتشخيص. كثير من الناس لديهم اهتمامات عميقة أو يفضلون الروتين، ويعيشون حياتهم بنجاح، ولا يُعد ذلك اضطرابًا.

المحك (هـ): الاستبعاد

يجب ألا تُفسَّر الأعراض على نحو أفضل بالإعاقة الفكرية أو بالتأخر النمائي العام. ولفهم هذا المحك، تذكّر أن الطفل ذا الإعاقة الفكرية تنمو مهاراته كلها ببطء، ومنها المهارات الاجتماعية. فإذا كانت مهاراته الاجتماعية متسقة مع مستوى نموه العقلي العام، فالإعاقة الفكرية وحدها تفسرها. أما إذا كانت مهاراته الاجتماعية أضعف بكثير مما يُتوقع من مستوى نموه العقلي، فقد يكون لديه التوحد والإعاقة الفكرية معًا، ويُذكر ذلك في التشخيص.

مثال يوضح المحك (هـ)

طفلان في السابعة، ولكل منهما قدرات عقلية تعادل قدرات طفل في الرابعة. الأول يلعب مع الأطفال الأصغر منه، ويشاركهم الضحك، ويحضر لعبته لأمه ليريها إياها، أي أن تفاعله يشبه تفاعل طفل في الرابعة. هذا تفسره الإعاقة الفكرية. أما الثاني فلا يبادر بالتفاعل حتى مع الأطفال الأصغر، ولا يشارك اهتمامه مع أحد، وهذا أقل مما يفعله أطفال الرابعة عادة. هنا يُنظر في وجود التوحد إلى جانب الإعاقة الفكرية.

٩-٣مستويات الدعم والمحددات، والمقارنة مع ICD-11

كم يحتاج الطالب من دعم؟

بعد التشخيص، يحدد الأخصائي مستوى الشدة لكل مجال على حدة: مجال التواصل الاجتماعي، ومجال السلوكيات المقيدة والمتكررة. والمعيار هو مقدار الدعم الذي يحتاج إليه الطالب في حياته اليومية، بصرف النظر عن عدد الأعراض. ويسميها الدليل «مستويات الشدة»، لكنه يعرّف كل مستوى بمقدار الدعم، ولذلك يشيع وصفها بـ«مستويات الدعم»، وهي التسمية التي نستعملها في هذا الفصل تمييزًا لها من مستويات الشدة في الإعاقة الفكرية، التي تُحدد بالسلوك التكيفي.

جدول ٩-٢: مستويات الدعم في اضطراب طيف التوحد (بتصرف عن American Psychiatric Association, 2022).
المستوىالوصفكيف يبدو في الواقع
الأول: يحتاج إلى دعمصعوبات ملحوظة إذا غاب الدعمطالب يتحدث بجمل كاملة، لكنه يتعثر في بدء المحادثة، ويجد صعوبة في تكوين الصداقات، ويرتبك عند الانتقال بين الأنشطة.
الثاني: يحتاج إلى دعم كبيرصعوبات واضحة حتى مع وجود الدعمطالب يتكلم بجمل بسيطة، وتفاعله محصور في اهتماماته الخاصة، وتتكرر سلوكياته النمطية بحيث يلاحظها أي شخص.
الثالث: يحتاج إلى دعم كبير جدًاقصور شديد يؤثر في أغلب جوانب الحياةطالب كلامه قليل جدًا أو معدوم، ونادرًا ما يبادر بالتفاعل، وتغيير الروتين يسبب له ضيقًا شديدًا يصعب تهدئته.

قد يكون الطالب في المستوى الأول في التواصل، وفي المستوى الثاني في السلوكيات المقيدة. لذلك يذكر التقرير المستويين معًا. وقد يتغير المستوى مع النمو ومع التدخل، فهو وصف للحال الراهنة قابل للمراجعة.

المحددات المصاحبة

يضيف الأخصائي إلى التشخيص ما يصاحبه، لأن ذلك يغير صورة الطالب التربوية تغييرًا كبيرًا. فيذكر مثلًا هل التوحد:

فطالبان مشخصان بالتوحد، أحدهما مصحوب بإعاقة فكرية وقصور لغوي، والآخر غير مصحوب بأي منهما، يحتاجان إلى خطتين تربويتين مختلفتين تمامًا، مع أن اسم التشخيص واحد. ويعود القسم ٩-١٠ إلى المصاحبات الشائعة وكيف تُقيَّم.

مقارنة مع ICD-11

يتفق التصنيف الدولي مع الدليل التشخيصي في مجالي الأعراض (التواصل الاجتماعي، والسلوك المقيد والمتكرر بما فيه الاستجابات الحسية) وفي الظهور في فترة النمو، ويختلف عنه في أمور لها أثر في التقرير (WHO, 2024):

للمعلم

التشخيص الطبي وفق الدليل شيء، والأهلية لخدمات التربية الخاصة شيء آخر. قد يكون الطالب مشخصًا طبيًا، ويبقى قرار الخدمة التربوية مبنيًا على أثر الاضطراب في تعلمه وأدائه المدرسي. ودورك في الحالتين محوري، لأنك ترى الطالب في بيئة لا يراها الطبيب: بين أقرانه، وفي الانتقالات بين الحصص، وفي المواقف غير المتوقعة.

٩-٤علامات الإنذار المبكر

كلما اكتُشف التوحد مبكرًا، بدأ التدخل مبكرًا وكانت فرص التحسن أكبر. وقد حددت الإرشادات الطبية منذ أواخر التسعينيات علامات إذا ظهرت استدعت تقييمًا دون انتظار (Filipek et al., 1999)، وأكدتها الإرشادات الحالية للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال. وتوصي هذه الإرشادات أيضًا بمسح جميع الأطفال بأداة مخصصة للتوحد في زيارتي الشهر الثامن عشر والرابع والعشرين دون انتظار ظهور العلامات، إلى جانب المراقبة النمائية في كل زيارة (Hyman et al., 2020). ووجود هذه العلامات يعني أن الانتظار لم يعد خيارًا مناسبًا، أما التشخيص فيبقى رهن التقييم الشامل.

  1. ١٢ شهرًا
    لا يناغي ولا يصدر أصواتًا كلامية متنوعة.
  2. ١٢ شهرًا
    لا يستخدم الإيماءات: لا يشير، ولا يلوح بيده للوداع، ولا يمد ذراعيه ليُحمل.
  3. ١٦ شهرًا
    لم يقل أي كلمة مفردة.
  4. ٢٤ شهرًا
    لا يقول عبارة من كلمتين من تلقاء نفسه، والمقصود عبارة ينشئها بنفسه، فالعبارة التي يرددها بعد غيره لا تُحسب.
  5. في أي عمر
    فقدان أي مهارة لغوية أو اجتماعية كان قد اكتسبها. هذه العلامة تستدعي تقييمًا عاجلًا مهما كان العمر.
شكل ٩-٢: علامات الإنذار المبكر التي تستدعي التقييم دون انتظار، عن فيليبك وزملائه (Filipek et al., 1999)، وهي باقية في الإرشادات الحالية (Hyman et al., 2020).

لماذا يتأخر اكتشاف التوحد لدى الإناث؟

تُشخَّص الإناث بالتوحد أقل من الذكور بكثير، وتقدّر مراجعة منهجية واسعة النسبة الفعلية بنحو ثلاثة ذكور لكل أنثى، وهي أقل من النسب التي تظهر في سجلات التشخيص (Loomes et al., 2017). ويرى الباحثون أن جزءًا من الفرق سببه أن كثيرًا من الفتيات يتعلمن إخفاء سماتهن (Camouflaging): يراقبن زميلاتهن ويقلدن طريقة كلامهن وحركاتهن، ويحفظن عبارات جاهزة للمواقف الاجتماعية (Hull et al., 2017). كما أن اهتماماتهن الشديدة قد تكون في موضوعات لا تلفت النظر، كالحيوانات أو الروايات، فلا تبدو «غريبة» كاهتمام الولد بجداول القطارات.

والنتيجة أن الفتاة قد تبدو متكيفة في المدرسة، ثم تنهار من الإرهاق في البيت. لذلك حين تقول أم إن ابنتها «تتعب جدًا بعد المدرسة، وتحتاج إلى أن تنعزل ساعات»، فهذه معلومة تستحق الانتباه.

٩-٥مسار القرار: من الملاحظة إلى الحكم

يمر الطالب بخمس مراحل قبل القرار، ولكل مرحلة سؤالها وأدواتها. والفكرة الأهم في هذا المسار أن تُقطع مراحله بالترتيب، فيُطلق الحكم بعد أن تجيب كل مرحلة عن سؤالها. ويأتي فحص السمع والبصر في المرحلة الثانية شرطًا قبل أي أداة، لأن نتيجة أي مقياس للتوحد لطفل لا يسمع جيدًا موضع شك مهما جاءت.

شكل ٩-٣: مسار القرار في تشخيص اضطراب طيف التوحد. فحص الحواس يسبق كل أداة، والنتيجة المرتفعة في المسح تعني الإحالة فقط، والحكم لا يصدر إلا بعد المطابقة مع المحكات.

المرحلة الأولى: المؤشرات الأولية

تبدأ القصة غالبًا بملاحظة من الأسرة أو المعلم. وهنا يكمن دور المعلم الأهم، لأنه يرى الطالب يوميًا مع أقرانه، في مواقف لا يراها الطبيب في عيادته. لكن الملاحظة لا تفيد الفريق إلا إذا كانت موثقة وموضوعية. قارن بين هاتين الملاحظتين عن يوسف:

ملاحظة لا تفيد الفريق
«يوسف غريب الأطوار ولا يحب زملاءه، وأظن أن لديه توحدًا.»
ملاحظة يمكن البناء عليها
«خلال أسبوعين، لم يبادر يوسف بالحديث مع أي زميل. ناديته باسمه من مسافة مترين عشر مرات، فلم يلتفت في سبع منها، بينما التفت فورًا لصوت فتح علبة البسكويت. صف السيارات في خط مستقيم في ٨ من ١٠ أيام لعب حر.»

الملاحظة الأولى حكم شخصي، بل فيها تشخيص ليس من صلاحية المعلم. أما الثانية فتصف سلوكًا محددًا، في سياق محدد، مع عدد مرات تكراره. وهي فوق ذلك تلفت النظر إلى أمر مهم: يوسف يسمع صوت علبة البسكويت، فعدم استجابته لاسمه لا يعود على الأرجح إلى ضعف السمع، ومع ذلك يبقى فحص السمع ضروريًا. ويساعد المعلم في التوثيق سجل كالآتي:

جدول ٩-٣: نموذج سجل ملاحظة يستخدمه المعلم قبل الإحالة، بمثالين من سجل يوسف. يمكن نسخه للاستخدام الصفي.
التاريخ والوقتالموقفما حدث قبل السلوكالسلوك كما رأيتهما حدث بعده
الأحد ٨:٤٠الحلقة الصباحيةبدأت المعلمة نشيد الصباحسد أذنيه بيديه، وأخفض رأسه، ولم يشاركهدأ حين انتهى النشيد
الأحد ١٠:١٥اللعب الحرأخذ زميل سيارة من صفهصرخ وبكى ثلاث دقائق، وأعاد السيارة إلى مكانهاعاد إلى صف السيارات وحده

ويوثق السجل ما قبل السلوك وما بعده، لأن السياق جزء من الدليل.

المرحلة الثانية: فحص السمع والبصر

قبل أي أداة للتوحد، يُسأل: هل يسمع الطفل ويرى جيدًا؟ فعدم الالتفات للاسم، وتأخر الكلام، وقلة التفاعل وسط الضجيج، كلها قد تنشأ من ضعف السمع وحده. والطفل الذي يُطبق عليه جدول ملاحظة وهو لا يسمع الأخصائي جيدًا قد يبدو أقل تفاعلًا مما هو عليه، فتفقد النتيجة صلاحيتها. ولا يكفي أن يكون الطفل قد اجتاز فحص السمع عند الولادة، فبعض أنواع ضعف السمع تظهر لاحقًا أو تتذبذب مع التهابات الأذن الوسطى. لذلك يطلب الفريق قياسًا حديثًا مناسبًا للعمر، مع قياس ضغط الأذن الوسطى، وفحصًا للبصر.

وقد أحالت الروضة يوسف إلى فحص السمع أولًا، فجاء سمعه سليمًا في الأذنين، وضغط الأذن الوسطى طبيعيًا، وكان فحص بصره سليمًا. عندها فقط صار للمسح معنى.

المرحلة الثالثة: المسح

المسح أداة فرز، والتشخيص مرحلة لاحقة تحتاج أدلة أوسع. ووظيفة المسح أن يحدد من يحتاج إلى تقييم أعمق، حتى لا يُحال كل طفل هادئ، ولا يُهمَل طفل يحتاج إلى التقييم فعلًا.

تشبيه يوضح الفرق

المسح يشبه جهاز الكشف عن المعادن في المطار. إذا أصدر صوتًا، احتاج المسافر إلى تفتيش يدوي يحسم الأمر. وكذلك النتيجة المرتفعة في المسح: تعني «افحصوا بعمق»، ولا تعني «لديه توحد».

وتُقاس دقة أداة المسح بمفهومين: الحساسية (Sensitivity)، وهي نسبة من تكشفهم الأداة ممن لديهم الاضطراب فعلًا، والنوعية (Specificity)، وهي نسبة من تستبعدهم الأداة بحق ممن ليس لديهم الاضطراب. وقد عرض الفصل الثاني (القسم ٢-٦، الجدول ٢-٥) مثالًا محسوبًا يبين أن أداة حساسيتها ٨٥٪ ونوعيتها ٩٥٪ إذا طُبقت على ألف طفل ينتشر بينهم الاضطراب بنسبة ٢٪، كانت نحو ثلاثة أرباع نتائجها الموجبة خاطئة. وخلاصته أن قيمة النتيجة الموجبة تتوقف على نسبة من لديهم الاضطراب بين من نفحصهم بقدر ما تتوقف على الأداة نفسها.

والبيانات الفعلية تقول الشيء نفسه. ففي دراسة التحقق من قائمة M-CHAT-R/F، التي طُبقت على أكثر من ستة عشر ألف طفل في زيارات الرعاية الأولية، لم يُشخَّص بالتوحد إلا أقل من نصف من بقيت نتيجتهم موجبة بعد مقابلة المتابعة. لكن أغلب الباقين كان لديهم تأخر نمائي أو مخاوف أخرى تستحق التدخل، فلم تكن نتيجتهم «إنذارًا كاذبًا» بالمعنى الكامل (Robins et al., 2014):

من كل ١٠٠ طفل بقيت نتيجتهم موجبة بعد مقابلة المتابعة ٤٧٫٥٪ نحو ٤٧٪ تأخر نمائي أو مخاوف أخرى شُخصوا باضطراب طيف التوحد نحو ٥٪ بلا مخاوف تُذكر
شكل ٩-٤: ما انتهى إليه تقييم الأطفال الذين بقيت نتيجتهم موجبة على M-CHAT-R/F بعد مقابلة المتابعة: شُخص ٤٧٫٥٪ منهم بالتوحد، وكان لدى ٩٤٫٦٪ منهم إجمالًا تأخر نمائي أو مخاوف تستحق المتابعة (Robins et al., 2014). النتيجة الموجبة إذن دعوة إلى الفحص المعمق.

ويوسف في الخامسة، فقد تجاوز عمر قائمة M-CHAT-R/F. لذلك ملأت أمه استبانة التواصل الاجتماعي بنموذج «مدى الحياة» (انظر بطاقتها في ٩-٦)، فكانت درجته ٢١، وهي فوق درجة القطع ١٥. فأُحيل إلى مركز تشخيص، ومعه سجل معلمته.

المرحلة الرابعة: التقييم الشامل

يتولى هذه المرحلة فريق متعدد التخصصات، قد يضم طبيب أطفال أو طبيبًا نفسيًا، وأخصائيًا نفسيًا، وأخصائي نطق ولغة، وأخصائي تربية خاصة. ويجمع الفريق أدلة من ثلاثة مصادر مستقلة:

  1. التاريخ النمائي من الأسرة، عبر مقابلة منظمة مثل المقابلة التشخيصية للتوحد بنسختها المعدلة Autism Diagnostic Interview–Revised, ADI-R: متى بدأت الأعراض؟ كيف كان الطفل في سن الرابعة؟
  2. الملاحظة المباشرة المقننة للطفل، عبر أداة مثل جدول الملاحظة التشخيصي للتوحد، الإصدار الثاني Autism Diagnostic Observation Schedule, ADOS-2: كيف يتفاعل الآن مع شخص غريب في مواقف مصممة لاستدعاء السلوك الاجتماعي؟
  3. تقييمات مكملة تستبعد التفسيرات الأخرى وتكشف المصاحبات: اختبار ذكاء لمعرفة القدرة العقلية، وتقييم لغوي، وتقييم طبي يسأل عن النوبات والنوم والتغذية والجهاز الهضمي. وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بعرض الفحص الجيني على كل طفل يُشخَّص بالتوحد، وأوله التحليل الصبغي الدقيق (Chromosomal microarray) وفحص متلازمة الصبغي إكس الهش (Hyman et al., 2020).

وتُضاف إليها معلومات المدرسة: تقدير المعلم على مقياس التقدير، وسجلات ملاحظته، ونماذج من أعمال الطالب.

وفي حالة يوسف، قابلت الأخصائية أمه بالمقابلة التشخيصية فتجاوزت درجاته درجات القطع في المجالات الثلاثة، وذكرت الأم أنه لم يكن يشير ولا يلوّح قبل الثانية. وطُبقت عليه الوحدة ١ من جدول الملاحظة، لأنه لا يستعمل عبارات تلقائية، وكلامه في أغلبه ترديد لما سمعه، فجاء التصنيف «التوحد». وكانت قدرته غير اللفظية ٨٨، في المدى المتوسط.

المرحلة الخامسة: المطابقة مع المحكات

يضع الفريق كل الأدلة أمامه، ويسأل عن كل محك على حدة: هل تحقق؟ وما الدليل عليه؟ ومن أي مصدر جاء؟ فإذا تلاقت المصادر على تحقق المحكات الخمسة، صدر التشخيص مع تحديد مستوى الدعم. وإذا تعارضت المصادر، أو ظهر تفسير أفضل مثل ضعف السمع، توقف الحكم وبُحث عن ذلك التفسير.

وقد تلاقت أدلة يوسف: سجل المعلمة، ورواية الأم، والملاحظة المباشرة. فشُخص باضطراب طيف التوحد دون إعاقة فكرية، مع قصور لغوي مصاحب، بمستوى الدعم الثاني في التواصل الاجتماعي والأول في السلوكيات المقيدة، وأُحيل إلى التقييم الجيني. هكذا صارت ملاحظة الصباح الأولى، بعد توثيقها وفحص سمعه ومسحه وتقييمه، قرارًا مبنيًا على أدلة.

قاعدة ذهبية

قرار عدم التشخيص قد يكون أدق نتائج التقييم. فالطالب الذي يُشخَّص خطأً بالتوحد يخسر الخدمة التي يحتاج إليها فعلًا، وتتحمل أسرته عبء تشخيص لا ينطبق عليه.

٩-٦بطاقات المقاييس

نعرض في هذا القسم ست أدوات من أكثر الأدوات اعتمادًا في تشخيص التوحد والتعرف عليه. وتتوزع هذه الأدوات على ثلاث عائلات تختلف وظائفها:

أدوات مسحتفرز الأطفال الذين يحتاجون إلى تقييم أعمق. سريعة ولا تتطلب تأهيلًا متقدمًا.M-CHAT-R/F · SCQ
مقاييس تقديريقدّر فيها شخص يعرف الطفل مدى ظهور السمات لديه، وتعطي درجة للشدة.CARS-2 · GARS-3
أدوات تشخيصيةيطبقها أخصائي تلقى تدريبًا رسميًا، وتُعد المرجع الأساس في التشخيص.ADI-R · ADOS-2

ولكل أداة بطاقة بالقالب الموحد في الكتاب: فكرتها، وشكلها الفعلي، ومشهد من تطبيقها، ثم جدول معلوماتها بحقوله الاثني عشر (الغرض، والأعمار، والإصدار وسنته، والناشر، ومستوى التأهيل، والمدة، ونوع الدرجات، ونقاط القطع، والثبات، ودقة التصنيف، وسنة جمع المعايير، والنسخة العربية)، ثم كيف تُفسَّر نتيجتها، ثم حدودها. وحين لا نعرف رقمًا من مصدر نثق به نصرح بذلك ونحيل إلى دليل الأداة، ولا نقدّره.

تنبيه حول أمن المقاييس ونسخها العربية

يصف هذا الكتاب المقاييس ويشرح تطبيقها وتفسيرها، لكنه لا ينشر فقراتها ولا ينسخ كراساتها. فالفقرات ملك للناشرين، ونشرها يُفسد صدق الأداة حين يطلع عليها المفحوصون مسبقًا. والرسوم التي تمثل الاستمارات في هذا الفصل توضيحية لشكل الورقة فقط، وسطورها الرمادية لا تمثل فقرات حقيقية.

كما يُتداول كثير من المقاييس بترجمات غير مرخصة وبلا معايير محلية. لذلك تذكر كل بطاقة حالة النسخة العربية، وعلى القارئ التحقق من ترخيص النسخة ومعاييرها قبل الاعتماد عليها.

M-CHAT-R/Fقائمة الرصد المعدلة للتوحد لدى الأطفال الصغار، مع مقابلة المتابعةأداة مسح

فكرتها

صُممت هذه القائمة لتُطبق على جميع الأطفال في زيارات الرعاية الصحية الروتينية، ومنهم من لا يثير أي شك. فالهدف اكتشاف من قد تفوتهم عين الأسرة، في العمر الذي يكون فيه التدخل أنفع (Robins et al., 2014).

شكلها الفعلي

ورقة واحدة فيها ٢٠ سؤالًا بسيطًا يجيب عنها الوالدان بنعم أو لا. تسأل عن سلوكيات يومية يعرفها كل والد، مثل الإشارة بالإصبع، والنظر إلى ما يشير إليه الآخرون، وألعاب التظاهر. ويرافقها دليل مقابلة متابعة يستخدمه المختص مع الأسئلة التي دلت إجاباتها على خطر، فيسأل الأسرة عن أمثلة واقعية قبل أن يحتسب الإجابة.

  1. ١اسم الأداة، ومعلومات الطفل وعمره بالأشهر.
  2. ٢تعليمات قصيرة للوالدين: أجيبوا بحسب سلوك طفلكم المعتاد.
  3. ٣عشرون سؤالًا، أمام كل منها خانتا نعم ولا.
  4. ٤سطر حقوق المؤلفين أسفل الصفحة، ويشترط المؤلفون عدم حذفه عند الطباعة.
شكل ٩-٥: رسم توضيحي أصلي لتخطيط ورقة القائمة. السطور الرمادية لا تمثل الأسئلة الحقيقية، ويُنزَّل النموذج الأصلي من الموقع الرسمي.

مشهد من التطبيق

في مركز الرعاية الأولية، تعطي الممرضة أمَّ رغد، وعمر رغد عشرون شهرًا، القائمة لتملأها في أثناء انتظار الطبيب. تملؤها الأم في خمس دقائق. يجمع الطبيب الإجابات التي تدل على خطر فيجدها أربعًا، فيجلس مع الأم ويسألها عن كل واحدة بتفصيل: «حين قلتِ إنها لا تشير، هل تشير إذا أرادت عصيرًا من الرف؟ وهل تشير إلى قطة في الشارع لتريك إياها؟» وبعد المتابعة تبقى ثلاث إجابات دالة، فيحيل الطبيب رغد إلى التقييم التشخيصي.

جدول ٩-٤: بطاقة معلومات M-CHAT-R/F.
الغرضمسح مبكر لاحتمال التوحد يسبق التشخيص
الأعمار١٦ إلى ٣٠ شهرًا
الإصدار وسنتهالإصدار المعدل مع مقابلة المتابعة، ونُشرت دراسة التحقق منه عام ٢٠١٤
الناشرمؤلفوه، ويُنزَّل من موقعهم الرسمي مجانًا للاستخدام الإكلينيكي والتعليمي والبحثي، بشروط يحددونها
مستوى التأهيليملؤها الوالدان، ويجري مقابلة المتابعة طبيب أو ممرض أو أخصائي تدرب عليها، ولا تتطلب ترخيصًا في القياس النفسي
المدةنحو ٥ دقائق للقائمة، و٥ إلى ١٠ دقائق للمتابعة
نوع الدرجاتعدد الإجابات الدالة على خطر، من ٠ إلى ٢٠
نقاط القطع٣ و٨، ثم درجتان بعد المتابعة (جدول ٩-٥)
الثباتلا تُفسَّر الأداة بمعايير، وتركز دراساتها المنشورة على دقة التصنيف أكثر من معاملات الثبات
دقة التصنيفشُخص بالتوحد ٤٧٫٥٪ ممن بقيت نتيجتهم موجبة بعد المتابعة، وكان لدى ٩٤٫٦٪ منهم تأخر أو مخاوف نمائية (Robins et al., 2014؛ الشكل ٩-٤)
سنة جمع المعاييرلا معايير عمرية لها. ودرجات القطع مشتقة من دراسة التحقق في الرعاية الأولية الأمريكية
النسخة العربيةدُرس الإصدار الأول من القائمة في تسع دول عربية على ٢٢٨ طفلًا، منهم ١٢٢ جاءت نتيجتهم موجبة، فبلغت الحساسية ٠٫٨٦، والنوعية ٠٫٨٠، والقيمة التنبؤية الموجبة ٠٫٨٨ (Seif Eldin et al., 2008). وهذه القيمة المرتفعة تعكس عينة أكثر من نصفها موجب الفحص، ويُتوقع أن تنخفض في المسح العام. ويعرض الموقع الرسمي الترجمات المعتمدة للإصدار المعدل، ولا نعرف دراسة تقنين عربية منشورة له عند إعداد الكتاب

كيف تُفسَّر النتيجة؟

تُجمع الإجابات الدالة على خطر، وتُقرأ في ثلاثة نطاقات:

جدول ٩-٥: نطاقات الدرجة في M-CHAT-R/F وإجراء كل منها.
الدرجةمستوى الخطرالإجراء
٠ إلى ٢منخفضلا إجراء الآن، مع المتابعة في الزيارات القادمة. وإذا كان عمر الطفل أقل من ٢٤ شهرًا يُعاد المسح بعد عيد ميلاده الثاني.
٣ إلى ٧متوسطتُجرى مقابلة المتابعة. فإذا بقيت درجتان أو أكثر بعدها، يُحال الطفل إلى التقييم.
٨ إلى ٢٠مرتفعيُحال مباشرة إلى التقييم التشخيصي والتدخل المبكر، ويجوز تجاوز مقابلة المتابعة.

حدودها

قد تفوّت بعض الأطفال، خصوصًا من تكون أعراضهم خفيفة أو تتأخر في الظهور. ونتيجتها المرتفعة تعني الحاجة إلى تقييم أعمق، كما يوضح الشكل ٩-٤. وإعادة طباعتها في كتاب أو موقع تحتاج إلى إذن مؤلفيها.

SCQاستبانة التواصل الاجتماعيأداة مسح

فكرتها

قائمة M-CHAT-R/F تتوقف عند الشهر الثلاثين. فماذا نفعل بطفل في الخامسة، أو طالب في العاشرة، تقلق عليه معلمته؟ صُممت هذه الاستبانة لتنقل أسئلة المقابلة التشخيصية للأسرة، في صورة مختصرة، إلى استمارة يملؤها أحد الوالدين في دقائق، فتفرز من يحتاج إلى التقييم الشامل (Rutter, Bailey, et al., 2003).

شكلها الفعلي

أربعون سؤالًا يجاب عنها بنعم أو لا، في نموذجين: نموذج «مدى الحياة» يسأل عن تاريخ الطفل كله، وعن سن الرابعة والخامسة تحديدًا في بعض الأسئلة، وهو المستعمل في المسح والإحالة. ونموذج «الحالي» يسأل عن الأشهر الثلاثة الأخيرة، ويفيد في المتابعة. والسؤال الأول يحدد هل يتكلم الطفل بعبارات، فتُسقط أسئلة الكلام عمن لا يتكلم.

مشهد من التطبيق

في مركز التدخل المبكر، تعطي الأخصائية أمَّ يوسف نموذج «مدى الحياة»، وتوصيها بأن تجيب بحسب ما تتذكره فعلًا من سلوكه. تتوقف الأم عند سؤال عن الإشارة إلى الأشياء لتريها لغيرها، ثم تقول: «لم يكن يفعل ذلك قط». تجمع الأخصائية الإجابات الدالة، فتكون الدرجة ٢١، فتكتب في ملفه أنها فوق درجة القطع، وتحيله إلى التقييم الشامل، دون أن تذكر للأم كلمة «توحد» حكمًا.

جدول ٩-٦: بطاقة معلومات SCQ.
الغرضمسح لسمات التواصل الاجتماعي المرتبطة بالتوحد لدى من تجاوزوا سن قائمة الصغار
الأعمار٤ سنوات فأكثر، بشرط أن يتجاوز العمر العقلي سنتين
الإصدار وسنته٢٠٠٣، بنموذجي «مدى الحياة» و«الحالي»
الناشرWPS
مستوى التأهيليملؤها أحد الوالدين، ويصححها ويفسرها مختص مدرب بحسب شروط الناشر
المدةأقل من ١٠ دقائق للتعبئة
نوع الدرجاتدرجة كلية خام من ٠ إلى ٣٩، لأن السؤال الأول لا يُحتسب
نقاط القطع١٥ فأكثر على نموذج «مدى الحياة» تستدعي الإحالة إلى التقييم الشامل
الثباتمرتفع في دراسات البناء، ويُرجع إلى الدليل للأرقام
دقة التصنيفأفضل في العينات العيادية للأطفال الأكبر سنًا، وأدنى لدى الصغار وفي المسح المجتمعي، فلا تُعد الدرجة دون ١٥ نفيًا للاضطراب حين تبقى المخاوف قائمة
سنة جمع المعاييرلا معايير عمرية لها. ودرجة القطع مشتقة من عينات تشخيصية بريطانية في أواخر التسعينيات
النسخة العربيةلا نعرف نسخة عربية مقننة منشورة عند إعداد الكتاب

كيف تُفسَّر النتيجة؟

تُقرأ الدرجة الكلية مقابل درجة القطع وحدها: فوقها إحالة، ودونها لا إحالة الآن ما لم تكن هناك مخاوف أخرى قوية. ولا تُستعمل الدرجة لتقدير الشدة ولا لتحديد مستوى الدعم.

حدودها

تعتمد على ذاكرة الوالد وفهمه للأسئلة، وقد يجيب الوالد القلق أو المتفائل بما يوافق قلقه أو تفاؤله. وتفوّت كثيرًا من الفتيات اللواتي يخفين سماتهن، ومن تتأخر صعوباتهم إلى المرحلة المتوسطة. ومن الأدوات القريبة منها مقياس الاستجابة الاجتماعية، الإصدار الثاني (SRS-2)، ويملؤه الوالد أو المعلم أو الشخص نفسه، من سن سنتين ونصف إلى الرشد، في ٦٥ بندًا، ويعطي درجة تائية (درجة معيارية متوسطها ٥٠ وانحرافها المعياري ١٠): ٥٩ فأدنى في الحدود العادية، و٦٠ إلى ٦٥ خفيف، و٦٦ إلى ٧٥ متوسط، و٧٦ فأكثر شديد (Constantino & Gruber, 2012). وميزته أنه يقيس السمات على متصل، فيصلح لمقارنة تقدير البيت بتقدير المدرسة.

CARS-2مقياس تقدير التوحد في الطفولة، الإصدار الثانيمقياس تقدير

فكرته

بعد أن يلاحظ الأخصائي الطفل ويجمع معلومات عنه، يحتاج إلى طريقة منظمة يحول بها انطباعاته إلى أرقام يمكن مقارنتها ومتابعتها. هذا ما يقدمه المقياس: خمسة عشر مجالًا، يقدّر الأخصائي في كل منها مدى ابتعاد سلوك الطفل عما يُتوقع من أقرانه في عمره (Schopler et al., 2010).

شكله الفعلي

دليل للفاحص، وثلاث كراسات يُختار منها بحسب الطفل:

ومن مجالات النموذج المعياري: العلاقة بالآخرين، والتقليد، والاستجابة الانفعالية، واستخدام الجسد، واستخدام الأشياء، والتكيف مع التغيير، والاستجابة البصرية والسمعية، والتواصل اللفظي وغير اللفظي، ومستوى النشاط.

من الطفل الذي يُقدَّر؟ دون ٦ سنوات، أو أكبر مع تواصل محدود أو قدرة عقلية دون المتوسط ٦ سنوات فأكثر، يتحدث بطلاقة، وذكاؤه فوق ٨٠ النموذج المعياري (ST) نموذج الأداء المرتفع (HF) استبانة الوالدين (QPC): تُجمع مع أي منهما، ولا تُصحح
شكل ٩-٦: رسم تخطيطي أصلي لاختيار الكراسة المناسبة. الخطأ في هذا الاختيار يغيّر معنى الدرجة، كما في حالة ليان (٩-٨).

مشهد من التطبيق

يلاحظ الأخصائي هشامًا، وعمره خمس سنوات، نحو ساعة وهو يلعب ويستجيب لأنشطة بسيطة، ويقرأ استبانة والدته. ثم يأخذ كراسة التقدير، ويعطي كل مجال درجة من ١ إلى ٤. ففي مجال «التكيف مع التغيير» مثلًا، لاحظ أن هشامًا بكى بشدة حين أُخذت منه لعبة القطار ليُعطى لعبة أخرى، واستمر يبكي عدة دقائق على الرغم من محاولات تهدئته، فأعطاه ٣، أي غير طبيعي بدرجة متوسطة. وفي مجال «التقليد» قلّد معظم الحركات البسيطة بعد تكرارها، فأعطاه ٢.٥.

جدول ٩-٧: بطاقة معلومات CARS-2.
الغرضتقدير شدة سمات التوحد، ودعم التشخيص
الأعمارمن سنتين فأكثر
الإصدار وسنتهالثاني، ٢٠١٠
الناشرWPS
مستوى التأهيلأخصائي مدرَّب على تقييم التوحد، بعد ملاحظة الطفل وجمع المعلومات عنه
المدة٥ إلى ١٠ دقائق للتقدير نفسه، بعد الملاحظة
نوع الدرجاتلكل مجال من ١ (مناسب للعمر) إلى ٤ (غير طبيعي بشدة)، مع جواز أنصاف الدرجات، فيكون المجموع الخام بين ١٥ و٦٠. ويعطي الدليل درجة تائية ورتبة مئينية بالمقارنة بعينة من ذوي التوحد. والرتبة المئينية هي النسبة المئوية من أفراد عينة المقارنة الذين حصلوا على درجة أقل من درجة الطفل، فالرتبة ٨٤ تعني أن درجته تفوق درجات ٨٤٪ منهم
نقاط القطعفي النموذج المعياري لمن هم دون ١٣ سنة: ٣٠ و٣٧ (الشكل ٩-٧). ولنموذج الأداء المرتفع ولمن هم في ١٣ فأكثر درجات قطع أخرى في الدليل
الثباتيذكر الدليل اتساقًا داخليًا واتفاقًا بين المقدرين مرتفعين، ويُرجع إليه للأرقام
دقة التصنيفيذكر الدليل دقة جيدة عند درجات القطع. وتُقرأ النتيجة بحذر مع الإعاقة الفكرية الشديدة، لأن بعض المجالات تتأثر بالمستوى النمائي العام
سنة جمع المعاييريحتفظ النموذج المعياري ببنود الإصدار الأول (١٩٨٨) وطريقة تصحيحه، وجُمعت عينة ذوي التوحد التي تُحسب بها الدرجات التائية قبيل صدور الإصدار الثاني
النسخة العربيةصدرت طبعة عربية عن دار نشر الجامعة الأمريكية في بيروت أعدتها ليلى عاقوري ديراني وميسم علم الدين (عاقوري ديراني وعلم الدين، ٢٠١٦)، ولم نعثر على وصف منشور لعينتها. ودُرست نسخة عربية على ٣٠١ طفل بين سنتين و١٢ سنة، فبلغ الاتساق الداخلي ٠٫٧٩، ودعم التحليل العاملي نموذجًا ثلاثي العوامل من ١٤ بندًا (Alotaibi & Alotaibi, 2021). ونُشرت نسخة عراقية معدلة من النموذج المعياري درست على ٢٨٦ طفلًا في بغداد (Al-Shibly et al., 2025). ولا نعرف معايير عربية منشورة للدرجات التائية

كيف تُفسَّر النتيجة؟

يجمع الأخصائي درجات المجالات الخمسة عشر، ثم يقرأ المجموع على المسطرة التالية. فإذا حصل هشام على ٣٢.٥، فدرجته تقع في نطاق «خفيف إلى متوسط».

شكل ٩-٧: نطاقات الدرجة الكلية في النموذج المعياري لمن هم دون ١٣ سنة: أقل من ٣٠ سمات قليلة أو معدومة، ومن ٣٠ إلى ٣٦.٥ خفيف إلى متوسط، ومن ٣٧ فأكثر شديد.

ويكتب الأخصائي في التقرير عبارة مثل: «تشير الدرجة الكلية على النموذج المعياري إلى سمات توحد بدرجة خفيفة إلى متوسطة»، ثم يربطها ببقية الأدلة. ولا يكتب «لديه توحد خفيف»، فالمقياس يقدّر الشدة ولا يصدر التشخيص.

حدوده

لنموذج الأداء المرتفع، ولمن هم في سن ١٣ فأكثر، درجات قطع أخرى مذكورة في الدليل. واستخدام النموذج غير المناسب قد يظلم الطالب: فالمراهق المتحدث بطلاقة قد تأتي درجته على النموذج المعياري منخفضة، لأن بنوده لا تلتقط صعوباته الأدق. صفحة الناشر

GARS-3مقياس جيليام لتقدير التوحد، الإصدار الثالثمقياس تقدير

فكرته

الطفل يتصرف في البيت والمدرسة بطرق قد لا تظهر في جلسة قصيرة داخل عيادة. لذلك صُمم هذا المقياس ليجيب عنه من يعرف الطالب جيدًا ويراه يوميًا: الوالدان أو المعلم. وهو من أكثر الأدوات التي قد يُطلب من المعلم تعبئتها فعلًا (Gilliam, 2014).

شكله الفعلي

دليل للفاحص، واستمارة تجمع البنود وصفحة التلخيص معًا. تحتوي الاستمارة على ٥٦ عبارة تصف سلوكيات، يقدّر المجيب عن كل منها مدى انطباقها على الطالب على سلم من أربع نقاط، من «لا تنطبق عليه أبدًا» إلى «تنطبق عليه كثيرًا». (وكان الإصدار السابق يسأل عن تكرار ملاحظة السلوك، فانتبه إلى الفرق إن صادفت استمارة قديمة.) وتتوزع البنود على ستة مقاييس فرعية: السلوكيات المقيدة والتكرارية، والتفاعل الاجتماعي، والتواصل الاجتماعي، والاستجابات الانفعالية، والأسلوب المعرفي، والكلام غير التكيفي.

مشهد من التطبيق

يرسل الأخصائي النفسي الاستمارة إلى معلم الصف الثاني، ويطلب منه أن يقدّر سلوك عمر كما يلاحظه في المدرسة خلال الأسابيع الأخيرة. يجلس المعلم عشر دقائق، ويقرأ كل عبارة ويتذكر مواقف فعلية قبل أن يختار. وتملأ الأم الاستمارة نفسها عن سلوك عمر في البيت. ثم يحوّل الأخصائي الدرجات الخام إلى درجات موزونة (Scaled scores)، وهي درجات معيارية متوسطها ١٠ وانحرافها المعياري ٣، ثم يقارن التقديرين.

شكل ٩-٨: ملف توضيحي بقيم افتراضية لتقدير المعلم. متوسط الدرجة الموزونة ١٠، والشريط الرمادي يمثل المدى من ٧ إلى ١٣، أي انحرافًا معياريًا واحدًا حول المتوسط. في هذا المقياس، الدرجة الأعلى تعني سلوكيات مرتبطة بالتوحد أكثر.
جدول ٩-٨: بطاقة معلومات GARS-3.
الغرضتقدير احتمال التوحد وشدته من ملاحظة من يعرف الطالب يوميًا
الأعمار٣ إلى ٢٢ سنة
الإصدار وسنتهالثالث، ٢٠١٤
الناشرPRO-ED
مستوى التأهيليجيب عنه الوالدان أو المعلم أو الأخصائي، ويفسره أخصائي مؤهل
المدة٥ إلى ١٠ دقائق
نوع الدرجاتدرجات موزونة للمقاييس الفرعية متوسطها ١٠، ومؤشر توحد متوسطه ١٠٠ وانحرافه المعياري ١٥
نقاط القطعيُقرأ من جداول الدليل، بحسب درجة المؤشر، مستوى احتمال التوحد ومستوى الشدة
الثباتيذكر الدليل اتساقًا داخليًا مرتفعًا للمؤشر والمقاييس الفرعية
دقة التصنيفيذكر الدليل دقة مرتفعة، لكن دراسات مستقلة على الإصدار الأول وجدت أنه يضع نسبة كبيرة من الأطفال المشخصين بالتوحد تشخيصًا دقيقًا في فئات الاحتمال الأدنى (South et al., 2002)
سنة جمع المعاييرعينة مرجعية أمريكية من ذوي التوحد، ويُرجع إلى الدليل لسنة الجمع وحجمها
النسخة العربيةدرست نسخة عربية في المملكة على ١٧٨ مشاركًا بين ٣ و٢٢ سنة من بيئات تعليمية وإكلينيكية، وبلغ معامل ألفا كرونباخ ٠٫٩٧١ (Alasmari et al., 2024a, 2024b). ولا نعرف معايير سعودية منشورة للمؤشر، فتُقرأ الدرجات بالمعايير الأمريكية

كيف تُفسَّر النتيجة؟

يختار الأخصائي بين مؤشرين: مؤشر من أربعة مقاييس فرعية لمن كلامهم غائب أو محدود جدًا، ومؤشر من المقاييس الستة لمن لديهم كلام وظيفي. والسبب أن المقياسين الفرعيين المتبقيين يدوران حول الكلام، فلا معنى لتقديرهما لدى طفل لا يتكلم. ثم يقرأ من جداول الدليل احتمال التوحد ومستوى الشدة المقابلين لدرجة المؤشر.

حدوده

يعكس المقياس ما يدركه المجيب من السلوك. فالمعلم الذي لديه ثلاثون طالبًا قد يلاحظ غير ما تلاحظه الأم، والأسرة القلقة قد تبالغ أو تهوّن. لذلك يُعد التعارض بين التقديرين معلومة مهمة في حد ذاتها، ولا يكفي المقياس وحده للتشخيص. وقد وجهت الدراسات المستقلة نقدًا واضحًا لدقة سلسلة هذا المقياس في التمييز التشخيصي، خصوصًا ميله إلى تقدير احتمال التوحد بأقل من حقيقته لدى أطفال مشخصين (South et al., 2002). وارتفاع الاتساق الداخلي في النسخة العربية لا يجيب عن هذا السؤال، لأن الاتساق يدل على أن البنود تقيس شيئًا واحدًا، أما دقة الفصل بين من لديهم التوحد ومن لديهم حالات تشبهه فتحتاج إلى دراسات صدق تشخيصي. فالمقياس يُستعمل لنقل ما يراه المعلم والأسرة، ويُترك الحكم بالاحتمال لبقية الأدلة. صفحة الناشر

للمعلم: كيف تعبئ مقياس تقدير بأمانة؟
  1. اقرأ كل عبارة، واستحضر مواقف فعلية رأيتها بعينها.
  2. قيّم ما رأيته بنفسك خلال الفترة التي يحددها الدليل.
  3. إذا لم تتح لك فرصة ملاحظة سلوك ما، فأخبر الأخصائي بدل التخمين.
  4. لا تحاول أن «تساعد» الطالب على الحصول على الخدمة برفع التقدير، ولا أن «تحميه» من التشخيص بخفضه. التقدير الأمين هو ما يخدمه.
ADI-Rالمقابلة التشخيصية للتوحد، النسخة المعدلةأداة تشخيصية

فكرتها

التوحد اضطراب نمائي، أي أن جذوره تعود إلى السنوات الأولى. ولا أحد يعرف تلك السنوات مثل الوالدين. لكن سؤالهما سؤالًا عامًا، مثل «هل كان طفلك اجتماعيًا؟»، لا يعطي معلومات دقيقة، فأغلب الآباء سيجيبون بنعم. لذلك جاءت هذه المقابلة منظمة، تسأل عن سلوكيات محددة، وتطلب أمثلة واقعية لكل إجابة (Rutter, Le Couteur, et al., 2003).

شكلها الفعلي

كراسة مقابلة يقرأ منها الأخصائي ٩٣ سؤالًا بترتيب محدد، ويدوّن الإجابات ويرمّزها، ثم ينقل الرموز إلى نموذج خوارزمية يحسب الدرجات في كل مجال. ولا يُسلَّم للأسرة شيء تملؤه، فالمقابلة كلها حوار.

مشهد من التطبيق

تجلس أم جمانة مع الأخصائية قرابة ساعتين. تسألها الأخصائية: «حين كانت جمانة بين الرابعة والخامسة، إذا وجدت شيئًا أعجبها، ماذا كانت تفعل؟ هل كانت تحضره إليك لتريك إياه؟» فتجيب الأم: «كانت تلعب به وحدها في الزاوية.» فتسأل: «هل تتذكرين موقفًا بعينه؟» وهكذا في كل سؤال، لأن المقابلة تبحث عن السلوك الفعلي لا عن رأي الأسرة فيه.

جدول ٩-٩: بطاقة معلومات ADI-R.
الغرضأداة تشخيصية تجمع التاريخ النمائي بمقابلة منظمة مع الأسرة
الأعمارمن يتجاوز عمره العقلي سنتين
الإصدار وسنتهالنسخة المعدلة، ٢٠٠٣
الناشرWPS
مستوى التأهيلأخصائي تلقى تدريبًا رسميًا على المقابلة وترميزها
المدةساعة ونصف إلى ساعتين ونصف تقريبًا
نوع الدرجاتدرجات خوارزمية لكل مجال: التفاعل الاجتماعي المتبادل، والتواصل، والسلوكيات المقيدة والتكرارية، إضافة إلى عمر ظهور الأعراض. ولا تعطي درجات معيارية
نقاط القطعالتفاعل الاجتماعي ١٠، والتواصل ٨ للمتكلمين و٧ لغير المتكلمين، والسلوكيات المقيدة ٣، مع ظهور مؤشرات في عمر ٣٦ شهرًا أو قبله
الثباتيذكر الدليل اتفاقًا مرتفعًا بين المقابلين المدربين
دقة التصنيفجيدة في العينات العيادية، وأدنى لدى الأطفال الصغار جدًا وذوي العمر العقلي المنخفض جدًا
سنة جمع المعاييرلا معايير عمرية لها. والخوارزمية مبنية على عينات تشخيصية
النسخة العربيةلا نعرف نسخة عربية مقننة منشورة عند إعداد الكتاب

كيف تُفسَّر النتيجة؟

تُقارن درجة كل مجال بدرجة القطع الخاصة به في نموذج الخوارزمية (جدول ٩-٩). وتكون النتيجة متسقة مع التوحد حين تتجاوز الدرجات درجات القطع في المجالات الثلاثة، وتظهر مؤشرات الاضطراب في عمر ٣٦ شهرًا أو قبله.

حدودها

طويلة ومكلفة في الوقت، وتعتمد على دقة ذاكرة الوالدين وصدقهم. وقد يصعب تطبيقها حين يكون الطفل في رعاية غير والديه منذ صغره، أو حين تكون الأسرة لا تتذكر تفاصيل السنوات الأولى.

ADOS-2جدول الملاحظة التشخيصي للتوحد، الإصدار الثانيأداة تشخيصية

فكرته

إذا كانت المقابلة السابقة تنظر إلى الماضي بعين الوالدين، فهذا الجدول ينظر إلى الحاضر بعين الأخصائي مباشرة. ويتجاوز مراقبة الطفل وهو يلعب إلى صنع مواقف مصممة بعناية تدعوه إلى التفاعل والتواصل، ثم يرصد كيف يستجيب. ولهذا يوصف بأنه المعيار المرجعي في الملاحظة التشخيصية (Lord et al., 2012).

شكله الفعلي

حقيبة بلاستيكية كبيرة بعجلات، فيها الدليل، وكراسة بروتوكول لكل وحدة، وأكثر من ١٠٠ أداة تحفيز: مكعبات، وألعاب تصدر أصواتًا، وفقاعات صابون، وكتب مصورة بلا كلمات، ودمى وأدوات لحفلة عيد ميلاد تمثيلية. ولا تُباع أدوات التحفيز إلا ضمن الحقيبة الكاملة.

ولكل وحدة كراسة بروتوكول يدوّن فيها الأخصائي ملاحظاته في أثناء الجلسة، ثم يرمّزها بعدها، وفي آخرها صفحة الخوارزمية التي تتحول فيها الرموز إلى درجة وتصنيف. ويلخص الشكل ٩-٩ هذا الطريق:

١ ٢ ٣ ٤ ٥ أنشطة الجلسة مواقف مصممة (٤٠–٦٠ دقيقة) ترميز السلوك في كراسة البروتوكول نقل بنود مختارة إلى صفحة الخوارزمية جمع الدرجة ومقارنتها بدرجات القطع التصنيف ودرجة المقارنة (من ١ إلى ١٠) تُقرأ الخطوات من اليمين إلى اليسار
شكل ٩-٩: رسم تخطيطي أصلي للطريق من الجلسة إلى التصنيف في جدول الملاحظة. وتنتقل إلى الخوارزمية بنود مختارة مما يُرمَّز بحسب الوحدة، ودرجة المقارنة لا تتوافر إلا في الوحدات من ١ إلى ٣.

كيف تُرتَّب غرفة الجلسة؟

طاولة صغيرة الأخصائي يواجه الطفل ويقدم الأنشطة أدوات الحقيبة بعيدة عن متناول الطفل الطفل مقابل الأخصائي أحد الوالدين حاضر دون أن يتدخل كاميرا اختيارية، بموافقة الأسرة
شكل ٩-١٠: ترتيب مقترح لغرفة الجلسة من الأعلى. تبقى الأدوات بعيدة عن الطفل ليطلبها، فطريقة طلبه جزء مما يُلاحظ.

الوحدات الخمس

يختار الأخصائي من الجدول وحدة واحدة تناسب مستوى الطفل اللغوي وعمره، ويبدأ الاختيار باللغة قبل العمر:

شكل ٩-١١: اختيار الوحدة المناسبة. طفل في العاشرة لا يستخدم العبارات بانتظام، تُطبق عليه الوحدة ١ رغم عمره. والمقصود بالعبارات عبارات ينشئها الطفل من ثلاث كلمات فأكثر ويستعملها بانتظام، أما المحفوظة أو المرددة فلا تُحسب. وقد ينتقل الأخصائي إلى وحدة أخرى إذا ظهر أن مستوى الطفل اللغوي مختلف عما توقع.

مشهد من التطبيق: الوحدة ٣

يدخل زياد، وعمره تسع سنوات ويتحدث بطلاقة، غرفة فيها طاولة وكرسيان. يبدأ الأخصائي بمهمة بناء بسيطة، ثم يطلب منه أن يصف صورة مزدحمة بالتفاصيل، ثم يتصفحان معًا كتابًا مصورًا بلا كلمات، ويطلب منه أن يروي القصة. وفي منتصف الجلسة ينتقل الحديث إلى الأصدقاء: «هل لديك أصدقاء؟ ما الذي يجعل شخصًا صديقًا لك؟» ثم إلى المشاعر: «ما الذي يجعلك سعيدًا؟ وما الذي يزعجك؟»

يبدو كل ذلك لزياد حديثًا ولعبًا عاديًا. لكن الأخصائي يرصد بدقة: هل ينظر إليه وهو يتحدث؟ هل يشاركه ما يلفت انتباهه أم يتحدث عن نفسه فقط؟ هل يفهم مشاعر شخصيات القصة؟ هل يسأل الأخصائي عن نفسه ولو مرة واحدة؟ وبعد الجلسة مباشرة يرمّز السلوكيات في كراسة البروتوكول، ثم ينقل الرموز إلى صفحة الخوارزمية.

جدول ٩-١٠: بطاقة معلومات ADOS-2.
الغرضأداة تشخيصية بالملاحظة المباشرة المقننة
الأعمارمن ١٢ شهرًا إلى الرشد، بخمس وحدات
الإصدار وسنتهالثاني، ٢٠١٢
الناشرWPS
مستوى التأهيلأخصائي تلقى تدريبًا رسميًا على الأداة، ويقصر الناشر شراءها على ذوي التأهيل المتقدم
المدة٤٠ إلى ٦٠ دقيقة
نوع الدرجاترموز للبنود، ودرجة خوارزمية كلية، وتصنيف، ودرجة مقارنة من ١ إلى ١٠ في الوحدات من ١ إلى ٣، ومستويات قلق في وحدة الصغار
نقاط القطعتختلف بحسب الوحدة، وبحسب العمر والمستوى اللغوي داخل الوحدة، وتُقرأ من صفحة الخوارزمية
الثباتيذكر الدليل اتفاقًا جيدًا بين المرمِّزين المدربين
دقة التصنيفجيدة في العينات العيادية، وتقل النوعية مع الإعاقة الفكرية الشديدة ولدى الأطفال الصغار جدًا
سنة جمع المعاييرلا معايير عمرية لها. والخوارزميات ودرجة المقارنة مبنية على عينات تشخيصية أمريكية
النسخة العربيةلا نعرف ترجمة عربية معتمدة لدى الناشر، ولا نسخة عربية مقننة منشورة، عند إعداد الكتاب

كيف تُفسَّر النتيجة؟

في الوحدات من ١ إلى ٤، تُحسب درجة الخوارزمية وتُقارن بدرجات قطع، فتعطي أحد ثلاثة تصنيفات: «التوحد»، أو «طيف التوحد»، وهو يدل على أعراض أخف، أو «خارج الطيف». وتوفر الوحدات من ١ إلى ٣ أيضًا «درجة مقارنة» من ١ إلى ١٠، تبين مستوى الأعراض مقارنة بأطفال مشخصين بالتوحد من العمر والمستوى اللغوي نفسيهما، وتفيد في متابعة الطفل عبر الزمن. أما وحدة الصغار فتعطي «مستويات قلق» لا تصنيفًا، لأن التصنيف الرسمي في هذا العمر المبكر قد لا يكون مناسبًا.

حدوده

يصف سلوك الطفل في جلسة واحدة مع شخص غريب. فالطفل المتعب أو الخائف قد يبدو أسوأ من حقيقته، وبعض الأطفال ذوي القدرات المرتفعة قد يؤدون جيدًا في موقف منظم قصير مع راشد متفهم. لذلك يُكمَّل دائمًا بالتاريخ النمائي وبمعلومات المدرسة. صفحة الناشر

للمعلم: أين دورك من هذه الأدوات؟

قد يُطلب منك غالبًا تعبئة GARS-3 أو SRS-2، وقد تُسأل الأسرة عن SCQ، أو يُطلب منك تقديم معلومات يستعين بها الأخصائي في CARS-2، وقد تشارك في مسح الأطفال الصغار في برامج التدخل المبكر. أما ADI-R وADOS-2 فيطبقهما أخصائي مدرَّب، ودورك أن تقرأ نتائجهما في التقرير، وتفهم ما تعنيه لتدريس الطالب.

٩-٧كيف تقرأ التقرير التشخيصي؟

يصل إلى المعلم في الغالب تقرير من صفحات عدة، حافل بالأرقام والمصطلحات. والمهارة المطلوبة معرفة مواضع البحث وما ينبغي استخراجه، أكثر من حفظ درجات القطع. هذا مقتطف افتراضي من تقرير زياد، مع تعليقات توضح كيف يُقرأ:

تقرير تقييم نفسي تربويالاسم: (محجوب) · العمر: ٩ سنوات و٣ أشهر

طُبقت الوحدة ٣ من جدول الملاحظة التشخيصي للتوحد١ لأن زيادًا يتحدث بجمل مركبة وبطلاقة. أبدى زياد تعاونًا جيدًا، وأجاب عن الأسئلة المباشرة بإجابات صحيحة ومفصلة، لكنه نادرًا ما علّق على كلام الفاحص أو سأله عن نفسه، وعاد في أغلب فترات الحوار إلى موضوع الطائرات٢. وفي سرد القصة المصورة، وصف الأحداث بدقة، لكنه لم يذكر مشاعر الشخصيات إلا حين سُئل عنها.

جاءت الدرجة الكلية ضمن تصنيف «طيف التوحد»، وبلغت درجة المقارنة ٦ من ١٠ في هذه الجلسة٣. وتتسق هذه النتائج مع المقابلة التشخيصية للأسرة، ومع تقدير المعلم على مقياس جيليام.

وبناءً على مجموع الأدلة، تتحقق محكات اضطراب طيف التوحد وفق DSM-5-TR، دون إعاقة فكرية مصاحبة ودون قصور لغوي، بمستوى الدعم الأول في المجالين٤. ويُوصى بتعليم مباشر لمهارات المحادثة التبادلية، وتهيئة مسبقة قبل الأنشطة الجماعية غير المألوفة.

  1. ١ما الأداة ولماذا هذه الوحدة؟ اختيار الوحدة ٣ يخبرك أن لغة زياد التعبيرية جيدة.
  2. ٢الوصف السلوكي أثمن ما في التقرير للمعلم، فهو يحدد ما يحتاج إلى تعليم: المبادرة، ومشاركة الحوار، وفهم المشاعر.
  3. ٣التصنيف ودرجة المقارنة يصفان شدة الأعراض في الجلسة، ولا يمثلان التشخيص وحدهما.
  4. ٤جملة القرار تجمع الأدلة كلها، وتذكر المحددات ومستوى الدعم. هي ما يُبنى عليه قرار الخدمة.
شكل ٩-١٢: مقتطف افتراضي من تقرير تشخيصي، بصياغة المؤلف، مع تعليقات تبين ما يستخرجه المعلم من كل جزء.

وحين تنتهي من القراءة، اسأل نفسك ثلاثة أسئلة: ما نقاط القوة التي ذكرها التقرير وأستطيع البناء عليها؟ ما الصعوبات التي وصفها وتظهر في صفي؟ وما التوصيات التي يمكنني تنفيذها غدًا؟

٩-٨متى يُطلق الحكم؟ ثلاث حالات

بعد أن عرضنا المحكات والأدوات، يبقى السؤال الأصعب: كيف تجتمع هذه كلها في قرار واحد؟ نتتبع في هذا القسم ثلاث حالات من لحظة الإحالة حتى القرار. في الأولى يكتمل الحكم، وفي الثانية لا يكتمل، وفي الثالثة يكاد التوحد يغيب عن الأنظار لأن موهبة الطالبة تغطيه.

الحالات الثلاث افتراضية، صيغت لأغراض التعليم، وأرقامها توضيحية لا تمثل أطفالًا حقيقيين.

الحالة الأولى: سارة، ٤ سنوات و٦ أشهر

حين تتلاقى الأدلة

القصة: التحقت سارة بالروضة في بداية العام. بعد شهرين، لاحظت معلمتها أنها تقضي وقت اللعب الحر وحدها، تصف المكعبات الملونة بالترتيب نفسه كل يوم. وحين حاولت طفلة أخرى مشاركتها، دفعتها سارة وصرخت. لاحظت المعلمة أيضًا أنها تبكي بشدة كلما تغير ترتيب الأنشطة، وأنها تسد أذنيها عند تشغيل الأناشيد.

ما فعلته المعلمة: دونت ملاحظاتها مدة أسبوعين بتواريخها في سجل يشبه الجدول ٩-٣، متجاوزة الانطباع العام. ثم تحدثت مع الأم، فقالت إن سارة تأخرت في الكلام وبدأت استخدام العبارات القصيرة بعد سن الثالثة، وهي اليوم تستعمل عبارات تلقائية من ثلاث كلمات بانتظام لكن كلامها غير طليق. وذكرت أنها تسحب يد أمها إلى ما تريده بدل أن تشير إليه بإصبعها. رفعت المعلمة ملاحظاتها إلى إدارة الروضة، فأُحيلت سارة إلى فحص السمع والبصر أولًا، ثم إلى مركز تشخيص.

ما جمعه الفريق من أدلة:

جدول ٩-١١: أدلة حالة سارة.
المصدرالنتيجةما تعنيه
فحص السمع والبصر (قبل أي أداة)سليمانعدم استجابتها لا يعود إلى الحواس، فصار لأدوات التوحد معنى
GARS-3 بتقدير المعلمةمؤشر توحد مرتفع، واحتمال مرتفعالروضة ترى سمات واضحة
GARS-3 بتقدير الأممؤشر مرتفع أيضًاالبيت يرى الصورة نفسها، فالسمات لا ترتبط بسياق واحد
CARS-2-ST٣٤سمات بدرجة خفيفة إلى متوسطة
ADI-R مع الأمتجاوزت درجات القطع في المجالات الثلاثة، مع مؤشرات قبل ٣٦ شهرًاالتاريخ النمائي يؤكد أن الأعراض قديمة
ADOS-2، الوحدة ٢تصنيف «طيف التوحد»اختيرت الوحدة ٢ لأنها تستعمل عبارات تلقائية من ثلاث كلمات بانتظام دون طلاقة (الشكل ٩-١١). والملاحظة المباشرة تؤكد السمات في الوقت الحالي
اختبار ذكاء غير لفظي٩٢قدرتها العقلية في المتوسط، فلا تفسر الإعاقة الفكرية أعراضها
أ ✓الصور الثلاث
ب ✓ثلاث صور من أربع
ج ✓قبل الثالثة
د ✓تعوق المشاركة
هـ ✓ذكاء متوسط

كيف طابق الفريق الأدلة بالمحكات: تحقق المحك (أ) بصوره الثلاث: لا تشارك اهتمامها مع أحد، ولا تشير ولا تلوّح، ولا تلعب مع الأقران. وتحققت ثلاث صور من المحك (ب): صف المكعبات بنمط ثابت، والانزعاج الشديد من تغيير الروتين، وسد الأذنين عند الأناشيد. وذكرت الأم مؤشرات قبل الثالثة، والأعراض تمنعها من المشاركة في أنشطة الروضة، وذكاؤها في المتوسط.

القرار: تُشخَّص سارة باضطراب طيف التوحد، دون إعاقة فكرية مصاحبة، مع قصور لغوي مصاحب، بمستوى الدعم الثاني في التواصل الاجتماعي والثاني في السلوكيات المقيدة.

ولعلك تسأل: كيف يكون مستوى الدعم الثاني، ودرجتها على CARS-2 في نطاق خفيف إلى متوسط؟ والجواب أن الفريق يقدّر مستوى الدعم من أداء سارة اليومي في الروضة والبيت، ودرجة المقياس أحد مدخلاته فحسب، وهي تحتاج فعلًا إلى دعم كبير لتشارك في أي نشاط جماعي.

ماذا يعني هذا للمعلمة؟ ستحتاج سارة إلى جدول مصور يعرّفها بالأنشطة مسبقًا، وتهيئة قبل أي تغيير، وسماعات تخفف الصوت في أوقات الأناشيد، وتعليم مباشر لمهارات اللعب المشترك مع طفل واحد أولًا ثم مع مجموعة صغيرة.

ما الدليل الذي قد يغيّر القرار؟ لو تحسنت مشاركتها في الأنشطة الجماعية تحسنًا واضحًا بعد أشهر من الجدول المصور والتعليم المباشر، لاستدعى ذلك مراجعة مستوى الدعم؛ ولو بيّن التقييم اللغوي الشامل أن فهمها للغة أضعف بكثير مما ظهر، لوجب إعادة النظر في محدد القصور اللغوي وفي تفسير بعض أعراضها.

الحالة الثانية: فهد، ٧ سنوات

حين يوجد تفسير أفضل

القصة: يشكو معلم الصف الثاني من أن فهدًا «يعيش في عالمه». لا يلتفت أحيانًا حين يناديه، ونادرًا ما يتحدث مع زملائه، ويجلس في الفسحة وحده. حضر المعلم دورة تدريبية عن التوحد، فبدأ يرى علاماته في فهد، وملأ عنه مقياس جيليام فجاء احتمال التوحد مرتفعًا. لكن المعلم لاحظ أيضًا أمرًا حيّره: في بعض الأسابيع يستجيب فهد جيدًا، وفي أسابيع أخرى «كأنه لا يسمع أحدًا». ففسّر ذلك بأنه «يختار متى يتفاعل».

ما فعله الفريق أولًا: بدأ الفريق بالخطوة الثانية من المسار قبل أي أداة للتوحد: فحص السمع والبصر. فلم يجتز فهد المسح السمعي المدرسي في الأذنين، فأُحيل إلى أخصائي السمع.

ما جمعه الفريق من أدلة:

جدول ٩-١٢: أدلة حالة فهد بترتيب جمعها.
المصدرالنتيجةما تعنيه
GARS-3 بتقدير المعلم (سبب الإحالة)احتمال توحد مرتفعالمعلم يرى سمات مقلقة في المدرسة
المسح السمعي المدرسيلم يجتزه في الأذنينيتوقف كل شيء حتى يُعرف السبب
تقييم أخصائي السمعسوائل في الأذن الوسطى في الجهتين يدل عليها قياس ضغط الأذن الوسطى، وفقدان سمع توصيلي خفيف. وتذكر الأسرة التهابات أذن متكررة منذ الروضةهنا مفتاح الحالة: ضعف سمع يتذبذب من أسبوع إلى آخر
GARS-3 بتقدير الأباحتمال منخفضالبيت لا يرى الصورة نفسها، وهذا تعارض يستحق التوقف
مقابلة نمائية مع الأبكان يشير ويلوّح ويشارك اهتمامه في سنواته الأولى، ويلعب لعبًا تخيليًا مع إخوتهلا يوجد في تاريخه نمط اجتماعي أو سلوكي مقيد
ملاحظة صفية منظمة بعد ثمانية أسابيع من العلاج الطبي وتقديم مقعدهالتفت لاسمه في ٩ من ١٠ مرات، وشارك زميلين في لعبة في الفسحةزال معظم ما أقلق المعلم حين زال عائق السمع
ADOS-2 وADI-Rلم تُطبقاقرر الفريق أنهما لا تلزمان بعد أن ظهر تفسير أفضل وزالت المخاوف
أ ✗تفاعل سليم حين يسمع
ب ✗لا أنماط مقيدة
جلا ينطبق
د ✓أثر دراسي قبل العلاج
هـلا ينطبق

كيف قرأ الفريق الأدلة: السوائل في الأذن الوسطى تجعل السمع يضعف ويتحسن بحسب حال الأذن، فيسمع الطفل جيدًا في أسبوع ويضعف سمعه في آخر. وهذا يفسر ما حيّر المعلم: فما عدّه «اختيارًا» للتفاعل كان سمعًا يحضر حينًا ويغيب حينًا، خصوصًا حين يناديه المعلم من الخلف وسط ضجيج ثلاثين طالبًا. ويتجنب زملاءه في الفسحة لأنه لا يفهم حديثهم وسط الضجيج، فيشعر بالحرج. أما في البيت، حيث يحادثه أبوه وجهًا لوجه، فتفاعله سليم.

مطابقة المحكات: لم يتحقق المحك (أ)، لأن فهدًا أظهر تبادلًا اجتماعيًا وتواصلًا غير لفظي مناسبين حين زال عائق السمع، وفي تاريخه النمائي كله. ولم يتحقق المحك (ب). وإذا غاب المحكان الأساسيان فلا حاجة إلى النظر في بقية الشروط. ويسمي المختصون ما حدث هنا التشخيص الفارقي (Differential diagnosis): الأعراض الظاهرة وجدت تفسيرًا أفضل في ضعف السمع.

القرار: لا يُشخَّص فهد بالتوحد. يتابعه طبيب الأنف والأذن والحنجرة وأخصائي السمع، ويُعاد فحص سمعه دوريًا لأن السوائل قد تعود مع الالتهابات، ويجلس في مقدمة الصف قريبًا من المعلم، ويتلقى دعمًا لغويًا إن ظهر أثر لسنوات السمع المتذبذب في لغته. ويعيد الفريق النظر في جوانبه الاجتماعية إن استمرت الصعوبات بعد استقرار سمعه.

الدرس

لو اعتُمد على مقياس التقدير وحده لشُخّص فهد خطأً، وحُرم من الخدمة التي يحتاج إليها فعلًا. ولو طُبق جدول الملاحظة قبل فحص السمع، لكانت نتيجته موضع شك مهما جاءت. فالترتيب جزء من الدليل: الحواس أولًا، ثم أدوات التوحد. والتعارض بين المصادر، والتذبذب من أسبوع إلى آخر، إشارتان تستدعيان التوقف والبحث.

ما الدليل الذي قد يغيّر القرار؟ لو بقيت صعوباته في المبادرة الاجتماعية ومشاركة الاهتمام بعد أشهر من استقرار سمعه، أو ظهرت في متابعته أنماط سلوك مقيدة ومتكررة لم تكن ظاهرة، لوجب استكمال التقييم بالمقابلة التشخيصية وجدول الملاحظة.

الحالة الثالثة: ليان، ١٢ سنة

حين تخفي الموهبة التوحد

القصة: ليان من أفضل طالبات الصف السادس في الرياضيات والعلوم، ورُشحت لبرنامج الموهوبين. لكن معلمة البرنامج لاحظت أمرًا لافتًا: ليان تتقن حل المسائل وحدها، لكنها تنهار في المشاريع الجماعية. تصر على طريقتها، ولا تفهم لماذا تنزعج زميلاتها حين تصحح أخطاءهن أمام الجميع. وتتحدث في كل فرصة عن علم الفلك بتفاصيل لا تنتهي، دون أن تلاحظ ملل من حولها. وتقول أمها إنها تعود من المدرسة منهكة، وتقضي ساعات وحدها في غرفتها.

لماذا تأخر اكتشافها؟ لأن تفوقها الأكاديمي جعل الجميع يفسرون سلوكها بأنه «غرابة المتفوقين». ولغتها الممتازة غطت صعوباتها في التواصل الاجتماعي. وهي كذلك تحفظ عبارات المجاملة وتستخدمها في مواضعها، فتبدو متكيفة، كما شرحنا في حديثنا عن الإناث في القسم ٩-٤. وقد ظهرت صعوباتها بوضوح حين أصبحت العلاقات بين الزميلات أكثر تعقيدًا في هذه المرحلة، وهذا ما يقصده المحك (ج) حين يقول إن الأعراض قد لا تتضح حتى تتجاوز المطالب الاجتماعية قدرات الطفل.

ما يميز حالتها في التقييم:

أ ✓ظهرت في الحوار والمقابلة
ب ✓روتين واهتمام شديد
ج ✓مؤشرات في الطفولة
د ✓أثر اجتماعي وإرهاق
هـ ✓ذكاء مرتفع

القرار: شُخصت ليان باضطراب طيف التوحد دون إعاقة فكرية ودون قصور لغوي، بمستوى الدعم الأول. وهي بذلك طالبة مزدوجة الاستثنائية (Twice-exceptional): موهوبة، ولديها التوحد في الوقت نفسه (ويعود الفصل الثالث عشر إلى مزدوجي الاستثنائية بالتفصيل).

ماذا يعني هذا؟ تبقى ليان في برنامج الموهوبين، وتُقدم لها الخدمتان معًا: إثراء يناسب قدراتها، ودعم في المهارات الاجتماعية وفهم وجهات نظر الآخرين، وأدوار واضحة في العمل الجماعي. فالتشخيص هنا يحفظ لها موهبتها، ويفسر ما كان غامضًا في سلوكها، ويفتح لها بابًا للدعم الذي كانت تحتاجه.

ما الدليل الذي قد يغيّر القرار؟ لو تبيّن في المتابعة أن صعوباتها الاجتماعية تخف كثيرًا حين تجد رفيقات يشاركنها اهتماماتها وقدراتها، أو كشف تقييم القلق أن انهيارها في المشاريع الجماعية يفسره قلق اجتماعي حديث أكثر من نمط ممتد منذ الطفولة، لوجب على الفريق مراجعة التشخيص.

٩-٩التشخيص الفارقي

تعلمنا من الحالات الثلاث أن العرض الواحد قد ينشأ من أسباب مختلفة. فعدم الالتفات للاسم قد يعود إلى التوحد، أو إلى ضعف السمع، أو إلى انشغال شديد بلعبة. ولهذا يتأكد الفريق دائمًا أن الأعراض لا تفسرها حالة أخرى على نحو أفضل. هذه أبرز الحالات التي قد تشبه التوحد:

جدول ٩-١٣: الحالات التي قد تشبه التوحد وما يميزها.
الحالةوجه التشابه مع التوحدما يميزها
اضطراب التواصل الاجتماعي (البراغماتي)صعوبة في استخدام اللغة اجتماعيًا: بدء المحادثة، والتناوب، وفهم التلميحلا تظهر أنماط السلوك المقيدة والمتكررة، أي أن المحك (ب) غير متحقق. وهذا أقرب تشخيص إلى التوحد في الدليل
الإعاقة الفكريةضعف في التواصل والمهارات الاجتماعيةمهاراته الاجتماعية متسقة مع مستوى نموه العقلي العام. وقد يجتمع الاضطرابان
اضطراب اللغة النمائيتأخر الكلام وقلة المبادرة بالحديثيرغب في التفاعل، ويعوض بالإشارة والإيماءات وتعابير الوجه، ولا تظهر لديه أنماط السلوك المقيدة
الإعاقة السمعيةعدم الاستجابة للاسم وتأخر اللغةتواصله البصري وإيماءاته سليمة، ويتحسن تفاعله حين يسمع جيدًا. وقد يتذبذب ضعف السمع مع التهابات الأذن الوسطى، فتبدو الاستجابة «انتقائية»، كما في حالة فهد
اضطراب ضعف الانتباه وفرط الحركةصعوبات اجتماعية واندفاعيفهم الإشارات الاجتماعية، لكن اندفاعه وضعف انتباهه يمنعانه من الالتزام بها. وقد يجتمع الاضطرابان كثيرًا
القلق الاجتماعي والصمت الانتقائيالانسحاب وقلة الكلام أمام الآخرينلديه المهارات الاجتماعية لكن الخوف يكفّها، ويتفاعل طبيعيًا مع من يألفهم وفي البيت
الحرمان البيئي الشديدضعف التفاعل والتعلقتاريخ من الإهمال الشديد، ويتحسن سريعًا حين تتحسن رعايته وبيئته
الموهبةاهتمامات عميقة ومحدودة، وصعوبة مع الأقراناهتمامه مرن ويحب مشاركته، وتخف صعوبته حين يجد رفاقًا يشبهونه في القدرة. وقد يجتمعان كما في حالة ليان
أسئلة يطرحها المعلم على نفسه قبل الإحالة
  1. هل يظهر السلوك في كل المواقف، أم في موقف واحد أو مع شخص واحد؟
  2. هل فُحص سمعه ونظره مؤخرًا، بعد فحص الولادة؟ وهل تتذبذب استجابته من أسبوع إلى آخر؟
  3. هل يتفاعل طبيعيًا مع من يألفهم، في البيت أو مع قريب له؟
  4. هل حدث في حياته تغير كبير مؤخرًا، كانتقال أو فقد أو مولود جديد؟
  5. هل يفهم ما يُطلب منه لكنه لا ينفذه، أم لا يفهمه أصلًا؟

٩-١٠المصاحبة والتقييم الطبي

التشخيص الفارقي يسأل: أي الحالتين؟ أما المصاحبة (Co-occurrence) فتسأل: هل مع التوحد حالة أخرى؟ والمصاحبة في التوحد هي القاعدة لا الاستثناء. ففي بيانات المراقبة الأمريكية لعام ٢٠٢٠، كان لدى ٣٧٫٩٪ من الأطفال ذوي التوحد، ممن توافرت لهم بيانات القدرة، إعاقة فكرية (Maenner et al., 2023). وفي تحليل بعدي للدراسات المنشورة، قُدر انتشار اضطراب ضعف الانتباه وفرط الحركة بين ذوي التوحد بنحو ٢٨٪، واضطرابات القلق بنحو ٢٠٪، واضطرابات النوم بنحو ١٣٪، والاكتئاب بنحو ١١٪، مع تفاوت كبير بين الدراسات بحسب العينة والعمر (Lai et al., 2019). ولم يعد الدليل التشخيصي منذ إصداره الخامس يمنع تشخيص التوحد واضطراب ضعف الانتباه معًا.

جدول ٩-١٤: المصاحبات الشائعة لاضطراب طيف التوحد وما يلزم في تقييمها.
المصاحبةما نعرفه عن تكرارهاإرشاد في التقييم
الإعاقة الفكريةلدى أكثر من ثلث الأطفال ذوي التوحد في بيانات المراقبة الأمريكية (Maenner et al., 2023)لا يُشخص التوحد معها إلا إذا كان التواصل الاجتماعي أدنى مما يُتوقع من المستوى النمائي العام (المحك هـ). وتقل نوعية جدول الملاحظة كلما انخفض العمر العقلي كثيرًا، فتكثر النتائج الموجبة الخاطئة، وتُقرأ نتيجته بحذر مع الإعاقة الشديدة، ويُعطى التاريخ النمائي وزنًا أكبر
اضطراب ضعف الانتباه وفرط الحركةنحو ٢٨٪ في التحليل البعدي (Lai et al., 2019)تتداخل بعض بنود مقاييس الانتباه مع السمات الاجتماعية للتوحد، فترتفع الدرجات لسبب غير الانتباه. فيُسأل عن أعراض الانتباه والاندفاع نفسها، في مواقف لا تعتمد على التفاعل الاجتماعي، ومن أكثر من مصدر
القلقنحو ٢٠٪ (Lai et al., 2019)يظهر كثيرًا في صورة تمسك أشد بالروتين أو نوبات عند التغيير، فيلتبس بالسلوك المقيد. فيُسأل: هل زاد السلوك مع ضغط جديد؟ وهل يستطيع الطالب أن يصف خوفه؟
اضطرابات النومنحو ١٣٪ تشخيصًا، والشكوى منها أكثر من ذلك (Lai et al., 2019)قلة النوم تضعف الانتباه وتزيد نوبات الغضب في المدرسة. فتُسأل الأسرة عن النوم قبل تفسير أي تراجع في السلوك
الصرع ومشكلات الجهاز الهضميأكثر شيوعًا منها لدى عامة الأطفال، ويزيد الصرع مع الإعاقة الفكريةالنوبات غير الملحوظة والإمساك والألم قد تظهر سلوكًا عدوانيًا أو انسحابًا مفاجئًا لدى طفل لا يعبر بالكلام. فيُحال إلى الطبيب قبل أن يُعزى السلوك الجديد إلى التوحد نفسه

أما التقييم الطبي والجيني فجزء من التقييم الشامل لا ملحق به. فالإرشادات الحالية توصي بعرض الفحص الجيني على كل طفل يُشخَّص بالتوحد، بالتحليل الصبغي الدقيق وفحص متلازمة الصبغي إكس الهش أولًا، وبالسؤال عن النوبات والنوم والتغذية والجهاز الهضمي (Hyman et al., 2020). وتزداد أهمية الإحالة الجينية في المجتمعات التي يكثر فيها زواج الأقارب، ومنها المجتمع السعودي، إذ بلغت نسبته ٥٦٪ في عينة وطنية من الأمهات (El Mouzan et al., 2008). والقاعدة العملية أن يسأل الفريق بعد كل تشخيص للتوحد سؤالين: هل في الملف ما لا يفسره التوحد وحده؟ وهل قيس هذا الجانب بأداة تناسب المستوى النمائي للطالب؟

٩-١١في السياق السعودي والعربي

في السياق السعودي

يقابل الجدول ٩-١٥ ما عرضه الفصل بما في القانون الأمريكي لتعليم الأفراد ذوي الإعاقة (IDEA)، وبما في وثيقتين سعوديتين: القواعد التنظيمية لمعاهد وبرامج التربية الخاصة (وزارة المعارف، ١٤٢٢هـ)، والدليل التنظيمي للتربية الخاصة، وهو أحدث إصدار منشور عثرنا عليه (وزارة التعليم، ١٤٣٦هـ). والمحكات التربوية محكات أهلية للخدمة، تختلف وظيفتها عن محكات التشخيص الطبي.

جدول ٩-١٥: اضطراب طيف التوحد في الدليل التشخيصي والتصنيف الدولي، وفي القانون الأمريكي، وفي التنظيم السعودي.
البندDSM-5-TR وICD-11IDEA (الولايات المتحدة)التنظيم السعودي
التسميةاضطراب طيف التوحدAutism«اضطراب التوحد» في القواعد، و«اضطراب طيف التوحد» في الدليل
التعريفقصور مستمر في التواصل الاجتماعي، وأنماط مقيدة ومتكررةإعاقة نمائية تؤثر تأثيرًا دالًا في التواصل اللفظي وغير اللفظي والتفاعل الاجتماعيالقواعد: «اضطراب يحدث لدى الطفل قبل بلوغه سن ٣٦ شهرًا». الدليل: «العجز المستمر في التواصل الاجتماعي والتفاعل الاجتماعي عبر سياقات متعددة»، بصياغة تطابق المحك (أ) في الإصدار الخامس من الدليل التشخيصي
سن الظهورفترة النمو المبكرة، وقد لا تتضح الأعراض إلا لاحقًايتضح عمومًا قبل الثالثة، ولا يمنع ذلك تحديد من ظهرت سماته بعدها إذا تحققت المحكاتالقواعد: قبل ٣٦ شهرًا، وهو قيد عمري من تعريفات أقدم
الأثرقصور وظيفي واضح (المحك د)أن يؤثر سلبًا في الأداء التربويضمني في تعريف التلميذ ذي الإعاقة: قصور «إلى الحد الذي يستوجب تقديم خدمات التربية الخاصة»
الاستبعادألا تفسر الإعاقة الفكرية الأعراض على نحو أفضللا تنطبق الفئة إن كان الأثر التربوي راجعًا أساسًا إلى اضطراب انفعاليلم نعثر فيما اطلعنا عليه على نص استبعاد خاص بالتوحد
من يقرر وبأي أدواتمختص مؤهل وفق أنظمة كل بلدفريق من المختصين مع الوالدين، بأدوات متعددة، ولا يكفي إجراء واحدفريق القياس والتشخيص، ومنه قائد المدرسة ومعلم التربية الخاصة ومعلم التعليم العام والمرشد الطلابي والمختصون بحسب الفئة وولي الأمر. و«عدم الاكتفاء بنتائج مقياس واحد»، وأدوات «معتمدة من قبل وزارة التعليم»
الموافقة والمددلا تتناولهاموافقة الوالدين، وإتمام التقييم خلال ٦٠ يومًا من الموافقةموافقة خطية بعد إشعار رسمي، وعدم الرد خلال ١٤ يومًا «يعتبر ذلك إذنًا بالموافقة». ويُعاد التشخيص بعد ٦ إلى ١٨ شهرًا من التشخيص الأول

المصادر: American Psychiatric Association (2022)؛ WHO (2024)؛ Assistance to States for the Education of Children With Disabilities (2006, §300.8(c)(1), §300.301, §300.304)؛ وزارة المعارف (١٤٢٢هـ، المادة ١)؛ وزارة التعليم (١٤٣٦هـ).

وفي هذه المقارنة ثلاث ملاحظات. الأولى أن تعريف القواعد القديمة يقيد الظهور بما قبل ٣٦ شهرًا، والدليل التشخيصي الحالي يقر بأن الأعراض قد لا تتضح إلا حين تتجاوز المطالب الاجتماعية قدرات الطفل. فطالبة كليان (٩-٨) قد تُستبعد لو قُرئ النص القديم حرفيًا، مع أن مؤشراتها المبكرة ظهرت في المقابلة. والثانية أن عدّ السكوت موافقة بعد أربعة عشر يومًا يختلف عن اشتراط الموافقة الصريحة في القانون الأمريكي، ويضع على المدرسة عبئًا أخلاقيًا في التأكد من أن الأسرة فهمت الإشعار فعلًا. والثالثة أن الدليل يشترط أدوات «معتمدة من قبل وزارة التعليم»، ولم نعثر عند إعداد الكتاب على قائمة منشورة بهذه الأدوات. ويقرر نظام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة حق الأشخاص ذوي الإعاقة في «توفير وتكييف... أدوات القياس والتشخيص الحديثة»، وفي «برامج التدخل المبكر» (المادة ٨)، وفي «الكشف المبكر عن الإعاقة» (المادة ٩) (نظام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ١٤٤٥هـ).

ويلخص الجدول ٩-١٦ ما نعرفه عن النسخ العربية من أدوات هذا الفصل:

جدول ٩-١٦: الأدوات العربية المتاحة لتقييم التوحد، بحسب ما وجدناه منشورًا عند إعداد الكتاب.
الأداةما نعرفه عن نسختها العربيةما ينقص
M-CHAT وM-CHAT-R/Fتحقق من الإصدار الأول في تسع دول عربية: الحساسية ٠٫٨٦، والنوعية ٠٫٨٠ (Seif Eldin et al., 2008)دراسة تقنين عربية للإصدار المعدل مع المتابعة، في مسح عام لا في عينة محالة
CARS-2طبعة عربية (عاقوري ديراني وعلم الدين، ٢٠١٦)، ودراسة بنية عاملية على ٣٠١ طفل (Alotaibi & Alotaibi, 2021)، ونسخة عراقية معدلة (Al-Shibly et al., 2025)معايير عربية للدرجات التائية، ودراسات دقة تصنيف بعينات مقارنة
GARS-3نسخة عربية دُرست في المملكة على ١٧٨ مشاركًا، واتساقها الداخلي مرتفع (Alasmari et al., 2024a, 2024b)معايير سعودية للمؤشر، ودراسات حساسية ونوعية
SCQ وSRS-2لا نعرف نسخة عربية مقننة منشورةتقنين ودراسات دقة
ADI-R وADOS-2لا نعرف نسخة عربية معتمدة أو مقننة منشورةترجمة معتمدة من الناشر، وتدريب رسمي متاح بالعربية، ودراسات تحقق

سؤال للتأمل: إذا كانت أدوات التشخيص المرجعية بلا نسخ عربية معتمدة، فعلى أي أدلة يمكن لفريق في مدرستك أن يبني قرارًا يطمئن إليه، وكيف يكتب في التقرير حدود الأدوات التي استعملها؟

خاتمة

تتمحور الحجة التي بسطناها في هذا الفصل حول أن الحكم باضطراب طيف التوحد يصدر حين تتلاقى أدلة التاريخ النمائي والملاحظة المباشرة ومعلومات البيت والمدرسة على تحقق المحكات الخمسة معًا، وهو بذلك أوسع مما يقوله أي مقياس منفرد. ويترتب على ذلك أن يسبق فحص السمع والبصر أي أداة، وأن تُعامل نتيجة المسح دعوة إلى التقييم الشامل، وأن يُعد التعارض بين المصادر إشارة إلى البحث عن تفسير آخر، وأن يكون التقييم الطبي والجيني جزءًا من التقييم الشامل، لأن المصاحبة شائعة جدًا. وينهض المعلم في ذلك بدور محوري: ملاحظةٍ موثقة موضوعية، وتعبئةٍ أمينة لمقاييس التقدير، وقراءةٍ واعية للتقرير التشخيصي.

على أن مسائل تتصل بالأرقام والأدوات تظل مفتوحة؛ فأرقام الانتشار تتفاوت بحسب طريقة البحث عن الأطفال، فلا تُقرأ دون السؤال عن طريقة الوصول إليهم، وأغلب أدوات المسح والتشخيص بلا معايير عربية منشورة. ويبقى الحذر واجبًا مع من يتأخر اكتشافهم، كالموهوبين والفتيات اللاتي يخفين سماتهن، فالموهبة قد تخفي التوحد، والتوحد لا يلغي الموهبة.

٩-١٢الخلاصة والمسرد والأنشطة

خلاصة الفصل

مسرد المصطلحات

الانتباه المشتركJoint attention
أن يوجه الطفل انتباه شخص آخر إلى شيء ما، أو يتبع انتباهه إليه، ليتشاركا الاهتمام به، كأن يشير إلى طائرة وينظر إلى أمه.
المصاداةEcholalia
ترديد كلمات أو عبارات سمعها الطفل من غيره، فورًا أو بعد مدة، غالبًا بالنبرة نفسها.
المسحScreening
إجراء سريع يطبق على مجموعة كبيرة لتحديد من يحتاج إلى تقييم أعمق، ولا يصدر عنه تشخيص.
مقياس التقديرRating scale
أداة يقدّر فيها شخص يعرف الطفل مدى ظهور سلوكيات محددة لديه على سلم متدرج.
درجة القطعCut-off score
الدرجة التي تفصل بين نطاقين في تفسير المقياس، مثل الدرجة ٣٠ في النموذج المعياري من CARS-2.
الدرجة الموزونةScaled score
درجة معيارية متوسطها ١٠ وانحرافها المعياري ٣، تُستخدم في المقاييس الفرعية لمقارنة أداء الطالب بعينة التقنين.
الحساسيةSensitivity
نسبة من تكشفهم الأداة بحق ممن لديهم الاضطراب فعلًا.
النوعيةSpecificity
نسبة من تستبعدهم الأداة بحق ممن ليس لديهم الاضطراب.
القيمة التنبؤية الموجبةPositive predictive value
احتمال أن يكون الاضطراب موجودًا فعلًا لدى من جاءت نتيجته موجبة، وتتوقف على انتشار الاضطراب في المجموعة المفحوصة.
التشخيص الفارقيDifferential diagnosis
التحقق من أن الأعراض لا تفسرها حالة أخرى على نحو أفضل.
المصاحبةCo-occurrence
وجود اضطراب آخر مع التوحد في الوقت نفسه، كالإعاقة الفكرية أو اضطراب ضعف الانتباه أو القلق، ويُشخص كل منهما ويُخطط له.
اللغة الوظيفيةFunctional language
قدرة الطفل على استعمال اللغة في حاجاته وتواصله اليومي، وهي أحد محددي التصنيف في ICD-11.
الجمود الحركيCatatonia
تجمد في الحركة أو اتخاذ أوضاع ثابتة أو بطء شديد أو حركات بلا هدف، قد يصاحب التوحد ويستدعي إحالة طبية عاجلة.
الإخفاءCamouflaging
محاولة الشخص إخفاء سماته بتقليد الآخرين وحفظ عبارات جاهزة للمواقف الاجتماعية، وهو أكثر شيوعًا لدى الإناث.
مزدوج الاستثنائيةTwice-exceptional
طالب موهوب لديه في الوقت نفسه إعاقة أو اضطراب، كالتوحد أو صعوبة التعلم.

أسئلة للمراجعة

  1. لماذا يشترط الدليل تحقق الصور الثلاث للمحك (أ) جميعها، بينما يكتفي بصورتين من أربع في المحك (ب)؟
  2. حصل طفل عمره ٢٢ شهرًا على ٥ في M-CHAT-R/F. ما الإجراء التالي؟ وهل يمكن القول إن لديه توحدًا؟ استعن بالشكل ٩-٤ في تعليل إجابتك.
  3. طالب في الرابعة عشرة يتحدث بطلاقة وذكاؤه ١١٥. أي نموذج من CARS-2 يُستخدم معه؟ وأي وحدة من ADOS-2؟ ولماذا؟
  4. جاء تقدير المعلم على GARS-3 مرتفعًا وتقدير الأسرة منخفضًا. اذكر ثلاثة تفسيرات محتملة لهذا التعارض، ثم بيّن لماذا لا يكفي ارتفاع الاتساق الداخلي للنسخة العربية لتسويغ الحكم بالمؤشر وحده.
  5. بالرجوع إلى حالة فهد: ما الأدلة التي كان يمكن للمعلم ملاحظتها في الصف لتلفت نظره إلى احتمال ضعف السمع؟ ولماذا قدّم الفريق فحص السمع على جدول الملاحظة؟
  6. في حالة سارة، جاءت درجة CARS-2 في نطاق خفيف إلى متوسط، وحُدد مستوى الدعم بالثاني. هل في ذلك تناقض؟ علل.
  7. كيف تميز بين طالب موهوب ذي اهتمامات عميقة، وطالب مزدوج الاستثنائية لديه التوحد؟
  8. صنّف حالتي سارة وليان بطريقة ICD-11، ثم بيّن ما يضيفه وصف مستويات الدعم في الدليل التشخيصي وما يضيفه وصف اللغة الوظيفية في التصنيف الدولي.
  9. قارن بين رقمي الانتشار في الرياض (٢٫٥١٪) وفي مكة وجدة (٢٫٨١ لكل ألف). اذكر ثلاثة أسباب منهجية للفرق، وبيّن أي الرقمين أصلح لتقدير حاجة منطقة تعليمية إلى الخدمات، ولماذا.
  10. طالب ذو توحد قدّر معلمه أعراض ضعف الانتباه لديه بمقياس تقدير، فجاءت درجته مرتفعة جدًا. ما الذي تفحصه قبل أن تقبل تشخيص اضطراب ضعف الانتباه وفرط الحركة مصاحبًا؟
  11. حالة للتطبيق: هتون في الرابعة عشرة، في الصف الثاني المتوسط. أحالتها المرشدة الطلابية بسبب غيابات متكررة وانعزال في الفسحة ونوبات بكاء قبل العروض الشفهية. تحصيلها مرتفع في العلوم والرسم. فُحص سمعها وبصرها في العام الماضي فكانا سليمين. ملأت أمها مقياس الاستجابة الاجتماعية فكانت الدرجة التائية ٧٢، وملأته معلمة العلوم فكانت ٥٨. وملأت الأم استبانة التواصل الاجتماعي بنموذج «مدى الحياة» فكانت الدرجة ١٣. وتذكر الأم أنها كانت في طفولتها «هادئة لا تطلب شيئًا»، تصف ملصقاتها بترتيب ثابت، وتنزعج من تغيير طريق المدرسة، واهتمامها بالخيول شديد منذ السادسة. وطُبقت عليها الوحدة ٣ من جدول الملاحظة فجاء التصنيف «خارج الطيف»، لكن الأخصائية كتبت أن كثيرًا من ردودها بدت «عبارات محفوظة». وتقول هتون: «أتعب من أن أمثل دور البنت العادية طول اليوم». (أ) أي محكات الدليل تدعمها الأدلة، وبأي مصدر؟ (ب) كيف تقرأ نتيجة جدول الملاحظة ودرجة الاستبانة وهما دون القطع؟ (ج) ما التفسير البديل الأقوى، وما الدليل الذي يفصل بينه وبين التوحد؟ (د) ما قرارك الآن: التشخيص، أم عدمه، أم تأجيل الحكم؟ علل قرارك، وحدد ما تحتاج إليه لإطلاقه.
جدول ٩-١٧: مطابقة أهداف الفصل بأسئلة المراجعة وأنشطة التعلم.
الهدفيقيسه
١. مطابقة السلوكيات بالمحكات والتصنيف الدوليالسؤالان ١ و٨، والفرع (أ) من السؤال ١١
٢. كتابة الملاحظة الموضوعية وتحديد علامات الإنذارالنشاط ١
٣. ترتيب مسار القرار وتقديم فحص الحواسالسؤال ٥، والنشاط ٦
٤. تصنيف الأدوات واختيار الأداة ونموذجها أو وحدتهاالسؤالان ٢ و٣، والنشاطان ٢ و٥
٥. تفسير النتائج وتقويم الأرقام المنشورة والنسخ العربيةالأسئلة ٤ و٦ و٩، والفرع (ب) من السؤال ١١، والنشاطان ٤ و٥
٦. الحكم على كفاية الأدلة والتمييز من الحالات المشابهة والمصاحبةالسؤالان ٧ و١٠، والسؤال ١١ (حالة للتطبيق)، والنشاط ٣

أنشطة التعلم

كل نشاط يُلاحظ فيه طفل أو تُستعمل فيه بيانات طالب حقيقي يُنفذ بموافقة الأسرة وإدارة المدرسة، ودون أي بيانات تدل على الطالب، وتحت إشراف مختص مؤهل، ولا تُستعمل نتائجه في أي قرار يخص الطالب ولا تُبلَّغ إلى الأسرة إلا عبر القنوات الرسمية.

  1. ملاحظة منظمة: لاحظ طفلًا في بيئة طبيعية ثلاث جلسات، وسجل ملاحظاتك في سجل يشبه الجدول ٩-٣، ثم أعد كتابة ملاحظة غير موضوعية إلى صيغة موضوعية كما في المرحلة الأولى من ٩-٥. الناتج: سجل ثلاث جلسات وملاحظة معاد صياغتها. الزمن: ثلاث جلسات من ٢٠ دقيقة، ونحو ساعة للكتابة.
  2. فحص الأداة: اقرأ مشهد زياد في بطاقة ADOS-2 ووصف الوحدة ٣، ثم صمم جدولًا بالأنشطة التي وردت فيه، والسلوك الذي يستدعيه كل نشاط، والمحك الذي يخدمه. وإن أتيحت لك مادة تدريبية مرخصة من الناشر ضمن تدريب رسمي، فقارن بها جدولك. الناتج: جدول من ثلاثة أعمدة. الزمن: نحو ٤٥ دقيقة.
  3. تعارض المصادر (نشاط جماعي): تُعطى المجموعة نتائج متعارضة من المعلم والأسرة، وتكتب ما الأدلة الإضافية المطلوبة قبل أي حكم، ومن أين تُجمع، وبأي ترتيب. الناتج: قائمة أدلة مرتبة مع تعليل الترتيب. الزمن: نحو ساعة.
  4. قراءة تقرير: حلل مقتطف تقرير زياد في الشكل ٩-١٢، أو تقريرًا حقيقيًا أُخفيت منه كل بيانات الطالب، وحدد أين تحقق كل محك، ثم حوّل التوصيات إلى ثلاثة أهداف صفية قابلة للقياس. الناتج: جدول محكات وثلاثة أهداف. الزمن: نحو ساعة.
  5. بطاقة أداة محلية: اختر مقياسًا للتوحد مستعملًا في مراكز التشخيص في منطقتك، تتاح لك كراسته ودليله، وأعِدّ له بطاقة بالقالب الموحد في ٩-٦، بحقوله الاثني عشر، مع بيان حالة ترخيصه ومعاييره المحلية. الناتج: بطاقة مكتملة. الزمن: نحو ساعتين.
  6. المسار في مدرستك: ارجع إلى الدليل التنظيمي للتربية الخاصة وإلى إجراءات إدارتك التعليمية، وارسم مسار القرار كما يجري فعلًا، ثم قارنه بالشكل ٩-٣: من يحيل؟ ومتى يُفحص السمع والبصر؟ ومن يشخص؟ وما الأدوات المعتمدة؟ وما المدة بين الإحالة والقرار؟ الناتج: مخطط مقارنة وفقرة نقدية. الزمن: نحو ساعتين.

مراجع الفصل

  1. عاقوري ديراني، ل.، وعلم الدين، م. (٢٠١٦). [الطبعة العربية من مقياس تقدير التوحد في الطفولة، الإصدار الثاني]. دار نشر الجامعة الأمريكية في بيروت. https://www.aub.edu.lb/aubpress/pages/cars.aspx
  2. نظام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مرسوم ملكي رقم (م/٢٧) (١٤٤٥/٢/١١هـ). https://ymplatform.com/sdys/
  3. وزارة التعليم. (١٤٣٦هـ). الدليل التنظيمي للتربية الخاصة (الإصدار الأول للعام الدراسي ١٤٣٦–١٤٣٧هـ). https://moe.gov.sa/en/aboutus/aboutministry/RPRLibrary/الدليل%20التنظيمي%20للتربية%20الخاصة.pdf
  4. وزارة المعارف. (١٤٢٢هـ). القواعد التنظيمية لمعاهد وبرامج التربية الخاصة. https://moe.gov.sa/en/aboutus/aboutministry/RPRLibrary/القواعد%20التنظيمية%20لمعاهد%20وبرامج%20التربية%20الخاصة%201422%20هـ.pdf
  5. Alasmari, M., Alduais, A., Qasem, F., Almaghlouth, S., & AlAmri, L. (2024a). Examining language, speech and behaviour characteristics: A cross-sectional study in Saudi Arabia using the Arabic version of Gilliam Autism Rating Scale–Third Edition. Children, 11(4), Article 472. https://doi.org/10.3390/children11040472
  6. Alasmari, M., Alduais, A., Qasem, F., Almaghlouth, S., & AlAmri, L. (2024b). Predicting language, cognition, and social skills in individuals with autism spectrum disorder using the Arabic validation of Gilliam Autism Rating Scale–Third Edition. Applied Neuropsychology: Child. Advance online publication. https://doi.org/10.1080/21622965.2024.2417812
  7. AlBatti, T. H., Alsaghan, L. B., Alsharif, M. F., Alharbi, J. S., BinOmair, A. I., Alghurair, H. A., Aleissa, G. A., & Bashiri, F. A. (2022). Prevalence of autism spectrum disorder among Saudi children between 2 and 4 years old in Riyadh. Asian Journal of Psychiatry, 71, Article 103054. https://doi.org/10.1016/j.ajp.2022.103054
  8. Alotaibi, B. M., & Alotaibi, A. A. (2021). Exploratory and confirmatory factor analyses of the Arabic version of the Childhood Autism Rating Scale. Research in Autism Spectrum Disorders, 86, Article 101827. https://doi.org/10.1016/j.rasd.2021.101827
  9. Alshaban, F., Aldosari, M., Al-Shammari, H., El-Hag, S., Ghazal, I., Tolefat, M., Ali, M., Kamal, M., Abdel Aati, N., Abeidah, M., Saad, A. H., Dekair, L., Al Khasawneh, M., Ramsay, K., & Fombonne, E. (2019). Prevalence and correlates of autism spectrum disorder in Qatar: A national study. Journal of Child Psychology and Psychiatry, 60(12), 1254–1268. https://doi.org/10.1111/jcpp.13066
  10. Al-Shibly, M. N. R., AlHusseiny, A. H., Lami, F., Jasim, S. M., Jaber, O. A., Nayeri, N. D., Sabet, M. S., & Al-Gburi, G. (2025). Psychometric properties of an Arabic modified Childhood Autism Rating Scale 2 Standard Form. International Journal of Methods in Psychiatric Research, 34(4), Article e70047. https://doi.org/10.1002/mpr.70047
  11. American Psychiatric Association. (2022). Diagnostic and statistical manual of mental disorders (5th ed., text rev.). https://doi.org/10.1176/appi.books.9780890425787
  12. Assistance to States for the Education of Children With Disabilities, 34 C.F.R. pt. 300 (2006) (§300.8(c)(1), §300.301, §300.304).
  13. Constantino, J. N., & Gruber, C. P. (2012). Social Responsiveness Scale (2nd ed.). WPS.
  14. El Mouzan, M. I., Al Salloum, A. A., Al Herbish, A. S., Qurachi, M. M., & Al Omar, A. A. (2008). Consanguinity and major genetic disorders in Saudi children: A community-based cross-sectional study. Annals of Saudi Medicine, 28(3), 169–173. https://doi.org/10.5144/0256-4947.2008.169
  15. Filipek, P. A., Accardo, P. J., Baranek, G. T., Cook, E. H., Jr., Dawson, G., Gordon, B., Gravel, J. S., Johnson, C. P., Kallen, R. J., Levy, S. E., Minshew, N. J., Prizant, B. M., Rapin, I., Rogers, S. J., Stone, W. L., Teplin, S., Tuchman, R. F., & Volkmar, F. R. (1999). The screening and diagnosis of autistic spectrum disorders. Journal of Autism and Developmental Disorders, 29(6), 439–484. https://doi.org/10.1023/A:1021943802493
  16. Gilliam, J. E. (2014). Gilliam Autism Rating Scale (3rd ed.). PRO-ED.
  17. Hull, L., Petrides, K. V., Allison, C., Smith, P., Baron-Cohen, S., Lai, M.-C., & Mandy, W. (2017). "Putting on my best normal": Social camouflaging in adults with autism spectrum conditions. Journal of Autism and Developmental Disorders, 47(8), 2519–2534. https://doi.org/10.1007/s10803-017-3166-5
  18. Hyman, S. L., Levy, S. E., Myers, S. M., & Council on Children with Disabilities, Section on Developmental and Behavioral Pediatrics. (2020). Identification, evaluation, and management of children with autism spectrum disorder. Pediatrics, 145(1), Article e20193447.
  19. Khamees, H., Gulati, A., Vatsa, A., Aldosari, M., & Hoque, E. (2025). Estimating autism prevalence among children in the Kingdom of Saudi Arabia: A comprehensive multisource benchmarking approach. Saudi Medical Journal, 46(11), 1276–1279. https://doi.org/10.15537/smj.2025.46.11.20250781
  20. Lai, M.-C., Kassee, C., Besney, R., Bonato, S., Hull, L., Mandy, W., Szatmari, P., & Ameis, S. H. (2019). Prevalence of co-occurring mental health diagnoses in the autism population: A systematic review and meta-analysis. The Lancet Psychiatry, 6(10), 819–829.
  21. Loomes, R., Hull, L., & Mandy, W. P. L. (2017). What is the male-to-female ratio in autism spectrum disorder? A systematic review and meta-analysis. Journal of the American Academy of Child & Adolescent Psychiatry, 56(6), 466–474.
  22. Lord, C., Brugha, T. S., Charman, T., Cusack, J., Dumas, G., Frazier, T., Jones, E. J. H., Jones, R. M., Pickles, A., State, M. W., Taylor, J. L., & Veenstra-VanderWeele, J. (2020). Autism spectrum disorder. Nature Reviews Disease Primers, 6, Article 5. https://doi.org/10.1038/s41572-019-0138-4
  23. Lord, C., Rutter, M., DiLavore, P. C., Risi, S., Gotham, K., & Bishop, S. L. (2012). Autism Diagnostic Observation Schedule (2nd ed.). WPS.
  24. Maenner, M. J., Warren, Z., Williams, A. R., Amoakohene, E., Bakian, A. V., Bilder, D. A., Durkin, M. S., Fitzgerald, R. T., Furnier, S. M., Hughes, M. M., Ladd-Acosta, C. M., McArthur, D., Pas, E. T., Salinas, A., Vehorn, A., Williams, S., Esler, A., Grzybowski, A., Hall-Lande, J., . . . Shaw, K. A. (2023). Prevalence and characteristics of autism spectrum disorder among children aged 8 years — Autism and Developmental Disabilities Monitoring Network, 11 sites, United States, 2020. MMWR Surveillance Summaries, 72(2), 1–14. https://doi.org/10.15585/mmwr.ss7202a1
  25. Robins, D. L., Casagrande, K., Barton, M., Chen, C. M. A., Dumont-Mathieu, T., & Fein, D. (2014). Validation of the Modified Checklist for Autism in Toddlers, Revised with Follow-up (M-CHAT-R/F). Pediatrics, 133(1), 37–45. https://doi.org/10.1542/peds.2013-1813
  26. Rutter, M., Bailey, A., & Lord, C. (2003). Social Communication Questionnaire. WPS.
  27. Rutter, M., Le Couteur, A., & Lord, C. (2003). Autism Diagnostic Interview–Revised. WPS.
  28. Sabbagh, H. J., Al-Jabri, B. A., Alsulami, M. A., Hashem, L. A., Aljubour, A. A., & Alamoudi, R. A. (2021). Prevalence and characteristics of autistic children attending autism centres in 2 major cities in Saudi Arabia: A cross-sectional study. Saudi Medical Journal, 42(4), 419–427. https://doi.org/10.15537/smj.2021.42.4.20200630
  29. Schopler, E., Van Bourgondien, M. E., Wellman, G. J., & Love, S. R. (2010). Childhood Autism Rating Scale (2nd ed.). WPS.
  30. Seif Eldin, A., Habib, D., Noufal, A., Farrag, S., Bazaid, K., Al-Sharbati, M., Badr, H., Moussa, S., Essali, A., & Gaddour, N. (2008). Use of M-CHAT for a multinational screening of young children with autism in the Arab countries. International Review of Psychiatry, 20(3), 281–289. https://doi.org/10.1080/09540260801990324
  31. South, M., Williams, B. J., McMahon, W. M., Owley, T., Filipek, P. A., Shernoff, E., Corsello, C., Lainhart, J. E., Landa, R., & Ozonoff, S. (2002). Utility of the Gilliam Autism Rating Scale in research and clinical populations. Journal of Autism and Developmental Disorders, 32(6), 593–599. https://doi.org/10.1023/A:1021211232023
  32. Taylor, L. E., Swerdfeger, A. L., & Eslick, G. D. (2014). Vaccines are not associated with autism: An evidence-based meta-analysis of case-control and cohort studies. Vaccine, 32(29), 3623–3629.
  33. World Health Organization. (2024). Clinical descriptions and diagnostic requirements for ICD-11 mental, behavioural or neurodevelopmental disorders.