د. عمر عبدالله الصمعاني/المكتبة المفتوحة/المرجع في التشخيص والتعرف على ذوي الاستثنائية Englishتحميل الفصل PDF
الفصل الثالث عشر

مزدوجو الاستثنائية

أن يكون الطالب موهوبًا وذا إعاقة في آن واحد عبارةٌ قد تبدو متناقضة لمن يحسب الموهبة والإعاقة طرفين متقابلين. غير أن الواقع يشهد باجتماعهما في طالب واحد، فيحجب كل منهما الآخر، ويقع الطالب بين نظامين لا يراه أي منهما على حقيقته كاملة.

مشهد من اجتماع لم يُعقد

تخيل اجتماعين في مدرسة متوسطة واحدة، في أسبوع واحد. في الأول، يراجع فريق برنامج الموهوبين قائمة الطلاب الذين تراجع أداؤهم، ويقترح سحب ياسر من البرنامج: «لم يسلّم تقرير المشروع البحثي، ودرجاته في الاختبارات التحريرية لا تليق بطالب في البرنامج.» وفي الثاني، يناقش فريق صعوبات التعلم قائمة الطلاب المتعثرين، ولا يرد اسم ياسر أصلًا: «يقرأ جيدًا، ودرجاته في اللغة العربية متوسطة، ولا يحتاج إلى خدمة.»

لم يجتمع الفريقان معًا قط. ولو اجتمعا، لرأيا طالبًا يحل مسائل رياضية يدرسها طلاب المرحلة الثانوية، ويشرح فكرة مشروعه شفهيًا بطلاقة تدهش معلميه، ثم يقضي ساعة كاملة ليكتب منها فقرة واحدة مليئة بالأخطاء.

ياسر في الرابعة عشرة من عمره، في الصف الثالث المتوسط، وهو في برنامج الموهوبين منذ الصف الرابع الابتدائي. لاحظت معلمته في البرنامج أن الفجوة بين ما يقوله وما يكتبه تتسع عامًا بعد عام: يتهرب من كتابة التقارير، ويطلب أن يعرض مشروعه شفهيًا، وتمتلئ أوراقه بأخطاء إملائية لا تُنتظر من طالب في صفه. ونبين في هذا الفصل لماذا كادت صعوبته تُغفل، وكيف يُبنى تقييم يحيط بالجانبين معًا، ثم نعود إلى حالته كاملة في القسم ١٣-٨.

أهداف الفصل

بعد دراسة هذا الفصل، يُتوقع أن يكون القارئ قادرًا على أن:

  1. يعرّف مزدوجي الاستثنائية بالتعريفين المرجعيين، ويحدد الفرق بينهما.
  2. يصنف طالبًا في وصف معروض ضمن إحدى المجموعات الثلاث، ويشرح كيف يخفي كل جانب من جانبيه الآخر.
  3. يحدد ما يفوّته كل نموذج من نماذج التعرف المعتادة، ويقارن بين حجتي المقارنة المعيارية والمقارنة داخل الفرد.
  4. يصمم بروتوكول تقييم يفتح مساري الموهبة والإعاقة معًا لطالب معروض، ويسوّغ كل مكون فيه.
  5. يفسر ملفًا معرفيًا متباينًا باستعمال الفرق بين مؤشر القدرة العامة ومؤشر الكفاءة المعرفية، ويبين لماذا لا يُبنى عليه حكم منفرد.
  6. يرجح في حالة معروضة أحد الاحتمالات الثلاثة: موهبة فقط، أو موهبة مع اضطراب، أو اضطراب فقط، ويذكر الدليل المرجِّح.
  7. يحكم على كفاية الأدلة لإطلاق الحكم في حالة جديدة، ويعلل حكمه.

مقدمة

تجتمع في مزدوجي الاستثنائية الموهبة والإعاقة، فيحجب كل جانب الآخر، ويبدو أداؤهم في الغالب متوسطًا لا يستوقف فريق الموهوبين ولا فريق التربية الخاصة. ولهذا تقع حالاتهم في المنطقة التي تخفق فيها النماذج المعتادة: فقد يُقترح سحب الطالب من برنامج الموهوبين لأن الإعاقة خفضت أداءه، ويُستبعد من خدمة صعوبات التعلم لأن موهبته رفعت تحصيله إلى المتوسط، على نحو ما يصوره المشهد الافتتاحي باجتماعين لم يلتقيا. ويتطلب الحكم في هذه الحالات تطبيق محكات كل جانب على حدة، وقراءة الملف المتباين قراءة منهجية، ومعرفة متى يكون التباين دليلًا ومتى لا يكون.

ونستهل الفصل بتعريف مزدوجي الاستثنائية وموقعهم في فصول الكتاب (القسم ١٣-١)، ثم نعرض الإخفاء المتبادل والمجموعات الثلاث (القسم ١٣-٢)، وأسباب إخفاق النماذج المعتادة معهم (القسم ١٣-٣)، والجدل حول محكات التعرف (القسم ١٣-٤). ونتناول بعد ذلك بروتوكول التقييم وقراءة الملف المعرفي المتباين وتكييف أدوات التعرف لذوي الإعاقات الحسية والحركية (القسم ١٣-٥)، ثم مسار القرار الذي يفتح المسارين معًا (القسم ١٣-٦)، والاحتمالات الثلاثة في التشخيص الفارقي (القسم ١٣-٧). ونطبق ذلك على أربع حالات (القسم ١٣-٨)، ونختم بالسياق السعودي والعربي (القسم ١٣-٩).

١٣-١من هم مزدوجو الاستثنائية؟

مزدوجو الاستثنائية (Twice-exceptional, 2e) طلاب يُظهرون إمكانات للأداء المرتفع أو الإنتاج الإبداعي في مجال أو أكثر، ولديهم في الوقت نفسه إعاقة أو أكثر وفق محكات الأهلية المعتمدة (Reis et al., 2014). وتؤكد الأدبيات أن اجتماع الاستثنائيتين ينتج وضعًا فريدًا يتجاوز مجموع الحالتين: فالموهبة تغير طريقة ظهور الإعاقة، والإعاقة تغير طريقة ظهور الموهبة، ويحتاج الطالب إلى تعليم يراعي الجانبين معًا (Baldwin et al., 2015). وفي الأدبيات تعريفان يُرجع إليهما كثيرًا، يختلفان في وظيفتهما:

تعريفان مرجعيان
التعريف الإجرائي (Reis et al., 2014)

يحدد من يُعد مزدوج الاستثنائية: طالب يُظهر إمكانات للإنجاز المرتفع أو الإنتاج الإبداعي في مجال أو أكثر، ولديه إعاقة أو أكثر بحسب محكات الأهلية المعتمدة، كصعوبات التعلم، واضطرابات الكلام واللغة، والاضطرابات الانفعالية والسلوكية، والإعاقات الجسمية، واضطراب طيف التوحد، والإعاقات الصحية كاضطراب ضعف الانتباه وفرط الحركة. ويربط التعريف الفئة بمحكات قائمة، فيسهل تطبيقه في المدارس.

التعريف الإجماعي لمجتمع الممارسة (2014؛ في Baldwin et al., 2015)

يصف كيف تتفاعل الاستثنائيتان وماذا يحتاج الطالب: القدرة الاستثنائية قد تغلب الإعاقة، أو تخفيها، أو تخفيها الإعاقة. ويحتاج هؤلاء الطلاب إلى طرق تعرف متخصصة تراعي التفاعل بين الجانبين، وإلى تعليم متمايز مزدوج ينمي مواهبهم ويلبي احتياجاتهم التعليمية معًا، وإلى خدمات متزامنة تشمل الجانب الانفعالي والاجتماعي، وإلى معلمين أُعدوا للعمل معهم.

فالأول تعريف للأهلية، يجيب عن سؤال «هل هذا الطالب منهم؟»، والثاني تعريف للممارسة، يجيب عن سؤال «ماذا يعني ذلك لتقييمه وتعليمه؟». ويحتاج فريق التقييم إلى الاثنين: الأول ليقرر، والثاني ليعرف أين يبحث، ولماذا لا تكفي الأدوات المعتادة.

ولا يُعرف عددهم بدقة، لأن تعريفهم وطرق التعرف عليهم تختلف كثيرًا بين الدراسات، ولأن كثيرًا منهم لا يُكتشف أصلًا (Foley Nicpon et al., 2011). ومن الدراسات الحديثة دراسةٌ تناولت الخصائص المعرفية والتحصيلية لطلاب من عينة وطنية أمريكية حُددوا بوصفهم مزدوجي استثنائية محتملين (Maddocks, 2020). وفي المملكة، قدّرت دراسة استكشافية على ٦٨٧٥ طالبًا من الصف الثاني إلى الثاني عشر في أربع مدارس أهلية بالرياض أن نحو ٥٫٩٪ منهم قد يكونون مزدوجي استثنائية: إذ ظهر لدى ٢٣٫٦٪ منهم تباين يزيد على ١٫٥ انحراف معياري بين أدائهم في مادتين، ثم بدا أن ٢٤٫٥٪ من هؤلاء قد يكونون موهوبين (Almulhim et al., 2026). وهو تقدير أولي مبني على مؤشرات تباين في التحصيل، ويحتاج إلى تقييم تشخيصي فردي لتأكيده؛ فهو لا يقدّر انتشار الفئة في مدارس المملكة، لكنه ينبه إلى أنها قد تكون أقل ندرة مما يُظن.

وتتجه الأدبيات الحديثة إلى أن يبدأ التخطيط لهؤلاء الطلاب من مواهبهم واهتماماتهم قبل قصورهم، وهو ما يسمى المدخل القائم على القوة والموهبة (Strength-based, talent-focused approach) (Baum et al., 2014). ومن أمثلتهم في هذا الفصل: ياسر، الموهوب في الرياضيات ولديه صعوبة في الكتابة؛ وجود، الموهوبة لغويًا ولديها اضطراب طيف التوحد؛ وفارس، الموهوب في الرياضيات ولديه اضطراب ضعف الانتباه وفرط الحركة. ويقابلهم مهند، الموهوب الذي تشبه بعض خصائصه الاضطراب.

مزدوجو الاستثنائية في فصول هذا الكتاب

هذا الفصل مكتمل بنفسه، لكن مزدوجي الاستثنائية يظهرون أيضًا في فصول الفئات، كل منهم من زاوية فئته. ومن أراد التوسع رجع إلى المواضع التالية:

جدول ١٣-١: صور الاستثنائية المزدوجة في فصول الكتاب، وما يضيفه كل موضع.
الموضعصورة الاستثنائية المزدوجةما يضيفه
الفصل الثامن، القسم ٨-٨ (الحالة الرابعة)طالب في الحادية عشرة موهوب في الرياضيات، لديه اضطراب تعلم محدد في طلاقة القراءة ودقة الإملاءبيانات تدخل واستجابة محدودة، والتوتر بين منطق المقارنة بالقدرة ونموذج الاستجابة للتدخل
الفصل التاسع، القسم ٩-٨ (الحالة الثالثة)طالبة في الثانية عشرة متفوقة في الرياضيات والعلوم، لديها اضطراب طيف التوحد بمستوى الدعم الأولاختيار نموذج الأداء المرتفع من مقياس تقدير التوحد، وأثر إخفاء الفتيات لسماتهن
الفصل العاشر، القسم ١٠-١٠اضطراب ضعف الانتباه وفرط الحركة مع الموهبةما يُسأل عنه حين يُشتبه بالاضطراب لدى موهوب
الفصل الثاني عشر، القسم ١٢-٤ والقسم ١٢-٩الموهبة التي يخفيها الاضطراب، والموهبة التي تشبههمؤشر القدرة العامة، وأثر السقف، والاختبار فوق مستوى الصف
الفصل الخامس عشر، القسم ١٥-٩ (الحالة الثالثة)طالب في المرحلة المتوسطة مزدوج الاستثنائية يُعاد تقييمهإشراك الطالب في قرار التكييفات وخطته
هذا الفصل، القسم ١٣-٨موهبة مع صعوبة في الكتابة، ومع التوحد، ومع اضطراب ضعف الانتباه، وموهبة تشبه الاضطرابالحكم على كفاية الأدلة في الجانبين معًا

١٣-٢الإخفاء المتبادل والمجموعات الثلاث

كيف يخفي كل جانب الآخر؟

يمكن تصور الأمر قوتين تتجاذبان أداء الطالب في اتجاهين متعاكسين: الموهبة ترفعه، والإعاقة تخفضه. وما يراه المعلم في الدرجات هو محصلة هذا التجاذب، وقد تكون أداءً متوسطًا لا يلفت نظر أحد.

شكل ١٣-١: مثال افتراضي على الإخفاء المتبادل. الشريط الرمادي هو المدى المتوسط من ٨٥ إلى ١١٥. القدرة المرتفعة تعوض الصعوبة، والصعوبة تخفض الأداء إلى مستوى يبدو عاديًا. فلا يراه فريق الموهوبين لأنه ليس مرتفعًا، ولا فريق الصعوبات لأنه ليس منخفضًا. والشكل تمثيل مفهومي: فالأرقام الثلاثة توضح اتجاه الشد بين الجانبين، ولا تُجمع ولا يُطرح بعضها من بعض.

المجموعات الثلاث

بسبب هذا الإخفاء، يظهر مزدوجو الاستثنائية في المدارس في ثلاث مجموعات (Brody & Mills, 1997؛ Baum & Owen, 2004):

شكل ١٣-٢: المجموعات الثلاث لمزدوجي الاستثنائية في المدارس. الأشرطة الباهتة تمثل جانبًا موجودًا لكنه غير مرئي لمن حول الطالب، وأطوال الأشرطة توضيحية فقط.

والقول إن المجموعة الثالثة أكبر المجموعات فرضية شائعة في الأدبيات (Baum & Owen, 2004) تنتظر الإثبات، إذ لا نملك بطبيعة الحال بيانات انتشار عمن لم يُكتشف. وياسر في مشهد بداية هذا الفصل من المجموعة الأولى: فهو في برنامج الموهوبين، وصعوبته في الكتابة غير مرئية لمن يسمعه يتكلم، حتى كاد يُسحب من البرنامج بسبب تقاريره التي لا يسلمها. ولو لم يُرشَّح للبرنامج أصلًا، لكان في المجموعة الثالثة.

١٣-٣لماذا تفشل النماذج المعتادة معهم؟

تعتمد المدارس في التعرف على صعوبات التعلم والموهبة على نماذج معتادة، منها: الاستجابة للتدخل، التي تعد عدم تحسن الطالب مع تعليم متدرج الشدة مؤشرًا على الصعوبة؛ ومحكات اضطراب التعلم المحدد في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، الإصدار الخامس المراجَع (DSM-5-TR)، التي تشترط أن تكون المهارة أدنى بوضوح مما يُتوقع لعمر الطالب (APA, 2022)؛ ومحكات القبول في برامج الموهوبين. وإذا راجعنا هذه النماذج، وجدنا أن كلًا منها قد يفوّت الطالب مزدوج الاستثنائية (ويتناول الفصل السادس نماذج التعرف بالتفصيل). وقد نبه باحثون مبكرًا إلى أن الاعتماد على نموذج الاستجابة للتدخل وحده قد يحجب هؤلاء الطلاب، لأن المسح فيه يبحث عمن هم دون أقرانهم (Crepeau-Hobson & Bianco, 2011):

جدول ١٣-٢: نماذج التعرف المعتادة، وما يطلبه كل منها، ولماذا قد يفوّت مزدوج الاستثنائية.
النموذجما يطلبهلماذا قد يفوّته
الاستجابة للتدخلأداء أدنى من الأقران لا يتحسن بالتدخلأداؤه في مستوى أقرانه أو أعلى قليلًا، فلا يظهر في المسح أصلًا
محكات الدليل التشخيصي لاضطراب التعلم المحددمهارة أدنى بوضوح مما يُتوقع للعمرمهارته في المتوسط الأدنى، أعلى من حد الانخفاض الواضح لعمره
محكات برامج الموهوبيندرجة مرتفعة في الدرجة الكلية للذكاء أو في التحصيلالدرجة الكلية للذكاء تخفضها الذاكرة العاملة وسرعة المعالجة، والتحصيل تخفضه الصعوبة
قاعدة «و» بين المحكاتتجاوز الحد في كل المحكاتيتجاوز الحد في القدرة ويقصر عنه في التحصيل، فيُستبعد
ترشيح المعلمسلوك يشبه صورة الموهوبيرى المعلم الإحباط والتجنب والبطء، فتحتجب عنه الموهبة

١٣-٤الجدل حول محكات التعرف

أهم جدل علمي في هذا المجال يدور حول سؤال واحد: بماذا نقارن أداء الطالب؟

المقارنة المعيارية
هل أداء الطالب أدنى من أقرانه في العمر؟
هذا ما تشترطه محكات الدليل التشخيصي. ويرى مؤيدو هذه المقارنة أن الطالب الذي يقرأ في المتوسط لا يعاني قصورًا وظيفيًا يبرر تشخيصًا، وأن تشخيص كل من لديه فجوة بين قدراته يوسع الفئة بلا مبرر، ويحول «الضعف النسبي» إلى إعاقة (Lovett & Lewandowski, 2006).
المقارنة داخل الفرد
هل أداء الطالب أدنى بوضوح مما تتوقعه قدراته؟
يرى مؤيدو هذه المقارنة أن الطالب الذي تقع قدرته ضمن أعلى ١٪ من أقرانه، ويقرأ في المتوسط بجهد مضاعف، يعاني فعلًا صعوبة حقيقية ذات أثر، حتى لو لم يكن أدنى من أقرانه. ويرون أن اشتراط الانخفاض المعياري يحرم هؤلاء من الفهم والدعم (Assouline et al., 2010).
شكل ١٣-٣: العدستان في الجدل حول التعرف على مزدوجي الاستثنائية.

وقد قارنت إحدى الدراسات طرقًا مختلفة لتحديد الموهوبين ذوي صعوبات التعلم في عينة واحدة، فوجدت أن الطرق تختلف كثيرًا في عدد من تحددهم ومن هم، وأن الاتفاق بينها محدود (Maddocks, 2018). أي أن «من هو مزدوج الاستثنائية» يعتمد جزئيًا على المحك الذي نختاره.

موقف عملي متوازن

لا تكفي الفجوة بين القدرة والتحصيل وحدها، فكل الناس لديهم قدرات متفاوتة. ولا يكفي الانخفاض المعياري وحده، لأنه يفوّت هؤلاء الطلاب. والموقف الذي تميل إليه الممارسة الجيدة أن يُبنى الحكم على اجتماع أدلة أخرى مع الفجوة: تاريخ من صعوبة مبكرة في المهارة نفسها، ومؤشرات معالجة تفسرها، كضعف الوعي الصوتي في القراءة، أو ضعف المعرفة الإملائية في الكتابة، وأثر وظيفي حقيقي كجهد مضاعف أو تجنب أو إرهاق، واستمرار الصعوبة رغم تعليم مناسب موجه إليها، ومهارة في المتوسط الأدنى أو قريبة من الحد فعلًا، فضلًا عن كونها أدنى من بقية قدراته.

١٣-٥التقييم: البروتوكول والملف المتباين

قراءة الملف المعرفي المتباين

يظهر لدى كثير من مزدوجي الاستثنائية نمط متكرر على مقاييس الذكاء، كمقياس وكسلر لذكاء الأطفال، الإصدار الخامس (WISC-V): استدلال وفهم لفظي مرتفعان جدًا، مع ذاكرة عاملة وسرعة معالجة أدنى بوضوح. وهذان المؤشران يدخلان في حساب الدرجة الكلية للذكاء، فيخفضانها. ولذلك يُحتكم في التعرف على موهبة هؤلاء الطلاب إلى مؤشر القدرة العامة (General Ability Index, GAI)، المحسوب دون هذين المؤشرين (NAGC, 2018)، وقد شرح الفصل الثاني عشر (القسم ١٢-٤) هذا المؤشر، وأثر السقف، والاختبار فوق مستوى الصف بالتفصيل.

وما يضيفه هذا الفصل أن للمؤشر قرينًا يكمله: مؤشر الكفاءة المعرفية (Cognitive Proficiency Index, CPI)، ويُحسب من اختبارات الذاكرة العاملة وسرعة المعالجة، أي من الكفاءة التي يعالج بها الطالب المعلومات، بمعزل عن قدرته على الاستدلال. والمقارنة بين المؤشرين هي الطريقة المنهجية لوصف الملف المتباين، بدل النظر إلى الرسم والحكم بالعين (Kaufman et al., 2016). فيُسأل سؤالان بالترتيب:

  1. هل الفرق دال إحصائيًا؟ أي هل هو أكبر مما يُنتظر من خطأ القياس وحده. ويُحسم ذلك بالرجوع إلى جداول الدليل.
  2. هل هو نادر؟ فكثير من الفروق الدالة إحصائيًا شائعة في عينة التقنين، ولا يعني وجودها شيئًا غير عادي. ولذلك يُنظر في نسبة من ظهر لديهم فرق بهذا الحجم في عينة التقنين، أي معدل الأساس (Base rate).

وإذا وصل الطالب إلى سقف عدد من الاختبارات الفرعية، فإن الدرجات العادية لا تكشف مدى قدرته. وقد نُشرت لمقياس وكسلر، الإصدار الخامس، معايير ممتدة (Extended norms) للدرجة الكلية ومؤشر القدرة العامة تسمح بدرجات أعلى من سقف المعايير العادية، ويُرجع إلى الناشر في شروط استعمالها. لكن الملف المتباين كله، مهما اتسع الفرق فيه، ليس تشخيصيًا: فهو يظهر لدى كثير من الموهوبين دون أي إعاقة، ولا يكفي وحده لأي حكم.

شكل ١٣-٤: ملف افتراضي لياسر على مؤشرات مقياس وكسلر لذكاء الأطفال، الإصدار الخامس. الشريط الرمادي هو المدى المتوسط من ٨٥ إلى ١١٥، أي انحراف معياري واحد حول المتوسط، كما في بقية رسوم الكتاب. (ودليل المقياس يسمي المدى من ٩٠ إلى ١٠٩ وحده «متوسطًا» في تصنيفه الوصفي.) الفرق بين مؤشر القدرة العامة ومؤشر الكفاءة المعرفية ٤٣ درجة، وهو فرق يُفحص دلالته وندرته في جداول الدليل قبل تفسيره. والدرجة الكلية ١٢٢ لا تبلغ درجة القطع في كثير من برامج الموهوبين، بينما مؤشر القدرة العامة ١٣٥ يتجاوزه.

مبادئ التقييم

  1. عدستان في تقييم واحد: يشترك في التقييم من يعرف الموهبة ومن يعرف الإعاقة، أو يحمل المقيّم الخبرتين. ويُسأل عن الطالب سؤالان معًا: ما قدراته؟ وما الذي يعوقه؟
  2. البدء بالقوة: يُقاس ما يبرع فيه الطالب بأدوات لها سقف مرتفع، كالاختبار فوق مستوى الصف ومهام الأداء والمنتجات الحقيقية، بدل أدوات صفه التي يصل فيها إلى أعلى درجة ممكنة فلا تكشف مدى قدرته (انظر الفصل الثاني عشر، القسم ١٢-٤).
  3. قياس المهارة بالزمن والجهد: كثير من مزدوجي الاستثنائية يصلون إلى الإجابة الصحيحة في النهاية. فيُقاس الأداء مرة بزمن محدد ومرة دون تحديد زمن، ويُلاحظ الجهد المبذول والاستراتيجيات التعويضية (Compensatory strategies) التي يستعين بها الطالب.
  4. التاريخ النمائي والتعليمي: متى ظهرت الصعوبة؟ وكيف عوضها الطالب؟ وهل تراجع أداؤه حين زادت المطالب في مرحلة معينة، كالانتقال إلى المرحلة المتوسطة حين تكثر الكتابة والتنظيم الذاتي؟ وما التعليم الذي تلقاه في مجال صعوبته، وكيف استجاب له؟
  5. الحذر من التفسير الزائد: لا يُبنى حكم على فجوة بين المؤشرات وحدها، ولا على تحليل كل اختبار فرعي منفردًا. فالدرجة الكلية ومؤشر القدرة العامة أثبت من أي مؤشر فرعي، والفرق بين مؤشرين أقل ثباتًا من كل منهما.
  6. الجوانب الانفعالية: مزدوجو الاستثنائية معرضون للإحباط وضعف مفهوم الذات، لأنهم يعرفون أنهم قادرون ولا يفهمون لماذا يتعثرون. فيُقيَّم هذا الجانب ويُراعى في الخطة.

بطاقة بروتوكول التقييم

لا توجد أداة واحدة تكشف الاستثنائية المزدوجة. والذي يكشفها بروتوكول، أي مجموعة أدوات مخططة مسبقًا تُختار بحسب سؤال الإحالة، ويجيب كل مكون فيها عن سؤال محدد. والبطاقة التالية تعرض هذا البروتوكول بالقالب الذي تُعرض به المقاييس في فصول الفئات.

2eبروتوكول تقييم بعدستين لمن يُشتبه بأنه مزدوج الاستثنائيةبروتوكول تقييم

فكرته

يُفتح المساران معًا منذ البداية: مسار يبحث عن القوة بأدوات لا يحدها السقف، ومسار يبحث عن الصعوبة بأدوات تكشف ما يخفيه التعويض. ولا يُنتظر حتى يُحسم أحدهما ليُفتح الآخر، لأن كل جانب يغير طريقة قراءة الآخر.

مكوناته

جدول ١٣-٣: مكونات بروتوكول التقييم بعدستين، والسؤال الذي يجيب عنه كل مكون.
المكونما يُطبقالسؤال الذي يجيب عنه
الحواس وفرص التعلمفحص حديث للسمع والبصر، ومراجعة للحضور والتعليم الذي تلقاه الطالبهل يفسر الصعوبةَ قصورٌ حسي أو نقص في فرص التعلم؟
القدرة العامةمقياس ذكاء فردي بمؤشراته كلها، مع حساب مؤشر القدرة العامة ومؤشر الكفاءة المعرفية والفرق بينهماما قدرة الطالب بمؤشر لا تخفضه الصعوبة؟ وهل التباين دال ونادر؟
القوة بسقف مرتفعاختبار فوق مستوى الصف في مجال القوة، ومهمة أداء أو منتج حقيقي يُقدَّر بمعايير واضحةأين يقف الطالب فعلًا في مجال تميزه؟
المهارات الأساسية بزمن ودون زمناختبار تحصيل مقنن في القراءة والكتابة والرياضيات، يُعاد جزء منه دون تحديد زمن، مع عينات نسخ وإملاء وتعبير حرما الذي يخفيه الوقت المفتوح؟ وما الفرق بين الدقة والطلاقة؟
مؤشرات المعالجةأداة للمعالجة الصوتية، كالاختبار الشامل للمعالجة الصوتية، الإصدار الثاني (CTOPP-2؛ Wagner et al., 2013)، أو مهام عربية تقيس الوعي الصوتي والتسمية السريعة، ومهام للمعرفة الإملائية والصرفية حين تكون الشكوى في الكتابةهل يوجد قصور في عملية تفسر ضعف المهارة؟
الانتباه والسلوكمقاييس تقدير مقننة من المعلم والأسرة، ومن الطالب نفسه في المراهقة، تُقرأ بالدرجات التائية، وقوائم ملاحظةهل تظهر الأعراض في أكثر من بيئة وبأي شدة؟
الملاحظة المنظمةملاحظة بتسجيل الفترات في حصة عادية وفي حصة فيها تحدٍّ حقيقي يناسب مستواهماذا يبقى من السلوك حين يتوافر التحدي؟
التاريخمقابلة الأسرة ومراجعة السجلات المدرسية منذ الروضةمتى بدأت الصعوبة؟ وهل ظهرت أعراض قبل المدرسة وقبل سن الثانية عشرة؟
الجانب الانفعاليمقابلة الطالب، وأداة لمفهوم الذات أو القلق عند الحاجةكيف يفسر الطالب تعثره؟ وما أثره فيه؟
جدول ١٣-٤: بطاقة معلومات البروتوكول.
الغرضالتحقق من وجود الموهبة والإعاقة معًا، أو ترجيح أحد الاحتمالات الثلاثة في القسم ١٣-٧
الأعمارسن المدرسة، وتُختار الأدوات بحسب عمر الطالب
من يطبقفريق يضم من يعرف الموهبة ومن يعرف الإعاقة، ويطبق المقاييس الفردية أخصائي نفسي مؤهل بحسب شروط كل ناشر
المدةثلاث إلى خمس جلسات في الغالب، مع ملاحظتين صفيتين على الأقل
نوع الدرجاتدرجات معيارية ودرجات تائية ورتب مئينية من كل أداة، وبيانات ملاحظة ومقابلة. والرتبة المئينية هي النسبة المئوية من أقران الطالب في عينة التقنين الذين حصلوا على درجة أقل من درجته؛ فالرتبة ٨٤ تعني أن أداءه يفوق أداء ٨٤٪ منهم
نقاط القطعلا توجد درجة قطع للاستثنائية المزدوجة. تُطبق محكات الموهبة ومحكات الاضطراب كل على حدة، ويُبنى الحكم على اجتماع الأدلة
الثباتثبات كل أداة بحسب دليلها. والفروق بين المؤشرات أقل ثباتًا من المؤشرات نفسها
النسخة العربيةلا نعرف بروتوكولًا عربيًا مقننًا لمزدوجي الاستثنائية. ولمقياس وكسلر تقنين سعودي للإصدار المعدل (WISC-R) للأعمار من ٦ إلى ١٦ (النافع وآخرون، ٢٠٠٠، كما ورد في Ejbara, 2024)، ولا نعرف تقنينًا سعوديًا منشورًا للإصدار الخامس. ولا نعرف نسخة عربية مقننة منشورة من CTOPP-2 عند إعداد الكتاب

كيف تُفسَّر النتائج؟

تُقرأ النتائج على ثلاث طبقات: أولًا، هل تتحقق محكات الموهبة بمؤشر لا تخفضه الصعوبة؟ ثانيًا، هل تتحقق محكات الاضطراب بأدلة من التاريخ والمعالجة والأثر الوظيفي والاستمرار؟ ثالثًا، هل تتسق الأدلة من المصادر المختلفة، أم يناقض بعضها بعضًا فيحتاج الفريق إلى دليل إضافي قبل الحكم؟

حدوده

البروتوكول يطيل التقييم ويحتاج إلى فريق لا يتوافر في كل مدرسة. وكثرة الأدوات ترفع احتمال أن تظهر درجة منخفضة بالصدفة، فلا يُبنى حكم على درجة منفردة. وأغلب أدواته مقننة على عينات أجنبية، فتُقرأ درجاتها بحذر حين لا تتوافر معايير عربية.

تكييف أدوات التعرف على الموهبة لذوي الإعاقات الحسية والحركية

الطالب الأصم، أو الكفيف، أو ذو الإعاقة الحركية، قد يكون موهوبًا، لكن أدوات التعرف المعتادة تقيس إعاقته قبل أن تقيس قدرته. فاختبار الاستدلال اللفظي المقروء يقيس لدى الطالب الأصم لغته العربية المكتوبة، واختبار المصفوفات المرسومة لا يصل إلى الكفيف، والاختبار المؤقت يقيس سرعة يد الطالب ذي الإعاقة الحركية قبل تفكيره. ولذلك يُراعى ما يلي:

والقاعدة العامة: التكييف الذي يزيل عائقًا لا صلة له بالقدرة المقيسة يحسن صدق النتيجة، والتكييف الذي يغير القدرة المقيسة نفسها يُبطل المقارنة بالمعايير. وفي الحالتين يوثَّق التكييف في التقرير. أما مقياس موهبة للقدرات العقلية المتعددة، الذي يُطبق في البرنامج الوطني للكشف عن الموهوبين (وزارة التعليم، ١٤٣٧هـ)، فلم نجد في المصادر المنشورة التي اطلعنا عليها وصفًا لما يُتاح فيه من تكييفات لذوي الإعاقة. ولذلك يحسن أن تسأل الأسرة أو المدرسة الجهة المنفذة عنها قبل التسجيل، وأن يُقرأ أداء الطالب ذي الإعاقة فيه في ضوء ما أُتيح له أو حُرم منه.

للمعلم: علامات تستحق أن تنتبه لها

ودورك أن توثق ما تراه بأمثلة ومواقف وتواريخ، وأن تحيل إلى الفريقين معًا، وتترك الحكم بأنه «موهوب فقط» أو «لديه صعوبة فقط» للتقييم المتكامل.

١٣-٦مسار القرار: فتح المسارين معًا

في فصول الفئات يسير مسار القرار في خط واحد، من المؤشرات الأولية إلى المطابقة مع محكات فئة واحدة. أما مع من يُشتبه بأنه مزدوج الاستثنائية، فالخطأ الأشيع أن يُفتح مسار واحد ويُغلق الآخر مبكرًا: يُقبل الطالب في برنامج الموهوبين فلا يُسأل عن صعوبته، أو يُشخص بالإعاقة فلا يُسأل عن موهبته. ولذلك يتفرع المسار بعد الخطوة الثانية إلى عدستين تعملان معًا، ثم تلتقيان في قراءة واحدة للملف قبل القرار.

شكل ١٣-٥: مسار القرار لمن يُشتبه بأنه مزدوج الاستثنائية. يتفرع التقييم بعد فحص الحواس إلى عدستين تعملان معًا، وتُطبق محكات كل جانب على حدة، وينتهي المسار بأحد ثلاثة قرارات، أو بتسكين مناسب ثم إعادة جمع الأدلة.

وأهم ما في الخطوة الخامسة ألا «يتسامح» الفريق في محكات أحد الجانبين لأن الآخر متحقق. فالموهبة لا تُثبت اضطرابًا، والاضطراب لا ينفي موهبة. وما يتغير في مزدوج الاستثنائية هو الدليل الذي يُقبل على كل محك، ويبقى المحك نفسه ثابتًا: فيُستعمل مؤشر القدرة العامة بدل الدرجة الكلية في محك الموهبة، وتُقرأ المهارة بزمن محدد وبالجهد المبذول في محك الصعوبة.

١٣-٧التشخيص الفارقي: ثلاثة احتمالات

حين يجتمع لدى طالب ما يوحي بالموهبة وما يوحي بالاضطراب، فأمام الفريق ثلاثة احتمالات كلها وارد. فقد تكون موهبة فقط تشبه بعض خصائصها الاضطراب حين لا يجد الطالب ما يناسبه (Webb et al., 2005). وقد تكون موهبة مع اضطراب، وهي الاستثنائية المزدوجة. وقد يكون اضطرابًا فقط، مع قوة نسبية في جانب من الملف لا ترقى إلى الموهبة. والخطأ ممكن في الاتجاهات الثلاثة، ولكل خطأ ثمن.

جدول ١٣-٥: الاحتمالات الثلاثة في التشخيص الفارقي، وما يرجح كل منها، وما لا يكفي وحده.
الاحتمالما يرجحهما لا يكفي وحدهثمن الخطأ فيه
موهبة فقط تشبه الاضطرابتتركز الشكوى في مواقف ضعيفة التحدي، وتقل بوضوح بعد أسابيع من تسكين مناسب. لا أثر وظيفي خارج هذه المواقف، ولا تاريخ نمائي للصعوبة، والمهارات الأساسية سليمة بالقياس المقنن بزمن محدداختفاء السلوك في نشاط محبب أو جديد؛ فهذا يحدث مع الاضطراب أيضًاإن كان الاضطراب موجودًا فعلًا، حُرم الطالب من الفهم والدعم، ولِيم على ما لا يملكه
موهبة مع اضطراب (استثنائية مزدوجة)أدلة قدرة مرتفعة من أكثر من مصدر، كمؤشر القدرة العامة والاختبار فوق المستوى والمنتج، مع تحقق محكات الاضطراب: تاريخ مبكر، ومؤشر معالجة أو نمط سلوكي في بيئتين، وأثر وظيفي، واستمرار رغم التعليم المناسب أو التسكين المناسبالفجوة بين المؤشرات؛ فهي شائعة لدى الموهوبين دون أي إعاقةإن لم يكن الاضطراب موجودًا، وُصم الطالب بتشخيص لا يحتاجه، وقد يُعطى علاجًا لا حاجة إليه
اضطراب فقط مع قوة نسبيةمحكات الاضطراب متحققة، والقوة قوة نسبية داخل ملف الطالب لا تتجاوز أقرانه بوضوح، أو معرفة واسعة محصورة في اهتمام ضيق دون استدلال مرتفع في مجالهذاكرة واسعة لحقائق في موضوع محبب، أو قراءة مبكرة آلية دون فهم يوازيها، أو مؤشر واحد مرتفع وسط مؤشرات متوسطةإن كانت الموهبة موجودة، أُهدرت، وقُدمت للطالب خدمة تركز على ضعفه وحده
تنبيه: «ماذا يحدث حين يجد التحدي؟» سؤال مساعد لا حاسم

يُقارن سلوك الطالب في حصة عادية بسلوكه في حصة فيها تحدٍّ حقيقي، وهذه مقارنة مفيدة. لكنها لا تحسم وحدها. فالدليل التشخيصي يقرر أن علامات اضطراب ضعف الانتباه وفرط الحركة قد تقل أو تغيب حين يتلقى الطفل مكافأة متكررة على السلوك المناسب، أو يكون تحت إشراف مباشر، أو في موقف جديد، أو منشغلًا بنشاط يثير اهتمامه بشكل خاص (APA, 2022). فتركيز الطالب ساعات في نشاط يحبه لا يستبعد الاضطراب. والذي يرجح أحد الاحتمالين هو اجتماع الأدلة: التقديرات من بيئتين، والتاريخ النمائي، والأثر الوظيفي في المدرسة والبيت، وما يبقى من السلوك بعد أسابيع من تسكين مناسب، وهي أدل من ساعة في نادٍ يحبه.

١٣-٨متى يُطلق الحكم؟ أربع حالات

الحالات الأربع التالية تغطي الاحتمالات الثلاثة في القسم السابق. ففي ثلاث منها تتحقق محكات الجانبين بأدلة مختلفة: صعوبة في الكتابة، والتوحد، واضطراب ضعف الانتباه وفرط الحركة. وفي واحدة، هي حالة مهند (الحالة الثانية)، لا تكفي الأدلة بعد لأي حكم على الاضطراب.

الحالة الأولى: ياسر، ١٤ سنة، الصف الثالث المتوسط

موهبة مع صعوبة في الكتابة

القصة: ياسر، الذي عرضنا مشهده في بداية الفصل، في برنامج الموهوبين منذ الصف الرابع الابتدائي، ويتدرب مع فريق مدرسته لمسابقات الرياضيات. وفي بداية الصف الثالث المتوسط أحالته معلمة البرنامج بعد أن عجز عن تسليم تقرير مشروعه البحثي، مع أنه عرض فكرته شفهيًا عرضًا أدهش لجنة التحكيم. وذكرت أسرته أنه كان بطيئًا في تعلم رسم الحروف والإملاء في الصفين الأول والثاني، وأنه «كان يكتب الكلمة كما ينطقها»، فقيل لهم إنه سيتحسن مع الوقت. ثم اتسعت الفجوة في المرحلة المتوسطة حين كثرت التقارير والإجابات المقالية، وصار أخوه الأكبر يكتب عنه ما يمليه عليه.

ما أضافه التقييم بالعدستين:

جدول ١٣-٦: أدلة حالة ياسر بالعدستين.
العدسةالدليلما يعنيه
الحواسفحص السمع والبصر هذا العام: سليمانلا تفسير حسي للصعوبة
الموهبةمؤشر القدرة العامة ١٣٥، ومؤشر الكفاءة المعرفية ٩٢، والدرجة الكلية للذكاء ١٢٢، كما في الشكل ١٣-٤. والفرق بين المؤشرين دال إحصائيًا ونادر في جداول الدليلقدرة مرتفعة جدًا، والدرجة الكلية تقلل من تقديرها
الموهبةاختبار رياضيات أُعد لطلاب الصف الثالث الثانوي: الرتبة المئينية ٧٠ بين طلاب ذلك الصفموهبة رياضية متحققة تسبق صفه بثلاث سنوات
القراءةقراءة نص مشكول ونص غير مشكول بمستوى صفه: الدقة ٩٨٪ و٩٦٪، والطلاقة في المتوسط، والفهم القرائي ١١٨القراءة سليمة في الحالتين، فيُبحث عن الصعوبة خارج فك الرموز
الصعوبةاختبار تحصيل مقنن في الكتابة: الإملاء ٧٧، وطلاقة الكتابة ٨٠، والتعبير الكتابي ٨٤دون انحراف معياري واحد أو على حده، وأدنى كثيرًا من قدرته
الصعوبةتحليل أخطاء الإملاء في ثلاث عينات: أكثرها في الهمزات، وفي التاء المربوطة والمفتوحة والهاء، وفي حروف متشابهة الرسم تختلف في النقط، ككتابة «ج» مكان «ح» وإسقاط النقط، وفي كتابة الكلمة كما تُنطق في لهجتهضعف ثابت في المعرفة الإملائية والصرفية يتكرر بنمط واضح
الصعوبةالنسخ من نص جاهز مقروء وبسرعة قريبة من أقرانه. أما التعبير الحر بخط يده فخمس وأربعون كلمة في عشر دقائق، بجمل قصيرة ضعيفة الترابط. وحين كتب الموضوع نفسه بلوحة المفاتيح طال نصه قليلًا وبقيت أخطاؤه الإملائية، وحين تحدث فيه شفهيًا جاء عرضه منظمًا غنيًاالصعوبة لغوية إملائية وتنظيمية، لا حركية
الحركة الدقيقةمسح أجراه أخصائي العلاج الوظيفي: في المتوسطاضطراب التناسق النمائي غير مرجح
التدخل١٢ أسبوعًا في الصف الثاني المتوسط من تعليم صريح لقواعد الإملاء والهمزات في مجموعة صغيرة: قلت أخطاؤه في الكلمات المدرَّبة، ولم ينتقل ذلك إلى كتابته الحرةاستمرار الصعوبة رغم تعليم موجه إليها
الانفعاليقول: «أفكاري أسرع من يدي»، و«أنا غبي في العربي»، ويتوتر قبل الاختبارات المقاليةأثر في مفهوم الذات وقلق مرتبط بالكتابة
أ ✓مستمرة رغم ١٢ أسبوعًا من التدخل
ب ✓الإملاء ٧٧، والتعبير ٨٤ مع أدلة داعمة
ج ✓بدأت في الصفوف الأولى واشتدت حين زادت المطالب
د ✓حواس سليمة، وقدرة مرتفعة، وتعليم منتظم، وحركة سليمة

كيف قرأ الفريق الأدلة؟ قراءة ياسر للنص المشكول وغير المشكول سليمة، وهذا أول ما فصل حالته عن عسر القراءة. أما كتابته فتتعثر في موضعين تكثر فيهما الصعوبة في العربية: المعرفة الإملائية، كقواعد الهمزة والتاء المربوطة والتمييز بين الحروف التي لا يفرق بينها إلا النقط، والمسافة بين لهجته المنطوقة والفصحى المكتوبة. ثم إن مقارنة النسخ بالإملاء وبالتعبير الحر، وبالعرض الشفهي، بينت أن يده ليست موضع المشكلة (وقد عرض الفصل الثامن، في القسمين ٨-٣ و٨-٤، خصائص القراءة والكتابة العربية ومنطق هذه المقارنة).

القرار: اجتمعت الأدلة التي يطلبها الموقف المتوازن: فجوة كبيرة، وتاريخ مبكر، ومؤشر معالجة إملائية، وأثر وظيفي، واستمرار رغم التدخل، ومهارة دون الحد. فرأى الفريق أن ياسر مزدوج الاستثنائية: موهوب في الرياضيات، ولديه اضطراب تعلم محدد مع قصور في التعبير الكتابي، في دقة الإملاء ووضوح التعبير وتنظيمه، بمستوى خفيف. فيبقى في برنامج الموهوبين، ويتلقى تعليمًا صريحًا في الإملاء المبني على الجذر والوزن، وفي تخطيط النص قبل كتابته، مع تكييفات: الكتابة بالحاسب في المهام الطويلة، والإملاء الصوتي لمسودات المشاريع، ووقت إضافي، وتقويم المحتوى في مواد غير اللغة العربية بمعزل عن الإملاء. ويُتحدث معه صراحة عن ملفه حتى يفهم أن تعثره في الكتابة لا ينفي قدرته.

عن مصطلح «عسر الكتابة»

يُستعمل مصطلح عسر الكتابة (Dysgraphia) في الأدبيات بمعنيين: صعوبة الخط والكتابة اليدوية، وصعوبة الإملاء والتعبير الكتابي. والدليل التشخيصي يتحدث بدلًا منه عن اضطراب تعلم محدد «مع قصور في التعبير الكتابي»، ولا يعد رداءة الخط وحدها منه (APA, 2022). وصعوبة ياسر من النوع الثاني، ولذلك لم يكن الحل تحسين خطه.

ما الدليل الذي قد يغيّر القرار؟ لو أظهرت عيناته الحرة بعد فصل دراسي من التعليم الصريح أن أخطاءه الإملائية تراجعت إلى مستوى أقرانه دون تكييفات، لرُوجع وصف الاضطراب وشدته. ولو كشف تقييم كامل يجريه أخصائي العلاج الوظيفي قصورًا حركيًا لم يُظهره المسح، لعاد احتمال اضطراب التناسق النمائي إلى النظر.

الحالة الثانية: مهند، ٩ سنوات، الصف الرابع

موهبة تشبه اضطراب الانتباه: لا تكفي الأدلة الآن

القصة: أُحيل مهند إلى التقييم للاشتباه في اضطراب ضعف الانتباه وفرط الحركة. ففي الصف لا يكمل التمارين، ويقاطع المعلم بأسئلة خارج الدرس، ويرسم في هامش دفتره. وتقديرات معلمه على مقياس تقدير الانتباه مرتفعة. وقبل أي حكم، جمع الفريق الأدلة التالية خلال ستة أسابيع، بعد التأكد من سلامة سمعه وبصره.

جدول ١٣-٧: أدلة حالة مهند.
المصدرالنتيجةما تعنيه
مقياس تقدير مقنن: المعلمضعف الانتباه: الدرجة التائية ٦٨ (ستة أعراض)، وفرط الحركة والاندفاع: ٥٧مرتفع في الصف العادي
مقياس تقدير مقنن: الأسرةضعف الانتباه: الدرجة التائية ٥٨ (ثلاثة أعراض: يشرد حين يُكلف بما لا يهمه، ويتجنب الواجبات المكررة، وينسى ما يُطلب منه أحيانًا)، وفرط الحركة: ٥٢أعراض قليلة في البيت، والدرجة دون النطاق المرتفع
مشرف نادي الشطرنجعرض واحد، ويصفه بأنه «أكثر الطلاب تركيزًا في النادي»يقل السلوك في نشاط يحبه، وهذا لا يستبعد الاضطراب وحده
ملاحظة منظمة بتسجيل الفتراتخارج المهمة في ٣٨٪ من الفترات في حصة رياضيات عادية، وفي ٩٪ في حصة قُدمت له فيها مسائل من مستوى الصف السادس. ونسبة زميلين من صفه في الحصة العادية ١٢٪ و١٥٪يرتفع السلوك بوضوح حين يغيب التحدي في الصف
التاريخ النمائيلا ملاحظات على الانتباه أو الحركة في الروضة ولا في الصفين الأول والثاني. وبدأت الشكوى في الصف الثالث، حين صار يسبق منهج الرياضيات كثيرًالا أعراض قبل الالتحاق بالمدرسة، وبداية الشكوى مرتبطة بالتسكين
الأثر الوظيفي في البيتينجز واجباته وحده في وقت معقول، ويرتب أدواته، ويلتزم بمواعيده، ويقضي ساعات في بناء نماذج معقدةلا أثر وظيفي واضح خارج الصف
اختبار القدرةمؤشر القدرة العامة ١٣٦، والذاكرة العاملة ١٢٤قدرة مرتفعة جدًا، ولا ضعف في الذاكرة العاملة
اختبار رياضيات فوق مستوى الصففي مستوى متوسط طلاب الصف السادسيسبق منهج صفه بنحو سنتين

كيف قرأ الفريق الأدلة؟ لا يصح أن يُقال إن الأعراض «لا تظهر إلا في موقف واحد». فالمحك (ج) في الدليل التشخيصي يكتفي بظهور عدة أعراض في بيئتين أو أكثر، دون اشتراط الحد الكامل في كل بيئة، وثلاثة أعراض في البيت قد تحققه (APA, 2022). فالذي يمنع الحكم الآن أمران آخران. الأول: غياب الأثر الوظيفي الواضح خارج الصف، والمحك (د) يطلب أن تتدخل الأعراض في الأداء أو تنقص من جودته. والثاني: تفسير بديل قوي يذكره الدليل نفسه في التشخيص الفارقي، وهو أن ذوي القدرة المرتفعة قد يبدون غير منتبهين في بيئة لا تتحداهم. وتقوّي هذا التفسير البداية المرتبطة بالتسكين، وغياب أي أعراض قبل المدرسة. لكن انخفاض السلوك في الحصة الصعبة وفي نادي الشطرنج لا يكفي لنفي الاضطراب، فهو يحدث مع الاضطراب أيضًا.

القرار: لا تكفي الأدلة الآن لتشخيص اضطراب ضعف الانتباه وفرط الحركة، ولا لنفيه نفيًا نهائيًا. فيُحدَّد مهند موهوبًا، ويُسرَّع في الرياضيات (Acceleration)، أي يُقدَّم في منهجها بما يناسب مستواه. وتُعاد الملاحظة المنظمة ومقاييس التقدير من المعلم والأسرة بعد ٨ إلى ١٢ أسبوعًا من التسكين المناسب. فإن انخفضت الأعراض في الصف وبقي البيت بلا أثر وظيفي، رُجح احتمال «الموهبة فقط». وإن استمرت الأعراض في بيئتين مع أثر وظيفي، استُكمل تقييم الاضطراب بوصفه احتمال استثنائية مزدوجة.

الدرس

ليس كل موهوب يتعثر مزدوج الاستثنائية. فبعض خصائص الموهبة، كالملل من التكرار والأسئلة المستمرة والانشغال بالأفكار، قد تشبه اضطرابًا حين لا يجد الطالب ما يناسبه (Webb et al., 2005). وسؤال «ماذا يحدث حين يجد التحدي المناسب؟» سؤال مساعد يُجاب عنه بتسكين فعلي ومتابعة تمتد أسابيع، ويبقى قرينة تُضم إلى غيرها من الأدلة.

ما الدليل الذي قد يغيّر القرار؟ لو بقي خروجه عن المهمة مرتفعًا في الصف بعد ٨ إلى ١٢ أسبوعًا من التسريع، أو ظهر في البيت أثر وظيفي لم يكن من قبل، كتأخر الواجبات أو ضياع الأغراض، لمال الترجيح إلى استكمال تقييم الاضطراب. ولو ظهرت في سجلات الروضة ملاحظات على الانتباه أو الحركة لم تصل إلى الفريق، لضعفت حجة البداية المرتبطة بالتسكين.

الحالة الثالثة: جود، ١٥ سنة، الصف الأول الثانوي

موهبة لغوية مع التوحد، أخفتها سنوات

القصة: حُددت جود موهوبة في المرحلة الابتدائية لتميزها اللغوي، وهي اليوم تكتب شعرًا موزونًا، وفازت بمسابقة أدبية على مستوى منطقتها. وتصفها معلماتها بأنها «مهذبة، هادئة، متميزة». ولم يأت اسمها إلى فريق التقييم من برنامج الموهوبين، بل من المرشدة الطلابية: تكرر غيابها صباح الأحد بسبب صداع، وصارت تقضي الفسحة وحدها في مصادر التعلم، ثم انهارت باكية بعد أن انتقلت صديقتها الوحيدة إلى مجموعة أخرى. فظنت المرشدة أنها أمام قلق اجتماعي أو اكتئاب. وقالت أمها إن جود «تنطفئ» بعد المدرسة، فتغلق باب غرفتها ساعات لا تكلم فيها أحدًا. وقالت جود نفسها للمرشدة: «أدرس زميلاتي كما أدرس النصوص: أحفظ ما يقلنه، وأختار منه ما يناسب الموقف، وأتدرب على وجهي في المرآة.»

جدول ١٣-٨: أدلة حالة جود.
المصدرالنتيجةما تعنيه
السمع والبصرسليمانلا تفسير حسي
مقياس الاستجابة الاجتماعية، الإصدار الثاني (SRS-2)تقدير الأم: الدرجة التائية ٧٢ (نطاق الشدة المتوسطة). تقدير المعلمة: ٥٧ (في الحدود العادية)تفاوت واسع بين البيت والمدرسة يتسق مع إخفاء السمات في المدرسة
المقابلة التشخيصية للتوحد مع الأم (ADI-R)بلغت الدرجات درجات القطع الخوارزمية في المجالات الثلاثة: التفاعل الاجتماعي المتبادل، والتواصل، والأنماط المقيدة والمتكررة. ومن تاريخها قبل الثالثة: كانت تستعمل الكلمات للتسمية وترديد عبارات التلفاز بنبرة الكبار، ولا تشير إلى الأشياء لتُري غيرها، وترتب الكتب بحسب ألوانها، وتنزعج إذا تغير الطريق إلى بيت جدتهامؤشرات مبكرة واضحة قبل ٣٦ شهرًا، فالصعوبة أسبق من المراهقة بكثير
جدول الملاحظة التشخيصي للتوحد (ADOS-2)، الوحدة ٤التصنيف «طيف التوحد». حديث طليق غني المفردات، لكنه يتحول إلى محاضرة حين يدور حول الشعر والعروض، مع صعوبة في تفسير سبب انزعاج صديقتها أو وصف مشاعر شخصيات قصة، وتواصل بصري تصفه الأخصائية بأنه «مدروس»تتسق الملاحظة مع المقابلة، مع أن الإخفاء قد يخفض الدرجة في الجلسة المنظمة
مقياس ذاتي للقلقالقلق الاجتماعي في النطاق المرتفع، والاكتئاب في الحدود العاديةقلق مصاحب يحتاج إلى رعاية، ويقصر عن تفسير تاريخها كله
مقياس وكسلر لذكاء الأطفال، الإصدار الخامسالفهم اللفظي ١٤١، ومؤشر القدرة العامة ١٣١، وسرعة المعالجة ٩٤قدرة لغوية مرتفعة جدًا
منتجاتهاديوان صغير من قصائدها، وجائزة المسابقة الأدبية، وتقدير معلمة اللغة العربية لنصوصهاموهبة متحققة في مجال محدد
ملاحظة في الفسحة وفي نشاط جماعيتنسحب من الضجيج، وتتجنب المقصف، وتلتزم في النشاط بدور تحدده لنفسها، وتنزعج إذا غُيّرصعوبة اجتماعية وحساسية حسية في مواقف غير منظمة
أ ✓في المقابلة والملاحظة
ب ✓اهتمام شديد وروتين وحساسية حسية
ج ✓مؤشرات قبل الثالثة
د ✓غياب وإرهاق وانهيار
هـ ✓قدرة مرتفعة ولا تفسير أفضل

كيف قرأ الفريق الأدلة؟ كان السؤال الفارقي: هل هو قلق اجتماعي وحده؟ فصاحب القلق الاجتماعي يملك المهارات الاجتماعية، لكن الخوف يكفها، ويتفاعل تفاعلًا طبيعيًا مع من يألفهم. أما جود فصعوبتها في التبادل الاجتماعي ظاهرة منذ ما قبل الثالثة، ومع أسرتها، ومعها اهتمام شديد وحساسية حسية ونفور من التغيير. فالقلق هنا مصاحب للتوحد، لا تفسير أفضل منه. وقد تأخر اكتشافها حتى المراهقة لأن موهبتها اللغوية وقدرتها على الملاحظة مكّنتاها من إخفاء سماتها، ولأن اهتمامها الشديد، بالشعر والعروض، اهتمام يُمدح في المدرسة ولا يبدو غريبًا.

القرار: شُخصت جود باضطراب طيف التوحد، دون إعاقة فكرية ودون قصور لغوي، بمستوى الدعم الأول، وهو أخف مستويات الدعم الثلاثة في الدليل التشخيصي، مع قلق مصاحب أُحيلت لتقييمه وعلاجه. وهي مزدوجة الاستثنائية. وصمم الفريق خدمة تجمع الجانبين، وهو ما يسمى التمايز المزدوج (Dual differentiation): إثراء متقدم في الكتابة الأدبية مع موجِّهة متخصصة تتابع نصوصها، ومكان هادئ متاح في الفسحة، وتعليم صريح لما يُتوقع في المواقف الاجتماعية بدل أن تستنتجه وحدها بجهد مرهق، وحديث مع الأسرة عن «الانطفاء» بعد المدرسة بوصفه ثمنًا تدفعه للإخفاء طوال يومها الدراسي.

الإخفاء لدى الفتيات الموهوبات ذوات التوحد

يتعلم بعض ذوي التوحد، والفتيات خاصة، إخفاء سماتهم (Camouflaging): يراقبون الآخرين، ويقلدون طريقة كلامهم وتعابير وجوههم، ويحفظون عبارات جاهزة للمواقف (Hull et al., 2017؛ وانظر الفصل التاسع، القسم ٩-٤). والموهبة اللغوية تجعل هذا الإخفاء أتقن وأطول عمرًا، فتصل الطالبة إلى المرحلة الثانوية دون أن يُسأل عن التوحد، ويُنظر إلى قلقها وإرهاقها على أنهما المشكلة كلها. ولهذا يعطي الفريق في تقييم هذه الفئة وزنًا خاصًا للتاريخ النمائي المبكر، وللتفاوت بين تقدير البيت وتقدير المدرسة، ولما تقوله الطالبة نفسها عن الجهد الذي تبذله لتبدو «عادية». ولا يُطمأن إلى درجة منخفضة في جلسة ملاحظة منظمة، فالجلسة قصيرة ومنظمة، وهي من المواقف التي تتقن فيها الطالبة الإخفاء.

ما الدليل الذي قد يغيّر القرار؟ لو تبين من سجلات مبكرة أو من مقابلة مع قريب آخر أن مؤشرات ما قبل الثالثة لم تكن على ما روته الأم، أو لو تحسن تبادلها الاجتماعي تحسنًا واضحًا بعد علاج القلق، لعاد احتمال القلق الاجتماعي تفسيرًا أول، واحتاج تشخيص التوحد إلى مراجعة.

الحالة الرابعة: فارس، ١٣ سنة، الصف الأول المتوسط

موهبة مع اضطراب ضعف الانتباه وفرط الحركة

القصة: فارس موهوب في الرياضيات والبرمجة، وقُبل في برنامج الموهوبين في الصف الخامس. أحالته معلمة البرنامج لأن نمطًا تكرر في كل مشروع: يبدأ بحماس لافت، ثم يترك العمل ناقصًا، ويضيع قطع روبوت الفريق، ويفوته الموعد النهائي. وفي مسابقة رياضيات متقدمة، أخطأ في مسائل يعرف حلها لأنه قفز خطوات وقرأ المعطيات على عجل. وقالت أمه إن هذا «ليس جديدًا»، وإنها تجلس بجانبه كل مساء ليُنهي واجباته.

جدول ١٣-٩: أدلة حالة فارس.
المصدرالنتيجةما تعنيه
السمع والبصر والنومالسمع والبصر سليمان، وينام نحو تسع ساعات بحسب الأسرةلا تفسير حسي، ولا حرمان من النوم
مقياس تقدير مقنن: ضعف الانتباهالدرجات التائية: معلم الرياضيات ٧٢، ومعلمة برنامج الموهوبين ٦٩، والأم ٧١، وفارس نفسه ٦٥. وسبعة أعراض في تقدير كل من المعلم والأمأعراض مرتفعة في ثلاث بيئات، منها بيئة التحدي
مقياس تقدير مقنن: فرط الحركة والاندفاعالدرجات التائية: المعلم ٦٢، والأم ٦٠ارتفاع خفيف، والصورة الغالبة ضعف الانتباه
ملاحظة منظمة بتسجيل الفتراتخارج المهمة في ٣٤٪ من الفترات في حصة عادية، و٢٧٪ في جلسة روبوتات يحبها ومستواها يتحداه. وزميلان في الجلسة نفسها: ١٠٪ و١٢٪السلوك يقل قليلًا مع التحدي، لكنه يبقى أعلى كثيرًا من أقرانه
التاريختقرير الروضة: «لا يستقر في الحلقة، ويترك النشاط قبل إتمامه». وملاحظة في الصف الثاني: «ذكي جدًا لكنه ينسى كتبه ويحتاج إلى تذكير دائم»أعراض قبل الثانية عشرة وقبل المدرسة
الأثر الوظيفي في البيتالواجبات تستغرق ثلاث ساعات بإشراف أمه، وينسى مواعيد الاختبارات، ويضيع أغراضه كل أسبوع، ويكثر الخلاف في البيت بسبب ذلكأثر وظيفي واضح خارج المدرسة
مقياس وكسلر لذكاء الأطفال، الإصدار الخامسمؤشر القدرة العامة ١٣١، ومؤشر الكفاءة المعرفية ٩١ (الذاكرة العاملة ٩٧، وسرعة المعالجة ٨٦)قدرة مرتفعة جدًا. والفرق بين المؤشرين يتسق مع الصورة، لكنه لا يشخصها وحده
اختبار رياضيات أُعد لطلاب الصف الأول الثانويالرتبة المئينية ٨٠ بين طلاب ذلك الصفموهبة رياضية متحققة
أداة ذاتية للقلق والاكتئاب، والتحصيل في القراءة والكتابةالقلق والاكتئاب في الحدود العادية، والتحصيل في المتوسط المرتفعلا تفسير أفضل من اضطراب آخر، ولا صعوبة تعلم مصاحبة
أ ✓سبعة أعراض في ضعف الانتباه
ب ✓أعراض قبل ١٢ سنة
ج ✓البيت والصف والبرنامج
د ✓أثر في الإنجاز والأسرة
هـ ✓لا قلق ولا اكتئاب يفسرها

القرار: رأى الفريق أن الأدلة ترجح اضطراب ضعف الانتباه وفرط الحركة بنمط ضعف الانتباه الغالب، وأن فارس مزدوج الاستثنائية. وأُحيل إلى الطبيب لاستكمال التقييم الطبي ومناقشة خيارات العلاج مع الأسرة، إذ يشترط الدليل التنظيمي للتربية الخاصة لأهلية هذه الفئة أن تكون حاجة الطالب إلى التدخل «وفق تقرير معتمد» (وزارة التعليم، ١٤٣٦هـ). ويبقى فارس في برنامج الموهوبين، مع دعم للوظائف التنفيذية: تقسيم المشروع إلى مراحل قصيرة لكل منها موعد ومراجعة، وقائمة مراجعة يطابق بها خطوات الحل قبل التسليم، وأدوات تنظيم خارجية كالتقويم والتنبيهات، وتعليمه أن يراقب انتباهه بنفسه.

الدرس: ما الذي فصل بين فارس ومهند؟

كلاهما موهوب في الرياضيات، وكلاهما قدّر معلمه أعراض ضعف الانتباه لديه مرتفعة. لكن أعراض فارس بقيت في جلسة تتحداه ويحبها أعلى كثيرًا من أقرانه، وظهرت في ثلاث بيئات، وسبقت المدرسة، وأثرت في حياته في البيت. أما مهند فانخفض سلوكه بوضوح مع التحدي، ولا أثر وظيفي في بيته، ولا أعراض قبل المدرسة. فما صنع الفرق هو اجتماع الأدلة من مصادر مختلفة.

ما الدليل الذي قد يغيّر القرار؟ لو كشف التقييم الطبي سببًا آخر يفسر الأعراض، كاضطراب في النوم لم تلحظه الأسرة أو حالة صحية تؤثر في الانتباه، لرُوجع الترجيح. ولو جاءت تقديرات معلمين آخرين يعرفونه جيدًا في مواد مختلفة منخفضة بوضوح، لاهتز شرط ظهور الأعراض في أكثر من بيئة، واحتاج إلى فحص جديد.

١٣-٩في السياق السعودي والعربي

في السياق السعودي: هل يجوز الجمع بين برنامج الموهوبين وخدمة صعوبات التعلم؟

الجواب المختصر: لم نعثر على نص تنظيمي منشور يجيز صراحة أن يجمع الطالب بين برنامج للموهوبين وخدمة من خدمات التربية الخاصة، ولا على نص يمنع ذلك. فالدليل التنظيمي للتربية الخاصة يعدد إحدى عشرة فئة من فئات الإعاقة ولا يتناول الموهوبين (وزارة التعليم، ١٤٣٦هـ). وأدلة برامج الموهوبين التي اطلعنا عليها تنظم الترشيح والقبول، ولا تذكر الطلاب ذوي الإعاقة (وزارة التعليم، د.ت.، ١٤٣٧هـ). فالمسألة متروكة عمليًا لاجتهاد الفرق في المدارس والإدارات.

ومع ذلك، في النصوص ما يفتح الباب ولا يغلقه. فالقواعد التنظيمية لمعاهد وبرامج التربية الخاصة عرّفت «التفوق والموهبة» و«صعوبات التعلم» في وثيقة واحدة، ووضعت لكل منهما شروط قبول مستقلة، ولم تجعل الموهبة سببًا لاستبعاد الصعوبة. وفوق ذلك فإن شرط القبول في صعوبات التعلم فيها «تباين واضح بين مستوى قدراته ومستوى تحصيله الأكاديمي» في مجالات منها الكتابة، وهو منطق مقارنة داخل الفرد يناسب مزدوجي الاستثنائية أكثر من المقارنة بالأقران، وإن لم يحدد رقمًا لهذا التباين (وزارة المعارف، ١٤٢٢هـ). أما فصول الموهوبين فتشترط اجتياز محكين فأكثر، أحدهما مقياس للقدرات العقلية بدرجة لا تقل عن ١٢٠ (وزارة التعليم، د.ت.)، ولا يحدد الدليل هل يُحتكم في ذلك إلى الدرجة الكلية أم إلى مؤشر لا تخفضه الصعوبة.

وقد لا تكون الفئة نادرة، كما يرجح التقدير الأولي في القسم ١٣-١ (Almulhim et al., 2026). وقد درس باحثون سعوديون تجارب معلمين في منطقة حائل مع هؤلاء الطلاب (Alsamiri & Alsamani, 2023)، واحتياجات المعلمين من التطوير المهني للتعرف عليهم في المدارس الدامجة (Alsamiri & Alsamani, 2026)، وما يراه معلمو المرحلة الابتدائية من عوائق تحول دون التعرف عليهم ودعمهم (Alsamani et al., 2026).

جدول ١٣-١٠: الاستثنائية المزدوجة في الأدلة التشخيصية والقانون الأمريكي والتنظيم السعودي.
البندDSM-5-TRالقانون الأمريكي لتعليم الأفراد ذوي الإعاقة (IDEA)التنظيم السعودي
هل الموهبة فئة؟لا، فالدليل مخصص لتصنيف الاضطراباتلا، فالموهبة خارج فئات القانون، وتنظمها الولاياتنعم، عُرّفت في القواعد التنظيمية ١٤٢٢هـ، وتنظمها أدلة برامج الموهوبين
هل تمنع الموهبة تشخيص الاضطراب؟لا. ومحك صعوبة التعلم يقارن بالعمر، مع تساهل حتى انحراف معياري واحد إذا دعمته أدلة أخرىلا. والأهلية تتطلب الإعاقة والحاجة إلى تعليم خاص معًالا نص يمنع. وشرط صعوبات التعلم تباين بين القدرة والتحصيل دون رقم محدد
هل يُنص على الجمع بين الخدمتين؟لا ينطبقلا نص اتحادي صريح، ولا يمنعه القانونلم نعثر على نص يجيزه أو يمنعه

سؤال للتأمل: لو عُرضت حالة ياسر على مدرستك غدًا، فمن الذي سيطلب تقييمه: فريق الموهوبين أم فريق صعوبات التعلم؟ ومن يملك قرار أن يتلقى الخدمتين معًا؟

خاتمة

تقوم الحجة المركزية في هذا الفصل على أن مزدوج الاستثنائية يُكشف ببروتوكول متعدد الأدوات يفتح مساري الموهبة والإعاقة معًا ويطبق محكات كل منهما على حدة. ويترتب على ذلك ألا يُنتظر من الاستجابة للتدخل أو المحكات المعيارية أو قاعدة «و» أن تكشف هؤلاء الطلاب، وأن يُقرأ الفرق بين مؤشر القدرة العامة ومؤشر الكفاءة المعرفية وصفًا منهجيًا للملف المتباين يسبق أي تشخيص ويحتاج إلى أدلة أخرى، وأن يُعطى التاريخ المبكر وتفاوت البيت والمدرسة وزنًا خاصًا، ولا سيما لدى الفتيات الموهوبات ذوات التوحد اللاتي قد يخفين سماتهن سنوات. ويبقى أمام الفريق في كل حالة ثلاثة احتمالات: موهبة فقط، أو موهبة مع اضطراب، أو اضطراب فقط.

ويبقى الجدل قائمًا حول أساس الحكم: المقارنة المعيارية أم المقارنة داخل الفرد. والموقف المتوازن الذي يعرضه الفصل يجمع الفجوة مع التاريخ ومؤشرات المعالجة والأثر الوظيفي والاستمرار رغم التعليم المناسب، لكنه يبقى موقفًا اجتهاديًا لم يستقر قاعدةً بعد. ويبقى مفتوحًا كذلك أن القول بأن من لم يُكتشف فيه أي من الجانبين أكبر المجموعات فرضية شائعة تنتظر الإثبات، وأنه لم يُعثر على نص تنظيمي سعودي منشور يجيز الجمع بين برنامج الموهوبين وخدمة صعوبات التعلم أو يمنعه.

١٣-١٠الخلاصة والمسرد والأنشطة

خلاصة الفصل

مسرد المصطلحات

مزدوج الاستثنائيةTwice-exceptional (2e)
طالب لديه إمكانات أداء مرتفعة في مجال أو أكثر، وإعاقة أو أكثر في الوقت نفسه.
الإخفاء المتبادلMasking
تعويض الموهبة للإعاقة وخفض الإعاقة للموهبة، بحيث يبدو الأداء متوسطًا.
المقارنة المعياريةNormative comparison
مقارنة أداء الطالب بأقرانه في العمر.
المقارنة داخل الفردIntra-individual comparison
مقارنة أداء الطالب في مجال بقدراته في مجالات أخرى.
الاستراتيجيات التعويضيةCompensatory strategies
طرق يستخدمها الطالب ليتغلب على صعوبته، كالحفظ أو الاعتماد على السياق، وقد تخفيها.
التمايز المزدوجDual differentiation
تعليم يقدم التحدي في مجالات القوة والدعم في مجالات الصعوبة معًا.
مؤشر الكفاءة المعرفيةCognitive Proficiency Index (CPI)
مؤشر في مقياس وكسلر يُحسب من اختبارات الذاكرة العاملة وسرعة المعالجة، ويُقارن بمؤشر القدرة العامة لوصف الملف المتباين.
بروتوكول التقييمAssessment protocol
مجموعة أدوات وإجراءات مخططة مسبقًا، يجيب كل منها عن سؤال محدد في التقييم.
الإخفاءCamouflaging
أن يخفي الشخص ذو التوحد سماته بمراقبة الآخرين وتقليدهم وحفظ عبارات جاهزة، بجهد يرهقه.
عسر الكتابةDysgraphia
مصطلح يُستعمل لصعوبة الخط أو لصعوبة الإملاء والتعبير الكتابي، ويقابله في الدليل التشخيصي اضطراب التعلم المحدد مع قصور في التعبير الكتابي.

أسئلة للمراجعة

  1. كتب أخصائي في تقرير: «الطالب مزدوج الاستثنائية لأنه يتجاوز محكات برنامج الموهوبين ولديه تشخيص بالتوحد.» أي التعريفين المرجعيين يستند إليه هذا الحكم؟ وما الذي يضيفه التعريف الآخر إلى ما ينبغي أن يوصي به التقرير؟ (الهدف ١)
  2. طالبة في الصف الخامس في برنامج الموهوبين، تراجعت درجاتها في المواد التي تكثر فيها القراءة، وتفسر معلمتها ذلك بأنها «مشغولة بالمسابقات». في أي المجموعات الثلاث في الشكل ١٣-٢ تضعها مبدئيًا؟ وما الذي قد يخفي فيها كل جانب الآخر؟ (الهدف ٢)
  3. طالب مؤشر القدرة العامة لديه ١٢٨، وطلاقته القرائية ٩٠، ولم يُقدَّم له أي تدخل لأنه لم يظهر في المسح أصلًا. أي النماذج في الجدول ١٣-٢ سيفوته؟ ولماذا؟ وما الذي يقوله كل طرف في الجدل حول المقارنة المعيارية والمقارنة داخل الفرد عن حالته؟ (الهدف ٣)
  4. صمم بروتوكول تقييم لطالب في الصف الثاني المتوسط أُحيل لأن إجاباته في الاختبارات المقالية أضعف كثيرًا من مشاركته الشفهية. اختر من الجدول ١٣-٣ ستة مكونات، وبيّن سبب اختيار كل منها، ومكونًا واحدًا لا تحتاج إليه وسبب ذلك. (الهدف ٤)
  5. جاء مؤشر القدرة العامة لدى طالب ١٢٦، ومؤشر الكفاءة المعرفية ٩٩. ما السؤالان اللذان تطرحهما قبل تفسير هذا الفرق؟ ولماذا لا يكفي، حتى لو كان دالًا ونادرًا، لتشخيصه بأنه مزدوج الاستثنائية؟ (الهدف ٥)
  6. قال والد طالب موهوب: «ابني يركز ثلاث ساعات في ألعاب البرمجة، فمستحيل أن يكون لديه اضطراب في الانتباه.» كيف ترد عليه بما يقرره الدليل التشخيصي؟ وما الأدلة التي تحتاج إليها لترجيح أحد الاحتمالات الثلاثة؟ (الهدف ٦)
  7. قارن بين حالتي مهند وفارس في الجدولين ١٣-٧ و١٣-٩: ما الأدلة الثلاثة التي فصلت بين القرارين؟ ولماذا لا يصح الاستناد في حالة مهند إلى تقدير الأسرة لثلاثة أعراض فقط لنفي المحك (ج)؟ (الهدفان ٦ و٧)
  8. لماذا تأخر اكتشاف التوحد لدى جود حتى المرحلة الثانوية؟ وأي الأدلة في الجدول ١٣-٨ كان أثقل وزنًا في الحكم، ولماذا لم يُطمأن إلى جلسة الملاحظة وحدها؟ (الهدفان ٦ و٧)

حالة للتطبيق

أروى، ١٣ سنة، الصف الأول المتوسط

القصة: أروى ضعيفة سمع منذ الولادة، وتستعمل معينين سمعيين، وتدرس في برنامج دمج. معلمة التربية الفنية ترى أن تصميماتها «من مستوى آخر»، وقد صممت مجسمًا لمدرستها بمقياس رسم دقيق دون أن يطلبه أحد. لكن معلمة اللغة العربية تراها «ضعيفة في الفهم»، ولم يرشحها أحد لبرنامج الموهوبين، ولم تُسجل في مقياس موهبة. جمعت معلمة التربية الخاصة البيانات التالية خلال شهر، بموافقة ولي أمرها.

جدول ١٣-١١: بيانات حالة أروى.
المصدرالنتيجة
قياس السمع (العام الماضي)فقدان سمع حسي عصبي متوسط في الأذنين، ٥٥ ديسيبل في الأذن الأفضل مع المعينين
اختبار قدرة غير لفظي، طُبق بتعليمات مكتوبةالدرجة المعيارية ١٣٤
اختبار الفهم القرائي في الصفأدنى من متوسط صفها
الرياضياتممتازة في الهندسة، ومتوسطة في المسائل اللفظية
معلمة التربية الفنيةملف من اثني عشر تصميمًا، وتقدير «متميز جدًا» في كل منها
الأم«تقرأ الشفاه جيدًا في البيت، وتتعب في الصف حين يكثر الكلام ويتكلم أكثر من شخص»

المطلوب: (١) في أي المجموعات الثلاث تقع أروى الآن؟ ولماذا لم يرها أحد؟ (٢) ما قيمة اختبار القدرة غير اللفظي هنا، وما حدوده في الحكم على موهبتها؟ (٣) ما الأدلة الناقصة قبل أي حكم على الموهبة، وما التكييفات التي تطلبها في أدوات التعرف؟ (٤) هل يفسر ضعف السمع وحده ضعف فهمها القرائي، أم تحتاج إلى تقييم إضافي؟ وما القرار الذي تقترحه الآن، ولماذا؟ (الأهداف ٢ و٤ و٦ و٧)

أنشطة التعلم

كل نشاط يُطبق مع طلاب أو أسر يُنفذ بموافقة الأسرة وإدارة المدرسة، ودون أي بيانات تدل على الطالب، وتحت إشراف مختص، ولا تُستعمل نتائجه في أي قرار يخص الطالب.

  1. ملف بعدستين: اختر حالة طالب ذي إعاقة أو طالب موهوب من حالات هذا الكتاب أو من حالة منشورة، وأعد كتابة تقييمه بعدستين: ماذا يضيف سؤال الموهبة إلى حالة إعاقة، أو سؤال الإعاقة إلى حالة موهبة؟ الناتج: جدول أدلة بثلاثة أعمدة وفقرة قرار، في نحو ساعتين. (الهدفان ٤ و٦)
  2. مراجعة محكات: ضع شروط القبول في فصول الموهوبين وشروط الأهلية لصعوبات التعلم في الوثائق السعودية المذكورة في القسم ١٣-٩ في جدولين متجاورين، وحدد أين يقع ياسر وأروى بينهما، وما الذي لا تحسمه النصوص. الناتج: جدول وفقرة، في نحو ساعة ونصف. (الهدف ٣)
  3. مقابلة: قابل أسرة طالب مزدوج الاستثنائية أو معلمه، واسألهم: متى لاحظوا الجانبين؟ ومن رأى ماذا؟ وكم استغرق الوصول إلى الصورة الكاملة؟ بديل مكتبي: اكتب المقابلة نفسها بصوت والدة جود، مستعينًا بما في حالتها، ثم حدد في إجاباتها ثلاث معلومات لم تكن لتظهر في المدرسة. الناتج: صفحة، في نحو ساعة. (الهدفان ٢ و٦)

مراجع الفصل

  1. وزارة التعليم. (د.ت.). دليل فصول الموهوبين. الإدارة العامة للموهوبين. استُرجع في ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦، من https://www.moe.gov.sa/ar/aboutus/aboutministry/RPRLibrary/دليل%20فصول%20الموهوبين.pdf
  2. وزارة التعليم. (١٤٣٦هـ). الدليل التنظيمي للتربية الخاصة (الإصدار الأول للعام الدراسي ١٤٣٦–١٤٣٧هـ). https://moe.gov.sa/en/aboutus/aboutministry/RPRLibrary/الدليل%20التنظيمي%20للتربية%20الخاصة.pdf
  3. وزارة التعليم. (١٤٣٧هـ). الدليل التنظيمي والإجرائي لبرنامج رعاية الموهوبات المدرسي. الإدارة العامة للموهوبات. https://www.moe.gov.sa/en/aboutus/aboutministry/RPRLibrary/الدليل%20الإجرائي%20والتنظيمي%20لبرنامج%20رعاية%20الموهوبات%20المدرسي%20(1).pdf
  4. وزارة المعارف. (١٤٢٢هـ). القواعد التنظيمية لمعاهد وبرامج التربية الخاصة. https://moe.gov.sa/en/aboutus/aboutministry/RPRLibrary/القواعد%20التنظيمية%20لمعاهد%20وبرامج%20التربية%20الخاصة%201422%20هـ.pdf
  5. Almulhim, N., Aljughaiman, A., Alnaim, F., Alsayed, A., Alfawzan, S., & Alarfaj, A. (2026). Hidden potential: An exploratory study of the prevalence of twice-exceptional students in Saudi Arabia. Journal of Intelligence, 14(5), Article 83. https://doi.org/10.3390/jintelligence14050083
  6. Alsamani, O. A., Alsamiri, Y. A., & Alabdulwahab, R. A. (2026). Twice-exceptionality in primary schools: Teachers' perceived barriers to identifying and supporting 2e students. Acta Psychologica, 262, Article 106031. https://doi.org/10.1016/j.actpsy.2025.106031
  7. Alsamiri, Y. A., & Alsamani, O. A. (2023). From self-doubt to self-efficacy: Saudi elementary teachers' reflections on their experiences and challenges of teaching 2E students. Islamic University Journal for Educational and Social Sciences, 16(2), 367–388. https://doi.org/10.36046/2162-000-016-019
  8. Alsamiri, Y. A., & Alsamani, O. A. (2026). Teachers' perceptions of professional development needs for identifying and supporting twice-exceptional students in inclusive schools in Saudi Arabia. Education Sciences, 16(3), Article 366. https://doi.org/10.3390/educsci16030366
  9. American Psychiatric Association. (2022). Diagnostic and statistical manual of mental disorders (5th ed., text rev.). https://doi.org/10.1176/appi.books.9780890425787
  10. Assouline, S. G., Foley Nicpon, M., & Whiteman, C. (2010). Cognitive and psychosocial characteristics of gifted students with written language disability. Gifted Child Quarterly, 54(2), 102–115.
  11. Baldwin, L., Baum, S., Pereles, D., & Hughes, C. (2015). Twice-exceptional learners: The journey toward a shared vision. Gifted Child Today, 38(4), 206–214.
  12. Baum, S. M., & Owen, S. V. (2004). To be gifted and learning disabled: Strategies for helping bright students with LD, ADHD, and more. Creative Learning Press.
  13. Baum, S. M., Schader, R. M., & Hébert, T. P. (2014). Through a different lens: Reflecting on a strengths-based, talent-focused approach for twice-exceptional learners. Gifted Child Quarterly, 58(4), 311–327.
  14. Bracken, B. A., & McCallum, R. S. (2016). Universal Nonverbal Intelligence Test (2nd ed.). PRO-ED.
  15. Brody, L. E., & Mills, C. J. (1997). Gifted children with learning disabilities: A review of the issues. Journal of Learning Disabilities, 30(3), 282–296.
  16. Crepeau-Hobson, F., & Bianco, M. (2011). Identification of gifted students with learning disabilities in a Response-to-Intervention era. Psychology in the Schools, 48(2), 102–109.
  17. Ejbara, M. A. (2024). Psychometric characteristics of a Saudi version of Wechsler Intelligence Scale for Preschool and Young Children. Dirasat: Educational Sciences, 51(2), 35–52. https://doi.org/10.35516/edu.v51i2.6661
  18. Foley Nicpon, M., Allmon, A., Sieck, B., & Stinson, R. D. (2011). Empirical investigation of twice-exceptionality: Where have we been and where are we going? Gifted Child Quarterly, 55(1), 3–17.
  19. Hull, L., Petrides, K. V., Allison, C., Smith, P., Baron-Cohen, S., Lai, M.-C., & Mandy, W. (2017). "Putting on my best normal": Social camouflaging in adults with autism spectrum conditions. Journal of Autism and Developmental Disorders, 47(8), 2519–2534. https://doi.org/10.1007/s10803-017-3166-5
  20. Kaufman, A. S., Raiford, S. E., & Coalson, D. L. (2016). Intelligent testing with the WISC-V. Wiley.
  21. Lohman, D. F. (2005). The role of nonverbal ability tests in identifying academically gifted students: An aptitude perspective. Gifted Child Quarterly, 49(2), 111–138.
  22. Lovett, B. J., & Lewandowski, L. J. (2006). Gifted students with learning disabilities: Who are they? Journal of Learning Disabilities, 39(6), 515–527.
  23. Maddocks, D. L. S. (2018). The identification of students who are gifted and have a learning disability: A comparison of different diagnostic criteria. Gifted Child Quarterly, 62(2), 175–192.
  24. Maddocks, D. L. S. (2020). Cognitive and achievement characteristics of students from a national sample identified as potentially twice exceptional (gifted with a learning disability). Gifted Child Quarterly, 64(1), 3–18.
  25. National Association for Gifted Children. (2018). Use of the WISC-V for gifted and twice exceptional identification [Position statement]. NAGC.
  26. Reis, S. M., Baum, S. M., & Burke, E. (2014). An operational definition of twice-exceptional learners: Implications and applications. Gifted Child Quarterly, 58(3), 217–230.
  27. Wagner, R. K., Torgesen, J. K., Rashotte, C. A., & Pearson, N. A. (2013). Comprehensive Test of Phonological Processing (2nd ed.). PRO-ED.
  28. Webb, J. T., Amend, E. R., Webb, N. E., Goerss, J., Beljan, P., & Olenchak, F. R. (2005). Misdiagnosis and dual diagnoses of gifted children and adults. Great Potential Press.