قد ينجح منتجان متشابهان أو يفشلان بحسب الطريقة التي يكسب بها كل منهما المال ويصل إلى عملائه. هذا ما يسمى نموذج العمل. نعرض في هذا الفصل لوحة نموذج العمل بمكوناتها التسعة، ونتعمق في عرض القيمة، ثم نستعرض نماذج الإيرادات الشائعة. ونختم بفكرة من أهم أسرار المشاريع الريادية المتميزة: الصفقة الرابحة لكل الأطراف، أي نموذج يرضى فيه العميل ويدفع مبلغًا يكون مجزيًا لصاحب المشروع ولكل من يعمل معه.
يُتوقع بعد دراسة هذا الفصل أن:
يعرّف ألكسندر أوسترفالدر (Alexander Osterwalder) نموذج العمل بأنه المنطق الذي يخلق به المشروع القيمة، ويوصلها إلى عملائه، ويحصل منها على عائد. أي أنه يجيب عن ثلاثة أسئلة مترابطة: ما القيمة التي نقدمها ولمن؟ كيف نوصلها إليهم؟ وكيف نكسب منها ما يغطي تكاليفنا ويحقق الربح؟
ولتوضيح أهمية نموذج العمل، تأمّل كيف يمكن أن تُقدَّم الخدمة نفسها، وهي «التنقل داخل المدينة»، بنماذج عمل مختلفة تمامًا:
الخدمة واحدة، لكن طريقة خلق القيمة وكسب المال مختلفة في كل نموذج. ولذلك يقول الباحثون إن المنافسة اليوم كثيرًا ما تكون بين نماذج عمل، لا بين منتجات فقط.
صمّم أوسترفالدر وإيف بينيور (Yves Pigneur) في كتابهما «ابتكار نموذج العمل» (٢٠١٠) أداة بصرية تلخص المشروع في صفحة واحدة، مقسمة إلى تسع خانات. وانتشرت الأداة في الجامعات والحاضنات حول العالم لأنها تجبر الفريق على التفكير في المشروع كاملًا، وتسمح بتعديله بسرعة.
وتُقرأ اللوحة في ثلاثة أجزاء: الجانب الأيمن يتعلق بالعميل والقيمة (من نخدم وكيف نصله)، والجانب الأيسر يتعلق بالتشغيل (ما الذي نحتاجه لنقدّم القيمة)، والأسفل يتعلق بالمال (من أين يأتي وأين يذهب). وسنشرح كل خانة، ونطبّقها على مثال واحد يمتد عبر الفصل:
السؤال: لمن نخلق القيمة؟ ومن أهم عملائنا؟
تحدد هنا الفئات التي يخدمها المشروع، بالدقة التي شرحناها في الفصل السابق. وقد يخدم المشروع شريحة واحدة، أو عدة شرائح باحتياجات مختلفة. والقاعدة أن كل شريحة باحتياج مختلف تحتاج عرض قيمة مختلفًا.
في المثال: شريحتان: (أ) الأسر في المنازل، التي تتعطل مكيفاتها في ذروة الحر فتنتظر الفني أيامًا، (ب) أصحاب المحلات والمكاتب الصغيرة، الذين يخسرون زبائنهم وراحة موظفيهم إذا تعطل التكييف.
السؤال: ما المشكلة التي نحلها لكل شريحة؟ وما الفائدة التي نقدمها؟ ولماذا يختارنا العميل بدل البدائل؟
هذه أهم خانة في اللوحة، لأن كل ما عداها يخدمها. وعرض القيمة ليس قائمة مزايا المنتج، بل الفائدة التي يشعر بها العميل. سنتوسع فيه في القسم الرابع.
في المثال: للأسر: «مكيفاتك تُصان قبل الصيف بموعد محدد وسعر سنوي ثابت، فلا تتعطل في عز الحر». وللمحلات: «لا تخسر زبائنك بسبب مكيف متعطل؛ صيانة دورية وزيارة طارئة خلال ساعات».
السؤال: كيف يعرف العميل بنا؟ وكيف يشتري؟ وكيف نسلّمه الخدمة؟ وكيف نخدمه بعد البيع؟
القنوات هي نقاط الاتصال بين المشروع والعميل في كل مراحل رحلته: الإعلان، والبيع، والتسليم، وخدمة ما بعد البيع. وقد تكون مباشرة (موقعك، محلك، فريقك) أو غير مباشرة (موزع، منصة، شريك).
في المثال: التعريف عبر مجموعات الأحياء ومكاتب العقار ومديري المجمعات السكنية؛ الاشتراك والدفع عبر رابط؛ التسليم عبر زيارات الفنيين المجدولة؛ وخدمة ما بعد البيع عبر رقم مخصص للأعطال.
السؤال: ما نوع العلاقة التي نبنيها مع كل شريحة؟ وكيف نكسب العملاء ونحافظ عليهم ونزيد مشترياتهم؟
قد تكون العلاقة شخصية (تعرف العميل باسمه)، أو آلية (تطبيق دون تواصل بشري)، أو مجتمعية (مجموعة يتفاعل فيها العملاء معًا). ولكل نوع تكلفة وأثر مختلفان.
في المثال: تذكير قبل كل زيارة، وتقرير مصوّر بعد الصيانة يوضح حالة كل مكيف، وأولوية للمشتركين في الأعطال، وخصم عند التجديد.
السؤال: مقابل ماذا يدفع العميل؟ وكيف يدفع؟ وكم يساهم كل مصدر في إجمالي الإيرادات؟
هنا تحدد نموذج الإيرادات (بيع، اشتراك، عمولة…)، وطريقة التسعير. وسنعرض نماذج الإيرادات بالتفصيل في القسم الخامس.
في المثال: اشتراك سنوي بحسب عدد المكيفات، يمكن دفعه على أقساط، وقطع الغيار تُحاسب منفصلة، وزيارات فردية لغير المشتركين بسعر أعلى.
السؤال: ما أهم الموارد التي لا يعمل المشروع بدونها؟
تشمل الموارد المادية (معدات، مكان، سيارة)، والبشرية (فني ماهر، مبرمج)، والمعرفية (طريقة عمل، تقنية، علامة تجارية)، والمالية (رأس مال تشغيلي).
في المثال: فنيون مدرّبون وموثوقون، ونظام لجدولة الزيارات، ومركبات مجهزة، ومخزون أساسي من قطع الغيار.
السؤال: ما أهم الأعمال التي يجب أن نتقنها لينجح نموذجنا؟
ليست كل الأنشطة، بل التي تصنع الفرق. في شركة برمجيات النشاط الرئيس هو التطوير، وفي متجر هو إدارة المخزون والتسويق، وفي مطعم هو جودة الطبخ وسرعة التقديم.
في المثال: جدولة الزيارات بحسب الأحياء حتى يزور الفني أكثر من عميل في المنطقة نفسها، وجودة الصيانة، والاستجابة السريعة للأعطال، والمتابعة لتجديد الاشتراك.
السؤال: من الموردون والشركاء الذين نعتمد عليهم؟ وما الموارد أو الأنشطة التي نحصل عليها منهم بدل أن نقوم بها بأنفسنا؟
لا يحتاج المشروع أن يفعل كل شيء بنفسه. والشراكة الذكية تقلل التكاليف والمخاطر، وتوفر موارد لا يملكها المشروع.
في المثال: مورد قطع غيار بأسعار جملة، ومكاتب عقار ومديرو مجمعات يوصون بالخدمة مقابل عمولة، ومعهد تدريب مهني يزوّد المشروع بفنيين.
السؤال: ما أهم التكاليف في نموذجنا؟ وأيّ الموارد والأنشطة أكثرها كلفة؟
تُصنف التكاليف هنا إلى ثابتة ومتغيرة (سنفصلها في الفصل التاسع). وبعض المشاريع تبني نموذجها على خفض التكلفة إلى أقصى حد، وبعضها يقبل تكلفة أعلى مقابل قيمة أعلى.
في المثال: ثابتة: رواتب الفنيين، وتأجير المركبات، واشتراك نظام الجدولة. متغيرة: المواد الاستهلاكية والوقود لكل زيارة. وأكبر تكلفة خفية هي وقت الفني في الطريق، ولذلك كانت الجدولة نشاطًا رئيسًا.
لاحظ آش موريا (Ash Maurya) أن المشاريع الناشئة في بدايتها لا تملك بعد شركاء أو علاقات واضحة، وأن أكبر خطر عليها أن تبني حلًا لمشكلة غير موجودة. فطوّر في كتابه «Running Lean» نسخة معدّلة سماها Lean Canvas، استبدل فيها أربع خانات:
| خانة في اللوحة الأصلية | استُبدلت في Lean Canvas بـ | السبب |
|---|---|---|
| الشركاء الرئيسون | المشكلة: أهم ثلاث مشكلات يعانيها العميل، والبدائل الحالية | لأن المشروع الناشئ يجب أن يبدأ من المشكلة |
| الأنشطة الرئيسة | الحل: أبسط حل لكل مشكلة | لأن الحل يجب أن يرتبط بالمشكلة مباشرة |
| الموارد الرئيسة | المقاييس الرئيسة: الأرقام التي تخبرك هل المشروع يتقدم | لأن المشروع الناشئ يحتاج أن يقيس تعلّمه |
| العلاقة مع العملاء | الميزة غير القابلة للتقليد: ما لا يستطيع غيرك نسخه أو شراؤه بسهولة | لأن الفكرة الناجحة تُقلَّد بسرعة |
ولا تعارض بين الأداتين: Lean Canvas أنسب في مرحلة الفكرة والتجريب، ولوحة نموذج العمل الأصلية أنسب حين يتضح النموذج ويبدأ التشغيل.
عرض القيمة هو الوعد الذي تقدمه للعميل: لماذا يختارك أنت؟ ويُبنى بفهم ثلاثة أشياء عن العميل:
ثم تصمم منتجك ليكون مسكّنًا للآلام وصانعًا للمكاسب. وهذا هو جوهر أداة «لوحة عرض القيمة» (Value Proposition Canvas) التي طوّرها أوسترفالدر وزملاؤه مكمّلةً للوحة نموذج العمل.
وتصنع القيمة عادة من مصدر أو أكثر من هذه المصادر:
| مصدر القيمة | مثال |
|---|---|
| توفير الوقت أو الجهد | لا يحتاج العميل أن يبحث عن فني أو يتابعه |
| خفض التكلفة | الصيانة الدورية أرخص من إصلاح الأعطال الكبيرة |
| جودة أو أداء أعلى | فنيون مدرّبون وتقرير مصوّر بعد كل زيارة |
| السهولة والراحة | زيارات مجدولة تلقائيًا دون أن يتذكرها العميل |
| التخصيص | خطة بحسب عدد المكيفات ونوعها |
| تقليل المخاطرة | ضمان على الصيانة وسعر ثابت معروف مسبقًا |
| قيمة اجتماعية أو عاطفية | راحة البال والطمأنينة على الأسرة في الصيف |
نموذج الإيرادات هو الطريقة التي يدفع بها العميل. واختياره يؤثر في كل شيء: في السعر، وفي العلاقة مع العميل، وفي التدفق النقدي.
يدفع العميل ثمن المنتج مرة واحدة ويتملكه. أبسط النماذج وأوضحها، لكنه يحتاج إلى جذب العميل من جديد في كل مرة. (المحلات، المنتجات).
يدفع العميل مبلغًا دوريًا (أسبوعيًا، شهريًا، سنويًا) مقابل استمرار الخدمة. ميزته للمشروع أنه يجعل الإيرادات متوقعة ومنتظمة ويسهّل التخطيط، وميزته للعميل أنه غالبًا أرخص وأسهل. لكنه يتطلب أن تبقى القيمة عالية باستمرار، وإلا ألغى العميل اشتراكه. (منصات البث، النوادي الرياضية، «برودة»).
تربط المنصة بين طرفين (بائع ومشترٍ، مقدم خدمة وعميل)، وتأخذ نسبة من كل عملية. لا تحتاج المنصة إلى امتلاك المخزون أو توظيف مقدمي الخدمة، لكنها تحتاج إلى عدد كافٍ من الطرفين لتعمل. (منصات التوصيل، حجز الفنادق).
نسخة أساسية مجانية تجذب عددًا كبيرًا من المستخدمين، ونسخة مدفوعة بمزايا إضافية يشتريها جزء منهم. يعتمد نجاحه على أن تكون النسخة المجانية مفيدة بما يكفي لجذب الناس، والمدفوعة مغرية بما يكفي ليدفعوا. (تطبيقات التخزين السحابي، تطبيقات تعلم اللغات).
الخدمة مجانية للمستخدم، والمعلن يدفع للوصول إليه. يحتاج إلى عدد كبير جدًا من المستخدمين ليكون مربحًا، ولذلك نادرًا ما يناسب المشاريع الصغيرة في بدايتها. (محركات البحث، وسائل التواصل).
يدفع العميل مقابل استخدام مؤقت بدل التملك. يناسب الأشياء الغالية التي يحتاجها الناس أحيانًا فقط. (تأجير المعدات، أدوات الرحلات والتخييم).
يبيع المشروع حق استخدام ملكيته الفكرية (علامة، تقنية، محتوى، تصميم) لجهة أخرى مقابل رسوم. (برمجيات المؤسسات، العلامات التجارية).
ويمكن الجمع بين أكثر من نموذج، كما في مثالنا: اشتراك سنوي، مع بيع قطع الغيار، وزيارات فردية لغير المشتركين.
هذا القسم من أهم ما في الكتاب، لأنه يعالج خطأً يتكرر كثيرًا في أفكار المشاريع: فكرة رائعة للعميل، لكنها مرهقة أو خاسرة لمن يقدّمها.
حين نفكر في مشروع، نفكر عادة في العميل وحده: هل سيعجبه؟ هل سيستخدمه؟ لكن كل مشروع حقيقي فيه أطراف أخرى: الريادي صاحب المشروع الذي يجب أن يكسب ما يستحق جهده وماله، والعاملون كالفني والمندوب والسائق الذين يجب أن يكسبوا دخلًا مجزيًا مقابل وقتهم، والموردون والشركاء كالمورد والمحل والمنصة الذين يجب أن تكون الشراكة مفيدة لهم. والمشروع المستدام هو الذي يخرج منه كل طرف راضيًا، لا بالاستخدام فقط، بل بأن يدفع العميل مبلغًا يراه مستحقًا، ويكون هذا المبلغ مجزيًا للريادي ولبقية الأطراف.
وإذا كان أحد الأطراف «حزينًا»، فلن يستمر المشروع طويلًا: العامل الذي لا يكسب كفايته يترك العمل، والمورد الذي يخسر ينسحب، والريادي الذي يتعب ولا يربح يُغلق مشروعه في النهاية، مهما كان العملاء سعداء.
من أبسط الطرق لاختبار أي فكرة أن ترسم وجهًا لكل طرف: وجه سعيد إن كان رابحًا ومرتاحًا، ووجه حزين إن كان خاسرًا أو مرهقًا. ثم انظر إلى الوجوه معًا: هل يبتسم الجميع؟ وتأمل هذين المثالين:
| الطرف | فكرة: حلاق متنقل يأتي إلى بيت العميل | فكرة: منصة توصيل طلبات تربط المطاعم بالعملاء (مثل هنقرستيشن) |
|---|---|---|
| العميل | يحب أن يأتيه الحلاق، لكن السعر المطلوب مرتفع جدًا، فيقول غالبًا: «أذهب للمحل أفضل لي» | يصله الطلب الذي اختاره بدقة وفي وقت معروف دون أن يخرج |
| صاحب الخدمة | الحلاق يخدم في المحل عددًا كبيرًا، وحين يخرج للعملاء يقل العدد وترتفع التكاليف وتكثر مشكلات المواعيد | صاحب المطعم يستفيد لأن المنصة تسوّق له وتوصله بعملاء لم يكن يصل إليهم، دون أن يوظف مندوبين |
| المندوب | — | يبدأ العمل في الوقت الذي يريده، فيملك حريته، ويكسب دخلًا بحسب جهده |
| صاحب المشروع | لا يجد سعرًا يرضي الحلاق والعميل معًا | تدير الشركة وتربط الأطراف، وجهدها قليل مقارنة بعدد الطلبات اليومية، فتكسب من كل طلب |
| النتيجة | لم يتحقق الوجه السعيد للجميع | متوازنة ما دامت الصفقة عادلة لكل طرف |
لاحظ في المثال الثاني أن صاحب المطعم لم يُلزَم بتوظيف مندوبين بدوام كامل وتحمّل رواتبهم وسياراتهم في أوقات قلة الطلب، والمندوب لم يُلزَم بدوام ثابت، والعميل لم يتعب، والشركة لم تطبخ ولم تملك سيارات. كل طرف أخذ ما يريده وأعطى ما يستطيع.
يقدّم الباحثان آدم براندنبرغر (Adam Brandenburger) وهاربورن ستيوارت (Harborne Stuart) طريقة بسيطة وعميقة لفهم هذا الأمر، يمكن تلخيصها هكذا:
تخيل هذه القيمة كعكة تُقسم بين الأطراف: جزء للعميل (الفرق بين ما كان مستعدًا لدفعه وما دفعه فعلًا، وهو ما يجعله سعيدًا)، وجزء للريادي (ربحه)، وجزء لمقدم الخدمة والموردين (ما يزيد على تكلفتهم). وهنا الحالتان:
من الأفكار التي تتكرر كثيرًا عند الطلاب: الحلاق المتنقل، والورشة المتنقلة، وغسيل السيارات المتنقل. وهي أفكار جذابة للعميل فعلًا، لكن لنفكر فيها من جهة الحلاق، بأرقام افتراضية للتوضيح:
والآن السؤال: كم يجب أن يأخذ الحلاق من العميل في البيت حتى يكسب مثل ما يكسبه في المحل؟
وهنا تظهر المشكلة: هذا المبلغ مرتفع جدًا بالنسبة لأغلب العملاء، فيقول العميل غالبًا: «أذهب للمحل أفضل لي». وإذا خفّض الحلاق السعر ليقبله العميل، كسب أقل مما يكسبه في محله وهو أكثر تعبًا. أي أن الكعكة صغيرة: ما يقبل العميل دفعه أقل من التكلفة الحقيقية لوقت الحلاق وتنقله، فلم يتحقق الوجه السعيد للجميع.
هل يمكن إصلاح الفكرة؟ هذا هو السؤال الريادي الحقيقي. ولا يكون الإصلاح بتغيير السعر، بل بتغيير النموذج حتى تكبر الكعكة، مثل تجميع الطلبات بحيث يخدم الحلاق في الزيارة الواحدة عدة أشخاص (أسرة، أو مكتب، أو مجمع سكني)، أو استهداف عملاء يقدّرون الخدمة المنزلية أكثر ويدفعون مقابلها (كبار السن وذوي الإعاقة والمرضى في بيوتهم والفنادق). وقد ينجح أحد هذه الحلول وقد لا ينجح، والمهم أن تحسبه قبل أن تبدأ.
إذا تأملت المشاريع الريادية التي تميزت بنموذج عمل يُسعد كل أطرافه، ستجد أنها تعتمد غالبًا على واحد أو أكثر من هذه الأسرار:
حتى النماذج الناجحة قد تختل إذا ضغط طرف على آخر. فمنصات التوصيل مثلًا تحتاج توازنًا مستمرًا: إذا رفعت عمولتها كثيرًا على المطاعم رفعت المطاعم أسعارها فقلّ الطلب، وإذا خفّضت أجرة المندوبين كثيرًا قلّ عددهم وتأخر التوصيل فغضب العملاء. ولذلك يسأل الريادي الناجح دائمًا، لا مرة واحدة عند التأسيس: هل كل طرف ما زال يرى أن الصفقة تستحق؟
وتواجه المنصات أيضًا ما يسمى مشكلة الدجاجة والبيضة: العملاء لن يأتوا إلا إذا وجدوا مقدمي خدمة كثيرين، ومقدمو الخدمة لن ينضموا إلا إذا وجدوا عملاء كثيرين. والحل الشائع أن تبدأ في نطاق صغير جدًا (حي واحد، أو فئة واحدة)، وتقدّم لأحد الطرفين قيمة حتى قبل اكتمال الطرف الآخر.
وجرّب ذلك في أداة «ميزان الأطراف» في صندوق الأدوات.
الإجابات في صفحة إجابات أسئلة التقويم الذاتي. وفي صفحة المقرر التفاعلية يمكن حل هذه الأسئلة وتصحيحها مباشرة، مع أدوات تطبيقية مرتبطة بالفصل.
ارسم خريطة الوجوه لفكرة مشروعك: من كل الأطراف؟ هل يبتسم الجميع؟ وإن كان أحدهم حزينًا، ماذا تغيّر في النموذج حتى يبتسم؟